الطيران التجاري.. قطاع غيّر العالم.. لكنه يعاني من الربحية القليلة

أياتا: 746 مليار دولار الإنفاق العالمي على النقل الجوي في 2014

الطيران التجاري.. قطاع غيّر العالم.. لكنه يعاني من الربحية القليلة
TT

الطيران التجاري.. قطاع غيّر العالم.. لكنه يعاني من الربحية القليلة

الطيران التجاري.. قطاع غيّر العالم.. لكنه يعاني من الربحية القليلة

دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) شركات الطيران والحكومات وشركاء الصناعة إلى ضرورة إحداث توجه عالمي لتطوير صناعة الطيران التجاري في قرنها الثاني.
وقال توني تايلر، المدير العام الرئيس التنفيذي لأياتا في كلمة افتتح بها الجمعية العمومية السنوية السبعين والقمة العالمية للنقل الجوي
والتي بدأت أعمالها أمس في العاصمة القطرية الدوحة «التوجه والتفكير العالمي هو المفتاح لإطلاق إمكانيات الطيران المستقبلية،
مدعوما بالشراكات الراسخة حيث يبدأ تأمين مستقبل الطيران ببعض التحديات الحالية. ويجب على شركات الطيران أن تكون مربحة وآمنة وملتزمة بالسلامة».
ويوافق الاجتماع السنوي احتفال صناعة الطيران العالمية بمرور مائة عام على أول رحلة طيران تجاري. وقد حضر حفل الافتتاح الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.
وقال تايلر: «بدأ الطيران التجاري براكب واحد على متن رحلة استغرقت 23 دقيقة عبر خليج تامبا في فلوريدا، في الأول من يناير (كانون الثاني) 1914، وهذا العام، ستقوم شركات الطيران بربط 3.‏3 مليار شخص سنويا و52 مليون طن من الشحن عبر 500 ألف مسار جوي، ما يدعم 58 مليون وظيفة وينقل بضاعة تساوي في قيمتها 8.‏6 تريليون دولار أميركي».
وتوقع تايلر أن تحقق خطوط الطيران صافي ربح عالمي يصل إلى 18 مليار دولار أميركي في عام 2014، وهو ما يعد صافي هامش ربح نسبته 4.‏2 في المائة، أو أقل من 6 دولارات أميركية للراكب الواحد.
وأضاف: «تحسنت ربحية الصناعة من صافي الربح لعام 2012 والذي وصل إلى 1.‏6 مليار دولار أميركي وكذلك الناتج عن العام الماضي والذي وصل إلى 6.‏10 مليار دولار أميركي».
ودافع تايلر عن سجل سلامة الطيران في العالم، وقال: «في عام 2013. كان هناك 29 مليون رحلة، منهم 12 فقط واجهت خسائر في الهيكل».
وأضاف: «أشارت حادثة الطائرة الماليزية إم إتش 370 إلى حاجة ملحة فمن غير المتوقع في الطيران الحديث أن تختفي طائرة تجارية كبيرة دون أثر طول هذه المدة. لا يجب أن يحدث ذلك مرة أخرى. تعمل حاليا (أياتا) ومنظمة الإيكاو وخبراء من جميع أنحاء العالم معا للتعرف على أفضل التوصيات لتحسين نظام التتبع العالمي. وبحلول شهر أيلول سبتمبر (أيلول)، سوف نقدم اختيارات مبدئية إلى منظمة الإيكاو».
وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) أن يصل حجم الإنفاق العالمي على النقل الجوي إلى 746 مليار دولار خلال العام الجاري، 2014. وهو ما يعادل 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية قال تقرير الأداء الاقتصادي لصناعة الطيران الذي أطلقه الاتحاد أمس إنه من المتوقع أيضا أن يصل عدد المسافرين إلى 3.‏3 مليار راكب على مستوى العالم، مستفيدين من الشبكة العالمية المتنامية، ومن أسعار الرحلات الجوية التي من المتوقع أن تنخفض بنسبة 5.‏3 في المائة. فيما ستشهد كلفة أسعار الشحن انخفاضا بنسبة 4 في المائة.
