يوم في حياة الرئيس ترمب

يستيقظ عند الخامسة والنصف صباحاً ويستهلّ أنشطته بمتابعة القنوات الإخبارية

ترمب خلال اجتماع بموظفي البيت الأبيض في الشهور الأولى من الرئاسة (نيويورك تايمز)
ترمب خلال اجتماع بموظفي البيت الأبيض في الشهور الأولى من الرئاسة (نيويورك تايمز)
TT

يوم في حياة الرئيس ترمب

ترمب خلال اجتماع بموظفي البيت الأبيض في الشهور الأولى من الرئاسة (نيويورك تايمز)
ترمب خلال اجتماع بموظفي البيت الأبيض في الشهور الأولى من الرئاسة (نيويورك تايمز)

يستيقظ الرئيس ترمب عند نحو الساعة الخامسة والنصف صباح كل يوم، ويفتح جهاز التلفزيون في غرفة النوم الرئيسية بالبيت الأبيض. يوجه جهاز التحكم إلى قناة «سي إن إن» لمشاهدة الأخبار، ثم ينتقل إلى قناة «فوكس أند فريندز» للتسلية واستلهام الأفكار، وأحياناً يشاهد برنامج «مورنينغ جو»، الذي يذاع على قناة «إم إس إن بي سي».
وحسب بعض مساعديه، فإنه يكون مفعماً بالطاقة تارةً، ومغتاظاً تارةً أخرى، وربما الاثنان معاً. يمسك الرئيس بجهاز الـ«أيفون» الخاص به ليطلق تغريدات، بينما يتكئ على وسادته. وفي أحيان أخرى، يكتب تغريداته من الغرفة المجاورة بينما يشاهد التلفزيون من خلال جهاز آخر، أو يصعد إلى غرفة الاجتماعات بالطابق العلوي، بملابسه الرسمية أو بملابس النوم ليشرع في إجراء مكالمات العمل الرسمية وغير الرسمية.
بعد نهاية عامه الأول في البيت الأبيض، أعاد ترمب تعريف مفهوم الرئاسة. فهو لا يزال يرى أعلى منصب في البلاد بنفس الصورة التي رسمها في ليلة انتصاره الهائل على هيلاري كلينتون؛ مكافأة يجب عليه أن يحارب لحمايتها في كل لحظة، باستخدام سيفه السحري: «تويتر». وعلى الرغم من جرأته وعناده، فإن ترمب لا يعتبر نفسه «عملاقاً» يهيمن على مجريات المسرح العالمي، وفق شهادة 60 من مستشاري وأصدقاء الرئيس ومشرعين في الكونغرس.
اعتبر الرؤساء المتوالون على البيت الأبيض كل يوم بمثابة اختبار في كيفية إدارة شؤون البلاد، لا إدارة فئة محددة أو محاولة التوفيق بين مصالح متضاربة. أما بالنسبة إلى ترمب، فإن كل يوم يمثّل معركة بقاء. فهو لا يزال يستعرض انتخابات العام الماضي لقناعته بأن التحقيقات التي أجراها روبرت ميلر، المدعي الأميركي الخاص، بشأن التدخل الروسي، هي مجرّد خطة لتجريده من شرعيته. ولا تزال الخرائط الملونة التي تُظهر الولايات التي فاز بأصواتها تغطي جدران البيت الأبيض.
قبل توليه الرئاسة، طلب ترمب من كبار مساعديه أن يعتبروا كل يوم من أيام الرئاسة بمثابة مسلسل تلفزيوني يقوم فيه بقهر خصومه. وحسب تقديرات مقربين منه، فإن ترمب يقضي 4 ساعات على الأقل يومياً، وأحياناً ضعف هذه المدة أمام شاشات التلفزيون، التي يخفت صوتها أحياناً.
وأشار السيناتور ليندسي غراهام، العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولينا الذي اجتمع بالرئيس أكثر من نظرائه، إلى أن ترمب «يشعر بأن هناك من يسعون لإضعافه كرئيس منتخب، وبأن المزاعم بشأن التواطؤ (مع روسيا) لا أساس لها». وأضاف غراهام أن ترمب «يعتقد أن اليسار الليبرالي والإعلام يسعيان لتدميره. نجح ترمب في الوصول إلى (الرئاسة) بتوجيه لكمات مضادة». وتابع غراهام أن «المشكلة التي سيواجهها هي أن هناك فرقاً بين الترشح للرئاسة، وعمل الرئيس. عليك أن تحقق التوازن بين (المقاتل) وأن تكون الرئيس». ويعتبر ترمب أن النهج الذي سلكه قاده إلى البيت الأبيض، ولذلك فإنه الطريق الصحيح. وبينما يعدّ ترمب (وفق استطلاعات الرأي) أقل رئيس شعبية بين الرؤساء السابقين (32% فقط من الناخبين اعتبروا أداءه مُرضياً في الاستطلاع الأخير الذي أجراه مركز «بيو» البحثي)، إلا أنه يهيمن على الساحة السياسية أكثر من أسلافه.
وبعد شهور من الفشل التشريعي، يقترب ترمب من النصر من خلال مشروع قانون التخفيضات الضريبية وإلغاء جزء من برنامج الرعاية الصحية الذي أطلقه باراك أوباما. ورغم أنه لم يحقق الكثير مما وعد به خلال الحملة الانتخابية، فإنه حقق تقدماً كبيراً في تقليص القيود المفروضة على الشركات وقوانين البيئة. كما أن الاقتصاد الذي ورثه يواصل النمو، وأسوق المال ارتفعت لتبلغ مستويات قياسية. يضاف إلى ذلك نجاح قرار حظر السفر الذي فرضه على القادمين من دول ذات غالبية إسلامية في أن يحقق مبتغاه، ويؤتي ثماره بعد الجولات العديدة في المحاكم. وكان صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، قد أبلغ بعض رفاقه بأن ترمب لن يتغير أبداً بعد أن بلغ عمره 71 عاماً، وأنه سيجبر الإدارة على العمل وفق إرادته ووفق ما يراه مناسباً.
في سياق متّصل، فقد سار جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض وجنرال الحرب المتقاعد ذو الأربعة نجمات الذي خاض الحرب في العراق عام 2003 وواصل السير بجنوده رغم النيران التي أمطرتهم، على نفس النهج بالعمل 14 ساعة في اليوم لفترة طويلة لتثبيت النظام في عملية فوضوية حقق فيها بعض النجاح.
ففي الشهور التي سبقت توليه إدارة المكتب البيضاوي الصيف الماضي، خلفاً لرينس بيربوس، كان البيت الأبيض يبدو مزدحماً في جميع الأوقات في ظل وجود طوفان من المساعدين والزوار الذين كانوا يتوافدون لتقديم النصيحة. ففي أثناء لقاء مع مراسلي صحيفة «نيويورك تايمز»، كان عدد الموجودين في المكان لا يقل عن 20 شخصاً، لكن الحال تغير الآن، وبات باب المكتب البيضاوي شبه مغلق.
يعمل كيلي في هدوء على تقليص وقت الفراغ الذي يمكن للرئيس فيه نشر تغريداته، وذلك بزيادة ساعات العمل. كذلك، عمل بيربوس على تشجيع الرئيس على الوصول إلى مكتبه عند الساعة 9 أو 9:30، وإن كان حقق نجاحاً متواضعاً.
وقدّم الرئيس الذي كان يتمتّع بسيطرة كاملة على إمبراطورية أعماله، تنازلات كبيرة بعد أن حاول التحكّم في كل صغيرة وكبيرة في شؤون البيت الأبيض خلال الشهور الأولى. ورغم تذمره من القيود، فإن ترمب يحاول دائماً الحصول على موافقة كيلي الذي يراه كنظير، حسب بعض المقربين من ترمب. وأفاد بعض المقربين من الرئيس بأن ترمب يستدعي كيلي نحو 10 مرات في اليوم، وربما 4 أو 5 مرات في أثناء العشاء أو في أثناء لعب مباراة غولف، للاستفسار عن جدول أعماله أو طلب مشورة بشأن سياسة ما. في المقابل، اعتمد كيلي نفس الانتقادات التي لطالما رددها ترمب، بالتأكيد للرئيس أنه يوافقه الرأي في أن بعض المراسلين الصحافيين لا يودّون سوى الحط من شأن الإدارة.
واعتبر مقربون من ترمب أن التلفزيون هو الذخيرة التي يستخدمها ترمب لشن حربه في «تويتر»، ولذلك فإن جهاز التحكم في القنوات لا يستخدمه سوى ترمب أو طاقم الفنيين. وفي أثناء تناوله وجبة العشاء، يكون التلفاز الذي يبلغ حجم شاشته 60 بوصة صامتاً، ويكتفي ترمب بقراءة شريط الأخبار، والأخبار التي تفوته يستطيع إعادتها من خلال نظام «سوبر تي فو» الحديث، الذي يتولى تسجيل الأخبار ليستعرضها الرئيس لاحقاً. وفي أثناء متابعته للأخبار، يقوم ترمب بمناقشة وتبادل الأفكار مع الموجودين في الغرفة، بمن فيهم القائمون على إدارة شؤون البيت الأبيض الذين يستدعيهم بضغطة زر لتناول الغذاء أحياناً أو لطلب قنينة «دايت كوك» التي يتناول منها نحو 10 يومياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية زرقاء، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)

طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

قال النائب الأميركي توم تيفاني، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، إنه وقائد طائرة كان يستقلها سبحا حتى وصلا إلى بر الأمان بعد تعطل محرك الطائرة.

يوميات الشرق المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)

بيع منزل طفولة ترمب مقابل مليوني دولار

بيع منزل طفولة دونالد ترمب مقابل نحو مليوني دولار، وذلك بعد عملية تجديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

روسيا تضرب أوديسا مجدداً فيما تضطرب حركة الشحن في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».