مانشستر سيتي تجاوز مرحلة المقارنة بجاره العتيد يونايتد

نتائج الفريق الأول بقيادة غوارديولا ومستوى فرق الشباب تعكس حجم خطط ملاك النادي

فيرغسون صنع العصر الذهبي ليونايتد  -  مانشستر سيتي يحتفل بالتتويج بلقب الدوري موسم 2012 بعد غياب 40 عاماً (أ.ب) - غوارديولا الذي صنع فريقاً مذهلاً لسيتي يحتفل مع ستيرلينغ بالفوز على هيدرسفيلد (رويترز)
فيرغسون صنع العصر الذهبي ليونايتد - مانشستر سيتي يحتفل بالتتويج بلقب الدوري موسم 2012 بعد غياب 40 عاماً (أ.ب) - غوارديولا الذي صنع فريقاً مذهلاً لسيتي يحتفل مع ستيرلينغ بالفوز على هيدرسفيلد (رويترز)
TT

مانشستر سيتي تجاوز مرحلة المقارنة بجاره العتيد يونايتد

فيرغسون صنع العصر الذهبي ليونايتد  -  مانشستر سيتي يحتفل بالتتويج بلقب الدوري موسم 2012 بعد غياب 40 عاماً (أ.ب) - غوارديولا الذي صنع فريقاً مذهلاً لسيتي يحتفل مع ستيرلينغ بالفوز على هيدرسفيلد (رويترز)
فيرغسون صنع العصر الذهبي ليونايتد - مانشستر سيتي يحتفل بالتتويج بلقب الدوري موسم 2012 بعد غياب 40 عاماً (أ.ب) - غوارديولا الذي صنع فريقاً مذهلاً لسيتي يحتفل مع ستيرلينغ بالفوز على هيدرسفيلد (رويترز)

