«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

ترك تأثيراً بالغاً على كثير من كتاب الكوميديا ومنهم العرب

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
TT

«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}

هناك بونٌ شاسع بين المشهد المسرحي في لندن والمشهد المسرحي في مدن كبرى كثيرة في أرجاء العالم الواسع. ربما اقترب حي برودواي في نيويورك من الوست - إند في لندن من حيث تبنيه لنصوص عالمية، كلاسيكية أو حديثة، لكن ذلك يبقى أقل بكثير من النزعة البريطانية للانفتاح على ثقافات العالم المتنوعة. أذكر مثلاً أنه في موسم واحد في ثمانينات القرن الماضي، اجتمعت عروض مسرحيات شكسبير مع إسخيلوس، وبرنارد شو وأوسكار وايلد ونويل كوارد وجو أورتون مع هنريك إبسن وأنطون تشيخوف وبرتولد برشت وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وسواهم من أبرز مؤلفي المسرح في العالم، بل وصل الأمر إلى عرض مسرحية واحدة لتشيخوف هي «الخال فانيا» في إنتاجين مختلفين في وقت واحد في «الوست - إند». في الواقع، قليلة هي الفرق المسرحية الأميركية المحترفة التي تعنى بتقديم التراث العالمي في المسرح، ذلك لأن معظم الفرق الأميركية تعكف على تقديم ما هو أميركي، وبالأخص الجديد من إبداعات المؤلفين المعاصرين. لذلك، تعتبر فرقة «مسرح الكتاب» في شمال شيكاغو إحدى الاستثناءات القليلة. يكرس هذا المسرح برامجه سنوياً لتقديم باقة مختارة من المسرحيات العالمية المتميزة على مرِّ العصور، دون أن يغفل تطعيم إنتاجاته ببعض الأعمال الأميركية الحديثة أيضاً ضمن ريبرتوار غني التنوع. بالتالي، يتراوح إنتاج «مسرح الكتاب» بين شكسبير ويوجين أونيل وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وأنطون تشيخوف وأوسكار وايلد وسواهم من مختلف الثقافات. تلك هي السياسة التي انتهجها المدير الفني لهذا المسرح منذ تأسيسه، المخرج والممثل ذو الأصل البريطاني مايكل هالبرسترام. يشابه «مسرح الكتاب» في ذلك بضعة مسارح إقليمية أميركية في ولايات متفرقة، نذكر من أهمها «مسرح غاثري» في مدينة مينيابوليس بولاية مينسوتا، «مسرح الكونسرفتوار الأميركي» في سان فرانسيسكو و«مسرح بركلي الربرتواري» في بيركلي بولاية كاليفورنيا، «مسرح غودمان» في شيكاغو بولاية إلينوي، و«مسرح الممثلين» في لوي فيل بولاية كنتاكي. هذا، فضلاً عن الفرق الأميركية الكثيرة المتخصصة بتقديم شكسبير، سواء في آشلاند وبورتلاند بولاية أوريغون، أو في شيكاغو بولاية إلينوي، أو في ميامي بولاية فلوريدا، أو في ضواحي ولاية ويسكاونسن. بالتالي، يعتبر إحياء مسرحية أوسكار وايلد الشهيرة «أهمية أن تكون آرنست» مغامرة تحسب لصالح «مسرح الكتاب» ومديره الفني.
يعتبر أوسكار وايلد (الآيرلندي) أحد أغزر الأدباء البريطانيين في القرن التاسع عشر، بالمقارنة مع عمره القصير الذي لم يتجاوز 46 عاماً امتدت بين (1854 - 1900). جاءت وفاة أوسكار وايلد المبكر عقب فضيحة اتهامه بالمثلية، وكانت تلك مسألة حساسة في ذلك العصر ضمن مجتمع محافظ، بحيث أدت به إلى المحاكمة، فالإدانة والتعرض للسجن، ومن ثم الموت المبكر قبل الأوان وهو في ذروة النجاح والعطاء. كانت تلك خسارة أدبية فادحة لرجل اشتهر كمسرحي وشاعر وروائي وقاص، وأبدع في تلك الأجناس كل أيَّما إبداع، تاركاً باقة من الإنجازات التي ما زالت تُدَّرس في الجامعات، تعرض