ماتيس في باكستان لإقناعها بدعم استراتيجية واشنطن الجديدة في أفغانستان

ماتيس في باكستان لإقناعها بدعم استراتيجية واشنطن الجديدة في أفغانستان

طلب من إسلام آباد الالتزام بوعودها في محاربة الإرهاب
الثلاثاء - 17 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 05 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14252]
وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي في العاصمة إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
إسلام آباد: «الشرق الأوسط»
وصل جيم ماتيس وزير الدفاع الأميركي إلى إسلام آباد أمس ليطلب من القيادة المدنية والعسكرية في باكستان بذل المزيد لكبح متشددين متهمين باستغلال البلاد كقاعدة لشن هجمات في أفغانستان المجاورة، ولإقناع الحكومة الباكستانية بدعم الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه أفغانستان، بحسب موقع «داون» الباكستاني. وتأتي زيارة ماتيس، في وقت توجّه فيه وكالة المخابرات المركزية الأميركية تحذيرات بأن واشنطن «ستفعل كل شيء لتدمير الملاذات الإرهابية في باكستان، ما لم تقم الأخيرة بالقضاء عليهم داخل أراضيها». وحطت طائرة ماتيس في قاعدة عسكرية جوية في مدينة روالبندي الشديدة التحصين والمجاورة لإسلام آباد، بحسب ما أفاد صحافيون قبل توجهه إلى السفارة الأميركية. وأجرى ماتيس خلال توقف قصير في إسلام آباد محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد بجوا. وتأتي زيارة ماتيس، وهي الأولى التي يجريها كوزير للدفاع، وسط ضغوط أميركية على حليفتها لمزيد من التحرك في مواجهة المتمردين الذين يشتبه في أن لديهم قواعد في المناطق القبلية ينطلقون منها لمهاجمة قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وشهدت العلاقات بين الجانبين مزيدا من التأزم بعدما أمرت محكمة باكستانية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بالإفراج عن حافظ سعيد، ما استدعى رد فعل غاضبا من البيت الأبيض. وسعيد يرأس جماعة «الدعوة» التي تعتبرها الأمم المتحدة منظمة إرهابية، وكانت الولايات المتحدة رصدت في 2012 مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لقاء أي معلومات تقود إلى توقيفه. وكان سعيد وضع في الإقامة الجبرية منذ يناير (كانون الثاني) عقب حملة للحكومة الباكستانية ضد جماعة الدعوة، إلا أن متحدثا باسم حزبه قال إن الحكومة لم تقدم أي دليل ضده في قضية الاعتداء الذي شهدته بومباي وأدى إلى مقتل أكثر من 160 شخصا.

وقبل فرض الإقامة الجبرية عليه مطلع 2017 كان حافظ سعيد وهو على رأس المطلوبين لدى نيودلهي أيضا، يعيش بحرية تامة في باكستان التي كان يدعو منها إلى الجهاد ضد الهند. وجاء قرار الإفراج عن سعيد استجابة لمطالب متظاهرين متشددين أقاموا اعتصاما في العاصمة الباكستانية.

وأدى قرار المحكمة الذي جاء نتيجة اتفاق أسهم الجيش في التوصل إليه، إلى استقالة وزير العدل الباكستاني زاهد حامد بعد اتهامات بالتجديف طالته على خلفية قانون متعلق بأداء القسم. وأدى القرار إلى صدمة في باكستان، وإلى التشكيك في أن الجيش لا يقوم بجهود كافية للسيطرة على التطرف بعد تأييده مطالب حفنة صغيرة من المتشددين.

وتعليقا على قرار المحكمة قال المكتب الإعلامي للرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الإفراج عن سعيد «يدحض ادعاءات باكستان بأنها لن تؤمن ملاذا للإرهابيين». وأضاف بيان الرئاسة الأميركية «إذا لم تبادر باكستان إلى اعتقال سعيد وتوجيه التهم إليه للجرائم التي ارتكبها، فإن عدم تحركها سيكون له تداعيات على العلاقات الثنائية وعلى سمعتها دوليا».

وكان ترمب اتهم إسلام آباد بإيواء «عناصر تزرع الفوضى ويمكن أن تهاجم قوات الحلف الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان المجاورة».

وبعد المواقف التي أطلقها الرئيس الأميركي عقدت عدة اجتماعات دبلوماسية رفيعة المستوى أميركية - باكستانية، إلا أن إسلام آباد لم تبد أي تجاوب ملحوظ بتقديم تنازلات لواشنطن. ولطالما اتهمت واشنطن وكابل، إسلام آباد بإيواء متطرفين أفغان منهم عناصر في طالبان، يعتقد أنهم مرتبطون بالمؤسسة العسكرية الباكستانية التي تسعى لاستخدامهم كدرع إقليمية لمواجهة العدو اللدود الهند. وتنفي باكستان باستمرار هذه الاتهامات وتقول إنها تتواصل معهم فقط سعيا لإقناعهم بإجراء محادثات سلام. بدورها عبرت باكستان عن غضبها إزاء سعي ترمب إلى إعطاء الهند دورا أكبر في إعادة أعمار أفغانستان.

والأسبوع الماضي، وعلى الرغم من إقراره بـأن باكستان «منخرطة في قتال شرس للغاية ضد المتشددين داخل أراضيها»، قال قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأميركي جون نيكولسون إنه لم ير بعد أي تغييرات مهامة من قبل إسلام آباد. وفي طريقه إلى باكستان قال ماتيس للصحافيين المرافقين إنه لن يستخدم تكتيك الضغط وشدد على أنه سيقوم «بالإصغاء». ولدى سؤله عما إذا كان سيحث إسلام آباد على المزيد من التحرك قال: «ليست هذه الطريقة التي اعتمدها. أعتقد أننا نعمل بجد لإيجاد أرضية مشتركة، وبعدها نعمل سويا، هذه هي المقاربة التي أريدها». وقال ماتيس للصحافيين المسافرين معه هذا الأسبوع: «سمعنا من القادة الباكستانيين أنهم لا يدعمون الإرهاب، ونتوقع منهم العمل من أجل مصلحتهم ولدعم السلام والاستقرار في المنطقة». وقال ماتيس الذي يزور باكستان لأول مرة منذ توليه منصبه إن «البلدين الحليفين متفقان على الأهداف». وأضاف: «نحن ملتزمون بالحرب على الإرهاب». وتابع: «لا أحد يريد سلاما في أفغانستان أكثر من باكستان».
Pakistan آسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة