جعجع: الدولة اللبنانية لها سيادتها... وغير معنيين بمواجهات محور المقاومة

قال لـ «الشرق الأوسط» إن العلاقة مع المستقبل «باردة»... و«القوات» ليس في عزلة

سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
TT

جعجع: الدولة اللبنانية لها سيادتها... وغير معنيين بمواجهات محور المقاومة

سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية

هاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع المواقف الأخيرة لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، معتبرا أن تحدثه باسم ما يسمى محور المقاومة ووضعه الخطط لمواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما خص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خرق للسيادة اللبنانية، مؤكدا أن «المؤسسات الدستورية هي «محور المقاومة» بالنسبة لنا، وليس هناك شيء آخر اسمه «محور مقاومة»، وهذه المؤسسات أعطاها الشعب اللبناني حصرية ممارسة السيادة على الأرض اللبنانية.
واعترف جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن العلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري «باردة»، لكنه أكد عودة التواصل بين الطرفين في كل المجالات، ورد الخلاف إلى «اختلاف في المقاربات» بعد استقالة الرئيس الحريري وابتعاده عن لبنان، كما تحدث عن تباين كبير مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وبوجه خاص حول العمل داخل الحكومة.
ورفض جعجع توصيف وضع «القوات» الحالي بأنه «عزلة كاملة»، لكنه شبه وضعها بوضع بريطانيا خلال أول سنتين من الحرب العالمية الأولى حيث واجهت وحدها، وفي نهاية المطاف، ذهب كثيرون في المنحى نفسه أو الاتجاه وانتهت الحرب. وفيما يأتي نص الحوار:
- ماذا استوقفكم في خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال المظاهرة التضامنية مع القدس؟
- أريد أن أتوقف عند نقطة واحدة في حديث نصر الله، وهي أنه لا يتكلم باسم «حزب الله» فقط بل باسم «محور المقاومة» كله، الذي يقول إنه «أسقط مؤامرات مؤخرا بالدول العربية، بالأخص في سوريا»، وهو الآن يضع خططاً كاملة وشاملة لمواجهة موضوع القدس.
أخالف رأي نصر الله فيما يتعلق بمواجهة المؤامرات بالدول العربية، وفي سوريا تحديدا، فـ«محور المقاومة» هو الذي قام بأكبر مؤامرة من خلال مساندة نظام الأسد وإبقائه منذ 7 سنين حتى الآن (....) أقول ذلك بما يتعلق بنظام بشار الأسد، لأنه في أول سبعة أشهر كانت ثورة شعبية، وكل الدول والدراسات كانت تقول إنه خلال أسابيع قليلة يسقط نظام الأسد، إلا أن ما يسميه نصر الله محور المقاومة هو الذي أبقى نظام بشار الأسد على التنفس الاصطناعي، أي أنها مهما بقيت فلن تستمر.
نقطة البحث الرئيسية أن نصر الله يتكلم باسم محور المقاومة في كل المنطقة، ويدعوهم لوضع الخطط اللازمة لمواجهة قرار ترمب بالنسبة للقدس. أريد تذكير نصر الله بأن الأرض اللبنانية عليها سيادة، والسيادة هي للدولة اللبنانية فقط لا غير، ونحن غير معنيين بأي خطط ومواجهات إلا التي تضعها الدولة اللبنانية. رئيس لبنان ليس اسمه «محور مقاومة» بل ميشال عون، ولدينا حكومة رئيسها سعد الحريري ومجلس نواب رئيسه نبيه بري. هذه المؤسسات الدستورية هي «محور المقاومة» بالنسبة لنا، ليس هناك شيء آخر اسمه «محور مقاومة»، وهذه المؤسسات أعطاها الشعب اللبناني حصرية ممارسة السيادة على الأرض اللبنانية. من هنا على الأرض اللبنانية، لا مقاتلين أفغانا ولا عراقيين أو من أي جنسية أخرى. ومن جهة أخرى لا تصرفات أو تحركات عسكرية أو أمنية إلا ما تأمر به المؤسسات الدستورية في لبنان، ويجب ألا ننسى أن هناك جيشاً لبنانياً، وهو الذي في بعض المناسبات حيث أتيح له، أثبت أن لديه قدرة كبيرة وفعالية عالية. وبالتالي هو يقرر كيف وأين ولماذا؟ الحكومة اللبنانية تضع الخطة والتصور الكبير. إذا كان هناك أي تصور أو خطة لمواجهة قرار ترمب أو غيره، الجيش اللبناني هو الذي ينفذ، وغير ذلك يكون غير شرعي وغير قانوني وغير قابل للحياة.
- الحكومة اجتمعت وأقرت مبدأ النأي بالنفس. ما رأيك فيه أولا؟ وعلى ضوء ما تحدث به نصر الله وما رأيناه على الحدود، هل هناك قدرة على تطبيق هذا المبدأ ونجاح الحكومة في متابعته؟
- إذا بقي رئيس الحكومة يعالج الأمور كما يعالجها الآن، وطبعا نحن نسانده في هذا الأمر، برأيي إن هناك فرقاء في الحكومة - ولو لم يتكلموا - إلا أنهم مساندون له. أقول نعم هناك إمكانية لتطبيق النأي بالنفس لأن الجميع يعلم أنهم إذا ضغطوا على الرئيس الحريري مجددا فسوف يقوم بما قام به المرة السابقة، أي يستقيل ولن تكون بالبساطة التي كانت بها في المرة السابقة، لأنه لا يستطيع تحمل سياسات عوجاء تصدر من لبنان، وبالأخص من بعد كل التفاوض العربي والدولي الذي حصل بشأن هذا الموضوع، وتعهده شخصياً بتطبيق سياسة النأي بالنفس فلا يستطيع أن يتحمل أن يقفز أي أحد فوقها، لذلك أرى أن هناك احتمالا جديا بتطبيق سياسة الناي بالنفس ونأمل في أن نسهر جميعا على تطبيقها.
- هل هناك مخرج واقعي لمعالجة أزمة سلاح «حزب الله»؟ عادة ما يربطه البعض بمحاور كبيرة... هل هذه المحاور تقدم للبنان خدمة مجانية وتقدم موضوع سلاح الحزب؟ كيف هي خريطة الطريق لهذه القضية؟
- أؤيد عدم ربط سلاح «حزب الله» بمحاور كبيرة، ويجب أن يكون الأمر لبنانياً بحتا بخلاف ما يعتقد كثيرون، هو ملف على المستوى السياسي فقط لا غير، لأنه بلبنان لا أحد يمكنه أن يرفع السلاح بوجه الآخر ولا أحد يستطيع تهديد أحد بالسلاح. بالتالي إذا كانت هناك أكثرية بالسلطة السياسية، والتي هي الآن غير متوفرة إلا للأسف، تقول لـ«حزب الله»، كفى لم نعد نتحمل تبعات هذا الأمر، كما فعل الرئيس الحريري بشأن النأي بالنفس، برأيي أنه نعم نستطيع أن نجد الحلول، وأول خطوة يجب أن نقوم بها كسلطة سياسية اتخاذ القرار بأن هذا السلاح يكون بيد الحكومة اللبنانية، خصوصا أن «حزب الله» وكثيرا من الفرقاء ممثلون بالحكومة، وبعدها نتوصل إلى خطة وضع هذا السلاح بيد الجيش اللبناني.
أريد أن أتوقف عند الوضع بالعراق، فمع إعلان انتهاء الحرب مع «داعش» قبل يومين، دعا السيد مقتدى الصدر في اليوم التالي إلى حلّ «سرايا السلام» التي تخصه، وتسليم السلاح إلى الدولة والعودة للحياة السياسية. هذا هو المنطق. وأكد السيد الصدر أن منطق الدولة يجب أن يسود.
في لبنان الطبقة السياسية بالأخص، عليها أن تعرف أن منطق الدولة يجب أن يسود، ولا تضع تبريرات بأن هذا السلاح مرتبط بحل أمور في قضايا الشرق الأوسط، فقضية الشرق الأوسط ممكن أن تأخذ مائتي سنة لتتم تسويتها، فهل نبقى نحن طوال الوقت على ما نحن عليه؟ بالتأكيد لا.
- في ظل المعطيات والتصعيد القائم بالمنطقة والكلام عن التكامل في محور المقاومة بخطة مواجهة وتصعيد. هل تخشى انزلاقنا لحرب بالمنطقة؟
