العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
TT

العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)

تواصلت أمس ردود الفعل الغاضبة من القرار الأميركي القاضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث شهدت عواصم عربية وعالمية وإسلامية أمس مظاهرات واحتجاجات واسعة، تعبيرا عن رفضها القرار الأميركي. فيما يتوقع أن تعرف عدة عواصم عربية وأوروبية غدا جمعة غضب، وهو ما قد يفجر الأوضاع في المدن الفلسطينية. وفي غضون ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه تم رصد عدة قذائف صاروخية أطلقت من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف غزة. ولم يعرف إذا سقطت الصواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية أو في مناطق مفتوحة قريبة. لكن لواء التوحيد، التابع لألوية الناصر صلاح الدين المقرب من حماس، أعلن مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ ردا على القرار الأميركي.
فبعد الاحتجاجات التي عرفتها المدن الفلسطينية أمس، خرج سكان الأردن في عدة مظاهرات، ونظمت الأحزاب السياسية والحركة الإسلامية والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية اعتصامات احتجاجية. كما اعتصم مئات الأردنيين في محيط السفارة الأميركية في عمّان، وطالب المحتجون بإغلاقها، كما طالبوا الحكومة الأردنية باتخاذ موقف رسمي حقيقي تجاه القرار الأميركي. وعلى أثر ذلك أعلنت السفارة الأميركية في عمان تعليق خدماتها العامة الروتينية مؤقتا، كإجراء احترازي عقب قرار الرئيس ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونصحت السفارة الموظفين الحكوميين الأميركيين وعائلاتهم بالحد من تحركاتهم العامة، وعدم إلحاق أبنائهم بالمدارس.
من جهتها، أعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها، إن مثل هذه القرارات الأحادية تعد مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، ولن تغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، ويعتبر انحيازا كاملا ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي.

استنكار مغاربي وسوداني
في تونس صادق البرلمان في جلسة عامة استثنائية عقدت أمس على لائحة تتعلق برفض إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لدولة إسرائيل باعتباره «اعتداء على كل القيم الإنسانية وانتهاكا صارخا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين». كما تضمنت اللائحة دعوات للكونغرس الأميركي وبرلمانات العالم للتنديد بقرار الرئيس ترمب، ودعا البرلمان التونسي كذلك إلى وقفة برلمانية بساحة باردو للتنديد بهذا القرار، والمشاركة في المسيرة الوطنية التي ستقام اليوم الجمعة للتعبير عن المساندة المطلقة للشعب الفلسطيني. كما نددت مختلف الأحزاب السياسية بالقرار الأميركي ودعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية حاشدة اليوم.
بدوره، قال البرلمان الليبي إن القرار الأميركي بشأن القدس يقوض مساعي السلام في المنطقة، وذكر في بيان صحافي أمس أن «اعتبار القدس العربية عاصمة للكيان الصهيوني هو ضرب لجميع المواثيق والمساعي الدولية لحل القضية الفلسطينية»، معربا عن رفضه كل ما يؤجج مشاعر المسلمين.
من جهتها، نددت الجمهورية الجزائرية «بشدة» بقرار الرئيس الأميركي، وفق ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية نقلته وكالة الأنباء الحكومية. وجاء في البيان أن الجزائر «تندد بشدة بهذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية، وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار السلام المتوقف منذ مدة طويلة».
من جانبه، رفض البرلمان السوداني قرار ترمب، في وقت أعلن فيه الرئيس عمر البشير مشاركة السودان في القمة الإسلامية الطارئة، التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمدينة إسطنبول الأربعاء المقبل، وحذرت الخارجية السودانية من أن يزيد القرار من حالات التطرف والإرهاب في العالم، وسط تزايد حدة الغضب الشعبي والرسمي ضد الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما عقد البرلمان السوداني أمس جلسة طارئة، أعلن خلالها بالإجماع رفضه إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ولنقل السفارة الأميركية إلى المدينة المحتلة.

