{بيتكوين} تتألق مع بدء تداولها في بورصة شيكاغو

النشاط الكثيف عطل المنصة... وسعرها الآجل بلغ 18 ألف دولار

تداولات بيتكوين بدأت للمرة الأولى في بورصة أميركية كبيرة يوم الأحد الماضي وسط نشاط كثيف (أ.ف.ب)
تداولات بيتكوين بدأت للمرة الأولى في بورصة أميركية كبيرة يوم الأحد الماضي وسط نشاط كثيف (أ.ف.ب)
TT

{بيتكوين} تتألق مع بدء تداولها في بورصة شيكاغو

تداولات بيتكوين بدأت للمرة الأولى في بورصة أميركية كبيرة يوم الأحد الماضي وسط نشاط كثيف (أ.ف.ب)
تداولات بيتكوين بدأت للمرة الأولى في بورصة أميركية كبيرة يوم الأحد الماضي وسط نشاط كثيف (أ.ف.ب)

خطت عملة بيتكوين الافتراضية خطواتها الأولى في بورصة أميركية رئيسية، ووصلت إلى مستوى 18 ألف دولار للوحدة في تداولات الأحد، على أمل تحقيق الاعتراف بها رغم المخاوف بعدم قدرتها على الاستمرار.
بدأ التعامل بالعملة الافتراضية المثيرة للجدل، على عقود آجلة عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (الساعة 23:00 توقيت غرينتش) على منصة «شيكاغو بورد اوبشينز اكستشنج» بسعر 15 ألف دولار.
وبسبب النشاط الكثيف خلال الدقائق العشرين الأولى، تعطل الوصول إلى موقع المنصة التي طمأنت إلى أن «التعامل يتم على أنظمة منفصلة ولم يتأثر بتاتا بمشاكل الموقع الإلكتروني».
وقرابة الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش، كان البيتكوين يتداول بسعر 17.750 للوحدة للعقود الآجلة المستحقة في 17 يناير (كانون الثاني)، متجاوزا بذلك القيمة الأعلى التي حققها على منصات بديلة غير مضبوطة، وقد تجاوز أيضا مستوى 18 ألفا.
والعقود الآجلة هي آلية مالية تسمح للمستثمر بالمراهنة على تقلبات أسعار العملات نزولا أو صعودا.
وقال بوب فيتزسيمنز المسؤول عن العقود الآجلة في شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» للتعاملات المالية، إن التداول ببيتكوين بدأ «هادئا ومستقرا»، فيما أظهرت بيانات البورصة المعنية تسجيل حوالي ألف صفقة في أول ساعتين من التداول.
وبعد طرح العملة في بورصة «شيكاغو بورد أوبشنز اكستشينج»، يتوقع أن تطرح في المنصة المنافسة «شيكاغو مركانتايل اكستشينج» بعد أسبوع من الآن. ويشكل ذلك الفرصة الأولى للمتعاملين المحترفين من أجل الاستثمار في هذه العملة رغم تحفظ البعض بسبب غياب الضوابط عليها.
وأوضح نيك كولاس من شركة «داتا تريك ريسيرتش»، قائلا لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا الأمر يمنحها شرعية واعترافا بها كأصول يمكن التداول بها».
ومن أهم المرحبين بهذه الخطوة الجديدة الشقيقان التوأمان وينكلفوس، اللذان باتا يعرفان بأول أصحاب مليارات بيتكوين. ومن منتقديها جيم كريمر الذي يحذر من أن الأسعار قد تنهار عندما ستفتح البورصات الأخرى الباب أمام المراهنين على تراجع قيمة الأصول.
وباتت هذه الخطوة ممكنة بعدما أعطت هيئة ضابطة رئيسية للأسواق المالية في الولايات المتحدة هي «كوموديتيز أند فيوتشرز ترايدينغ كوميشين» (سي إف تي سي) الضوء الأخضر للتعامل بالبيتكوين في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، محذرة في الوقت نفسه «من احتمال حصول تقلبات كبيرة جدا ومن خطر التعامل بهذه العقود الآجلة».
وكان ترقب إدراج العملة الافتراضية للمرة الأولى في بورصة عادية أدى إلى ارتفاع صاروخي في قيمتها. فقد بدأ البيتكوين العام 2017 على ألف دولار، وانتقل إلى عشرة آلاف للمرة الأولى الشهر الماضي، ووصل الخميس إلى 16.777 قبل أن يتراجع قليلا.