«كوكب المريخ هو المحطة التالية»، كان هذا هو عنوان الصفحة الرئيسية لصحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية في الثالث عشر من مايو (أيار) عام 1968، وكان مانشستر سيتي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي في ذلك العام، رغم أن الأمر قد استغرق نحو 40 عاما أخرى قبل أن يعود مانشستر سيتي إلى الساحة بقوة ويصفه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بـ«الجار المزعج». ومن الإنصاف أن نقول إن مانشستر سيتي لم تكن لديه النية في تحقيق لقب الدوري الإنجليزي في هذا العام من دون إحداث حالة من الجدل والإثارة الشديدة.
وقبل المباراة الحاسمة أمام نيوكاسل يونايتد في ذلك العام التي شهدت تتويج مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي، خرج المدير الفني لمانشستر سيتي آنذاك جو ميرسر بتصريحات نارية للصحافين عندما قال إنه كان يتدرب بالفعل على السير إلى المدرج الغربي (ستريتفورد) بملعب «أولد ترافورد» من أجل الحصول على درع الدوري من حامل اللقب مانشستر يونايتد. وقال ميرسر: «سوف أكون سعيدا للغاية بصفة شخصية أن أسير إلى ملعب أولد ترافورد صباح يوم الأحد لكي أحصل على درع الدوري».
وذهب مساعده، مالكولم أليسون، إلى ما هو أبعد من ذلك عندما قال إن فريق مانشستر سيتي سوف «يروع أوروبا حتى الموت» في الموسم التالي. وأضاف: «لا توجد حدود لما يمكن أن يحققه هذا الفريق. سوف نفوز بالكأس الأوروبية. الكرة الأوروبية مليئة بالجبناء، وسوف نرعبهم بقوتنا وكرتنا الهجومية. أعتقد أننا سنكون أول فريق يلعب على سطح كوكب المريخ».
وفي الجولة الأولى للمسابقة الأوروبية تعادل مانشستر سيتي أمام فنربخشه التركي من دون أهداف في المباراة التي أقيمت في مانشستر قبل أن يُهزم في مباراة العودة بهدفين مقابل هدف وحيد، ولم يلعب مانشستر سيتي في مكان أبعد من إسطنبول! ويمكننا أن نتخيل كيف تحول ذلك إلى مثار للسخرية في «أولد ترافورد»، مع الوضع في الاعتبار أن أليسون كان قد اعتاد السير أمام المدرج الغربي (ستريتفورد إند) وهو يشير بأصابعه الخمس في تنبؤه لنتيجة المباراة بين فريقه ومانشستر يونايتد في مباريات الديربي بين الفريقين.
وبعد أيام قليلة من وصوله إلى مانشستر عام 1965، دُعي أليسون إلى حفل عشاء بمناسبة فوز مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي، وقدمه المدرب مات بيسبي في وسط حديثه إلى الجمهور وقال إنه يتعين على الجميع أن يرحب بأليسون مديرا فنيا بارزا سوف يزيد من حدة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي. ورد أليسون، الذي كان يصغر بيسبي بـ18 عاما، قائلا: «يمكنك المراهنة على ذلك يا صغيري مات!»، في تصريحات مثيرة للجدل أيضا.
في الحقيقة، دائما ما كان التاريخ بين هذين الناديين رائعا، وفي بعض الأحيان مؤسفا، لدرجة أن جميع الأطراف الرئيسية في المعركة الحالية بين الناديين من أجل الهيمنة على كرة القدم الإنجليزية - حتى بما في ذلك المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو، في أمر مثير للدهشة - لا ترغب في أن تُتهم بتعكير صفو السلام بين الناديين. ومع ذلك، هناك سياسة متعمدة الآن في مانشستر سيتي، مفادها بأنه يجب تحقيق الإنجازات أولا ثم يأتي بعد ذلك وقت الحديث عنها، وليس العكس. لقد أدرك الفريق الحالي لمانشستر سيتي أنه لا يتعين على النادي الذي يوجد في القمة أن يصرخ من أجل أن يلاحظه الآخرون، وأنه يجب لفت انتباه الآخرين بكل هدوء عن طريق العمل الجاد بعيدا عن الجدل والمواجهات. ولم تعد هناك حاجة الآن لتعليق لافتات من نوعية «مرحبا بكارلوس تيفيز في مانشستر»، أو الحديث كثيرا كالببغاء عن الصفقات الجديدة أو محاولة إثبات أن مانشستر سيتي لديه العدد الأكبر من الجمهور في المدينة!
في الحقيقة، كان من الحماقة دائما أن تعتقد أن مانشستر يونايتد ليس لديه جمهور بأعداد غفيرة في مدينة مانشستر، في الوقت الذي يعترف فيه جمهور مانشستر سيتي في أعماقهم بحقيقة ذلك. وقد اعتاد إيان نيفن الذي أمضى ثلاثين عاما في مجلس إدارة النادي، أن يقول إنه من بين مائتي شخص في مكتبه لم يعثر إلا على عشرة أشخاص يشجعون مانشستر سيتي!
إنها ليست إحصائيات تتعلق بعلم دقيق، لكن مارك هودكينسون قدم في كتابه الذي صدر عام 1999 بعنوان «القمر الأزرق» مقياسا مختلفا تماما، عندما أشار إلى أن مستشفى الأطفال في مدينة بلاكلي به ملصق لأسطورة مانشستر يونايتد جورج بست في إحدى الطرقات، وصورة للاعب مانشستر سيتي السابق كولن بيل في طرقة أخرى، ويتعين على الأطفال أن تختار ممثل فريقها المفضل. وقال هودكينسون: «ما كان ذات مرة أزرق ثم أحمر ثم أزرق ثم أحمر أصبح الآن أحمر ثم أحمر ثم أزرق ثم أحمر. الأطفال الآن يشجعون مانشستر يونايتد»، في إشارة إلى لون القمصان التي يرتديها مانشستر يونايتد (الأحمر) والتي يرتديها مانشستر سيتي (الأزرق أو السماوي) وسيطرة مانشستر يونايتد على كرة القدم الإنجليزية آنذاك.
لقد تغير مانشستر سيتي الآن وأصبح يركز بصورة كاملة على كرة القدم، ولعل من أبرز إنجازات مانشستر سيتي في حقبة ملاكه الإماراتيين، هو رؤية عدد أكبر من الأطفال وهم يرتدون قمصان مانشستر سيتي ويلعبون بالكرة حول الحدائق المحلية بصورة أكبر مما كان عليه الأمر قبل عشرين أو عشر أو حتى خمس سنوات. لقد ارتفعت أعداد جمهور مانشستر سيتي، وسيظل الأمر كذلك ما دام أعطى النادي الانطباع بأنه يقدم شيئا استثنائيا في عالم كرة القدم.