وأوضح التقرير أن «القطاع السياحي يلعب دورا محفزا لقطاع الطيران بإنفاق يقدر بنحو 621 مليار دولار، إلى جانب السلع التي سيتم شحنها عن طريق الجو بقيمة إجمالية يصل حجمها إلى 8.‏6 مليار دولار. فيما يوفر قطاع الطيران حجم عمالة تصل إلى قرابة 58 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم.
وأضاف أنه وخلال هذا العام الجاري، ستتسلم صناعة الطيران طائرات يصل عددها إلى 1400 طائرة، تبلغ قيمتها 150 مليار دولار.
وتوقع التقرير أن بصل العبء الضريبي على القطاع إلى 121 مليار دولار هذا العام (مرتفعا من 113 مليار دولار في العام 2013). وتوقع أن يصل متوسط عائد الصناعة على رأس المال المستثمر إلى 4.‏5 في المائة في 2014 (ارتفاعا من 7.‏3 في المائة مقارنة مع العام 2012 و4.‏4 في المائة عن العام الماضي 2013).
وقال توني تايلر، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «إن قطاع الطيران أحد العوامل المحفزة للنمو الاقتصادي في العالم أجمع»، مضيفا: «لا تزال شركات الطيران مثقلة بالضرائب العالية والربحية الضعيفة. ونظرا لهامش الربح الصافي البالغ 4.‏2 في المائة فقط، سوف تحتفظ شركات الطيران بمبلغ 42.‏52 دولار فقط على كل راكب تحمله».
وأشار التقرير إلى التحسن في أداء شركات الطيران وقال: إنه من المتوقع أن يصل إلى مستويات قياسية بنسبة قدرها 4.‏80 في المائة هذا العام. كذلك من المتوقع أن يصل مستوى خدمات الربط بين المدن إلى 16161 خطا في العام 2014، أي بزيادة قدرها 4.‏2 في المائة مقارنة مع العام الماضي 2013، ومن المتوقع أن يصل إلى قرابة الضعف مقارنة مع عدد الرحلات بين المدن في
العام 1994.
وأشار التقرير إلى الاستقرار في تكاليف الوقود في صناعة الطيران «منذ العام 2011، ظل متوسط تكاليف وقود الطائرات 120 دولارا للبرميل الواحد، ومن المتوقع أن يبقى متوسط تكلفة وقود الطائرات 2.‏124 دولار خلال هذا العام. وأن تصل إجمالي فاتورة الوقود لهذه الصناعة إلى 212 مليار دولار».
وتوقع التقرير أن تحقق شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادي مكاسب قدرها 2.‏3 مليار دولار في هذا العام، وهو ما يعني زيادة بمقدار ملياري دولار مقارنة مع العام الماضي 2013. كذلك توقع لشركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط أن تحقق أرباحا صافية قدرها 6.‏1 مليار دولار، وهو ما يمثل ربحا مقداره 98.‏88 دولار لكل راكب.
وأضاف: «يتم استيعاب النمو القوي على ضوء إطلاق المشاريع الكبرى في البنية التحتية للمطارات، وخاصة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، فإن السعة الاستيعابية للمجال الجوي في منطقة الخليج لا تواكب نمو هذه الصناعة».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أشار التقرير إلى أن قارة أفريقيا تعد المنطقة الأضعف على مستوى العالم «تصل الأرباح بالكاد إلى مستوى إيجابي قدره 100 مليون دولار، ويمثل ذلك فقط 64.‏1 دولار لكل راكب وبهامش مقداره 8.‏0 في المائة فقط من العائدات الإجمالية».
وقد أحدث خلال مائة عام من وجوده ثورة في العالم بمساهمته في التنمية الاقتصادية للدول، إلا أن شركات الطيران المجتمعة في الدوحة تجد صعوبة في تحقيق أرباح.