- إذا تركت السلطات الرسمية اللبنانية، من رئاسة الجمهورية وحكومة ومجلس نيابي، الأمور على عواهلها، فطبعاً أتخوف من أن يزج لبنان في صراعات المنطقة، أما إذا أخذوا الأمر بيدهم على المستوى السياسي، ورفضوا أي خرق لمبدأ النأي بالنفس كما يحاول رئيس الحكومة جاهداً، فهذا ممكن أن يجنب لبنان أي زج بصراعات المنطقة.
- في الفترة الماضية شاهدنا تراجعا بالعلاقة مع «التيار الوطني الحر»، والعلاقة مع «تيار المستقبل» غير واضحة، وهناك شكوك حولها، أما العلاقة مع «الكتائب» فهي غير جيدة، كذلك العلاقة مع «المردة»، أيضا، هل تشعرون بالعزلة في هذه المرحلة وكيف يمكن مواجهتها؟
- بصراحة معظم الفرقاء اللبنانيين معزولون في لبنان عن بعضهم، باستثناء قوى 8 آذار، لا أحب أن أقول عزلة، لأن التواصل السياسي مستمر مع جميع الفرقاء. أنا أشبه موقف القوات الآن بغض النظر عن الأحجام والزمان والمكان، بموقف بريطانيا في أول سنتين من الحرب العالمية الثانية، كانت بريطانيا وحدها، وواجهت وحدها، وفي نهاية المطاف، ذهب كثيرون في المنحى نفسه أو الاتجاه وانتهت الحرب.
- فيما يتعلق بالعلاقة مع تيار المستقبل تحديدا هناك كثير من الكلام والتحليلات، ولا أدري كم تعتبرون أنفسكم معنيين بما قال الحريري أمس عن أطراف طعنتنا بالظهر؟
- لا نعتبر أنفسنا معنيين. لا يوجد مسلة تحت إبطنا ولا أي شيء آخر. لا أخفي أن العلاقة باردة بالوقت الحاضر لأنه خلال فترة وجود الحريري في الرياض، كانت هناك مقاربات مختلفة بيننا وبين مسؤولي تيار المستقبل في بيروت، لكن خطوط التواصل عادت، وهناك تواصل حول كل المجالات.
- هل يمكن القول ما هي نقاط التباين التي كانت قائمة؟
- أفضل أن أترك الجواب للحوار الحاصل وراء الكواليس تمهيدا لإعادة العلاقة إلى ما كانت عليه، والوضع الطبيعي للعلاقة هو كما كانت عليه وليس كما هي الآن.
- وفيما يتعلق بالتيار الوطني الحر؟
- خطوط التواصل مستمرة رغم التباين بالمواقف إن كان فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة، وثانيا وبوجه خاص حول العمل الوزاري هناك تباين كبير مع وزير الخارجية جبران باسيل حول العمل داخل الحكومة.
- الانتخابات قريبة... كيف ستخوضونها وعلى أي أساس؟
- سوف نخوضها، لكن من المبكر الكلام عن التحالفات على الرغم من أن التحالفات بالقانون الجديد (الذي يعتمد النسبية) ليست بالأهمية نفسها التي كانت عليها وفق قانون الستين. ولو اضطررنا فسنخوضها وحدنا تحت عنوانين رئيسيين، أولهما العنوان السيادي وقيام دولة فعلية، لأنه حتى اللحظة لا أعتبر أن هناك دولة فعلية في لبنان. طالما أنه ليست كل القرارات الاستراتيجية داخل الدولة، فهي ليست دولة فعلية.
العنوان الثاني، لبنان تصنيفه على لائحة الفساد من قبل المنظمات العالمية التي تعنى بشؤون الفساد، أصبح تقريبا في المراتب المتدنية، وتحديدا من بين آخر 20 دولة على سلم الفساد، وهذا أمر غير مقبول أبدا ويأكل من صحن المواطن اللبناني ومن صورة لبنان وهيبته واقتصاده، بالوقت الذي تناهز الديون على لبنان الـ90 مليار دولار. هذا العنوان من أول وجودنا بالحكومة نعمل على أساسه وسنكمل على أساسه وسنخوض الانتخابات النيابية على هذا الأساس، لأننا إن لم نحله في وقت قريب فهو كاف لتدمير الدولة اللبنانية.