على خشبات المسارح، تقتبس سينمائياً وتترجم إلى مختلف اللغات لتصدر في طبعات تكاد لا تحصى. ولد أوسكار وايلد ودرس في دبلن، ثم انتقل ليكمل دراسته للكلاسيكيات في أكسفورد، ثم لمع نجمه كأديب مرموق ومؤلف مسرحي في لندن خلال أوج العصر الفيكتوري، بحيث وصل إلى ذروة الشهرة في تسعينات القرن التاسع عشر، متميزاً في الأوساط الاجتماعية بشخصيته الغريبة وأزيائه العجيبة. نشر وايلد دواوين شعرية في بواكيره، وسافر ليحاضر في الولايات المتحدة وكندا حول جماليات الفن، كما عمل في الصحافة اللندنية. لعل أشهر أعمال وايلد الأدبية هي روايته «صورة دوريان غراي» (1890)، وهي وحدها كفيلة بمنحه الخلود، لما تتضمن من أبعاد رمزية عميقة عن النفس البشرية، وعن تجليات الخير والشر لدى الإنسان. أما كمسرحي، فذاع صيت وايلد واشتهر عبر عشر مسرحيات، وإن كانت أشهرها خمسة، هي: «سالومي» (1891)، «مروحة الليدي وندرمير» (1892)، «امرأة بلا أهمية» (1893)، «الزوج المثالي» (1894)، و«أهمية أن تكون آرنست» (1895).
يضم «مسرح الكتاب» في شمالي مدينة شيكاغو مسرحين وستوديو. بناؤه شديد التميز من الخارج، لأنه من الأبنية ذات المعمار الحديث التي أنشئت على مبدأ «صداقة البيئة»، أي بمواد طبيعية تماماً، لا تؤدي إلى أضرار جانبية. أما تصميم البناء من الداخل، فأخاذ ومريح للنظر والروح. كل شيء فيه واضح وقريب وسهل، خاصة بالنسبة للمسنين في العمر وذوي الاحتياجات الخاصة. إنه لمكان رائع لتقديم كلاسيكيات المسرح العالمي عبر أعمال شكسبير وإبسن وسترندبرغ وتشيخوف وأوسكار وايلد، والأميركي عبر أعمال يوجين أونيل وآرثر ميلر وتنيسي ويليامز وإدوارد أولبي وسام شيبرد، بالإضافة إلى مختارات منتقاة من المسرحيات الأميركية المعاصرة. أخرج المدير الفني مايكل هالبرستام 35 عرضاً مسرحياً لصالح «مسرح الكتاب» خلال 25 سنة الماضية، منها «هاملت» تأليف شكسبير، «روزنكرانتس وغيلدنسترن ميتان» تأليف توم ستوبارد، «انظر إلى الخلف بغضب» تأليف جون أوزبورن، «الأب» تأليف أوغست سترندبرغ، «الجريمة والعقاب» اقتباساً عن رواية دوستويفسكي، وانتقل العرض الأخير هذا ليعرض في نيويورك. كما أخرج هالبرستام لفرق أخرى مرموقة في نيويورك وسان فرانسيسكو وسان خوسيه وأونتاريو في كندا وسواها، ومثل أدواراً رئيسية في مسرحيات كثيرة، خاصة في مسرحيات من تأليف وليم شكسبير مثل «ريتشارد الثالث» و«ثيمون الأثيني» و«جعجعة بلا طحن».
تصنف مسرحية أوسكار وايلد «أهمية أن تكون آرنست» ضمن طراز الكوميديا الاجتماعية الراقية، إذ إنها مسرحية تعتمد على الحوار البارع، وتقدم نماذج متنوعة من سيدات وشباب المجتمع الأرستقراطي، وفي مقدمة هؤلاء الليدي براكنيل، التي أدى دورها أحيانا - لوجه الغرابة - بعض الممثلين الذكور. كثيراً ما قدمت هذه المسرحية بالذات بين مسرحيات وايلد بمختلف لغات العالم، بما في ذلك العربية، لما فيها من طرافة عالمية التأثير. بل لعل اللافت أن فيلماً مصرياً هو «فتى أحلامي» (1957) من إخراج حلمي رفلة وبطولة عبد الحليم حافظ وعبد السلام النابلسي اقتبس عن هذه المسرحية. في الواقع، ترك أوسكار وايلد تأثيراً لدى كثير من كتاب الكوميديا العرب، مثل توفيق الحكيم وألفريد فرج وعلي سالم ومحفوظ عبد الرحمن ولينين الرملي.