ويشكل طرح البيتكوين في المداولات العادية تحولا كبيرا عن المرحلة التي كانت فيها هذه العملة الرقمية مرتبطة بالاتجار بالمخدرات ونشاطات غير مشروعة أخرى.
وقالت: «شيكاغو بورد اوبشنز اكستشينج» إنها اتخذت إجراءات للحؤول دون حصول تقلبات عشوائية، إذ أن التداول بالبيتكوين سيعلق لدقيقتين إذ ارتفع سعره أو تراجع بنسبة 10 في المائة على سبيل المثال. وأكدت هذه المنصة: «نحن ملتزمون الاستمرار بالعمل بشكل وثيق مع (سي إف تي سي) للإشراف على المداولات».
إلا أن الكثير من الأطراف الرئيسية في الأسواق وخارجها تتوخى الحذر بشأن البيتكوين الذي لا يحظى بدعم مصرف مركزي أو سعر صرف قانوني.
وانتقدت جمعية «فيوتشرز إنداستري اسويشيين» التي تشمل بعضا من أهم شركات الوساطة والمصارف، خطوة هيئة «سي إف تي سي» في رسالة وجهتها إليها، مؤكدة أن العقود تبرم بسرعة من دون تقييم المخاطر. وأضافت: «نحن لا نزال قلقين حول غياب الشفافية والضوابط. ونسأل إن كان الإشراف على التداولات سيتم بطريقة مناسبة للتحقق من أن البيتكوين ليس موضع تلاعب واحتيال».
ولا تزال عدة شركات مالية كبرى تدرس البيتكوين من بينها «جاي بي مورغن تشايس» و«بنك أوف أميركا ميريل لينش» و«سيتي غروب» و«باركليز»، فضلا عن «مورغن ستانلي» و«سوسيتييه جنرال»، على حسب ما أفادت مصادر مطلعة على الملف. ومن بين المصارف الكبرى وحدهما «غولدمان ساكس» و«إيه بين إن أمرو» يقومان بدور الوساطة في المداولات. ومن أجل تجنب المفاجآت غير السارة طلب من المتعاملين يوم الأحد أن تتوافر لديهم 44 في المائة من الأموال المتداولة بالدولار، فيما الضمانة المطلوبة عادة تكون 10 في المائة.
ولا يمكن الوصول إلى سوق العقود الآجلة إلا عبر المصارف الكبرى أو شركات الوساطة المرخص لها التي تتعهد تسديد المال المستحق إلى المستثمرين بالدولار. وهي تواجه مخاطر كبيرة في حال تعذر على زبائنها الدفع.
وقال فيتزسيمنز إن «ويدبوش سيكيروتيز»، «تسمح لمجموعة مختارة من الزبائن لها خبرة بالبيتكوين فقط بالتعامل بهذه العملة».
وقد أطلقت عملة بيتكوين التي لا وجود ماديا لها العام 2009. وتقوم على نظام دفع من الند للند يستند إلى التقنية المعروفة بسلسلة السجلات المغلقة («بلوكتشاين»). وباتت تستخدم كثيرا في مجال العقارات. واعتراف وول ستريت هو المرحلة الأولى للبيتكوين الطامح لأن يكون من الأصول الشعبية مثل الذهب. وينوي المدافعون عن العملة الافتراضية الطلب من الهيئة الضابطة للبورصة الأميركية «إس أي سي» إتاحة المجال للمواطن العادي بنوع من الادخار المالي بالبيتكوين. وستكون قيمة هذه المدخرات رهنا بأداء البيتكوين.
ورفضت هذه الهيئة حتى الآن الموافقة على طلب كهذا معتبرة أن ثمة نقصا في الشفافية في تحديد سعر بيتكوين بالإضافة إلى إمكانية التلاعب به بسهولة.
ومن شأن المبادلات الأولى في السوق المالية أن تهدئ المخاوف من انفجار الفقاعة ومد العملة الافتراضية ببعض الاستقرار على المدى الطويل. ويتوقع أن تدرج بورصة «ناسداك» التي تعنى بأسهم شركات عملاقة في سيليكون فالي، من أمثال «غوغل» و«فيسبوك»، عملة بيتكوين في مداولاتها في العام 2018.
وارتفعت قيمة بيتكوين 15 ضعفا منذ مطلع العام حين كانت تساوي ألف دولار، وهي لم تكن تتخطى بضعة سنتات عند إطلاقها في فبراير (شباط) 2009.


