الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني قدمها للبرلمان وقال إنها تناسب شعاراته الانتخابية

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
TT

الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)

توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى البرلمان لتقديم مشروع الميزانية العامة للعام الجديد، وقال، في خطاب استغرق ساعة، دفاعا عن الميزانية، إن إدارته أقرت «ميزانية مختلفة» في إطار شعاراته الانتخابية. وأظهرت الميزانية العامة للحكومة الإيرانية تخصيص ميزانية لـ«الحرس الثوري» تفوق 3 أضعاف ميزانية الجيش. ويحتل «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، والبرنامج الثوري، أولوية الميزانية الجديدة، وفق مصادر مسؤولة في البرلمان.
ودفع روحاني أمس مشروع خامس ميزانية عامة تقدمها الحكومة إلى البرلمان في زمن رئاسته، معربا عن ارتياحه لتقديم الميزانية قبل الموعد المقرر، ودعا في الوقت ذاته البرلمان الإيراني لمناقشة الميزانية والمصادقة عليها في فترة زمنية لا تتجاوز 40 يوما وفق لوائح البرلمان الإيراني.
لكن اللافت في الميزانية توزيع الجانب المخصص للقوات المسلحة ومنح الأفضلية لقوات «الحرس الثوري» حسب المتوقع. ودخلت العلاقة بين روحاني و«الحرس الثوري» مرحلة هدوء بعدما شهدت توترا في فترة الانتخابات الرئاسية. وتربط أوساط سياسية تراجع روحاني بتوافق جرى بينه وبين 5 من كبار قادة «الحرس الثوري» قبل أدائه اليمين الدستورية في أغسطس (آب) الماضي.
وتأتي الخطوة الإيرانية في تحد صريح للانتقادات الدولية لدور إيران الإقليمي، خصوصا أنشطة «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض تجديد المصادقة على الاتفاق النووي ضمن استراتيجية أعلنها لمواجهة الأنشطة الإيرانية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن المفترض أن يقرر الكونغرس الموقف الأميركي النهائي من الاتفاق النووي قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وقال عضو لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني محمد جمالي إن «قوات (القدس) والمجال الصاروخي» على رأس أولويات ميزانية القوات المسلحة الإيرانية، مشيرا إلى أن قرارات البرلمان الإيراني لمواجهة «مغامرات أميركا في المنطقة» تخص قوات «فيلق القدس» والمجال الصاروخي.
وقدم روحاني مشروع الميزانية الجديدة أمس إلى البرلمان. ومن المفترض أن يصادق البرلمان على الميزانية الجديدة بعد شهر من مناقشتها في لجان برلمانية مختصة؛ على رأسها لجنة الميزانية.
وذكر جمالي أن «المجال الصاروخي وقوات (فيلق القدس) التابعة لـ(الحرس الثوري) تحتل صدارة أولويات ميزانية القوات المسلحة نظرا لتأكيدات قائد القوات المسلحة (خامنئي)».
وبحسب البرلماني الإيراني، فإن الحكومة أقرت 5 في المائة من الميزانية العامة للقوات المسلحة وفقا للبرنامج السداسي للتنمية. إلا أنه في الوقت نفسه رفض التأكيد النهائي، فاتحا الباب أمام متابعة لجنة البرلمان الخاصة للتأكد من الميزانية المقررة للقوات المسلحة.
وصرح البرلماني الإيراني في هذا الشأن: «أهم النقاشات في الميزانية العامة، ميزانية القوات المسلحة نظرا للتهديدات التي تواجهها إيران وتحظى بأهمية بالغة».
من جانب آخر، وجه جمالي انتقادات إلى الحكومة، وقال إن «الرواتب والمزايا المخصصة للقوات المسلحة يجب أن تكون أعلى بـ20 في المائة من الأقسام الأخرى، لكنها الآن أقل 20 في المائة».
ووفقا لعضو البرلمان الإيراني، فإن بلاده تواجه تهديدات على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما «يدفعها لتعزيز قدراتها في القطاعات الجوية والبحرية والبرية».
وكشف جمالي عن مشاورات جرت مع وزير الدفاع حول الميزانية المخصصة للقوات المسلحة، وقال: «في اجتماع جرى مع وزير الدفاع، فهو يعتقد أن الحكومة قدمت مساعدات على المستويات الدفاعية كافة».
وكشفت وكالة «إيسنا» الحكومية أن ميزانية القوات المسلحة بلغت 400 تريليون ريال (ما يعادل 11 مليار دولار). وتشمل الميزانية العسكرية قطاعات الجيش و«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع ومنظمة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».
ووفقا لإعلان الحكومة، فإن ميزانية «الحرس الثوري» تساوي ما يقارب 3 أضعاف ميزانية الجيش الإيراني. وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام حكومية، فقد بلغت ميزانية «الحرس الثوري» 267 تريليونا و366 مليارا و971 مليون ريال، وفي المقابل؛ أقرت الحكومة 97 تريليونا و800 مليار و866 مليون ريال للجيش الإيراني. بينما كان نصيب وزارة الدفاع والقوات اللوجيستية للقوات المسلحة 44 تريليونا و971 مليارا و355 مليون ريال.
وذهب 11 تريليونا و804 مليارات و843 مليون ريال إيراني لمنظمة «الباسيج» الإيرانية.
وكانت إيران شهدت مشاورات بين قادة الجيش الإيراني ومسؤولين في البرلمان وإدارة روحاني، وبحسب التسريبات، فإن قادة الجيش أبلغوا السلطات بحاجته إلى زيادة الميزانية.
وكانت مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» الشهر الماضي أن الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها الجيش هدفها دفعه إلى التخلي طوعا عن سلاح الطيران لصالح «الحرس الثوري».
ولتوضيح أهمية الميزانية الدفاعية، أشارت وكالة «تسنيم» إلى أن «ارتفاع الميزانية على صلة بأولويات القوات المسلحة الإيرانية خلال السنوات الخمس المقبلة». وبحسب الوكالة، فإن الأولويات الخمس تشمل تعزيز القدرات الصاروخية، وتنمية الدفاع المدني، وتنمية شبكة اتصالات القوات المسلحة، و«تحديث تقنيات أنظمة السلاح الإيرانية بالتناسب مع التهديدات»، فضلا عن «تنمية وتطوير إمكانات الحرب الإلكترونية».
لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أبدت استغرابها من تراجع ميزانية الجيش. وبحسب ما ذكرت الوكالة، فإن ميزانية الجيش تراجعت على صعيد تحديث سلاح الطيران ومشروع توسيع الدفاع المدني، وفي المقابل، تم الإبقاء على الميزانية الحالية لدعم الأسطول الجوي والمطارات العسكرية، كما تظهر ميزانية القوات البحرية التابعة للجيش تراجعا ملحوظا، بينما ارتفعت ميزانية الارتقاء بالقدرات القتالية للقوات البرية والعمليات المخابراتية والعمليات العسكرية للأسطول البحري في خليج عدن.

