العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
TT

العالم يندد بقرار ترمب... وتوقعات بانفجار الوضع في «جمعة الغضب»

جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يحاولان منع امرأة من رفع العلم الفلسطيني خلال مظاهرة نظمت أمس في القدس القديمة (إ.ب.أ)

تواصلت أمس ردود الفعل الغاضبة من القرار الأميركي القاضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث شهدت عواصم عربية وعالمية وإسلامية أمس مظاهرات واحتجاجات واسعة، تعبيرا عن رفضها القرار الأميركي. فيما يتوقع أن تعرف عدة عواصم عربية وأوروبية غدا جمعة غضب، وهو ما قد يفجر الأوضاع في المدن الفلسطينية. وفي غضون ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه تم رصد عدة قذائف صاروخية أطلقت من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف غزة. ولم يعرف إذا سقطت الصواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية أو في مناطق مفتوحة قريبة. لكن لواء التوحيد، التابع لألوية الناصر صلاح الدين المقرب من حماس، أعلن مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ ردا على القرار الأميركي.
فبعد الاحتجاجات التي عرفتها المدن الفلسطينية أمس، خرج سكان الأردن في عدة مظاهرات، ونظمت الأحزاب السياسية والحركة الإسلامية والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية اعتصامات احتجاجية. كما اعتصم مئات الأردنيين في محيط السفارة الأميركية في عمّان، وطالب المحتجون بإغلاقها، كما طالبوا الحكومة الأردنية باتخاذ موقف رسمي حقيقي تجاه القرار الأميركي. وعلى أثر ذلك أعلنت السفارة الأميركية في عمان تعليق خدماتها العامة الروتينية مؤقتا، كإجراء احترازي عقب قرار الرئيس ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونصحت السفارة الموظفين الحكوميين الأميركيين وعائلاتهم بالحد من تحركاتهم العامة، وعدم إلحاق أبنائهم بالمدارس.
من جهتها، أعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها، إن مثل هذه القرارات الأحادية تعد مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، ولن تغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، ويعتبر انحيازا كاملا ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي.

استنكار مغاربي وسوداني
في تونس صادق البرلمان في جلسة عامة استثنائية عقدت أمس على لائحة تتعلق برفض إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لدولة إسرائيل باعتباره «اعتداء على كل القيم الإنسانية وانتهاكا صارخا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين». كما تضمنت اللائحة دعوات للكونغرس الأميركي وبرلمانات العالم للتنديد بقرار الرئيس ترمب، ودعا البرلمان التونسي كذلك إلى وقفة برلمانية بساحة باردو للتنديد بهذا القرار، والمشاركة في المسيرة الوطنية التي ستقام اليوم الجمعة للتعبير عن المساندة المطلقة للشعب الفلسطيني. كما نددت مختلف الأحزاب السياسية بالقرار الأميركي ودعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية حاشدة اليوم.
بدوره، قال البرلمان الليبي إن القرار الأميركي بشأن القدس يقوض مساعي السلام في المنطقة، وذكر في بيان صحافي أمس أن «اعتبار القدس العربية عاصمة للكيان الصهيوني هو ضرب لجميع المواثيق والمساعي الدولية لحل القضية الفلسطينية»، معربا عن رفضه كل ما يؤجج مشاعر المسلمين.
من جهتها، نددت الجمهورية الجزائرية «بشدة» بقرار الرئيس الأميركي، وفق ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية نقلته وكالة الأنباء الحكومية. وجاء في البيان أن الجزائر «تندد بشدة بهذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية، وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار السلام المتوقف منذ مدة طويلة».
من جانبه، رفض البرلمان السوداني قرار ترمب، في وقت أعلن فيه الرئيس عمر البشير مشاركة السودان في القمة الإسلامية الطارئة، التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمدينة إسطنبول الأربعاء المقبل، وحذرت الخارجية السودانية من أن يزيد القرار من حالات التطرف والإرهاب في العالم، وسط تزايد حدة الغضب الشعبي والرسمي ضد الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما عقد البرلمان السوداني أمس جلسة طارئة، أعلن خلالها بالإجماع رفضه إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ولنقل السفارة الأميركية إلى المدينة المحتلة.

رفض لبناني وغضب مصري
أجمع المسؤولون اللبنانيون على رفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، حيث دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة بعد ظهر اليوم لبحث تداعيات القضية. كما اتصل رئيسا الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستنكرين القرار، وأكد عون «وقوف لبنان رئيسا وشعبا إلى جانب الشعب الفلسطيني والتضامن الكامل برفض هذه الخطوة وضرورة مواجهتها بموقف عربي واحد».
كما اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «القرار الأميركي خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة».
ومن جهته، قال حسن نصر الله، الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية، أمس، إنه يؤيد الدعوة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة ردا على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحث على دعم «المقاومة» ضد هذه الخطوة، معتبرا أن «تصعيد المقاومة هو أكبر وأهم وأخطر رد على القرار الأميركي»، مضيفا: «نحن أمام عدوان أميركي سافر على القدس».
وفي مصر أصدر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قرارا بأن تكون خطبة الجمعة (اليوم) في جميع مساجد مصر عن القدس وهويته العربية، ووجه الدعوة لجموع العالم الإسلامي لتوحيد الخطبة بجميع مساجد المسلمين اليوم، وذلك لرفض أي محاولة لتغيير هوية القدس العربية، والتأكيد على حقوق العرب والفلسطينيين التي أقرتها جميع المواثيق والأعراف الدولية. وفي غضون ذلك، دعت نقابة الصحافيين في مصر إلى مقاطعة السلع والبضائع الأميركية في العالم العربي والإسلامي.
وبدوره، حذر أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من تصاعد التوتر والعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالأخص في مدينة القدس، مؤكداً أن قرار الإدارة الأميركية، هو المسؤول عن إشعال التوترات وتأجيج مشاعر الغضب في فلسطين، وعموم العالمين العربي والإسلامي.

إردوغان: ترمب أدخل العالم في حلقة من النار
أبدت تركيا رد فعل غاضبا تجاه إعلان الرئيس الأميركي، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار ترمب واصفا إياه بأنه «يلقي بالمنطقة والعالم داخل حلقة من نار».
ولفت إردوغان في كلمة ألقاها في مطار إسنبوغا بالعاصمة أنقرة، إلى أن أميركا وإسرائيل تجاهلتا قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1980، الذي ينص على رفض قرار إسرائيل تغيير طابع القدس، واعتبار جميع القرارات التي اتخذتها إسرائيل في هذا الخصوص باطلة، مشيرا إلى أنه يواصل اتصالاته مع قادة الدول الإسلامية، وأنه سيناقش الموضوع مع بابا الفاتيكان لما تتمتع به القدس من قداسة لدى المسيحيين، بالإضافة إلى أنه سيبحث الموضوع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وكذلك مع قادة الدول الأوروبية.

إجماع عراقي
توالت ردود الفعل العراقية الرافضة قرار الرئيس الأميركي. ففي وقت أدان المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أمس القرار واعتبره مسيئا لمشاعر العرب والمسلمين، نظم ديوان الوقف السني، أمس، وقفة احتجاج وغضب واستنكار لقرار الرئيس ترمب في جامع أم القرى ببغداد بحضور حشد كبير من علماء وأئمة وخطباء العراق.
كما رفضت الحكومة العراقية قرار الرئيس الأميركي، وعبرت عن قلقها من «خطوة غير حكيمة» أقدمت عليها الولايات المتحدة الأميركية، وأشارت الوزارة في بيان إلى «رفض العراق حكومة وشعبا للقرار... باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، لما فيه من تعدٍ على هوية المدينة وقيمتها الدينية والعقائدية لدى أبناء الديانات كافة والمسلمين خاصة». كما جاءت أقوى الردود على قرار ترمب على لسان زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، الذي دعا إلى «غلق السفارة الأميركية وعلى أقل تقدير استدعاء السفير الأميركي لتقديم مذكرة احتجاج على ذلك وهذا أقل الإيمان».
ودعا الصدر منظمة الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية إلى مواقف جهادية تحد من الانتشار الإسرائيلي والأميركي في المنطقة، وتفعيل دورها وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار اللذين اعتادت عليهما سابقاً. وفي سابقة لم تحصل من قبل استدعت وزارة الخارجية العراقية أمس السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيليمان، وسلمته مذكرة احتجاج على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

توافق أوروبي على رفض القرار
أصدر الاتحاد الأوروبي تصريحات إضافية على لسان منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني أمس، قالت فيها إن إعلان الرئيس ترمب ستكون له عواقب مقلقة، وشددت على أن الحل الواقعي الوحيد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على حل الدولتين، معربة عن خشيتها من تدهور الأوضاع حول الأماكن المقدسة. كما شددت على تصميم الاتحاد على العمل مع الأطراف الدولية كافة مثل اللجنة الرباعية، لإعطاء فرصة لـ«حل الدولتين» ليرى النور، منوهة إلى أن هذه اللجنة سيتم توسيعها لتشمل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والنرويج.
وهيمنت تداعيات القرار الأميركي الأخير على الجو العام لجلسات الدورة الـ24 لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي بدأت صباح أمس بقصر الهوفبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة 40 وزير خارجية من الدول أعضاء المنظمة التي تضم دولا أوروبية شرقية وغربية، بالإضافة لدول آسيوية والولايات المتحدة.
وفيما قال رئيس الحكومة الليتوانية ساوليوس سكفيرنيليس إنه يرى في قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل خطرا على عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة، قالت ميركل ردا على سؤال بشأن اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل: «نحن نلتزم بقرار الأمم المتحدة». فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم بزيارة إلى قطر، أمس، أنه «لا يوافق» على اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أن هذا الإعلان «يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي»، موضحا أن «فرنسا ستكرر موقفها أمام مجلس الأمن» الذي يعقد اجتماعا طارئا اليوم الجمعة، مذكرا بأن باريس تدافع عن «حل الدولتين مع حدود معترف بها دوليا والقدس عاصمة لكل منهما»، وهو حل لا بد من التوصل إليه عبر «التفاوض بين إسرائيليين وفلسطينيين».
وفي بروكسل، أوضح القادة الأوروبيون أنهم يريدون أن يتم اتخاذ القرار بشأن الوضع النهائي للقدس خلال مفاوضات مباشرة في إطار اتفاق سلام نهائي. وفي هذا السياق عبر الوزير النمساوي في حضور تيلرسون عن الموقف نفسه. وقال كورتس الذي سيصبح قريبا المستشار النمساوي الجديد في حكومة ائتلاف جديدة: «أعتقد أن علينا القيام بكل ما هو ممكن لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة».
من جهتها، أعربت روسيا عن قلقها إزاء خطط الرئيس الأميركي، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلق لأن الاعتراف قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة.
أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فقد قال أمس إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل «ليس مفيدا»، مشددا على أن العالم يود أن يسمع إعلانا جديا من الرئيس دونالد ترمب بشأن كيفية حل قضايا الشرق الأوسط.

طهران تحذر
وفي أول رد فعل لمسؤول عسكري إيراني وصف رئيس الأركان محمد باقري قرار ترمب بـ«غير الحكيم وبعيد عن العقلانية»، وقال إن تبعاته ستصيب أميركا وإسرائيل، كما اعتبره مؤشرا على خروج انتفاضة جديدة ضد إسرائيل وفقا لوكالة «فارس» الإيرانية.
كما اعتبر المتحدث باسم الأركان المسلحة الإيرانية الخطوة الأميركية انتقال مقر السفارة إلى القدس نتيجة «تحليل خاطئ لحكام أميركا لأوضاع المنطقة»، واتهم جزايري أميركا وإسرائيل باستغلال الأوضاع في المنطقة «لتحقيق أهدافهما البعيدة المدى في فلسطين».
بدوره، حمل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «مسؤولية زعزعة الاستقرار والأمن والتبعات الأمنية والسياسية لأي قرار يتعلق بالقدس للإدارة الأميركية وإسرائيل». وقال شمخاني إن «الحكومة الأميركية تهدف بافتعال أزمة حول القدس إلى تحريف الرأي العام لهزيمتها المذلة في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا».
من جانبه، قال علي أكبر ولايتي إن «الرد على تحدي الاستقرار الإقليمي والدولي من الجانب الأميركي سيكون طريق المقاومة». فيما قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي، إن «موقف بلاده من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل الإدانة»، و اتهم بروجردي الإدارة الأميركية بـ«إثارة الفوضى تحت ذريعة إقامة السلام»، و«تغيير المسار الدبلوماسي إلى الحرب وإراقة الدماء».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.