«المؤتمر الشعبي» يحض الشعب على صد «مؤامرة حوثية»

باحث يمني يدعو الحزب للتركيز على الوضع التنظيمي

TT

«المؤتمر الشعبي» يحض الشعب على صد «مؤامرة حوثية»

دعا المؤتمر الشعبي العام، الشعب اليمني وفي مقدمته رجال القبائل، إلى أن «يهبوا للدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم وثورتهم وجمهوريتهم ووحدتهم» التي تتعرض «لأخطر مؤامرة يحيكها الأعداء وينفذها المغامرون من الحوثيين».
وحمّل المؤتمر الشعبي، المتمردين الحوثيين المسؤولية كاملة عن إشعال فتيل الحرب، نتيجة التصرفات الهوجاء والمغامرات المتهورة للعناصر التابعة للحوثي.
وشدد المؤتمر الشعبي الذي يقوده المخلوع علي عبد الله صالح في بيان أمس، على أن المجلس السياسي الأعلى يتحمّل المسؤولية المباشرة عن كل ما يجري في اليمن، نتيجة التهاون الواضح مع العناصر الحوثية، وعدم ردعها وإيقافها عند حدها، والسماح لها بإقلاق أمن وسكينة العاصمة، والخروج عن كل اتفاقات التهدئة، والتمادي في قتل الأبرياء من المواطنين، وقصف منازلهم وإشاعة الخوف والرعب في أوساطهم، ظناً منهم أنهم يواجهون عدواناً خارجياً في شوارع وميادين العاصمة، غير مدركين العواقب الوخيمة لأعمالهم الطائشة التي يرتكبونها.
وأبدى أسفه الشديد لإقدام مجاميع مسلحة تابعة لأنصار الله (الحوثي) يومي الأربعاء والخميس الماضيين، على اقتحام جامع الصالح بالعاصمة صنعاء، والاعتداء على منازل رئيس المؤتمر علي عبد الله صالح وأولاده وأقاربه ومحاصرة مقرات المؤتمر الشعبي العام وحلفائه ومنازل قياداته.
وجاء في البيان، أن ما حدث من تصعيد جاء في وقت تقام فيه جهود الوساطة والتهدئة لعدد من مشايخ وأعيان وعقلاء وحكماء اليمن، حرصاً على سلامة الوطن والمواطنين، وتفويت الفرصة على من يحاول تفجير الأوضاع عسكرياً في العاصمة صنعاء، وإشعال نار الفتنة التي لن تبقي ولن تذر، وحرص الوسطاء على إيقاف التداعيات الكارثية الخطيرة.
وأوضح البيان أن اللجان الميدانية المنبثقة عن الوساطة كانت توصلت إلى تثبيت للأوضاع وسحب كل العناصر المسلحة من شوارع العاصمة ومنع انتشارها أو استحداث أي نقاط مسلحة وصولاً إلى التهدئة الشاملة.
وجاء في البيان أن «ما يؤسف له أن كل تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح، إذ أقدمت مساء الجمعة مجاميع من أنصار الله مدججين بالأسلحة المختلفة بما فيها الدبابات باختراق الهدنة ومهاجمة المربع الممتد من شرق ميدان السبعين إلى عصر غرباً، ومن شارع الزبيري شمالاً إلى جولة المصباحي جنوباً وصولاً إلى منطقة حدة وما جاورها».
وأكد أن مجاميع من الحوثيين انتشرت في معظم شوارع العاصمة بالأطقم القتالية المدججة بالعناصر المسلحة بالرشاشات والبوازيك والمدافع المحمولة، وباشرت إطلاق الأعيرة النارية المختلفة وقصف منازل المواطنين بالبوازيك وصواريخ «لو» ومحاصرة مقرات قيادات المؤتمر الشعبي العام وحلفائه ومنازل قياداته، إلى جانب محاصرة أعداد كبيرة من منازل المواطنين على مرأى ومسمع المجلس السياسي الأعلى، السلطة الدستورية العليا في البلاد، ورغم كل جهود الوساطة.
ودعا المؤتمر الشعبي وحلفاؤه أبناء الشعب اليمني في كل مناطق ومحافظات الوطن وفي المقدمة رجال القبائل الشرفاء، إلى أن يهبوا للدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم وثورتهم وجمهوريتهم ووحدتهم التي تتعرض اليوم لأخطر مؤامرة يحيكها الأعداء وينفذها من سماهم «المغامرين» من حركة أنصار الله.
وتابع البيان: «حانت اللحظة أن يقف الجميع صفاً واحداً ويداً واحدة وقلباً واحداً، وأن يهبوا هبة رجل واحد، للتصدي لمحاولات جر الوطن إلى حرب أهلية طاحنة تبدأ من العاصمة صنعاء، والتي لا شك أنها ستجر نفسها إلى عموم مناطق اليمن».
