رئيس الحكومة الجزائرية يعتبر أن بوتفليقة «يسيّر البلاد بشكل جيد»

رئيس حزب معارض: النظام لم يجد خليفة للرئيس إلا صورته

رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى يتحدث مع نظيره الفرنسي ادوار فيليب في باريس أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى يتحدث مع نظيره الفرنسي ادوار فيليب في باريس أمس (أ.ب)
TT

رئيس الحكومة الجزائرية يعتبر أن بوتفليقة «يسيّر البلاد بشكل جيد»

رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى يتحدث مع نظيره الفرنسي ادوار فيليب في باريس أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى يتحدث مع نظيره الفرنسي ادوار فيليب في باريس أمس (أ.ب)

أكد الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، البالغ من العمر 80 عاما، ما زال «بصحة جيدة» و«يسير البلاد بشكل جيد»، فيما ذهب زعيم حزب معارض، إلى أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن استمرار وجود الرئيس في السلطة حتى الآن رغم مرضه، لفشل النظام في إيجاد بديل، يضمن امتداد هذا النظام والحفاظ على مصالحه خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.
وخلال لقائه بمقر سفارة الجزائر بفرنسا مع الجالية الجزائرية، على هامش اجتماعه برئيس الوزراء الفرنسي أدوار فيليب، صرح أويحيى أن «رئيس جمهوريتنا عبد العزيز بوتفليقة بصحة جيدة». وأضاف: «حقيقة، إن رئيسنا لم يعد يملك كل الحيوية التي كان عليها. لكن وعكس كل الشائعات والدعايات، فإن رئيسنا يسير البلاد بشكل جيد في شتى المجالات ولا يوجد لا ديوان أسود ولا سلطة خفية في الجزائر». وتراجعت صحة بوتفليقة منذ عام 2013 إثر جلطة دماغية أثرت في قدرته على التنقل والنطق، ولم يعد يظهر كثيرا بشكل علني.
من جانبه اعتبر سفيان جيلالي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، أن «النظام يسعى للبقاء مهما كان الثمن ويبحث عن شخصية أخرى من داخل مؤسساته تضمن بقاءه وبقاء مصالحه، ربما يطرح اسم السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس ومستشاره الخاص والقيادي بالحزب الحاكم العتيق جبهة التحرير الوطني، أو يطرح اسم أحمد أويحيى وهو رئيس الحكومة ورئيس ثاني أكبر حزب موال للسلطة وهو التجمع لوطني الديمقراطي... وإذا فشل كما هو واضح حتى الآن في التوافق على مرشح بعينه، فربما يستخدمون صورة الرئيس كمرحلة انتقالية فقط لترتيب الأوضاع... النظام لم يتفق على مرشح لخلافة بوتفليقة إلا صورته».
وأضاف: «الصراع على السلطة بين أركان أحزاب الموالاة الكبرى قد خرج للعلن... بوتفليقة وحده هو من كان قادرا على لجم زمام الأمور وضبط المتصارعين، ومع غيابه نتيجة المرض بات الوضع صعبا جدا». وحول الثقل الشعبي لكل من شقيق الرئيس ورئيس حكومته ومدى إمكانية فوز أحدهما بالرئاسة، أكد جيلالي أنهما «مرفوضان من الأغلبية الساحقة للجزائريين، ولن يكون لهما أي نصيب في أي استحقاق انتخابي نزيه». وقال: «السعيد بوتفليقة ليست له أي كاريزما، وكان دائما يسير في ظل أخيه ولم يبرز اسمه إلا مع استمرار مرض الرئيس وغيابه عن المشهد... أما أويحيى فقد تولى رئاسة الحكومة لأكثر من مرة وكانت أغلب سياساته ضد احتياجات المواطنين».
ورغم إقرار جيلالي بـ«انعزالية» الشارع الجزائري عن المشهد السياسي، فإنه رأى أن «المستقبل القريب قد يحمل ما يعبر عن العمق والغضب الجزائري تجاه نظام أرهقهم بفساده وانعدام عدالته». ولفت إلى «تحرك نقابات وشرائح بالمعارضة وخارجها لتنظيم مظاهرات سلمية ضد حالة التهميش والإقصاء السياسي الذي يمارسه النظام ضد الشارع وانقطاع أي صلة بينهما وأيضا ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية مع انهيار أسعار النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري وما ترتب عليه من انخفاض لقيمة العملة وغيرها من التبعات الاقتصادية».