لم يتوج أي فريق من قبل بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن، ما لم يحدث تغيير في القريب العاجل، فمن المحتمل أن يشهد الموسم الحالي فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون منافسة تذكر من جانب الفرق الأخرى نتيجة الفارق الكبير في المستوى بينه وبين باقي الفرق في جدول الترتيب.
لقد نجح مانشستر سيتي تحت قيادة غوسيب غوارديولا في إحراز 40 هدفا في أول 12 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، وبهذا المعدل سوف يصل عدد الأهداف التي يحرزها الفريق بنهاية الموسم إلى أكثر من 130 هدفا، ليحطم بذلك جميع الأرقام القياسية. وعلاوة على ذلك، فإن فارق الأهداف بين ما أحرزه وما استقبله مانشستر سيتي قد وصل إلى أكثر من 33 هدفا، وهو ما يتجاوز ما أحرزه أي فريق آخر في جدول المسابقة، كما أنه خاض الآن 25 مباراة متتالية من دون هزيمة أو أكثر من سبعة أشهر في جميع المسابقات. وبعد فوزه على هيدرسفيلد بهدفين مقابل هدف وحيد مساء الأحد أول من أمس، حقق مانشستر سيتي رقما قياسيا جديدا من حيث عدد الأهداف التي أحرزها خارج ملعبه، إذ أحرز حتى الآن 28 هدفا ولم تهتز شباكه سوى بسبعة أهداف.
ويمكن لمحبي تجميع الأرقام والبيانات أن يضيفوا إليهم حقيقة أن عدد تمريرات مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي حتى الآن قد وصل إلى 8 آلاف و708 تمريرات، أي أكثر من التمريرات المجتمعة لأي ناديين من الأندية التالية: نيوكاسل يونايتد وليستر سيتي وبيرنلي وستوك سيتي ووست بروميتش ألبيون. هناك من لا يحب بالطبع الإحصائيات المتعلقة بنسبة الاستحواذ على الكرة، لكن الفلسفة التي يتبعها غوارديولا هي فلسفة رائعة في حقيقة الأمر، حيث تعتمد على الاستحواذ على الكرة في البداية ثم الانقضاض على الخصم، وهو ما يعني أنه ليس استحواذا سلبيا. ومن بين أفضل 10 لاعبين في الإحصائيات المتعلقة بالتمرير الصحيح في الدوري الإنجليزي الممتاز، هناك خمسة لاعبين من فريق مانشستر سيتي الذي يغرد الآن منفردا في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
سيكون من الحماقة أن نفترض أن الفرق الأخرى لن تجد نقطة ضعف في مانشستر سيتي، خصوصا في ظل غياب جون ستونز وظهور فينسنت كومباني بمستوى ضعيف طوال الوقت، وحقيقة أنه ما زال يتعين على نيكولاس أوتاميندي أن يتعلم أن أفضل المدافعين لا ينبغي عليهم أن يضعوا أنفسهم على الأرض إذا كان يمكنهم تفادي ذلك.
وفي الوقت نفسه، يتمثل أهم شيء يجب أن نتذكره دائما في أن ما يخطط له مانشستر سيتي يتعدى كثيرا الفترة التي سيغيب عنها ستونز عن الملاعب، ويكفي أن نعرف أن فرق مانشستر سيتي للناشئين تحت 18 عاما و15 عاما و14 عاما وعشر سنوات وتسع سنوات قد فازت جميعها بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي. وقد حقق فريق مانشستر سيتي تحت 18 عاما الفوز على مانشستر يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد يوم السبت الماضي، كما حقق فريق تحت 16 عاما الفوز على مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل ثلاثة في مباراة الديربي بين الفريقين. وحتى فريق السيدات بالنادي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي ويغرد منفردا في صدارة جدول الترتيب خلال الموسم الحالي. في الحقيقة، يسعى النادي لتكوين إمبراطورية، حتى بعد رحيل غوارديولا عن النادي، وإذا كان هناك شيء لا يرغب النادي في التفكير فيه هو العمل على المدى القصير، حيث يخطط النادي دائما لتنفيذ رؤيته على المدى الطويل.
وكان الحضور الجماهيري في بعض مباريات الفريق على ملعب الاتحاد في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا محبطا في بعض الأحيان، لكن في المقابل تُباع جميع تذاكر كل مباريات الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما يجري التخطيط للمرحلة المقبلة لتوسعة ملعب الفريق، كي يحتضن أكثر من 60 ألف متفرج.
ورغم أن سعة الملعب ستكون أقل من سعة «أولد ترافورد» الذي يتسع لـ75.600 ألف متفرج، هناك اختلاف كبير في عقلية الإدارة بين الناديين، ويكفي أن نعرف أن مسؤولي مانشستر يونايتد يفكرون منذ عشر سنوات على الأقل في تطوير ما يطلق عليه الآن اسم «مدرج السير بوبي تشارلتون» ومدى تأثير ذلك على خط السكك الحديدية المجاور. لكن لو كان مسؤولو مانشستر سيتي في هذا الموقف نفسه لكانوا أنجزوا ذلك قبل وقت طويل.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيتمكن أي فريق من إيقاف مانشستر سيتي؟ في الحقيقة، لا ينبغي أن يطرح هذا السؤال فيما يتعلق بالموسم الحالي فحسب، ولكن فيما يتعلق بفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات مقبلة سيكون من الصعب خلالها على مانشستر يونايتد وغيره من الفرق أن تنافس مانشستر سيتي. ربما لن يتمكن غوارديولا وغيره من اللعب على كوكب المريخ، لكن من الممكن أن يصلوا إلى مستويات من العظمة والقوة لم يصل إليها غيرهم من قبل!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.