«كاسرات الصمت» ينتزعن لقب «شخصية العام» من ترمب

«كاسرات الصمت» ينتزعن لقب «شخصية العام» من ترمب

على غلاف مجلة «تايم»... قصص نساء أحدثن ثورة عالمية
الخميس - 19 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 07 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14254]
لندن: رنيم حنوش
«من المفترض أن تختلف عنّا نجمات السينما. فهنّ لسن مثلنا. إنّهن رشيقات ويتمتّعن بجاذبية ساحرة... يرتدين فساتين باهظة الثمن، ويعشن في قصور لا تتراءى لنا سوى في الأحلام. ولكن، على ما يبدو وبكثير من الألم، أحوالهن أقرب إلينا مما كنا نتصور».
هكذا بدأت مجلة «تايم» الأميركية تقريرها المطول حول شخصية العام. وقد وقع اختيار محرريها هذا العام، ليس على شخص واحد؛ إنّما على حركة اجتماعية تهدف إلى زيادة الوعي حول التحرش والاعتداء الجنسي على النساء؛ التي سمتهن «كاسرات الصمت». تجسّد الحركة مجموعة من نساء هوليوود ومن المعترك السياسي، وناشطات خرجن عن صمتهن وتحدثن بشجاعة عن القصص الأليمة التي تعرضن لها، وآخرها كانت سلسلة التحرشات التي قام بها هارفي واينستين. عرفت الحركة باسم «مي تو» أو «أنا أيضا».
تناقلت النساء حول العالم هذه العبارة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي تصريحات صحافية، قال إدوارد فيلسينثال، رئيس تحرير «تايم»، أمس، إنها «أسرع حركة تغيير اجتماعي شهدناها منذ عقود. وبدأت بتصرفات فردية شجاعة من مئات النساء وبعض الرجال أيضا الذين قرّروا أن يسردوا قصصهم».
حل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المرتبة الثانية لـ«الشخصية الأجدر»، وذلك لأنه حاز اهتمام العالم بصورة لم يفعلها أي رئيس أميركي من قبل. وعن ذلك قالت المجلة: «يتمتع ترمب بأكثر من القوة التنفيذية، فهو لديه الدولة والعالم، في قبضة أدائه المنفرد»، مشيرة إلى أن ترمب اختلف مع الحلفاء التقليديين لأميركا، وشن حربا على الإعلام وعلى حزبه الجمهوري.
وأضافت: «العداوات والاتهامات الوحشية واللغة الفظّة والمسببة للانقسام... لا يوجد رئيس بث ثورته بمثل هذا التدفق غير المحسوب»، وفق ما نقلت عنها «رويترز». وقالت المجلة: «عرض ترمب يستمر من دون انقطاع. الآراء ربما تكون متباينة، ولكن لا أحد يستطيع أن يتحول عنه».
القائمة القصيرة تضمنت 6 أسماء أخرى، معظمهم من الرجال، وهم: الرئيس الصيني تشي جينبينغ، والأميركي روبرت مولر المحقق الخاص في قضية الاتصالات مع روسيا خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ولاعب كرة القدم الأميركية كولين كابيرنيك، واحتلت المرتبة السادسة المخرجة الأميركية باتي جينكينز.
مع أن الحملة الاجتماعية استطاعت أن تغلب ترمب وتنال اللقب هذا العام، إلا أن الرئيس الأميركي توج به في عام 2016، وكان اللقب من نصيب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في عام 2015، وفي عام 2014 كان من نصيب «محاربي إيبولا» في إشارة إلى العاملين بمجال الصحة الذين ساهموا في وقف انتشار الفيروس. فاز باللقب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مرتين؛ سنة انتخابه (2008)، والأخرى عند إعادة انتخابه في 2012.
انطلقت الجائزة، التي بات يرتقبها العالم سنويا، عام 1927، وكان يطلق عليها جائزة «رجل العام» حتى سنة 1999، قبل تحويل اسمها إلى «شخصية العام» في محاولة للمساواة بين الجنسين. الجائزة تقوم بتمييز «شخص» أو «مجموعة» أو «فكرة» أو «شيء ما» يمتلك الأثر الأكبر في أحداث العام؛ سواء كان ذلك للأحسن أم للأسوأ.
كان تشارلز لندبرغ أول من ينال اللقب عام 1927 بعدما أصبح أول شخص يقود طائرة منفردا في رحلة عبر المحيط الأطلسي من نيويورك إلى باريس. ومن الأعلام المؤثرة، وبعضها جدلي أيضا، التي استحقت اللقب عبر السنين الماضية، قائد حركة الاستقلال الهندية المهاتما غاندي عام 1930، وأدولف هتلر (1938)، وونستون تشرشل لمرتين عام 1940 و1949، وقائد «حركة الحقوق المدنية للأميركيين الأفارقة» مارتن لوثر كينغ بغد خطابه الشهير «عندي حلم» عام 1963، وفاز جهاز الكومبيوتر بلقب «آلة العام» في سنة 1982. وكذلك فاز باللقب مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ عام 2010.
اللقب لم يكن عربيا إلا في مرتين فقط؛ ففي عام 1974 فاز العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز باللقب بعد أزمة النفط عام 1973 عندما سحب النفط من الأسواق العالمية احتجاجا على الدعم الغربي لإسرائيل في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973. وذهب اللقب إلى الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1977 بعدما أصبح أول رئيس عربي يسافر إلى إسرائيل لإبرام معاهدة سلام.
في عام 1998، قررت «تايم» أن تمنح قراءها الخيار بجائزة موازية لاختيار المحررين. وفي تصويت هذا العام، وقع اختيار القراء على الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي. حصد الأمير محمد بن سلمان أصواتاً أكثر من عدة زعماء من مختلف أنحاء العالم، ونشطاء في مجالات مختلفة ورجال أعمال ونجوم، في التصويت الذي جرى عبر الإنترنت، حسبما أوضحت المجلة يوم الاثنين الماضي. وذهب المركز الثاني إلى اختيار المحررين الأول؛ حملة «كاسرات الصمت».
أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة