البنتاغون: باكستان الأكثر تضحية بجنودها في مكافحة الإرهاب

إسلاميون باكستانيون يتظاهرون في مدينة كويتا الحدودية احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (إ.ف.ب)
إسلاميون باكستانيون يتظاهرون في مدينة كويتا الحدودية احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (إ.ف.ب)
TT

البنتاغون: باكستان الأكثر تضحية بجنودها في مكافحة الإرهاب

إسلاميون باكستانيون يتظاهرون في مدينة كويتا الحدودية احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (إ.ف.ب)
إسلاميون باكستانيون يتظاهرون في مدينة كويتا الحدودية احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (إ.ف.ب)

اعتبر مراقبون أن العلاقة بين الولايات المتحدة وباكستان أظهرت بوادر تحسن بعد حالة التوتر التي شهدتها خلال الأشهر الماضية، والاتهامات التي وجهتها واشنطن إلى إسلام آباد حول مدى التزام الحكومة الباكستانية بالقضاء على التنظيمات الإرهابية النشطة على أراضيها.
وفي تصريحات صحافية، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية دانا وايت إن المحادثات التي أجراها وزير الدفاع جيمس ماتيس في إسلام آباد مع قادة باكستان كانت «مثمرة، وركزت حول أرضية العمل المشتركة بين البلدين»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تقدر جهود باكستان في مكافحة الإرهاب والتصدي للمتطرفين، وأضافت: «الباكستانيون أكثر من تكبدوا خسائر في أرواح الجنود والمدنيين الأبرياء بسبب الإرهاب»، مشيرة إلى أن زيارة ماتيس لباكستان أظهرت أن هناك أرضية مشتركة بين البلدين أساسها «مواجهة خطر الإرهاب»، معتبرة أنه «من مصلحة الباكستانيين هزيمة الإرهاب؛ لقد خسروا آلاف الجنود وآلاف المدنيين بسببه».
وشددت وايت على ضرورة دعم المصالحة السياسية في باكستان، معتبرة أنها أمر في صالح الباكستانيين ودول المنطقة، وأيضاً الولايات المتحدة. واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن واشنطن سوف تستمر في العمل مع إسلام آباد لإيجاد أرضية مشتركة يمكن بناء عليها «المضي قدماً في التعاون بين البلدين».
كان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قد زار إسلام آباد الاثنين الماضي، وهي زيارته الأولى إلى باكستان منذ توليه منصبه، وذلك بهدف حث الحكومة الباكستانية على مضاعفة جهودها لمواجهة الميليشيات والإرهابيين الذين يمارسون أنشطتهم عبر الأراضي الباكستانية.
والتقى ماتيس خلال الزيارة بكل من رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي، ووزير الدفاع خورام داستجير خان، ورئيس الأركان الجنرال قمر جاويد باخوا، ومدير المخابرات الجنرال نافيد مختار. وأكد خلال اجتماعاته أن الولايات المتحدة تقدر الجهود الباكستانية في مواجهة المتطرفين، لكنه شدد على أن إسلام آباد يمكنها لعب دور أكثر فعالية من أجل «تسهيل عملية السلام في أفغانستان، وهو ما سينعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب تصريح للمتحدثة باسم البنتاغون، دانا وايت.
وفي مستهل الزيارة، قال ماتيس إن الولايات المتحدة تتوقع من قادة باكستان العمل من أجل دعم السلام والاستقرار في المنطقة، وأضاف: «قادة باكستان أكدوا أنهم لا يدعمون الإرهاب، والهدف من زيارتي هو إيجاد أرضية مشتركة للعمل معاً».
وتأتي زيارة ماتيس لباكستان بعد زيارة سابقة له للمنطقة في سبتمبر (أيلول)، شملت الهند منافس باكستان القوي، فيما اعتبره مراقبون دليل على توترات بين واشنطن وإسلام آباد، خصوصاً بعد أن وجه مسؤولون أميركيون انتقادات حادة للحكومة الباكستانية حول جديتها في مكافحة الإرهاب بالمنطقة، كان أبرزهم الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الذي قال منذ أيام إن الولايات المتحدة لم ترى أي تغييرات تنفذ من قبل الحكومة الباكستانية بشأن مكافحة المتطرفين، وأضاف: «كنا في منتهى الوضوح والمباشرة مع الباكستانيين بخصوص ذلك».
وشهدت العلاقات بين الجانبين مزيداً من التأزم بعدما أمرت محكمة باكستانية، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بالإفراج عن حافظ سعيد الذي يرأس جماعة «الدعوة» التي تعتبرها الأمم المتحدة منظمة إرهابية. وكانت الولايات المتحدة قد رصدت، في 2012، مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لقاء أي معلومات تقود إلى توقيفه، على خلفية تورطه في هجوم بومباي الإرهابي الذي راح ضحيته أكثر من 160 شخصاً.
وجاء قرار الإفراج عن سعيد استجابة لمطالب متظاهرين متشددين أقاموا اعتصاماً في العاصمة الباكستانية. وتعليقاً على قرار المحكمة، قال المكتب الإعلامي للرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الإفراج عن سعيد «يدحض ادعاءات باكستان أنها لن تؤمن ملاذاً للإرهابيين»، وأضاف بيان الرئاسة الأميركية: «إذا لم تبادر باكستان إلى اعتقال سعيد، وتوجه التهم إليه للجرائم التي ارتكبها، فإن عدم تحركها سيكون له تداعيات على العلاقات الثنائية، وعلى سمعتها دولياً».
وكان ترمب قد اتهم إسلام آباد بإيواء «عناصر تزرع الفوضى، ويمكن أن تهاجم قوات حلف الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان المجاورة».
وبعد المواقف التي أطلقها الرئيس الأميركي، عقدت عدة اجتماعات دبلوماسية رفيعة المستوى، أميركية - باكستانية، إلا أن إسلام آباد لم تبد أي تجاوب ملحوظ بتقديم تنازلات لواشنطن. ولطالما اتهمت واشنطن وكابل إسلام آباد بإيواء متطرفين أفغان، منهم عناصر في طالبان، يعتقد أنهم مرتبطون بالمؤسسة العسكرية الباكستانية التي تسعى لاستخدامهم كدرع إقليمية لمواجهة العدو اللدود الهند. وتنفي باكستان باستمرار هذه الاتهامات، وتقول إنها تتواصل معهم فقط سعياً لإقناعهم بإجراء محادثات سلام.
وبدورها، عبرت باكستان عن غضبها إزاء سعي ترمب إلى إعطاء الهند دوراً أكبر في إعادة أعمار أفغانستان.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.