الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تطلقان أكبر تدريبات عسكرية جوية في تاريخهما

حلف الأطلسي يشيد بدور تيلرسون في الملف الكوري الشمالي

طائرات أميركية مقاتلة من طرازي «إف 16» و «إف 35 إيه} في قاعدة كنسان الجوية أمس (إ.ب.أ)
طائرات أميركية مقاتلة من طرازي «إف 16» و «إف 35 إيه} في قاعدة كنسان الجوية أمس (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تطلقان أكبر تدريبات عسكرية جوية في تاريخهما

طائرات أميركية مقاتلة من طرازي «إف 16» و «إف 35 إيه} في قاعدة كنسان الجوية أمس (إ.ب.أ)
طائرات أميركية مقاتلة من طرازي «إف 16» و «إف 35 إيه} في قاعدة كنسان الجوية أمس (إ.ب.أ)

بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أمس، أكبر تدريبات عسكرية جوية مشتركة في تاريخهما، وصفتها كوريا الشمالية بأنها «استفزاز شامل»، وذلك بعد أيام على تجربة بيونغ يانغ لأقوى صواريخ باليستي عابر للقارات تختبره حتى الآن.
وتشارك في التدريبات التي بدأت صباح أمس وتستمر خمسة أيام، 230 طائرة عسكرية على رأسها ست طائرات خفية أميركية مقاتلة من طراز «إف - 22» وعشرات الآلاف من الجنود، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الجيش الكوري الجنوبي. ودانت كوريا الشمالية مسبقا هذه العملية، متهمة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بالسعي إلى الحرب النووية بأي ثمن». وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أن تدريبات «فيجيلانت آيز» فوق شبه الجزيرة الكورية تجري سنويا «لتعزيز الموقف الدفاعي»، إلا أنها هذه المرة تعتبر «تدريبا غير مسبوق من ناحيتي الحجم والقوة». ويثير هذا النوع من المناورات باستمرار غضب بيونغ يانغ التي تعتبرها تجارب على «غزو أراضيها».
وتأتي هذه التدريبات بعد خمسة أيام على إطلاق الشمال صاروخا باليستيا عابرا للقارات قادرا على إصابة أي موقع على أراضي الولايات المتحدة نفسها. وفي أجواء التوتر هذه، رأى السيناتور الأميركي ليندسي غراهام الذي يتمتع بنفوذ كبير أن شبح «حرب وقائية» يقترب. وقال لشبكة «سي بي إس» الأميركية «إذا جرت تجربة نووية تحت الأرض، فيجب الاستعداد لرد جدي من قبل الولايات المتحدة».
وأجرت كوريا الشمالية ست تجارب نووية منذ 2006، كان أقواها في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال غراهام الذي يعد من «الصقور» في السياسة الخارجية إن استراتيجية إدارة ترمب هي «منع كوريا الشمالية من امتلاك القدرة على ضرب الولايات المتحدة بصاروخ مزود برأس نووي». وأضاف السيناتور أن «منع ذلك يعني حربا وقائية كحل أخير، وهذه تصبح أكثر احتمالا مع تحسن تقنيتهم»، مؤكدا أن «كل اختبار لصاروخ، كل اختبار تحت الأرض لسلاح نووي يعني أن الجمع (بين صاروخ ورأس نووي) يصبح أكثر احتمالا».
تشكل هذه التصريحات تكرارا لما قاله الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، مستشار الرئيس دونالد ترمب للأمن القومي، الذي رأى أن احتمال اندلاع حرب مع كوريا الشمالية «يزداد كل يوم». وصرح الجنرال ماكماستر «نحن في سباق لإيجاد حل لهذه المشكلة».
وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون أكد أن بلاده أصبحت قوة نووية كاملة مع اختبار الصاروخ العابر للقارات «هواسونغ - 15». وتؤكد بيونغ يانغ أن الصاروخ يمكن أن ينقل «رأسا ثقيلا كبيرا» إلى أي موقع على أراضي الولايات المتحدة في القارة الأميركية الشمالية - وفق وكالة الصحافة الفرنسية. لكن المحللين يرجحون أن الصاروخ كان مزودا برأس وهمي خفيف جدا، ومن الصعب أن يقطع مسافة كهذه برأس نووي أثقل من ذلك.
ولم يقتنع المحللون أيضا بأن الشمال يتقن التكنولوجيا اللازمة لبقاء الرؤوس سليمة عند التسخين الذي يحدث عند دخوله المجال الجوي من الفضاء. ويتقدم البرنامجان النووي والباليستي لكوريا الشمالية بخطوات كبيرة منذ وصول كيم جونغ - أون إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2011، على الرغم من عقوبات الأمم المتحدة.
وفي طوكيو، اعتبر البرلمان الياباني أمس أن التجارب الصاروخية الكورية الشمالية تشكل «تهديدا وشيكا» لليابان، فيما رأى رئيس الوزراء شينزو آبي أن الحوار مع هذه الدولة المعزولة من دون معنى.