وأوضح المؤتمر الشعبي العام أن ما يريده الحوثيون الذين لم يكتفوا بما ارتكبوه في حق المواطنين من ما سماه «جرائم» وممارسات، ضاعف معاناتهم وزادهم فقراً وبؤساً وجوعاً وحرماناً، وفي مقدمة ذلك قطع مرتبات الموظفين لمدة تزيد على سنة كاملة، والتسبب في ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، واختفاء السلع الضرورية لحياة الإنسان، وابتزاز التجار وأصحاب رؤوس الأموال وتجار الوسط والتجزئة والباعة المتجولين، واختلاس مبالغ كبيرة منهم وبشكل مستمر تحت مبررات وتسميات وذرائع ما أنزل الله بها من سلطان، إلى جانب قيامهم بالتصرف بالموارد العامة للدولة وإفقار الخزينة العامة، وعرقلة وصول المساعدات الإغاثية الإنسانية.
والمعروف أن المؤتمر الشعبي العام هو أول تنظيم سياسي تأسس في اليمن ويضم كل الأحزاب والقوى السياسية في ذلك الوقت، وتأسس بقيادة علي عبد الله صالح في 24 أغسطس (آب) 1982، وأطلق مؤتمره الأول عام 1983، وكان عدد المؤسسين في ذلك الوقت ألف شخص، وهناك تمثيل لعدد كبير من الفصائل الحضرية والقبلية في المؤتمر الشعبي العام، فمنهم المفكرون والمثقفون والتجار والأكاديميون وكبار الضباط ومشايخ القبائل.
ويضم المؤتمر لجنتين؛ هما اللجنة الدائمة، واللجنة العامة، ويصل عدد أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام حالياً إلى 5 ملايين شخص، من مختلف محافظات اليمن، ويتلقى دعمه المالي من الدائرة الاقتصادية الخاصة به عبر الاستثمار باسم الحزب.
وسيطر المؤتمر الشعبي العام على الساحة السياسية اليمنية رسمياً حتى عام 2011. وكان يفوز في جميع الانتخابات ويشكّل الحكومة في كل مرة، وبعد محطات كثيرة مرّ بها، جدد من برامجه وغيّر في لائحته الداخلية التي كانت تنص على أن رئيس حزب المؤتمر هو رئيس الجمهورية اليمنية، لتصبح «ليس من الضروري أن يكون رئيس المؤتمر رئيساً للجمهورية».
إلى ذلك، يعتقد الباحث السياسي اليمني نجيب غلال، أن حزب المؤتمر الشعبي العام يحتاج إلى اتباع سياسة «حافة الهاوية» واستراتيجية مغايرة لما اعتاد عليه في إدارة أعماله وتحالفاته، وتحديد خياراته الراهنة والمستقبلية، «مع ملاحظة أن أغلب القوى الإقليمية والدولية ما زالت ترى المؤتمر مركز التوازن الأقوى في السياسات المستقبلية لليمن، وهذا ما يدفع الحوثيين وأطرافاً أخرى لإدارة حرب ممنهجة ضده، مستغلين طبيعة القيادة الخالية له وارتهانها للمشروع الحوثي ولمصالح أنانية، متجاهلة مصالح القوى التي تمثل المؤتمر، وعاجزة عن التفاعل مع مطالب الكتلة الشعبية الضخمة للحزب».
ويقترح غلاب «ملامح أولية» لكيفية تفعيل دور المؤتمر وحمايته وتحريره من الأخطاء والاستغلال، ويقول: «على المؤتمريين وقواه المختلفة وحواضنه الشعبية أن يركزوا على الوضع التنظيمي للمؤتمر»، إذ يعتبره غلاب «كان مخترقاً من قبل الحوثية»، ويقول: «هذا يقتضي بالضرورة تفعيل رقابة تنظيمية صارمة وتحريك الكتل الشعبية في اتجاهات مقاومة وبناء مغايرة مع المشروع الحوثي المتناقض جذرياً مع عقائد المؤتمر السياسية والتركيز على القيم والمبادئ التي اعتمدها المؤتمر والتركيز على العودة إلى الميثاق الوطني ومشاريع الحركة الوطنية اليمنية وإعادة بناء ذهنية المؤتمر على أساسها لمواجهة الحوثنة والخومنة»، كما يدعو غلاب إلى «تفعيل دور القيادات الوسطى والدنيا وأعضاء المؤتمر والانتقال إلى دور حماية الذات والحركة المستمرة للدفاع عن الوجود، ولا مانع من مواجهة ناعمة في هذه المرحلة وبشكل واسع للسيطرة الحوثية وتغلغلها في مؤسسة الدولة والمجتمع وسعيها لإفراغ المؤتمر من مصادر قوته بكل الأبعاد أو استتباعه وإعادة توظيفه ليكون حاضناً بما ينفي قوته ويدمرها ذاتياً بأدواته». كما يطالب «بالعمل بشكل لا مركزي وتفعيل اللقاءات على مستوى المراكز التنظيمية والفروع وأن تكون القرارات معتمدة على القيادة الجماعية لا الفردية مع السعي الدائم للتواصل مع الناس، ابتداء من القرية والحي في الريف والمدن وأيضاً فروعه الخارجية»، إلى جانب «الاعتماد على اللقاءات الاجتماعية من المقيل وغيره والتحرك في شبكات الإعلام الجديد والدفاع عن رؤية المؤتمر، ولا بد من العمل بشكل جماعي وفردي وتشكيل مراكز شابة في معركة الدفاع عن الذات والمستقبل ومواجهة الاختراقات الحوثية التي أصبحت سرطاناً في بنية المؤتمر تمتص قوته وتهدد وجوده الوطني السبتمبري والجمهوري».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.