ومنذ الرحلة الأولى في فلوريدا مطلع 1914 «غير الطيران العالم بشكل لا يوصف، وهو تغيير للأفضل»، وذلك بحسب كلمات المدير العام لمنظمة النقل الجوي الدولية (أياتا) توني تايلر.
وتضم المنظمة 242 شركة طيران تمثل 84 في المائة من إجمالي حركة الطيران في العالم.
وبحسب المسؤول في أياتا فإن 3.3 مليار راكب سيسافرون جوا هذه السنة، فيما سيتم نقل 52 مليون طن من البضائع بواسطة الطائرات.
وهناك مائة ألف رحلة طيران كل يوم في العالم الذي يوفر فيه قطاع الطيران 58 مليون وظيفة.
إلا أن تايلر أسف لكون «الأداء المالي (لشركات الطيران) ليس على قدر القيمة التي يخلقها القطاع».
وتوقع تايلر أن تبلغ أرباح شركات الطيران 18 مليار دولار هذه السنة بعد أن كانت المنظمة توقعت في وقت سابق هذه السنة أرباحا عند مستوى 18.7 مليار دولار.
وذكر تايلر أن هامش الأرباح يبقى ضئيلا للشركات رغم التوقعات بزيادة صافي الأرباح لشركات الطيران هذه السنة بمقدار 10.6 مليار دولار مقارنة بالعام 2013. وستوازي الأرباح هذه السنة ثلاثة أضعاف أرباح القطاع في 2012 تقريبا.
وقال: إن «الرقم يبدو مبهرا إلا أن الواقع الاقتصادي هو أن هامش الربح سيكون بنسبة 2.4 في المائة فقط من أصل عائدات تبلغ 746 مليار دولار».
وبحسب تايلر، فإن الربح هو بمعدل أقل من ستة دولارات للراكب الواحد.
إلا أن «الخبر الجيد» بحسب تايلر هو «أن أرباح شركات الطيران تتحسن. العائد الوسطي على رأس المال المستثمر هو اليوم عند مستوى 5.4 في المائة مقارنة بـ1.4 في المائة في 2008».
إلا أن شركات الطيران ما زالت بعيدة عن نسبة عائد يصل إلى المستويات التي يرغب فيها المستثمرون عند 6 إلى 8 في المائة.
لكن الإمكانيات مهمة في القطاع، شرط تليين الأنظمة التي تحكم الطيران حاليا.
وتندد «أياتا» منذ زمن طويل بعدم القدرة على تعزيز عمليات الدمج بين الشركات في القطاع إذ أن الدول وضعت قواعد صارمة للاستحواذ على حصص في شركات الطيران الأوروبية أو الأميركية.
وتمكنت الشركات من تجاوز هذه العقبة بشكل جزئي من خلال الاتفاقات الثنائية مثل الاتفاق بين الخطوط الجوية الفرنسية وشركة دلتا الأميركية في الرحلات العابرة للمحيط الأطلسي، أم من خلال التحالفات الجوية مثل تحالف «سكاي تيم» أو «ستار الاينس».
إلا أن القطاع يبقى يعاني من تشرذم كبير مع وجود مئات شركات الطيران في السوق.
وشدد الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر الاثنين خلال الجمعية العمومية على أهمية الطيران التجاري في النمو الاقتصادي، ودعا الدول إلى عدم تجاهل هذا القطاع الذي يمكن أن يشكل وسيلة مهمة لقيادة النمو.
ودعا الباكر الحكومة الهندية بشكل خاص إلى أن «ترى في الطيران وسيلة مهمة جدا للتنمية الاقتصادية في الهند».
كما دعا تايلر من جهته الحكومات إلى «خلق ظروف مناسبة» لنمو النقل الجوي على غرار الخطوات التي تتخذ في قطاعات أخرى.
وفي مجال سلامة الطيران، ما زال القطاع تحت وطأة صدمة اختفاء رحلة شركة الخطوط الجوية الماليزية «إم إتش 370»، وقد شددت الشركات على عزمها أخذ التدابير اللازمة في هذا المجال.
وقال تايلر في هذا السياق «إن فقدان الرحلة الماليزية يؤكد وجود حاجة ملحة ففقدان طائرة مدنية دون ترك أي أثر لفترة طويلة هو أمر غير مسبوق في التاريخ الحديث للطيران. إن ذلك الأمر يجب بكل بساطة ألا يتكرر».



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.