مقالات ذات صلة

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عملات تحمل رمزي البتكوين والإيثيريوم موضوعة على طاولة (د.ب.أ)

البتكوين تهبط دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ انتخابات ترمب

تراجعت عملة البتكوين، كبرى العملات الرقمية في العالم، إلى ما دون مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة بتكوين الرقمية (رويترز)

تراجع حاد لـ«بتكوين»... ووزير الخزانة الأميركي يرفض «خيار الإنقاذ»

شهدت سوق العملات المشفرة هزة عنيفة مساء الأربعاء، حيث كسرت عملة «بتكوين» حاجز الـ73 ألف دولار هبوطاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار عملة البتكوين (أ.ف.ب)

البتكوين تترنح قرب 77 ألف دولار... هل انكسر «الملاذ الرقمي»؟

استمرت الضغوط البيعية على العملات المشفرة في تعاملات الاثنين حيث حام سعر البتكوين قرب مستوى 77 ألف دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

صعدت معظم الأسهم الآسيوية في تعاملات صباح الأربعاء، فيما سجل المؤشر الياباني الرئيسي مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بمكاسب «وول ستريت» خلال الليل التي عكست تجدد التفاؤل حيال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقفز المؤشر الياباني بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 58081.62 نقطة، رغم إعلان الصين في اليوم السابق فرض قيود تصدير على 40 شركة ومنظمة يابانية بدعوى إسهامها في «إعادة تسليح» اليابان. وتباين أداء الأسهم؛ إذ ارتفعت أسهم شركات مثل «سوبارو» و«ميتسوبيشي ماتيريالز»، في حين تراجعت أسهم «إينيوس وسوميتومو» للصناعات الثقيلة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار محللون إلى أن تراجع الين أسهم في دعم أسهم الشركات المصدّرة، مثل «هوندا موتور» و«باناسونيك». وبلغ سعر الدولار 155.78 ين مقارنة بـ155.83 ين، بعدما كان قد اقترب من مستوى 160 يناً قبل أشهر. وارتفع اليورو إلى 1.1784 دولار من 1.1779 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة إلى 9122.50 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.7 في المائة إلى 6069.36 نقطة، وزاد مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» 0.3 في المائة إلى 26668.83 نقطة، فيما تقدم مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 4147.68 نقطة.

في «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة الثلاثاء، مستعيداً معظم خسائره الحادة في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 370 نقطة (0.8 في المائة)، في حين كسب مؤشر «ناسداك» المركب 1 في المائة.

وقادت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» المكاسب؛ إذ قفز سهمها 8.8 في المائة، بعد إعلان صفقة متعددة السنوات لتزويد «ميتا بلاتفورمز» برقائق لدعم مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي. وبموجب الاتفاق، حصلت «ميتا» على حق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهم «إيه إم دي» بسعر رمزي، تبعاً لحجم مشترياتها من الرقائق.

وأعاد هذا الزخم إلى الأذهان موجة الحماس الاستثماري الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في تحول لافت بعد موجة القلق التي سادت الأسواق في اليوم السابق بشأن المخاطر المحتملة للتكنولوجيا. وارتفع سهم «آي بي إم» بنسبة 2.7 في المائة، معوضاً جزءاً من خسارته البالغة 13.1 في المائة يوم الاثنين، التي كانت الأكبر منذ عام 2000.

كما كشفت شركة «أنثروبيك» عن أدوات جديدة للشركات ضمن مساعدها الذكي «كلود»، تغطي مجالات متعددة من الموارد البشرية والهندسة إلى الخدمات المصرفية الاستثمارية. ورأى المحلل في «ويدبوش»، دان آيفز، أن المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البرمجيات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، مشيراً إلى أن فاعليته تعتمد أساساً على حجم البيانات المتاحة له.

من جهة أخرى، واصلت الشركات الأميركية الكبرى إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات. وسجل سهم «كيسايت تكنولوجيز» أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بارتفاع 23.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «هوم ديبوت» 2 في المائة بعد نتائج قوية.

وبذلك، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الجلسة مرتفعاً 52.32 نقطة إلى 6890.07 نقطة، وصعد «داو جونز» 370.44 نقطة إلى 49174.50 نقطة، فيما زاد «ناسداك» 236.41 نقطة إلى 22863.68 نقطة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً بعد صدور بيانات أظهرت تحسّن ثقة المستهلكين بأكثر من المتوقع. واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.03 في المائة.


صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.