عبد العاطي في قطر... دفع لـ«الشراكة» وتنسيق بشأن مستجدات المنطقة

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في قطر... دفع لـ«الشراكة» وتنسيق بشأن مستجدات المنطقة

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)

على هامش مشاركته في «منتدى الدوحة»، ناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع مسؤولين قطريين، سبل دفع «الشراكة» بين مصر وقطر، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن المستجدات في المنطقة.

ويشارك عبد العاطي، في فعاليات النسخة رقم 23 من «منتدى الدوحة»، التي انطلقت، السبت، في العاصمة القطرية، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبمشاركة رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم.

ويعقد وزير الخارجية المصري سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من نظرائه ومسؤولين مشاركين، لبحث تعزيز التعاون الثنائي، وتنسيق المواقف إزاء تطورات المنطقة، لا سيما ما يتعلق بجهود تثبيت الاستقرار، ودعم مسارات السلام والتنمية، حسب «الخارجية المصرية».

وأشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - القطرية على مختلف الأصعدة، وثمَّن خلال لقائه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، «التعاون بين بلاده والدوحة في المجالات المختلفة، بما يحقق مصالح الشعبين».

ووقَّعت مصر وقطر، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح (شمال غربي مصر)، بقيمة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار أميركي. (الدولار يساوي 47.50 جنيه تقريباً بالبنوك المصرية).

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وقتها، إن توقيع عقد الشراكة الاستثمارية مع الجانب القطري، «يشكل تتويجاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس عمق الروابط التاريخية بينهما».

وعلى صعيد تنسيق المواقف بشأن الأوضاع في المنطقة، شدد وزيرا خارجية مصر وقطر على أهمية «مواصلة جهود تنفيذ اتفاق (شرم الشيخ) للسلام بكافة مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومنع أي خروقات»، إلى جانب «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2803، فضلاً عن سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وسبق محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره القطري، لقاؤه بمسؤولين قطريين، ضم وزير المالية، أحمد الكواري، ووزير التجارة والصناعة، الشيخ فيصل آل ثاني، ووزير المواصلات، الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد آل ثاني، لبحث «تعزيز التعاون المتنامي بين القاهرة والدوحة في المجالات الاقتصادية والتجارية والخدمية»، حسب «الخارجية المصرية».

وشدد عبد العاطي على «حرص بلاده على دفع الشراكة مع الدوحة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون»، مؤكداً أهمية «تعزيز التواصل المؤسسي بين الوزارات والهيئات المختصة، بما يسهم في الارتقاء بجهود التنمية والاقتصادية في الدولتين».

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وزراء المالية والتجارة والصناعة والمواصلات القطريين في الدوحة (الخارجية المصرية)

وباعتقاد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن زيارة عبد العاطي للدوحة ولقاءاته مع مسؤولين قطريين «تعكس النمو المتزايد لمستوى العلاقات السياسية بين البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حرصاً بين القاهرة والدوحة، على رفع مستوى التعاون، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، ليرتقي إلى مستوى التنسيق السياسي القوي في هذه المرحلة».

ويتصدر الجانب الاقتصادي مسارات التعاون الثنائي بين مصر وقطر، وفق الشرقاوي، الذي أشار إلى أهمية «استفادة الدوحة من مناخ الاستثمار المشجع في مصر الفترة الحالية»، وقال إن هذا القطاع يمكن أن يشكل «قاطرة لدعم العلاقات الثنائية بين البلدين».

وخلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للدوحة في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت قطر عن «دعم الشراكة الاقتصادية مع مصر، من خلال الإعلان عن حزمة من الاستثمارات المباشرة، بقيمة 7.5 مليار دولار».

وإلى جانب تعزيز «الشراكة المصرية - القطرية،» شدد الشرقاوي على أهمية «التنسيق المستمر بين الجانبين فيما يتعلق بقضايا المنطقة، خصوصاً الوضع في غزة»، وقال إن «القاهرة والدوحة، تعملان لحشد الجهود الدولية، لتثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للسلام في غزة».

