الحريري: على «حزب الله» التزام الحياد لضمان مضي لبنان قدماً

جعجع والجميل أكدا أن سلاح الحزب هو أصل المشكلة

الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الحريري: على «حزب الله» التزام الحياد لضمان مضي لبنان قدماً

الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)

قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أمس، إن على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران أن تتوقف عن التدخل خارجيا وأن تقبل سياسة «الحياد» من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.
وأضاف الحريري في مقابلة مع شبكة «سي نيوز» التلفزيونية الفرنسية نقلتها «رويترز»: «لا أريد حزبا سياسيا في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى».
وتابع: «أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة... لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر».
في سياق متصل, توّج الرئيس اللبناني ميشال عون مشاوراته التي أجراها أمس في القصر الجمهوري مع رؤساء التكتل النيابية والقوى السياسية الممثلة بالحكومة طوال، بلقاء عقده مساءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، للبحث عن مخرج للأزمة السياسية التي خلّفتها استقالة الحريري الأخيرة، انطلاقاً من ثلاثة عناوين رئيسية، هي التزام مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، والتمسّك باتفاق الطائف، والتأكيد على علاقات لبنان مع أشقائه العرب.
وقد خلصت المشاورات إلى أجواء إيجابية، ستتبلور نتائجها في الأيام القليلة المقبلة، وفق مصادر مقرّبة من الحريري، حيث شددت على أن الأخير «تلقى ضمانات بالتزام (حزب الله) بالحياد ودور سلاحه خارج لبنان».
وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، أن الرئيس ميشال عون «أجرى مشاورات تمّ خلالها طرح المواضيع التي هي محور نقاش بين اللبنانيين، للوصول إلى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان». وقالت: إن الرئيس عون «أشاد بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثّلي الكتل النيابية، الذين شدّدوا على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني والسياسي» وتذليل العقبات أمام ما يعيق نهوض الدولة». وأكدت أن «نتائج المشاورات ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمالها إثر عودة الرئيس عون من إيطاليا».
الأجواء التفاؤلية التي أشاعتها رئاسة الجمهورية، لاقتها رئاسة الحكومة بالحديث عن «أجواء مريحة خلصت إليها المشاورات». حيث أكدت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة سعد لحريري، لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «قدم في نهاية المشاورات تطمينات، للحريري بأن (حزب الله) عازم على تقديم التطمينات التي تريح البلد». ولفتت إلى أن الحريري أُبلِغ من عون أن الحزب «قدم تعهداً واضحاً بالتزام الحياد والنأي بالنفس عن صراعات المنطقة، خصوصاً بما يتعلّق بدور سلاحه في الخارج، لكن الحريري طلب إجراءات ملموسة في هذا الشأن».
وأوضحت المصادر المقربة من الحريري، أن عون وبري «وعدا رئيس الحكومة ببلورة هذه الضمانات ضمن أطر المؤسسات الدستورية، وذلك بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته المقررة إلى روما الأربعاء (غداً)، وأن تترجم تنازلات فعلية لـ(حزب الله) على أرض الواقع، تسمح بلملمة وضع البلد وعودة مؤسساته إلى العمل بشكل طبيعي». وقالت المصادر نفسها: كان الحريري صريحاً خلال اللقاء الثلاثي، وهو أبلغ عون وبري بأنه «يريد أفعالاً وليس أقوالاً فحسب، فإذا لمس خطوات إيجابية ومطمئنة تكون مبررات الاستقالة انتهت، أما إذا كانت الوعود مجرّد حبر على ورق، فإن الاستقالة تصبح قائمة ونافذة».
وكانت المشاورات بدأت بلقاء جمع الرئيس عون ووزير المال علي حسن خليل، ممثلاً حركة «أمل» وكتلة «التحرير والتنمية»، وبعد اللقاء قال: «أكدنا التزامنا البيان الوزاري للحكومة ووثيقة الوفاق الوطني، وهناك توافق على النقاط المثارة والواردة في البيان الوزاري، ونحن متفائلون بالتوصل إلى تفاهم يعيد تفعيل عمل الحكومة ويجنّب لبنان أي خضة تصيب استقراره السياسي والأمني».
أما رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، فأشاد بعد اللقاء بقدرة وشجاعة عون في «إدارة الأزمة العابرة والصعبة التي مرّ بها لبنان، وحكمته في دوزنتها من أجل الخروج من المأزق». ورأى جنبلاط أنه «من الأفضل ومن الحكمة ألا يشار في أي محادثات قادمة إلى قضية السلاح (حزب الله) لأننا سنعود إلى الحوارات السابقة، وهذا الأمر غير مُجدٍ؛ فلنتحدث عن النأي بالنفس وكيفيته».
بدوره، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تصريح له بعد لقائه عون، إلى أنه طرح رأي حزب «القوات» بالأزمات الحالية. وقال: «جميعنا متمسكون بالتسوية، وكلنا نريد الاستقرار، لكن الاستقرار له مقومات»، معتبراً أن «البعض يُلبس الأزمة ما ليس لها، وإذا أردنا أن نصل إلى نتيجة يجب الذهاب إلى السبب العميق للأزمة». وأوضح أن «موضوع سلاح (حزب الله) مطروح، ويمكن الذهاب إلى مرحلة (لا يموت الديب ولا يفنى الغنم)، وبذلك نؤمّن كل مقومات الاستقرار المطلوبة، خصوصاً في ظل الأزمات في المنطقة»، كاشفاً عن أن «ما يجري هو إعادة نظر في التسوية».
بدوره، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل في تصريح له من قصر بعبدا، أن المطلوب «حياد لبنان الكامل عن الصراعات التي لا تتعلق بالدفاع عن لبنان، وليس فقط النأي بالنفس». وقال: إن «شرط الحياد هو السيادة، ولا حياد من دون سيادة كما لا دولة من دون سيادة، والشرط الأساسي للحياد هو سيادة الدولة وحصرية السلاح بيد الدولة»، مشيراً إلى أن «المشكلة الكبرى هي في دور السلاح في الداخل»، معتبراً أن «المشاورات أمر إيجابي ويجب أن تستكمل تحت سقف المؤسسات».
من جهته، قال رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد، من القصر الجمهوري: «بحثنا مع الرئيس عون فيما يتعلق بحماية لبنان وضمان استقلال قراراه، واستئناف عمل حكومته وعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها»، مشيراً إلى أن الآراء «كانت متطابقة مع الرئيس عون، ونأمل أن ننطلق من القول إلى الفعل».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended