لفتت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها الصادر أمس، إلى أن عدد القتلى المدنيين على يد الجيش الأميركي في عملياته المختلفة عبر العالم، أكثر بكثير مما يعلنه «البنتاغون». وأشارت الصحيفة استناداً إلى تحقيقات صحافية وغيرها من الأبحاث، إلى أن وزارة الدفاع تقوم بتضليل ممنهج للرأي العام الأميركي، من خلال تقديم معطيات تقل بأضعاف عن الأرقام الحقيقية للضحايا المدنيين.
وقالت الصحيفة «يبدو أن نظاماً يفترض أن يهدف إلى ضمان الشفافية والمساءلة، يسمح للبنتاغون بأن يخدع نفسه والجمهور بشأن التكلفة الحقيقية لضرباته. فالجيش كثيراً ما يدخل معلومات استخباراتية سيئة في نظام الاستهداف المعقد، ثم يفشل في إجراء تحقيق شامل في وفيات المدنيين بعد الهجوم». وأشارت الصحيفة إلى أنه «قبل خمسين عاماً كانت ادعاءات البنتاغون المضللة حول مقتل المدنيين في فيتنام قد أدت إلى تراجع ثقة الأميركيين، وأدت إلى تراجع دعم الحرب دون أن يتعلم الدروس الصعبة ويضع نظاماً يهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».
وقد ادعى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، على سبيل المثال، أن معدل الوفيات بين المدنيين خلال ضرباته الجوية في العمليات بالعراق هو مقتل مدني واحد في كل 157 ضربة. في المقابل، كشف تحقيق صحافي لـ«نيويورك تايمز» أن المعدل الحقيقي هو وفاة مدني واحد في كل خمس ضربات جوية، (أي أكثر من 31 مرة من ادعاء البنتاغون) ما دفع أصحاب التحقيق إلى وصف العمليات في العراق بأنها «قد تكون الحرب الأقل شفافية في التاريخ الأميركي الحديث». وقدم كل من أزمت خان وأناند غوبال تقارير وعينات منتظمة منذ بدء الضربات الجوية في العراق عام 2014.
وزارت «نيويورك تايمز» ما يقرب من مواقع 150 غارة جوية في شمال العراق بعد طرد «داعش» منها، وأجروا مقابلات مع مئات الشهود والناجين، وقاموا بتصوير شظايا القنابل ورسم خرائط للتدمير باستخدام صور الأقمار الصناعية. وأظهرت التحقيقات قصصاً مأساوية لمقتل مدنيين في الموصل بسبب غارات التحالف، وفي أماكن أخرى.
وتقدر جامعة براون الأميركية في بحث حول تكلفة الحرب أنها أدت إلى سقوط أكثر من 200 ألف مدني في كل من أفغانستان والعراق وباكستان منذ عام 2001. ويعزو معظم الخبراء غالبية القتلى المدنيين إلى المتطرفين، وعلى الرغم من أن القانون الدولي يلزم المقاتلين بتقليل الأضرار على المدنيين، إلا أنه في واقع الأمر لا يمكن منع سقوط مدنيين، لكن نتائج التحقيقات تشير إلى أن بإمكان الولايات المتحدة أن تفعل المزيد لحماية المدنيين.
وأثبتت التحقيقات «فشلاً» من جانب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للتحقيق في الادعاءات والاحتفاظ بسجلات سليمة، إضافة إلى بعض الخلط بين مقتل المدنيين والمقاتلين من أعضاء «داعش». وقالت الصحيفة إن «الجيش الأميركي نادراً ما يعترف بفشله، أو يقوم بإجراء تغييرات لمنع وفيات المدنيين». وتابعت الصحيفة «إلى حد ما، قد يكون الشعب الأميركي أعمى عن هذه المجازر، بعد أن جره الزعماء العسكريون والسياسيون إلى الاعتقاد بأن التكنولوجيا المتقدمة والضربات الدقيقة تقتل الأشرار فقط ولا تطال الأبرياء... غير أنه لا بد أن يعي الأميركيون كامل التكاليف والعواقب المترتبة على الأعمال العسكرية التي تُنفذ باسمهم».
11:9 دقيقه
البنتاغون يقتل من المدنيين أكثر مما يعلن
https://aawsat.com/home/article/1094961/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%BA%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86
البنتاغون يقتل من المدنيين أكثر مما يعلن
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
البنتاغون يقتل من المدنيين أكثر مما يعلن
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