افتتح الإحياء الجديد لمسرحية «أهمية أن تكون آرنست» في أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 في «مسرح الكتاب». وعلى الرغم من كونه أميركياً، فإنه جاء عرضاً ذا طابع إنجليزي بامتياز، حتى في إلقائه ولهجته وأسلوب تمثيله، بحيث لا يبتعد كثيراً عن العروض التي سبق وشاهدتها للمسرحية نفسها في لندن. تقوم المسرحية على أحد أهم عناصر الكوميديا، وهو الخطأ في تمييز هوية شخصية، وانتحال بطلين بدلاً من بطل واحد شخصية وهمية ليست شخصيته تدعى «آرنست». بالتالي، ينجم الإضحاك في المسرحية عن مفارقات عدة، سواء في خطأ تمييز الهوية أو في انتحال الاسم الزائف لنيل إعجاب وتعاطف المحبوبتين. تدور هذه المسرحية الكوميدية حول حب مزدوج، يحاول التغلب على العقبات، وتحفل الحبكة بمصادفات عجيبة، بل تنتهي بمصادفة تثير الضحك لحد القهقهة، لأنها بعيدة عن التصديق، في حين أنها مسلية لدرجة أنها تحظى بقبول واستحسان الجمهور. تلك هي سمة المهارة الحرفية التي أبدع أوسكار وايلد في استخدامها سواء في الكوميديا الاجتماعية الراقية مثل «أهمية أن تكون آرنست»، أم في التراجيديا مثل مسرحيته «سالومي».
يبدأ العرض بصديقين شابين عازبين ثريين (لعب دوريهما ستيف هاغارد وأليكس غودريتش بحيوية وظرف)، وما تلبث أن تظهر الليدي براكنل، عمة أحدهما، (أدت دورها شانون كوشران)، بسيطرة عكست ذكاء وقوة تلك الشخصية. سرعان ما تظهر الصبيتان الجميلتان في المسرحية، اللتان يحاول كل من الشابين نيل قلب واحدة منها، وكلاهما تحلم أن يكون اسم حبيبها «آرنست»، وتأنف من أي اسم سواه. أدت دور إحداهما ممثلة سوداء جميلة هي جنيفر لاتيمور، بينما أدت دور الأخرى ممثلة شقراء هي ربيكا هيرد. وعلى الرغم من كون أداء الممثلتين مقنعاً، فإن ربيكا هيرد تمتعت بحضور استثنائي عبر استخدامها تعابير وجهها وحركة جسدها معاً بتناسق وحيوية ملموستين لتعكس مشاعر الشخصية وردود فعلها بأسلوب تمثيلي في غاية الرقي والإتقان. في الواقع، لم يكن يقصر أي من الممثلين الآخرين في تجسيد شخصياتهم، وبدوا في مستوى معقول للغاية، وهم: روس ليهام في دوري الساقي في منزلين مختلفين، آرون تود دوغلاس في دور القسيس، وآنيتا تشاندواني في دور المعلمة، لكن الأول منهم نجح بصورة خاصة في تقديم شخصيتين متباينتين، بل أبدع كوميدياً في الشخصية الثانية كساقٍ يتعتعه السكر، منتزعاً بلمسات إيمائية مقتضبة ضحك الجمهور. الحق يقال، كان تصميم الأزياء متميزاً في عرض «أهمية أن تكون آرنست»، وقامت به المصممة مارا بلومنفيلد. أما إخراج مايكل هالبرستام لنص مسرحية أوسكار وايلد (الذي عالجه الدراماتورغ بدرو كاستيللو غارسيا، ) فعكس مقدرة احترافية عالية دون ادعاء أو حذلقة أو تصنع أو استعراض للعضلات. أثبت هالبرستام أنه مخرج بارع يحسن السيطرة على جميع نواحي العمل المسرحي، ويصقلها بانسجام ليعبر عن روح المؤلف بإخلاص. ليس في عرض «أهمية أن تكون آرنست» إسقاطات معاصرة، ولا مشهدية بصرية استثنائية، لكنه عرض أضفى إخراجه وأداؤه حيوية وتجديداً عضويين من داخل بنية مسرحية وايلد، بانسجام مع معمار المسرح نصف الدائري التي قدمت عليه المسرحية. عرض «مسرح الكتاب» عرضٌ اتسم بالرشاقة والحيوية والظرف وخفة الظل، قدم على خشبة مسرح نصف دائرية، مما أضفى حميمية ودفئاً على العلاقة بين المؤدين والمتلقين، فصفق الجمهور طويلاً في الختام تعبيراً عن البهجة الاستمتاع.
* كاتب سوري يقيم
في الولايات المتحدة



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.