كما ناقش وزير الخارجية المصري، مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورج برانديه، خلال «منتدى الدوحة»، السبت، «التعاون المشترك، من خلال مبادرات وأفكار مبتكرة لدعم جهود التنمية»، كما بحث مع أمين عام منظمة التعاون الرقمي، ديما اليحيى، «تعزيز التعاون بين الدول النامية في قضايا التكنولوجيا والحوكمة الرقمية».


نساء الأحزاب اليمنية يتمرّدن على القيادات

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية الوطنية للمرأة في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع اللجنة اليمنية الوطنية للمرأة في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)
TT

نساء الأحزاب اليمنية يتمرّدن على القيادات

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية الوطنية للمرأة في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع اللجنة اليمنية الوطنية للمرأة في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

تشهد الساحة السياسية اليمنية تحوّلاً لافتاً في الوعي والتنظيم النسوي داخل الأحزاب والمكوّنات السياسية، بعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء؛ إذ أعلنت قيادات نسائية حزبية تبنّي خطة جديدة لتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية، وتمكينها من الوصول إلى مواقع القرار، بما في ذلك الحصول على حقائب وزارية، ورفع تمثيلها داخل الهياكل الحزبية إلى 30 في المائة كمرحلة أولى، ترتفع تدريجياً إلى 50 في المائة.

وجاءت هذه الخطوات عقب ثلاثة أيام من النقاشات الواسعة في لقاء نظّمته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في عدن، وشاركت فيه ممثلات ثمانية من أبرز الأحزاب والكيانات السياسية اليمنية. اللقاء كشف حجم الاحتقان داخل الأطر الحزبية نتيجة استمرار تغييب النساء عن المواقع القيادية، رغم الدور الواسع الذي لعبته اليمنيات خلال الحرب والأزمات المتتالية.

واتفقت المشاركات على وضع خطط داخلية واضحة لتمكين القيادات النسوية من حقائب وزارية وقيادة مؤسسات حكومية، إلى جانب إطلاق برامج تدريب وتأهيل متخصصة لإعداد كوادر نسائية قادرة على المنافسة.

اليمنيات يطمحن لرفع تمثيلهن داخل الهيئات الحزبية إلى 50% (إعلام محلي)

كما أقرت المشاركات اعتماد «كوتا نسائية» لا تقل عن 30 في المائة في التعيينات القيادية داخل الأحزاب، مع مراجعة اللوائح الداخلية التي تمثّل عائقاً أمام وصول النساء إلى مراكز صنع القرار.

وتجاوزت المشاركات التباينات السياسية بين أحزابهن، مؤكدات الحاجة إلى إعداد ميثاق أخلاقي يحمي المرأة داخل العمل الحزبي والسياسي، ويفرض التزامات واضحة على المكوّنات في ما يتعلق بترشيح النساء للمناصب، ودعم صعودهن في هياكل الأحزاب.

تحرير القرار الحزبي

ناقشت المشاركات اليمنيات بعمق الوضع المؤسسي للمرأة داخل أحزابهن، والعوائق البيروقراطية والتنظيمية التي تعوق مشاركتها الفاعلة، إضافة إلى التحديات العامة المرتبطة بالعمل السياسي في ظل الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية قبل أحد عشر عاماً.

وأشارت المتحدثات إلى ضعف آليات التواصل والتنسيق بين الكوادر النسوية، وغياب السياسة الحزبية الواضحة لتمكين المرأة، إلى جانب محدودية حضور النساء في دوائر صنع القرار داخل الأحزاب.

دعم أممي لمشاركة المرأة في العملية السياسية وبناء السلام (إعلام محلي)

من جانبها، أكدت دينا زوربا، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، خلال اللقاء، أن القيادات النسوية داخل الأحزاب يتحملن دوراً محورياً في دعم وصول النساء إلى مناصب القرار العليا، من خلال تقديم المرشحات للمناصب الحكومية والمشاركة النشطة في العملية السياسية وبناء السلام.

وحثّت زوربا المشاركات على مواجهة التحديات الهيكلية في مؤسساتهن الحزبية، والعمل على تحسين الوضع المؤسسي للمرأة باعتباره خطوة أساسية لضمان وصولها إلى القرار السياسي.

كما أوضحت أن رفع مشاركة المرأة في الأحزاب ليس مطلباً حقوقياً فحسب، بل ضرورة لحماية العملية السياسية نفسها، مؤكدة أن أي عملية بناء سلام لا تشمل النساء تظل ناقصة وغير قابلة للاستمرار.

