«الشرق الأوسط» في مهرجان دبي السينمائي الدولي (5): مختارات لأفلام تبهر المشاهدين وتنظيم يبهر الضيوف

بينما تتقدم السينما العراقية الصفوف

من فيلم محمد الدرّاجي «الرحلة»
من فيلم محمد الدرّاجي «الرحلة»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان دبي السينمائي الدولي (5): مختارات لأفلام تبهر المشاهدين وتنظيم يبهر الضيوف

من فيلم محمد الدرّاجي «الرحلة»
من فيلم محمد الدرّاجي «الرحلة»

أُعلن، يوم أول من أمس (الأحد)، عن فوز ‫خمسة مخرجين سينمائيين عرب، بتمويل مالي خلال جوائز «ملتقى دبي السينمائي». وعرض المخرجون المشاركون في المسابقة مشاريعهم للملتقى، ليحظوا بفرصة ربح جوائز مالية، بالإضافة إلى توفير فرصة فريدة لتكوين شبكات للتواصل مع الخبراء العالميين في القطاع السينمائي، ولمساعدتهم في إيصال أعمالهم إلى الشاشة الكبيرة.‬
الرابحون بتلك الجوائز سيجدون أنّهم في بداية الطريق لاستكمال هذه المشاريع بمساعدة مؤسسات تهتم بالبحث عن المواهب الجديدة ودعمها.
وفازت مشاريع للمخرج حيدر رشيد، ابن عرفان رشيد أحد العاملين في مهرجان دبي، وويلي رول وجسيكا لاندت، ونايلة الخاجة وأنيسة داود بجائزة «شبكة منتجو كان». وهذه المشاريع بحسب ذكر مخرجيها هي «أوروبا» و«السوريون» و«حلمت بإمبراطورية» و«حيوان» و«بين الرجل». وتبلغ قيمة جائزة فيلم «السوريون» لمحمد إسماعيل اللواتي 25 ألف دولار أميركي. بينما تبلغ قيمة كل جائزة من الجوائز الأخرى 10 آلاف دولار.
ومنحت شبكة راديو وتلفزيون العرب جائزة بقيمة 10 آلاف دولار لفيلم «ستموت في العشرين» لأمجد أبو العلاء ونال المخرج أنور بوليفة جائزة «هايد أواي إنترتينمنت» بالقيمة نفسها. أما مشروع المخرج باسل غندور فنال جائزته من مؤسسة «سينيه سكيب» وقيمتها عشرة آلاف دولار أيضاً.
مشاريع مدعومة
هذه الجوائز ليست من جوائز المهرجان ذاته. لا علاقة لها بتلك المنتظرة في نهاية عروضه يوم الثالث عشر من هذا الشهر، بل هي من تلك المصاحبة له التي أدركت قيمة المهرجان الفنية كمنصة تصدير مواهب جديدة تحتاج لفرص العمل فأقدمت على مد يد الدعم.
أمّا جوائز المهرجان الرسمية فهي ما تتبارى عليها عشرات الأفلام المقدمة على الشاشات الكبيرة في ثلاثة أقسام رئيسية وهي «المهر الطويل» المفتوحة للأفلام العربية تسجيلية وروائية، و«المهر الإماراتي» للأفلام المنتجة في دولة الإمارات (طويلة وقصيرة) ومسابقة الأفلام الخليجية (للأفلام القصيرة).
تشترك الأفلام المتبارية في أنّ غالبيتها أهل لهذه المسابقات. في الحقيقة، وخلال الأيام القليلة الماضية لهذه الدورة التي بدأت في السادس من هذا الشهر، تجلّت بضعة أعمال مهمّـة وجيدة من سينمائيين عرب موزعين على بلدانهم المختلفة.
رحلة الدراجي
روائيا، وعلى مستوى مسابقة «المهر الطويل» الشاملة لكل الأعمال العربية المختارة، برزت أفلام مهمّة خلال الأيام القليلة الماضية مع حضور واضح للسينما الآتية من العراق أو عنها.
بعد عرض «73 درجة مئوية» لباز شمعون، تم تقديم «الرحلة» لمحمد الدراجي و«قصص العابرين» لتيبة الجنابي وكلاهما من المخرجين العراقيين المعروفين.