ميزانية وفق شعارات روحاني الانتخابية
بشكل عام، انقسم خطاب روحاني إلى قسمين؛ في البداية دافع عن برامج حكومته في السياسة الداخلية والاقتصادية، قبل أن يدخل إلى السياسة الخارجية. وفي دفاعه عن الميزانية، قال إن إطارها وفق الشعارات الانتخابية التي رددها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو (أيار) الماضي وفاز بموجبها بفترة رئاسية ثانية. ووعد روحاني بتحقيق نمو اقتصادي يفوق 5 في المائة خلال العام المقبل الذي يبدأ في 20 مارس (آذار) المقبل.
كما جدد روحاني دفاعه عن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، مشددا على أن إيران «شهدت تطويرين اقتصاديين كبيرين؛ أولهما تقليل فوائد أرباح التسهيلات، والثاني تشجيع الاستثمار الأجنبي». لكنه في الوقت ذاته تحدث عن حاجة بلاده إلى تطويرات كبيرة على صعيد الصادرات غير النفطية.
وكانت الشعارات الاقتصادية شكلت الجزء الأساسي من حملة روحاني الانتخابية، ومع مرور مائة يوم على رئاسة روحاني، فإن الإحصاءات لا تظهر تحسنا على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة البطالة والفقر ورفع التمييز وتنشيط الاقتصاد المحلي والمشروعات الأساسية وحضور القطاع الخاص في اقتصاد البلد. وقال روحاني إن الميزانية نموذج من توجه حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة.
ومن بين أهم وعود روحاني أمس خلق فرص العمل ومواجهة البطالة الواسعة بعدما حصلت حكومته على استثمارات من بنوك خارجية ومحلية، على حد تعبيره.
في هذا الخصوص، رحب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بما وصفه بأنه «اهتمام الحكومة بتحديات البلد المهمة»، عادّاً إياه «خطوة إيجابية». إلا أنه في الوقت ذاته أشار إلى وجود «قلق» بشأن الميزانية.
في السياق نفسه، تراجعت ميزانية المشروعات العمرانية بنحو 11 ألف مليار تومان. وكانت الحكومة رصدت نحو 63 تريليون تومان، لكن البرلمان رفع الميزانية إلى 71 تريليون تومان.
كما أقرت الحكومة تقليل ميزانية المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة إلى الإيرانيين نحو 19 تريليون تومان، وهو ما يعادل «إلغاء مساعدات أكثر من 30 مليون إيراني» بحسب وكالة أنباء «تسنيم».
وعزا روحاني توجه حكومته لتقليل المعونات المالية الحكومية، إلى اعتقاده بأن «المعونات يجب أن تصل ليد المحتاجين». وفي الدفاع عن خطوته، قال إنه يهدف إلى «ترشيد المساعدات».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.