كما لفت رئيس الحزب، الذي تأسس عام 2011، إلى «مقاطعة الشعب للانتخابات البلدية التي جرت مؤخرا، لإدراكه أنه مهما كانت النتائج فإن أوضاعه لن تتحسن بمجالس محلية بلا صلاحيات حقيقية، ولإدراكه أيضا أن أي تغيير حقيقي بالوضع الجزائري العام لن يأتي أبدا من رحم هذا النظام الذي حاول تزوير وتضخيم نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية مما يقارب 19 في المائة كما يشهد الجميع إلى ما يقرب من 46 في المائة».
ودعا جيلالي لعدم التعويل كثيرا على العامل الخارجي، وخاصة فرنسا، لإحداث انفراجة ما على الساحة السياسية، وقال إن فرنسا «تتعامل مع دول الجنوب الفرنسي كحديقة خلفية تمدها بالخيرات والامتيازات لا أكثر». وحول إمكانية رعاية الجيش لفترة انتقالية من دون بوتفليقة ونظامه، قال إن «هذا غير مستبعد... إذا حدث تحرك شعبي ربما يرغم هذا الجيش على التدخل وتنظيم مرحلة انتقالية. بالأساس أعتقد أن الجزائريين ينتظرون نوعا من هذا الحل، فالأوضاع سيئة جدا كما ذكرت على مختلف الأصعدة».
ولم يستبعد أن يكون تحرك الشارع والمعارضة الشعبية «أسرع من المعارضة السياسية التي تعاني حالة من التشرذم والتشتت جراء طموحات وأطماع البعض منها وتعرض البعض الآخر لضغوط من قبل النظام، ما جعلها تفشل في الاتفاق على مرشح مستقل ينافس مرشح النظام أيا كان اسمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة». واعتبر أن تراجع نتائج الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البلدية لم يأت نتيجة تزوير نتائجها بقدر كونه رسالة عقاب ودليل على انكماش الرصيد الشعبي لهذا التيار «لاتباعه سياسة براغماتية بحتة دون أي تمسك بثوابت آيديولوجية واستراتيجية محددة تحقق مصالح الشعب، والاكتفاء فقط بالتأرجح ما بين التقرب من السلطة متى كانت مستقرة والابتعاد عنها نحو المعارضة إذا ما شعر بأي خلل يصيبها».
وأضاف أن هناك جانبا آخر لتلك النتيجة، وهو أن «المجتمع بات متشككا بقدر كبير تجاه أي تيار يعتقد أنه قد يعيد له ذكريات مؤلمة من العنف والتطرف». وحول مدى القلق من وجود عناصر من تنظيم داعش في ليبيا وإمكانية أن يتسلل بعضهم إلى الجزائر لاستهدافها بعمليات إرهابية، قال: «نثق تماما بأنها إذا حدثت، لا قدر الله، ستكون محدودة وسيتم تطويقها سريعا لعدم وجود محيط شعبي حاضن وداعم لها.. تسعينات القرن الماضي، التي شهدت قيام الجماعات المتطرفة المسلحة بعمليات إرهابية، لقحتنا جميعا بأمصال ضرورة رفض العنف والتطرف».
وحول ما أثير عن تعرض مهاجرين غير شرعيين من الأفارقة إلى معاملة غير إنسانية في الجزائر، شأنها شأن غيرها من دول شمال أفريقيا، قال جيلالي: «المدن الجزائرية صارت مكتظة بالأفارقة المهاجرين، ورغم صعوبات المعيشة، التي تدفع عددا غير قليل من شباب الجزائر نفسه لمقاسمة حلم ومحاولة الهجرة غير الشرعية مع هؤلاء الأفارقة، فإن المجتمع الجزائري هو بالنهاية مجتمع مسلم ويتفهم خصوصية وضع هؤلاء، قد يكون وضعهم لدينا محرجا أو صعبا لضيق الإمكانات ولكنه ليس بنفس القسوة التي يتم الحديث عنها ببعض وسائل الإعلام الغربية. وقد يقتصر الأمر فقط على عمليات طرد وترحيل بالتنسيق مع سلطات دولهم الأصلية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended