خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
TT

خطر «العائدات»: نساء يهجرن «داعش»... وليس القتال

إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)
إمرأتان يُتهم أفراد من أسرتيهما بأنهم «دواعش» في مخيم للنازحين في عين عيسى شمال سوريا (أ. ف. ب)

هربت هذه المرأة من مناطق سيطرة «داعش» منذ ما يزيد على ستة أشهر، بمعاونة مهرّب ساعدها على التسلل عبر الحدود السورية - التركية. ومع هذا، فإنها من داخلها لم تغادر فعلياً قطّ صفوف هذا التنظيم.
وقد حرصت على تغطية كامل جسدها من شعر رأسها حتى أخمص قدميها لتحية زائر لها في منزل صغير في المغرب، منذ وقت قريب. داخل المنزل الذي تقيم به، لم تزح نقابها إلا عندما تأكدت أن زائرها، وهي سيدة، كانت بمفردها تماماً. وأثناء تناول أقداح من الشاي بالنعناع الأخضر، تحدثت بإعجاب عن زوجها المسلح، ورفيقات التقت بهن ضمن فرقة عسكرية تتبع «داعش» وكان جميع أعضائها من النساء. قدّمت المرأة نفسها باسم زهرة، رافضة كشف اسم عائلتها لأنها سافرت إلى سوريا سراً - وتعهدت بأن أطفالها سيستعيدون يوماً ما الحلم «الداعشي» الذي تدعي أنه سُرق من أسرتها. قالت: «سنربي أبناءً وبنات أقوياء ونخبرهم كيف كانت الحياة في ظل الحكم (الذي أقامه داعش). وحتى إذا كنا قد عجزنا عن الإبقاء عليه، فإن أطفالنا سيتمكنون من استعادته يوماً ما».
وبدا ولاء زهرة القوي لـ«داعش» لافتاً، بالنظر إلى حجم المخاطر البدنية والقانونية التي يواجهها سكان المناطق، التي يسيطر عليها التنظيم، والراغبين في العودة إلى ديارهم السابقة؛ إلا أن مسؤولين بمجال مكافحة الإرهاب يخشون من احتمال ألا تكون المشاعر، التي عبّرت عنها هذه السيدة المغربية، استثنائية.
خلال الشهور الأخيرة، عمدت نساء مهاجرات إلى أراضي «داعش» إلى الفرار بالمئات من مناطق حكم التنظيم، وعدن في نهاية الأمر إلى أوطانهن الأصلية، أو وجدن ملاذا لهن في مراكز احتجاز، أو معسكرات لاجئين على امتداد الطريق. وبعض هؤلاء النسوة أمهات برفقتهن أطفال صغار ويقلن إن أزواجهن قد أجبرنهن على السفر إلى العراق أو سوريا. ومع هذا، فإن ثمة أعداداً مثيرة للقلق، على ما يبدو، من هؤلاء النسوة اعتنقن آيديولوجية التنظيم، ولا يزال لديهن التزام بأهدافه، تبعاً لما كشفته مقابلات أجريت مع عدد من السكان السابقين في أراضي «داعش»، بجانب ما أفاده مسؤولون استخباراتيون ومحللون يتتبعون عن قرب العائدين من هناك.
من شمال أفريقيا حتى غرب أوروبا، يمثّل العائدون تحدياً غير متوقع أمام مسؤولي إنفاذ القانون الذين كانوا يستعدون لمواجهة تدفق العائدين من الرجال، لكن بدلاً عن ذلك وجدوا أنفسهم أمام مهمة تقرير مصير عشرات النساء والأطفال. الملاحظ أن عدداً قليلاً من النساء العائدات شارك في ميادين القتال، ومع هذا بدأت الحكومات في النظر إليهن باعتبارهن مصدر تهديد محتملاً، في المستقبل القريب والبعيد. في الواقع، مع تأكد قادة «داعش» من ضياع حكمهم، أصدروا توجيهات واضحة للعائدات بالاستعداد لمهام جديدة، بدءاً من تنفيذ عمليات انتحارية ووصولاً إلى تدريب أطفالهن ليصبحوا إرهابيين في المستقبل.
من ناحيتها، قالت إن سبيكارد، مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، وهي منظمة غير هادفة للربح تجري أبحاثاً ميدانية حول المنشقين والعائدين من صفوف «داعش»: «بالتأكيد هناك حالات جرى إجبار النساء خلالها على الانضمام إلى داعش، لكن هناك أخريات اعتنقن الفكر الراديكالي، واضطلع بعضهن بأدوار مهمة».
واعترفت سيدة من كوسوفو، التقى بها مسؤولون من المركز، برغبتها في العودة إلى «داعش»، حسبما ذكرت سبيكارد. وأضافت: «قالت إنها تود أن ينشأ طفلاها ليصبحا شهيدين».
على مدار شهور، توقع مسؤولو مكافحة الإرهاب استقبال موجة من العائدين من أراضي «داعش»، لكن ليس هذا النمط من العائدين.
ومن المغرب، المملكة التي تقع شمال أفريقيا والتي تواجه سواحلها أوروبا عبر مضيق جبل طارق الضيق، سافر ما يزيد قليلاً على 1.600 رجل للقتال في العراق أو سوريا منذ عام 2012 للانضمام إلى «داعش»، وبرفقتهم عدد مكافئ تقريباً من النساء والأطفال، تبعاً لأرقام تولت جمعها «مجموعة صوفان»، وهي شركة خاصة تقدم الاستشارات إلى الحكومات والمؤسسات بشأن قضايا أمنية.
وتراجع العام الماضي بشكل بالغ تدفق المجندين الجدد في صفوف «داعش» القادمين من شمال أفريقيا وأوروبا مع نجاح قوات مدعومة من الولايات المتحدة في قطع خطوط الإمدادات الخاصة بالتنظيم، وحصاره في آخر معاقله القوية. كما عاد عدد قليل نسبياً من المقاتلين الرجال إلى الوطن، رغم المخاوف من انطلاق حركة نزوح جماعي مع اقتراب «داعش» من حافة الانهيار. بدلاً عن ذلك، وجدت القنصليات الأجنبية في تركيا نفسها محاصرة بمئات النساء والأطفال؛ زوجات وأمهات وأبناء مقاتلي «داعش» الساعين إلى الحصول على تصاريح للعودة إلى أوطانهم.
ونجحت العشرات من النساء المغاربة في العودة إلى وطنهن، من بينهن من هن مثل زهرة ممن تسللن إلى الخارج والداخل دون أن يلحظهن أحد، ولا يزال هناك العشرات داخل مراكز الاحتجاز في تركيا، بينما تجري مراجعة قضاياهن. من ناحيتهم، اعترف مسؤولون مغاربة بأن هؤلاء النسوة يشكلن معضلة أمام واضعي السياسات ومسؤولي إنفاذ القانون، ذلك أن البلاد مجبرة على قبول حضانة مواطنيها، لكن ليس هناك سياسة واضحة بخصوص كيفية التعامل معهم. بالنسبة للعائدين الذين تورطوا في جرائم فإنهم سيحولون إلى السجون، لكن الوضع أقل وضوحاً بالنسبة لكيفية التعامل مع زوجاتهم وأمهاتهم ممن ليس لهن سجل في العنف، أو تاريخ يشير إلى تورطهن المباشر في قضايا تطرف.
وقال مسؤول مغربي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته لمناقشته قضايا أمنية تخصّ بلاده: «كل النساء يخبرننا القصة ذاتها وهي أن أزواجهن قد سافروا سعياً وراء المكاسب المادية، وأنهن تبعوهم لأنه لم يكن أمامهن خيار آخر».
وأشار مسؤولون إلى أن غالبية النساء اللائي عدن حتى الآن يبدون عازمات على استئناف حياتهن وطي صفحة «داعش»، إلا أن ثمة مخاوف تبقى في صفوف خبراء أمنيين من استمرار اعتناق بعض العائدات لأفكار راديكالية متطرفة، وسعيهن لغرسها في نفوس أبناء أسرهن. وفي هذا الصدد، قال المسؤول الرفيع: «هناك أولاً وقبل أي شيء أطفالهن الذين من المفترض أن تجري تربيتهم على النحو الذي يرضي داعش».
من ناحية أخرى، أبدت الكثير من العائدات حديثاً ممن التقت بهن «واشنطن بوست» ارتياحهن لعودتهن إلى الوطن، ووصفن تجربتهن المروعة داخل أرض «داعش» جرّاء نقص أساسيات الحياة، والهجمات الجوية، وأعمال القصف اليومية. ووافقت كل منهن على الحديث شريطة عدم كشف هويتهن، أو أماكن وجودهن، خوفاً من انتقام المتعاطفين مع «داعش» داخل المغرب منهن، أو إلقاء السلطات القبض عليهن.
من بين هؤلاء أم زيد، التي فرّت من سوريا برفقة أطفالها الأربعة في يوليو (تموز)، والتي قالت: «كنا خائفين من الصواريخ والتفجيرات، وكان أطفالي يفرون إلى أحد الأركان وينفجرون في البكاء». كانت أسرة أم زيد قد هاجرت إلى «ولاية الخير» ضمن أراضي «داعش» عام 2014، وبررت أم زيد القرار بأنها اعتقدت أن «الحياة ربما تكون أفضل هناك»، إلا أنه بمجرد دخولها أراضي التنظيم، وجدت نفسها حبيسة المنزل معظم الوقت، وشعرت بالاختناق بسبب القواعد الصارمة التي يفرضها «داعش». وقرر زوجها الذي عمل في الهيئة المحلية للزكاة والصدقات عودة الأسرة إلى المغرب، لكن شخصاً ما علم بخطته للهرب وأبلغ عنه. وبالفعل، تم إلقاء القبض على الزوج، بينما انضمت أم زيد وأطفالها إلى الأسر المغربية الهاربة باتجاه الحدود التركية. ومع هذا، ورغم مرور شهور على فرارهن، لا يزال تأثير «داعش» واضحاً. مثلاً، تصرّ الكثير من النساء على الالتزام بالملبس المحافظ الذي يفرضه «داعش»، بما في ذلك النقاب.
وعلقت أم خالد، وهي إحدى العائدات من مناطق «داعش» برفقة ثلاثة أطفال إلى المغرب، من بينهم طفل وُلد هناك: «هذا حقي، بمقدوري ارتداء ما أشاء».
أما زهرة فكانت أكثر حماسة في وصفها لانجذابها نحو «داعش»، حيث اعترفت بأن السفر إلى سوريا كان فكرتها، وأنها أقنعت زوجها الأول بالانضمام إلى التنظيم الإرهابي بمجرد إعلان قيامه رسمياً عام 2014.
وقالت زهرة، وهي في أواخر العشرينات من العمر: «ضغطت على زوجي قائلة إنه ينبغي لنا السفر»، وبعد سفرهم إلى سوريا، تدرب زوجها كمقاتل، وسرعان ما قُتل و«الحمد لله»، كما قالت. وأضافت: «لقد أحببته، لكن يجب أن نقدم جميعاً تضحيات من أجل ما نؤمن به».
في النهاية، تزوجت زهرة مرة أخرى، وحصلت على وظيفة في هيئة الإعلام التابعة لـ«داعش»، حيث كان يتعين على النساء، اللائي يحظر عليهن بوجه عام المشاركة في القتال، الاضطلاع بدور مفيد في تشكيل دعاية التنظيم. وأشارت زهرة إلى أنها تأثرت على نحو خاص بآراء فتيحة مجاطي، 56 عاماً، أرملة إرهابي مغربي، التي ارتقت في صفوف التنظيم حتى أصبحت قائدة لـ«كتيبة الخنساء» والتي جميع أفرادها من النساء، ويضطلعن بأدوار شرطية لفرض القواعد الصارمة للتنظيم التي تحظر وضع النساء لمساحيق التجميل، أو الكشف عن أجسادهن. وتعززت سمعة مجاطي باعتبارها إحدى الملتزمات بالتطبيق الصارم لقواعد التنظيم، ومعاقبتها للمخالفات بالجلد القاسي بحسب شهادات الكثيرين، ووثائق محكمة. وبعد أن نجحنا في الوصول إليها عبر وسطاء، قالت مجاطي إن «وضعها الحالي» لا يسمح لها بالرد على أي أسئلة.
وسرعان ما انضمت زهرة إلى الكتيبة، وأشارت إلى الاجتماعات التي كانت توجههن مجاطي خلالها إلى واجبات المرأة في ظل الحكم الذي يسعى «داعش» إلى فرضه، بما في ذلك واجب زواجها من مسلح إسلامي، وإنجاب أطفال يصبحون جنوداً للتنظيم في المستقبل. وقالت زهرة: «كان من واجبنا، ولا يزال، إنجاب الأطفال وتنشئتهم التنشئة السليمة». مع ذلك لم تكن زهرة تعرف على وجه اليقين مصير زوجها الثاني، الذي كان يقيم في سوريا للمساعدة في الدفاع عن معقل كانا يعلمان جيداً أن الدمار هو مصيره على الأرجح على الأقل بشكله الحالي. وأضافت قائلة: «لقد كنا نعتقد أنه حتى إذا حاولوا القضاء على حكم (داعش)، فسوف تظل الفكرة باقية ما دمنا ننشرها».
كانت الالتزامات بالنسبة إلى الكثير من النساء العائدات تتجاوز تربية إرهابيي المستقبل، فخلال الأشهر القليلة الماضية تزايد عدد النساء اللائي تم استغلالهن في تنفيذ عمليات عسكرية داخل مناطق «داعش» وفي أوطانهن. ظل قادة التنظيم منذ تأسيس حكمهم في سوريا والعراق يقصون النساء عن القتال، أو التفجيرات الانتحارية؛ مع ذلك ومع تنامي الخسائر، قام التنظيم بتوسيع نطاق نشاط أتباعه من النساء بحيث يشمل عمليات القتل. ومن الأمثلة البارزة على ذلك إصدار قادة أمراً لعشرات النساء، اللاتي يحملن أحزمة ناسفة، بإلقاء أنفسهن أمام قوات تابعة للحكومة خلال تقدمها في محاولة أخيرة للدفاع عن مدينة الموصل التي اتخذها التنظيم عاصمة لحكمه في العراق.
وتولى قادة سوريون في التنظيم خلال سبتمبر (أيلول) 2016 توجيه خلية مكونة من خمس سيدات فرنسيات خلال محاولة لتنفيذ تفجير إرهابي في قلب باريس، لكن تم إحباط العملية. كذلك استهدف مقال، تم نشره خلال الشهر الماضي في مجلة «النبأ»، المنبر الرسمي في دعاية تنظيم داعش، حشد عدد أكبر من النساء للمشاركة في القتال من خلال استحضار شخصيات نسائية شهيرة في التاريخ الإسلامي. وجاء في المقال: «ليست الأمانة والتضحية وحب الإيمان من المعاني الغريبة على النساء المسلمات اليوم». وعلى رغم أن تنظيم داعش لم يمنع النساء أبداً من الانخراط في تنفيذ الهجمات، يبدو أنه يشجعهن حالياً على ذلك، على حد قول ريتا كاتز، المحللة في مجال الإرهاب. وتوضح كاتز قائلة: «سوف تتيح الدعوة الجديدة التي يوجهها داعش للأزواج والآباء حثّ زوجاتهم وبناتهم على تنفيذ هجمات. لن أتفاجأ إذا تزايدت أعداد النساء اللاتي ينفذن هجمات، مستلهمة من نموذج داعش، أو تمت بالتنسيق مع التنظيم في الغرب، أو في مناطق أخرى». واستباقاً لمثل ذلك التحول بدأت الكثير من الحكومات الأوروبية تشديد القوانين الخاصة بالتعامل مع العائدات؛ ففي بلجيكا، وفرنسا، وهولندا، المقاضاة والسجن هو مصير الرجال والنساء، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، ويرغبون الآن في العودة إلى الوطن. وبعدما سمحت الحكومة البلجيكية في بادئ الأمر لبعض النساء والأطفال بالعودة للإقامة في أحيائهم السابقة، تستعد حالياً لاتخاذ إجراءات جنائية ضد 29 مواطنة يسعين للعودة من تركيا، أو العراق، أو سوريا.
واختفت النظرة السائدة التي كانت تعتبر تلك السيدات ضحايا إلى حد كبير بسبب الرد السياسي على الهجوم الإرهابي الذي وقع في مارس (آذار) 2016 في بروكسل، والقضايا التي تم تسليط الضوء عليها إعلامياً مؤخراً، والتي اتضح من خلالها سعي أبناء لأسر عائدة إلى توجيه زملائهم في المدرسة نحو التطرف، على حد قول مسؤولين في مجال مكافحة الإرهاب في بلجيكا.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
بيئة في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (سانا)

قوى الأمن السورية توقف مسؤولاً في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها

أعلنت قوات الأمن السورية اليوم (السبت)، توقيف أحد أبرز المسؤولين في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها خلال عملية ضد متطرفين بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن الداخلي تنتشر في أحياء مدينة الصنمين (صفحة قوى الأمن - فيسبوك)

هدوء حذر في «الصنمين» السورية وانتشار أمني مكثف وحالة استنفار

لا يكمن الخطر في عدد مسلحي هذه المجموعة، وإنما بارتباطاتها مع متعاونين معها سواء في داخل الصنمين أو خارج المدينة.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.