كنت كتبت عن فيلم باز شمعون وتركت خيبة أملي تسطو على الكلمات فجاءت حادة أكثر مما يجب. ليس أنّ هذا الحكم الفردي كان شاطحاً لكنّه تجاوز، للمعذرة، حدود التعامل الهادئ وانخرط في حدة هي غريبة عمّا أذهب إليه عادة.
الفيلم التسجيلي المتسابق «73 درجة مئوية» ما زال عندي عملا سينمائيا التهم نفسه بنفسه بسبب إصراره على مشاهد مستطردة وبالتالي مكررة وبسبب تبعات ما ذهب إليه كمضمون، لكنّ القصد من الكتابة عنه قبل أيام قليلة لم يكن النيل من حق مخرجه باز شمعون في التعبير عمّا يريد التعبير عنه. فقط كيف وإلى ما آل إليه هذا التعبير هو ما نختلف فيه. كذلك على المرء أن يعترف بأنّ ما تعرض إليه المخرج ذاته وعائلته من نكبات شخصية على أيدي مجرمي «داعش» أكثر بكثير مما يمكن لأي إنسان تحمله، ولذلك له العذر في اختيار موضوعه والحرص عليه. فقط لو سمح لنفسه موقفاً من على هضبة أعلى تتيح له التعامل مع ما يريد بأسلوب فني أفضل، كون الإخراج نافذة للارتقاء بالمادة وليس العمل في وسطها.
فيلم «الرحلة» لمحمد الدراجي يفعل ذلك لمعظم وقته. إنه أفضل ما أخرجه الدراجي من أعمال إلى اليوم، تلك التي بدأت بفيلم «أحلام» (2006) ليتبعه بفيلم «ابن بابل» (2009)، ثم «على رمال بابل» (2013)، هذا إلى جانب عدد كبير من الأفلام القصيرة سواء من إخراجه أو من إنتاجه لمخرجين جدد أراد مساعدتهم على تحقيق آمالهم.
ما يسجل له فيلما بعد آخر هو السعي لاستحواذ كافة شروط تقديم حكايات غير مطروقة و- بحد ذاتها - مثيرة. وهذا المنوال ما زال متوفراً في فيلمه الجديد الذي عُرض سابقاً في مهرجاني تورونتو ولندن قبل وصوله إلى هنا حيث جرى الترحيب به، بدءاً من كلمة المقدّم التي تحدث فيها عن نفسه بالكم ذاته الذي تحدث فيه عن الفيلم أو أكثر، إلى نهاية العرض الناجح.
يدور الفيلم الجديد في محطة للقطارات. سارة (زهرة غندور) امرأة شابة تصل إلى محطة بغداد وفي نيتها تفجير زنار المتفجرات الذي تحمله حول خصرها. هي مدفوعة بعملية غسل دماغ مسبقة ومراقبة من قبل أفراد لا نراهم. في المحطة، بانتظار الفرصة المناسبة، تبدأ بملاحظة الناس الذين يستخدمون المحطة مكان عمل لهم: فرقة من العازفين، صابغ أحذية، بائعة زهور، امرأة في الانتظار وغيرهم من الوجوه التي لكل منها حكاية يستعرضها المخرج بإلمام وبراعة.
هناك أيضاً، بين الجموع الشاب سالم (عامر جبارة) الذي يشبع المكان بصوته وهو يتحدث على هاتفه النقال حول مشاريع وصفقات. في واقعه، وكما يعترف لاحقاً، هو نصاب. وهذا الاعتراف يحدث بعدما اكتشف حقيقة سارة فحجزته مهددة إياه بالقتل إذا ما كشف سرها.
لكن الأمور تسير صوب صدام ما. يملك المخرج من أدوات التشويق ما يكفي لشحن المواقف بالمفاجآت وصولاً إلى الحيز المتوقع حيث على سارة إمّا القيام بما وعدت القيام به وإمّا العدول عنه. وفي النطاق الثاني، فإنّ عدولها مرتبط بطفل آل إليها من قِـبل أم هاربة من فضيحة.
حكايات الجنّـابي
