ليبيا تخطو نحو الانتخابات... و«البنتاغون» يتبنى تدريب الحرس الرئاسي

أربعة ملايين مؤهلون لخوضها بينما عدد المسجلين في قاعدة البيانات لا يتجاوز 1.5 مليون فقط

غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس  أمس (أ.ف.ب)
غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تخطو نحو الانتخابات... و«البنتاغون» يتبنى تدريب الحرس الرئاسي

غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس  أمس (أ.ف.ب)
غسان سلامة مصافحا رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

خطت ليبيا، أمس، أولى خطواتها نحو الاستعدادات لإجراء الانتخابات، وفق «الخطة الأممية»، متجاوزةً بذلك انتقادات «المعترضين» على إجرائها قُبيل «التوافق على تعديلات الاتفاق السياسي»، حيث أعلن، أمس، رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بدء تسجيل الناخبين في ليبيا انطلاقاً من أمس لمدة 60 يوماً، أما لمن يوجد خارج البلاد، فيبدأ التسجيل مع مطلع فبراير (شباط) المقبل حتى آخره. وتزامن ذلك مع إعلان البنتاغون تبنيه تدريب الحرس الرئاسي.
وفي حين حذر المجلس الأعلى للدولة، الذي سبق أن لوح بإجراء انتخابات عاجلة، خلال ستة أشهر، المفوضية العليا للانتخابات «بعدم تجاوز اختصاصاتها بأي شكل من الأشكال، والالتزام بصلاحياتها المنصوص عليها في التشريعات الليبية»، طالب مجلس النواب، الذي يمارس أعماله من مدنية طبرق (شرق البلاد) المبعوث الأممي بتحديد موقفه من المقترح الذي قدمه لتعديل الاتفاق السياسي وأقره المجلس.
وقال مجلس النواب في بيان أمس إن «هذا الأمر هو محل استغراب، خصوصاً في ظل ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد»، وطالب البعثة «بتحديد موقفها بشكل عاجل مما تم إقراره، وما سيتم اتخاذه من إجراءات حال استمرار رفض الطرف الآخر للمبادرة».
وتابع البرلمان مهدداً: «نعلمكم بأن المجلس بصفته السلطة التشريعية العليا في البلاد، فإنه لن يقبل باستمرار هذا الوضع، وسيضطر إلى اتخاذ خطوات من جانبه».
وحدد سلامة شروطاً يجب تحقيقها لنجاح العملية الانتخابية، من بينها تأمين مناخ تشريعي يتمثل في سَنّ قانون للانتخابات، وتوفر الظروف السياسية الملائمة، بحيث يقبل جميع الليبيين مسبقاً بنتائج الانتخابات، وقال بهذا الخصوص إن «الأمم المتحدة مستعدة لتقديم كل ما يلزم من الدعم الفني والاستشاري واللوجيستي للمفوضية العليا، التي تتمتع بالاستقلالية والنزاهة والمهنية».
وأضاف سلامة خلال مؤتمر صحافي من مقر المفوضية العليا للانتخابات بالعاصمة طرابلس، أمس: «نحن على يقين بأن السنوات المقبلة ستشهد مستويات مماثلة من الحيادية والنزاهة والروح المهنية العالية... ونحن مطمئنون بأن هذا البلد العزيز قد حقق بنية انتخابية حيادية شفافة، نزيهة تعمل على إعادة الدورة الديمقراطية إلى مسارها الطبيعي».
كما تحدث سلامة عن ضرورة تشكيل حكومة مستقلة تهتم بالأمور المعيشية للمواطنين، مثل مشكلة نقص السيولة، بالإضافة إلى وضع المؤسسات العامة وصيانتها، لافتاً إلى أنه «لا بديل عن الانتخابات باعتبارها جزءاً من خطة عمل البعثة الأممية، وفي حال فشلها فإن البديل هو الانتخابات مرة أخرى».
واستقبلت جل الأطراف الليبية بـ«استغراب» ما سَمّوه بـ«قفز المبعوث الأممي نحو التحضير للانتخابات، والبلاد تعاني الفوضى»، إذ قال فوزي الطاهر، عضو مجلس النواب عن مدنية صرمان (غرب طرابلس)، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إجراء الانتخابات في البلاد يحتاج لقانون»، وأضاف متسائلاً: «من سيصدره (القانون) والجسم التشريعي يواجه معارضة...؟! وبالمنطق، كيف ستجري هذه الانتخابات والبلاد منقسمة، ولا يوجد أي توافق على شيء؟!».
في السياق ذاته، رَحّب رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالتوقيع على «مشروع دعم الانتخابات مع الأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود أربعة ملايين مواطن ليبي مؤهلين لخوض الانتخابات، إلا أن المسجل منهم في قاعدة البيانات لا يتجاوز 1.5 مليون فقط، وتحدث عن محاولة إشراك 1.5 مليون آخرين كي تتجاوز نسبة المشاركة 55 في المائة.
وبخصوص مشاركة الأحزاب في العملية الانتخابية، قال السايح إنها تتوقف على استصدار القانون الانتخابي، ودعا الناخبين إلى إدراج أسمائهم في سجل الناخبين، لافتاً إلى أنه سيتم النظر في تمديد مدة التسجيل للمواطنين في الداخل في حينه.
ووقعت ماريا فال ريبيرو، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على برنامج الدعم التقني وبناء القدرات للمفوضية خلال الدورة الانتخابية المقبلة.