ووفقاً للمنظمين، فقد هدفت الجلسات النقاشية إلى خلق منصة حوار سياسية تجمع النساء القياديات، وتتيح لهن فرصة صياغة حلول عملية قابلة للتطبيق على المدى القريب. وشملت الجلسات عروضاً تحليلية حول موقع المرأة داخل الهياكل الحزبية، ونقاشات جماعية لتحديد مقاربات فعّالة لتعزيز دور النساء في صياغة مستقبل البلاد.

موقف رئاسي داعم

قدّمت القيادات النسوية عدداً من التوصيات المتعلقة بتحسين الدور المؤسسي للنساء داخل الأحزاب اليمنية، والارتقاء بكفاءتهن في مواقع اتخاذ القرار، وتعزيز مسؤولية الأحزاب تجاه قضايا النساء داخل المكوّنات السياسية. وأكدت التوصيات ضرورة تفعيل دوائر تمكين المرأة داخل الأحزاب، وتبنّي آليات واضحة تضمن وصول أصوات النساء وأولوياتهن إلى مسارات صنع القرار.

وفي السياق ذاته، تماشياً مع المطالب النسوية، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إلى ضرورة إشراك المرأة في الحكومة وتمكينها من قيادة حقيبة وزارية، مؤكداً أن تغييب النساء عن مواقع القرار يمثل خللاً قانونياً ومؤسسياً يجب معالجته فوراً.

التزام حكومي يمني بتمثيل المرأة في موقع القرار السياسي (إعلام حكومي)

وشدد العليمي على أن المرأة اليمنية كانت وما تزال شريكاً أساسياً في الصمود والبناء، وأن مطالبتها بحقها في التمثيل السياسي ليست مِنّة من أحد، بل حق أصيل يجب الاعتراف به. وقال: «ليس من العدل أن تتحمل المرأة الأعباء كافة، في حين تغيب عن مواقع صنع القرار تماماً». وأضاف أن بقاء الحكومة بلا حقيبة وزارية نسائية أمر غير مقبول، خاصة في بلد تشكل النساء فيه أكثر من نصف عدد السكان.

ويبدو أن هذه التوجهات، إلى جانب الجهود الأممية، تمهد لمرحلة جديدة من المشاركة النسوية، قد تعيد رسم الخريطة السياسية المستقبلية، خصوصاً إذا التزمت الأحزاب بتنفيذ ما أعلنته من خطط ومراجعات داخلية.


تشديد يمني رئاسي على توحيد الجهود لحسم المعركة ضد الحوثيين

عناصر موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تشديد يمني رئاسي على توحيد الجهود لحسم المعركة ضد الحوثيين

عناصر موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

شدد عضوا مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح وسلطان العرادة على توحيد الجهود في مواجهة الانقلاب الحوثي وتسريع خطوات استعادة الدولة وتحرير العاصمة المختطفة صنعاء، مع ضرورة إنهاء الخلافات البينية وإغلاق الملفات العالقة، وذلك قبيل انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة والحوثيين بشأن الأسرى والمحتجزين برعاية دولية.

وفي لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مع رئيس مجلس النواب سلطان البركاني وعدد من أعضاء المجلس، عرض صالح رؤية المقاومة الوطنية ومقاربتها للمعركة ضد الجماعة الحوثية، موضحاً أنها إطار وطني جامع لا يقوم على أي اعتبارات حزبية أو مناطقية، وأن معيار الانضمام إليها هو الإيمان بأولوية قتال الميليشيات واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض صالح خلال اللقاء عدداً من مشاريع وبرامج المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، مؤكداً أنها موجّهة لخدمة المواطنين في كل المناطق دون تمييز. كما شدد على أن الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين تُضعف الجبهات وتمنح الميليشيا مساحات للتقدم، محذراً من انعكاساتها السلبية على معنويات المقاتلين.

طارق صالح خلال لقائه قيادات برلمانية في المخا (إعلام رسمي)

وأشار صالح إلى أن توحيد مسرح العمليات العسكرية يمثّل حجر الزاوية في أي تحرك لاستعادة صنعاء، مجدداً تأكيده أن استعادة الجمهورية مرهونة بهزيمة الحوثيين. كما دعا مجلس النواب إلى مضاعفة الجهود بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعزّز الثقة الإقليمية والدولية بالقوى الشرعية.