رفض لبناني وغضب مصري
أجمع المسؤولون اللبنانيون على رفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، حيث دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة بعد ظهر اليوم لبحث تداعيات القضية. كما اتصل رئيسا الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستنكرين القرار، وأكد عون «وقوف لبنان رئيسا وشعبا إلى جانب الشعب الفلسطيني والتضامن الكامل برفض هذه الخطوة وضرورة مواجهتها بموقف عربي واحد».
كما اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «القرار الأميركي خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة».
ومن جهته، قال حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية، أمس، إنه يؤيد الدعوة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة ردا على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحث على دعم «المقاومة» ضد هذه الخطوة، معتبرا أن «تصعيد المقاومة هو أكبر وأهم وأخطر رد على القرار الأميركي»، مضيفا: «نحن أمام عدوان أميركي سافر على القدس».
وفي مصر أصدر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قرارا بأن تكون خطبة الجمعة (اليوم) في جميع مساجد مصر عن القدس وهويته العربية، ووجه الدعوة لجموع العالم الإسلامي لتوحيد الخطبة بجميع مساجد المسلمين اليوم، وذلك لرفض أي محاولة لتغيير هوية القدس العربية، والتأكيد على حقوق العرب والفلسطينيين التي أقرتها جميع المواثيق والأعراف الدولية. وفي غضون ذلك، دعت نقابة الصحافيين في مصر إلى مقاطعة السلع والبضائع الأميركية في العالم العربي والإسلامي.
وبدوره، حذر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من تصاعد التوتر والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالأخص في مدينة القدس، مؤكداً أن قرار الإدارة الأميركية، هو المسؤول عن إشعال التوترات وتأجيج مشاعر الغضب في فلسطين، وعموم العالمين العربي والإسلامي.

إردوغان: ترمب أدخل العالم في حلقة من النار
أبدت تركيا رد فعل غاضبا تجاه إعلان الرئيس الأميركي، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار ترمب واصفا إياه بأنه «يلقي بالمنطقة والعالم داخل حلقة من نار».
ولفت إردوغان في كلمة ألقاها في مطار إسنبوغا بالعاصمة أنقرة، إلى أن أميركا وإسرائيل تجاهلتا قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1980، الذي ينص على رفض قرار إسرائيل تغيير طابع القدس، واعتبار جميع القرارات التي اتخذتها إسرائيل في هذا الخصوص باطلة، مشيرا إلى أنه يواصل اتصالاته مع قادة الدول الإسلامية، وأنه سيناقش الموضوع مع بابا الفاتيكان لما تتمتع به القدس من قداسة لدى المسيحيين، بالإضافة إلى أنه سيبحث الموضوع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وكذلك مع قادة الدول الأوروبية.

إجماع عراقي
توالت ردود الفعل العراقية الرافضة قرار الرئيس الأميركي. ففي وقت أدان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أمس القرار واعتبره مسيئا لمشاعر العرب والمسلمين، نظم ديوان الوقف السني، أمس، وقفة احتجاج وغضب واستنكار لقرار الرئيس ترمب في جامع أم القرى ببغداد بحضور حشد كبير من علماء وأئمة وخطباء العراق.
كما رفضت الحكومة العراقية قرار الرئيس الأميركي، وعبرت عن قلقها من «خطوة غير حكيمة» أقدمت عليها الولايات المتحدة الأميركية، وأشارت الوزارة في بيان إلى «رفض العراق حكومة وشعبا للقرار... باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، لما فيه من تعدٍ على هوية المدينة وقيمتها الدينية والعقائدية لدى أبناء الديانات كافة والمسلمين خاصة». كما جاءت أقوى الردود على قرار ترمب على لسان زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، الذي دعا إلى «غلق السفارة الأميركية وعلى أقل تقدير استدعاء السفير الأميركي لتقديم مذكرة احتجاج على ذلك وهذا أقل الإيمان».
ودعا الصدر منظمة الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية إلى مواقف جهادية تحد من الانتشار الإسرائيلي والأميركي في المنطقة، وتفعيل دورها وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار اللذين اعتادت عليهما سابقاً. وفي سابقة لم تحصل من قبل استدعت وزارة الخارجية العراقية أمس السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان، وسلمته مذكرة احتجاج على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