كل شيء يسير جيداً إلى أن يتقدّم الفيلم صوب ربع ساعته الأخيرة أو نحوها. محمد الدراجي يختار أن يترك ما هو شغل على الواقع بكل ما يحيط به من ظروف صعبة وما استطاع توفيره من حنكة، إلى فصل سوريالي التشكيل يريد منه أن يدلف لتعميم الوضع والحديث عن انفجار مرتقب وانتظار لغد غامض. نتيجتان كان يمكن التوصل إليهما من دون تغريب الفيلم وإخراجه عن خط سكته المعتمد. من دون تلك النقلة التي تودي بوحدة فيلم تم تأسيسه بأسلوب تعبير مختلف من البداية وحتى تلك اللحظات.
الفيلم العراقي الآخر هو «قصص العابرين» لقتيبة الجنابي.
قتيبة مخرج لديه سابقة شخصية مع نظام صدام حسين. لقد تم اختطاف والده منذ أكثر من ثلاثين سنة ولم يره بعد ذلك. كان ما زال فتى صغيراً حين وجد أنّ الأفضل له أن يتسلّل هاربا في رحلة قطار كانت الأولى من رحلات متعددة توحي بهذا العنوان المختار.
عمل على هذا الفيلم جامعاً مواد من 30 سنة ومنتقلاً من الصيغة التسجيلية إلى الصيغة الروائية. بما أنّه أقدم على هذا المزج من مطلع الفيلم فإنّ ما تشكل أمامنا هو مزيج متحد من البداية بين منهجين من العمل. هذا على عكس مبدأ الانتقال فجأة من منهج إلى آخر.
البداية التسجيلية (ثم ما تلاها من حين لآخر خلال مدة العرض البالغة 67 دقيقة) توفر الذاكرة. المشاهد الروائية الغالبة تجسد الخوف. في الأولى تستمد من اختفاء الأب والخطب وعناوين الصحف والصور الفوتوغرافية موادها موزعة بتدبير رائع.
السرد الروائي يتحدث عن الخوف. هناك صوت الراوي (المخرج نفسه)، وهو يذكر كلمة «خوف» ثلاث مرات في ربع الساعة الأولى، لكنّ الصورة تجسد هذا الخوف طوال الوقت. هنا يعمد الجنابي إلى التشكيل الفني لبصرياته. ليس أنّه يضيف إلى الصورة ما يجعلها تشكيلية، بل هي في الأصل تأليف خاص يعكس طوال الوقت حسّ الترحال الدائم والخوف المتشبث (لقطة لبطله وهو محبوس في غرفة صغيرة يرى منها رجلاً يرقبه في الشارع) والقلق من مستقبل غامض. يعرف الجنابي أهمية الاعتماد على الصورة أكثر من الخطابة المباشرة. يؤسس لفيلم مذهل في لغته السينمائية. بالأبيض والأسود هنا وبالألوان هناك وتحت سماء ليلية داكنة أو نهارية ضبابية دائماً.
لقطات على سكة حديد وقطار عابر وهاربون يحاولون صعوده فيسقطون أرضاً. بطله (الذي يمثله) ليس في أي حال أفضل. يشعر بأنّه مطارد ومراقب وبراعة المخرج هي في أنه يعرف ما يلتقط وكيف يلتقط ما يريد التعبير فنياً به. يصل بموهبته (يصوّر أفلامه بنفسه وهو الذي انطلق مصوّراً فوتوغرافياً) إلى نقطة منفردة بين أترابه.
أسلوبه يلتقي بأسلوب عمل ديفيد لينش في أفلامه الأولى مثل «لقاء غير عقلاني للخوف» و«إيرازرهد» (Absurd Encounter with Fear وEraserhead) ويوحي بذلك التلاقي المؤثر الموسيقي المستخدم. الفارق في هذا المؤثر هو أنه يلعب دوراً خلفياً في أفلام الأميركي لينش ويلعب دوراً خلفياً وأمامياً في فيلم الجنابي.
هذا لا ينتقص من قيمة العمل بل يثريه كونه المقابل السينمائي الجيد لأسلوب مخرج آخر منفرد في صياغة أعماله.


مقالات ذات صلة

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».