«فيدرالية شمال سوريا» تستعد للمرحلة الثانية من الانتخابات

شاهوز حسن وخلفه سلفه صالح مسلم («الشرق الأوسط»)
شاهوز حسن وخلفه سلفه صالح مسلم («الشرق الأوسط»)
TT

«فيدرالية شمال سوريا» تستعد للمرحلة الثانية من الانتخابات

شاهوز حسن وخلفه سلفه صالح مسلم («الشرق الأوسط»)
شاهوز حسن وخلفه سلفه صالح مسلم («الشرق الأوسط»)

قال شاهوز حسن، الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي السوري» إنّ مناطق «فيدرالية شمال سوريا» تستعد للمرحلة الثانية من الانتخابات المحلية، التي ستجرى في 1 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في إطار عملية تفضي إلى تشكيل «مجلس الشعوب الديمقراطية» ليكون بمثابة برلمان محلي بداية عام 2018.
وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الانتخابات تأتي في مرحلتها الثانية لاختيار ممثلي جميع مكونات مناطق الشمال السوري لتأسيس مجالس الإدارات المحلية، التي تتألف بحسب التقسيمات الإدارية لنظام الفيدرالية من مجالس البلديات والنواحي ومجلس المقاطعة».
وسيشارك في المرحلة الثانية من الانتخابات أكثر من 30 حزباً وكياناً عربياً ومسيحياً وكردياً، تتنافس على رئاسة مجالس البلدية والمدينة، حيث أجرت مناطق شمال سوريا المرحلة الأولى من الانتخابات في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، واختار الناخبون رؤساء نحو 3700 من مجالس الأحياء والوحدات الصغيرة.
وبحسب البيان الانتخابي لـ«قائمة الأمة الديمقراطية»، ويعد «حزب الاتحاد الديمقراطي» بين أبرز أحزابها السياسية، فإنه يجب العمل على النهوض بجميع الخدمات البلدية، وحل مشكلة المياه بشكل كامل، وإنشاء الطرق النموذجية في الأقاليم الثلاثة، وزيادة المراكز الصحية لتقديم الخدمات الصحية مجاناً.
ويضيف الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد»: «اخترنا أول سبع نقاط من البيان الانتخابي على أن تكون خدمية، لتأسيس حياة أفضل لشعوب الشمال، وملتزمون بتنفيذها في حال فازت قائمتنا، فالجوانب الخدمية في مناطق الشمال السوري كانت متدنية وشبه منسية سابقاً في عهد نظام (البعث) الذي عمد إلى تهميش مناطقنا».
وأعلن أكراد سوريا بالتحالف مع جهات عربية ومسيحية سريانية، في شهر مارس (آذار) 2016، النظام الفيدرالي في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي شمال البلاد؛ حيث قسمت إلى ثلاثة أقاليم: إقليم الجزيرة، ويضم مدينتي الحسكة والقامشلي والبلدات التابعة لهما. وإقليم الفرات: ويشمل أجزاء من محافظتي حلب والرقة. إقليم عفرين: في ريف حلب الشمالي، ويضم مناطق ومدن الشهباء بريف حلب الشرقي.
وتابع حسن حديثه: «نحن نقدم مشروع حل للحفاظ على وحدة سوريا، ننطلق في ذلك من فشل خيار الدولة القومية في سوريا وعموم دول الشرق الأوسط؛ فالقضية الكردية قضية شعب وحقيقة تاريخية، ونعتبرها مفتاحا أساسيا، وتفضي إلى ديمقراطية الشرق الأوسط».
وفي المرحلة الثانية من الانتخابات التي ستجرى بعد غد الجمعة، سيتم انتخاب مجالس محلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل إقليم، ويصار في المرحلة الثالثة والنهائية بداية العام المقبل إلى انتخاب مجلس الشعوب لكل إقليم، الذي سيتمتع بصلاحيات محيلة واسعة، ليتم في اليوم نفسه انتخاب «مجلس الشعوب الديمقراطية» الذي سيكون بمثابة برلمان عام، على رأس مهامه تشريع القوانين ورسم السياسة العامة للنظام الفيدرالي.
ويضيف: «نعمل وفق مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة في كل المجالس المنتخبة، إلى جانب العمل على تطوير دور الشباب وإعطائهم كوتة انتخابية، وإفساح المجال لهم للعب الأدوار الحقيقية في التغيير والتحول الديمقراطي، فالاستبداد والإرهاب يشتركان في تهميش هذه الفئات».
وقاطعت أحزاب «المجلس الوطني الكردي» و«المنظمة الآشورية» و«الحزب الديمقراطي التقدمي» الكردي المرحلة الأولى من الانتخابات، وسط توقعات بمقاطعتها في مرحلتها الثانية. وفي رده على هذه المواقف، شدد حسن: «لا توجد معارضة كردية لإعلان الفيدرالية ولخطواته الدستورية. يمكن القول إن بعض قيادات هذه الأحزاب خارج الإجماع الكردي، فالذين يرفضون الحل الفيدرالي عاجزون عن الاتفاق في أدنى حالات التوافق»، واتهم حسن تلك القيادات بأنها منضوية في أطر تتحمل مسؤولية عرقلة حل القضية الكردية، وحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في سوريا؛ مضيفا: «كل من يرى في الفيدرالية انفصالاً؛ لا يعوّل عليه، لأن سوريا تأسست من اتحاد لدول كونفدرالية، أساسه التنوع القومي والديني، لذلك يستوجب تبني نظام سياسي اتحادي، لأن النظام المركزي كالذي حكم البلاد لعقود، أثبت فشله».
ويؤكد «حزب الاتحاد الديمقراطي» أنّ «هذه الانتخابات لا تخص أكراد سوريا وحدهم؛ بل تشمل جميع مكونات المجتمع من عرب وسريان وأرمن وتركمان»، وفي ختام حديثه، لفت شاهوز حسن إلى أنّ «(فيدرالية شمال سوريا) هي المشهد الصحيح الأكثر تنظيماً في الفوضى التي تعيشها البلاد. نحن نرى أنها تنال فرصتها في النجاح بعد اجتيازها أهم المصاعب والعقبات. يمكننا القول إن (فيدرالية شمال سوريا) في طريقها إلى النهوض والاستمرارية».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.