هزيمة الانقلاب

في لقاء آخر جمع طارق صالح بعدد من أمناء عموم وممثلي الأحزاب السياسية، أكد عضو مجلس القيادة أن المرحلة الراهنة تتطلّب حشد الجهود وتوحيد المعركة شمالاً لهزيمة الانقلاب وتحرير العاصمة المختطفة صنعاء.

وأشار صالح إلى أن التباينات بين القوى الوطنية أمر طبيعي، لكنها لا تلغي وجود هدف جامع هو «قتال الحوثي واستعادة الدولة»، مؤكداً أن المجلس الانتقالي الجنوبي شريك في هذه المعركة منذ الحرب الأولى في صعدة، وأن تضحيات أبناء الجنوب في جبال مرّان تشكّل شاهداً حياً على دورهم الوطني.

لقاء طارق صالح مع ممثلي الأحزاب السياسية (إعلام رسمي)

وشدد صالح على ضرورة تهيئة البيئة المناسبة للمعركة القادمة، لافتاً إلى أن «دول التحالف لدعم الشرعية قدّمت الكثير من الدعم، وإذا أردنا دعماً إضافياً فعلينا أن نوحّد جهودنا نحو صنعاء». وأعاد تأكيد أن المقاومة الوطنية لن تنشغل عن هدفها في مواجهة الحوثي، ولن تعود إلى «تحرير المحرر»، في إشارة إلى عدم الدخول في صراعات جانبية.

كما عبّر عن تقديره للأحزاب والمكونات السياسية، وعدّ حضورهم دليلاً على «وعي متقدم بأهمية اللحظة الوطنية وضرورة التكاتف في مواجهة المشروع الإيراني».

استعادة الدولة

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، خلال لقائه رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ووكلاء محافظة مأرب، وعدداً من القيادات العسكرية والأمنية، أن ما تمر به البلاد اليوم هو «نتيجة طبيعية لانقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني»، مشدداً على أن كل الإشكالات ستتلاشى بمجرد استعادة مؤسسات الدولة.

وقال العرادة إن القوات المسلحة والأمن يشكّلان «عماد الاستقرار والتحرير»، وإن مجلس القيادة يقدّر تضحيات منتسبي المؤسستَين ويتابع قضاياهم بشكل دائم. ودعا إلى تجاوز المشكلات الآنية والخلافات الجانبية وإرث الماضي، مؤكداً أن القضية الوطنية الكبرى هي استعادة العاصمة المختطفة صنعاء.

سلطان العرادة خلال اجتماعه بقيادات عسكرية في مأرب (إعلام رسمي)

وأضاف مخاطباً القيادات العسكرية: «الناس يعلّقون عليكم آمالاً كبيرة... فاحملوا الراية لتحرير البلاد»، مشدداً على استعداد الجميع للتضحية في سبيل إنهاء الانقلاب واستعادة المجد للشعب اليمني. كما شدد على أن اليمن «لن يستعيد مكانته إلا بالتخلص من الميليشيا الحوثية الإيرانية»، معبّراً عن امتنانه لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وفي سياق آخر أعلنت السلطات اليمنية في محافظة مأرب عن تسليم 26 جثماناً من قتلى الحوثيين الذين قُتلوا في جبهات مأرب والجوف، بعد التعرف عليهم من قبل الجماعة.

وأوضح العميد يحيى كزمان أن العملية تمت «بوصفها مبادرة من طرف واحد لدواعٍ إنسانية»، وبإشراف من لجنة الصليب الأحمر الدولية، وبتنسيق مع رئاسة هيئة الأركان العامة والجهات المعنية.

وأكد كزمان، وهو عضو الفريق الحكومي المفاوض، أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إظهار حسن النية قبل جولة المفاوضات المرتقبة، وتهيئة الأجواء للانتقال إلى قاعدة «الكل مقابل الكل» في ملف المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسراً.

وأوضح أن المبادرة جاءت بناءً على توجيهات عليا ضمن جهود تهدف إلى إغلاق هذا الملف الإنساني الذي يفاقم معاناة آلاف الأسر اليمنية.