واعتمد مجلس الشيوخ الياباني بالإجماع قرارا يحتج على تجربة كوريا الشمالية صاروخا باليستيا سقط في البحر داخل المنطقة الاقتصادية الحصرية اليابانية الأسبوع الماضي. وجاء في القرار أن هذه التجربة تظهر أن بيونغ يانغ مصممة على مواصلة برامجها النووية والصاروخية، وتشكل «تهديدا غير مسبوق وكبير ووشيك ضد أمن المنطقة، بما يشمل اليابان». وأضاف النص: «هذا يشكل تحديا للمجموعة الدولية يجب عدم التسامح معه».
ووعد آبي بتكثيف الضغط على كوريا الشمالية حتى تغير أساليبها وتعدل عن التكنولوجيا النووية، بشكل «يمكن الوثوق والتحقق منه». وقال إنه «لا معنى للحوار لمجرد الحوار».
وتثير الأزمة بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي التي وصلت إلى حد حرب كلامية، مخاوف من اندلاع نزاع جديد بعد أكثر من ستين عاما على الحرب في شبه الجزيرة الكورية (1950 - 1953). لكن البعض يؤكد أن الخيارات الأميركية العسكرية محدودة، لأن بيونغ يانغ يمكن أن تفتح نيران مدفعياتها على سيول حيث يعيش عشرة ملايين شخص على بعد نحو خمسين كيلومترا فقط عن الحدود.
على صعيد آخر، أشاد الأمين العالم لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس بـ«الدور الأساسي» لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال أزمة كوريا الشمالية، في حين تسري شائعات بأنه قد لا يبقى طويلا في منصبه. وشدد ستولتنبرغ على أن الشكوك حيال مستقبل تيلرسون لن تؤثر على اجتماع وزراء خارجية حلف الأطلسي في بروكسل هذا الأسبوع.
وأعرب ستولتنبرغ عن دعمه جهود تيلرسون في التعامل مع الأزمة المرتبطة باختبارات بيونغ يانغ النووية والباليستية. وقال للصحافيين في بروكسل إن «تيلرسون لعب دورا أساسيا بتشديده على الردع ووحدة وعزم الحلف، وكذلك عندما يتعلق الأمر بالحاجة إلى استمرار العمل من أجل حل سلمي».
وكان ترمب قد انتقد وزير خارجيته علنا في هذه المسألة، معتبرا أنه «يضيع وقته» عبر سعيه إلى الحوار مع كوريا الشمالية. واعتبر تيلرسون أن التقارير التي أشارت إلى أن مساعدي ترمب يريدونه أن يستقيل «مضحكة»، إلا أن الشائعات ستخيم على جولته الأوروبية التي ستشمل باريس وفيينا.
وستكون كوريا الشمالية في مقدمة جدول أعمال اجتماع حلف الأطلسي بعدما اختبرت الأسبوع الماضي أقوى صاروخ باليستي عابر للقارات لديها، مُحذّرة من أنه قادر على الوصول إلى القارة الأميركية بأكملها. وطرحت تساؤلات عدة عمّا إذا كان الخلاف مع ترمب يقوّض قدرة تيلرسون على التفاوض مع الحلفاء. لكن ستولتنبرغ أكد أنه لا مخاوف لديه. وقال الأمين العام «رأينا مرارا كيف أن حلف الأطلسي ووزرائه لديهم القدرة على التركيز على المهمة الجوهرية، والعمل الذي علينا إنجازه رغم التكهنات والشائعات». وأضاف: «إنني على ثقة من أن جميع الوزراء، يمن فيهم تيلرسون، سيركزون على هذه المهمة وسيتمكنون من التوصل إلى قرارات مهمة».
وأوردت وسائل الإعلام الأميركية الخميس أن البيت الأبيض يعتزم إقالة تيلرسون قريبا أو دفعه إلى الاستقالة، فيما ورد اسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو كبديل محتمل. ورغم أن ترمب نفى التقارير التي وصفها بـ«الأخبار الكاذبة» في تغريدة، فإنه أقر وجود اختلافات بين سياسته وتلك التي يتبعها تيلرسون.
من جهتها، أصرّت السفيرة الأميركية لدى حلف الأطلسي كاي بايلي هاتشنسون على أن تيلرسون لا يزال ممثلا لترمب. وقالت للصحافيين في بروكسل أمس: «نعمل مع الوزير تيلرسون وموظفيه على هذا الاجتماع منذ عدة أسابيع، ولم يحدث أي تغيير».


مقالات ذات صلة

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

في خطوة لاقت استحساناً في أوساط الليبيين، زار وفد تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا طائرة الحداد ورفاقه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«الاستعداد الدائم» لمواجهة «التحديات المحتملة»

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، قوات الجيش بـ«الاستعداد الدائم لمواجهة التحديات المحتملة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.