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي التقى سلامة بمجموعة من الصحافيين والإعلاميين في متحف ليبيا (قصر الملك سابقاً) في طرابلس، وناقش معهم وفقاً للبعثة الأممية «العملية الانتخابية، وقضايا الفساد وتوحيد مؤسسات الدولة، والوضع الاقتصادي والمالي المتدهور والملتقى الوطني».
وسبق لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الإعلان عن بدء التجهيز لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والاستفتاء على الدستور، العام المقبل، خلال زيارته التي بدأها الخميس الماضي إلى الولايات المتحدة، والتأكيد على دعمه خريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة بشأن ليبيا.
وتتلخص خريطة الأمم المتحدة، التي أعلن عنها سلامة في 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي في ثلاث مراحل، تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، الموقَّع في 17 من ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمنتجع الصخيرات في المغرب، وعقد «مؤتمر وطني» يهدف إلى فتح الباب أمام «المهمشين والمنبوذين» لدمجهم في العملية السياسية، وتنتهي بالخطوة الثالثة المتمثلة في إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.
في موازاة ذلك، تمسَّك المجلس الأعلى للدولة بمطالبه، المتمثلة في ضرورة «تفعيل جميع بنود الاتفاق السياسي دون انتقائية أو استثناء، وفي مقدمتها المواد المتعلقة بهيكلية وتنظيم مجلس النواب». وأكد المجلس خلال اجتماع موسع عقده في مقره بطرابلس، مساء أول من أمس، على دعمهم للعملية السياسية، وجهود التوصل إلى صيغة توافقية مع مجلس النواب لتعديل الاتفاق السياسي، بناء على التوازن والشراكة الكاملة، منبهاً جميع الأطراف المحلية والدولية إلى الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي كمرجعية وحيدة لحل الأزمة الراهنة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم «2259».
وعلى هامش زياراته إلى الولايات المتحدة التقى السراج وزير التجارة الأميركي ويبور روس سيراس، وتمحور اللقاء على بحث ملف محاربة الإرهاب، واتفاقية «أوبك» (للنفط والغاز) والإنشاءات والطاقة، وأهمية تفعيل اتفاقية «تيفا» في إطار التجارة والاستثمار، بالإضافة إلى اهتمام حكومة الوفاق بإبرام اتفاقيات مع الحكومة الأميركية لتشجيع ودعم وضمان الاستثمار الليبي.
وقال السراج إن حكومة الوفاق تخطط بموازاة اهتمامها بإنتاج النفط والغاز، للاهتمام بمجال الطاقة والكهرباء وإعادة الأعمار، وحاجة البلاد الملحة لتطوير البنية التحتية لمؤسسات الدولة.
من جهة ثانية، اجتمع اللواء نجمي الناكوع، آمر الحرس الرئاسي التابع للمجلس الرئاسي، مع مساعد مدير القسم السياسي والعسكري لشؤون أفريقيا الجنرال جيمي شاولي، ومسؤول التخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع بوب كرافنسكي، والمسؤولين عن الملف الليبي بالوزارة، وذلك على هامش الزيارة الرسمية لرئيس المجلس الرئاسي إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وأبدى الجانب الأميركي دعمه لمقترحات تدريب الحرس الرئاسي، وتقديم برنامج عن آلية تنفيذ ذلك قريباً، كما أكد الجانبان على أهمية بناء مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة، وإنهاء الانقسام من أجل دعم الاستقرار في البلاد، وفقاً لإدارة التواصل والإعلام التابعة للمجلس الرئاسي.
في شأن آخر، احتفلت مدينة سرت، مساء أول من أمس، بالذكرى الأولى لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، خلال زيارة وفد أميركي تابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، للأحياء التي دمرتها المواجهات المسلحة ضد التنظيم.
وتجمهر المواطنون في الشوارع رافعين أعلام الاستقلال، وأطلقت الألعاب النارية عند جزيرة الزعفران، التي كان يصلب فيها أعضاء تنظيم داعش الشباب الليبي.
في شأن آخر، بحث النائب بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق، مع سفير كوريا الجنوبية لدى ليبيا يونغ تشاي «الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في ليبيا لتأمين عمل الشركات الأجنبية، خصوصاً الشركات الكورية الجنوبية»، وقال خلال اللقاء الذي جاء بمناسبة انتهاء فترة عمل يونغ تشاي في ليبيا: «إننا حريصون على توفير البيئة الملائمة لعمل هذه الشركات في ليبيا».
ودعا معيتيق خلال لقائه في ندوة عن «تداعيات الهجرة الشرعية على ليبيا» إلى «ضرورة وجود مركز دولي متخصص يُعنى بشؤون الهجرة غير الشرعية في ليبيا وشمال أفريقيا، نظراً لأهميته في التعامل مع هذه الظاهرة».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».