توافق أوروبي على رفض القرار
أصدر الاتحاد الأوروبي تصريحات إضافية على لسان منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أمس، قالت فيها إن إعلان الرئيس ترمب ستكون له عواقب مقلقة، وشددت على أن الحل الواقعي الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على حل الدولتين، معربة عن خشيتها من تدهور الأوضاع حول الأماكن المقدسة. كما شددت على تصميم الاتحاد على العمل مع الأطراف الدولية كافة مثل اللجنة الرباعية، لإعطاء فرصة لـ«حل الدولتين» ليرى النور، منوهة إلى أن هذه اللجنة سيتم توسيعها لتشمل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والنرويج.
وهيمنت تداعيات القرار الأميركي الأخير على الجو العام لجلسات الدورة الـ24 لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي بدأت صباح أمس بقصر الهوفبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة 40 وزير خارجية من الدول أعضاء المنظمة التي تضم دولا أوروبية شرقية وغربية، بالإضافة لدول آسيوية والولايات المتحدة.
وفيما قال رئيس الحكومة الليتوانية ساوليوس سكفيرنيليس إنه يرى في قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل خطرا على عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة، قالت ميركل ردا على سؤال بشأن اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل: «نحن نلتزم بقرار الأمم المتحدة». فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم بزيارة إلى قطر، أمس، أنه «لا يوافق» على اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن هذا الإعلان «يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي»، موضحا أن «فرنسا ستكرر موقفها أمام مجلس الأمن» الذي يعقد اجتماعا طارئا اليوم الجمعة، مذكرا بأن باريس تدافع عن «حل الدولتين مع حدود معترف بها دوليا والقدس عاصمة لكل منهما»، وهو حل لا بد من التوصل إليه عبر «التفاوض بين إسرائيليين وفلسطينيين».
وفي بروكسل، أوضح القادة الأوروبيون أنهم يريدون أن يتم اتخاذ القرار بشأن الوضع النهائي للقدس خلال مفاوضات مباشرة في إطار اتفاق سلام نهائي. وفي هذا السياق عبر الوزير النمساوي في حضور تيلرسون عن الموقف نفسه. وقال كورتس الذي سيصبح قريبا المستشار النمساوي الجديد في حكومة ائتلاف جديدة: «أعتقد أن علينا القيام بكل ما هو ممكن لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة».
من جهتها، أعربت روسيا عن قلقها إزاء خطط الرئيس الأميركي، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلق لأن الاعتراف قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة.
أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فقد قال أمس إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل «ليس مفيدا»، مشددا على أن العالم يود أن يسمع إعلانا جديا من الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية حل قضايا الشرق الأوسط.

طهران تحذر
وفي أول رد فعل لمسؤول عسكري إيراني وصف رئيس الأركان محمد باقري قرار ترمب بـ«غير الحكيم وبعيد عن العقلانية»، وقال إن تبعاته ستصيب أميركا وإسرائيل، كما اعتبره مؤشرا على خروج انتفاضة جديدة ضد إسرائيل وفقا لوكالة «فارس» الإيرانية.
كما اعتبر المتحدث باسم الأركان المسلحة الإيرانية الخطوة الأميركية انتقال مقر السفارة إلى القدس نتيجة «تحليل خاطئ لحكام أميركا لأوضاع المنطقة»، واتهم جزايري أميركا وإسرائيل باستغلال الأوضاع في المنطقة «لتحقيق أهدافهما البعيدة المدى في فلسطين».
بدوره، حمل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «مسؤولية زعزعة الاستقرار والأمن والتبعات الأمنية والسياسية لأي قرار يتعلق بالقدس للإدارة الأميركية وإسرائيل». وقال شمخاني إن «الحكومة الأميركية تهدف بافتعال أزمة حول القدس إلى تحريف الرأي العام لهزيمتها المذلة في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا».
من جانبه، قال علي أكبر ولايتي إن «الرد على تحدي الاستقرار الإقليمي والدولي من الجانب الأميركي سيكون طريق المقاومة». فيما قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي، إن «موقف بلاده من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل الإدانة»، و اتهم بروجردي الإدارة الأميركية بـ«إثارة الفوضى تحت ذريعة إقامة السلام»، و«تغيير المسار الدبلوماسي إلى الحرب وإراقة الدماء».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».