بروكسل.. من أحراش الكونغو إلى عاصمة أوروبا

تنوعها رمز تنوع بلجيكا

بروكسل.. من أحراش الكونغو إلى عاصمة أوروبا
TT

بروكسل.. من أحراش الكونغو إلى عاصمة أوروبا

بروكسل.. من أحراش الكونغو إلى عاصمة أوروبا

في الليلة التي سبقت وصول «أميرالد برنسيس»، السفينة المحيطية الأميركية السياحية العملاقة الفاخرة، إلى ميناء «زيبروغ»، القريب من بروكسل، عاصمة بلجيكا، قدم أستاذ جامعي متقاعد محاضرة لبعض السياح عن بلجيكا. من وقت لآخر، تستأجر السفينة أساتذة جامعات متقاعدين لتقديم محاضرات قبيل وصولها إلى ميناء دولة أخرى. ولا بأس للأساتذة: كلام، مقابل رحلة محيطية مجانا.
كان مقدم المحاضرة عن بلجيكا هولنديا. وركز على تاريخ بلجيكا، وعلى العداء التاريخي بين بلجيكا وهولندا، وعلى مستعمرات بلجيكا في أفريقيا (الكونغو، رواندا، بوروندي). لكنه لم يتحدث عن مستعمرات هولندا نفسها (إندونيسيا، غيانا، سنت مارتن).
في اليوم التالي، وخلال جولة مجموعة من السياح الأميركيين في حافلة راقية في شوارع بروكسل، لم يتحدث المرشد السياحي البلجيكي عن الماضي أبدا. ركز على المحاضر على أوروبا الموحدة، وعلى بروكسل عاصمتها، وعلى بلجيكا في تنوعها.

الماضي:

لنبدأ بالمحاضر:
ربما لا توجد دولة تختلف أسماؤها هكذا: «بلجيوم» بالإنجليزية، «بلجي» بالهولندية، «بلجيك» بالفرنسية، «بلجيان» بالألمانية (بالعربية: بلجيكا. ربما تأثرا بالاسم الفرنسي).
وربما لا توجد مدينة تختلف أسماؤها مثل عاصمتها: «بروسلز» بالإنجليزية، «بروكسل» بالفرنسية، «بروسل» بالهولندية (بالعربية: بروكسل. ربما تأثرا بالاسم الفرنسي).
وربما في هذا دليل كبير على أن بلجيكا، أولا: عصارة تاريخ أوروبا. ثانيا: العاصمة الحقيقية لحاضر أوروبا.
عصارة تاريخ أوروبا لأن أصل اسمها روماني. سماه الغزاة الرومان بقيادة يوليوس قيصر، قبل ميلاد المسيح بمائة سنة تقريبا، على قبائل أوروبية شمالية اسمها «بولج» (الغاضبون). وأثنى عليهم قيصر، وميزهم عن الألمان (جيرمانيا) في الغرب، وعن الفرنسيين (غال) في الجنوب. لكنهم كانوا كلهم، بالنسبة للرومان، «بارباريانز» (متوحشين، بدائيين).
في وقت لاحق، غزا الألمان البلجيك (القرن 5). ثم غزاهم الفرنسيون (القرن 8). ثم تقسم البلجيك بين هؤلاء وأولئك (القرن 9). ثم غزتهم الإمبراطورية النمساوية (الهابسبيرغ الذين ورثوا الإمبراطورية الرومانية الشرقية المقدسة). ثم غزاهم تحالف الإمبراطوريتين النمساوية والإسبانية. وبعد حرب الثمانين عاما (القرن 16) ضد الإمبراطوريتين، تقسمت المنطقة (الأراضي المنخفضة) إلى هولندا، وبلجيكا، ولكسمبورغ. ونالت كل دولة الاستقلال، أو شبه الاستقلال، لأنها دول صغيرة، وكانت تحت رحمة الدول الكبيرة (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا). كما أن هولندا كانت أقوى من بلجيكا، واستعمرتها.

الفرنسيون:

وغزاهم الفرنسيون (القرن 18) بعد الثورة الفرنسية. ومرة أخرى تمردت الدول الثلاث الصغيرة (القرن 19) مع سقوط الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت. ومرة أخرى، كانت هولندا أقوى من بلجيكا، واستعمرتها.
وفي عام 1830، ثار البلجيك على هولندا، ونالوا استقلالهم، أخيرا.
لهذا، خلال محاضرة الأستاذ الجامعي الهولندي في السفينة «أميرالد برنسيس»، لم يخف نظرة هولندية دونية نحو البلجيك. خاصة نحو سكانها الفرنسيون. وكان واضحا أنه، الهولندي البروتستانت، ينظر نظرة دونية نحو كل الكاثوليك، فرنسيين وبلجيك.
وفي الحقيقة، كان جزء كبير من الحروب الأوروبية في ذلك الوقت بين الكاثوليك (الفرنسيين والإسبان والنمساويين، بقيادة بابا الفاتيكان) والبروتستانت (الألمان والبريطانيين والإسكندنافيين). وفي النهاية، صار الهولنديون بروتستانت، وانقسم البلجيك، حتى يومنا هذا.
ثم جاءت فتوحات البلجيك لأحراش أفريقيا، وخصوصا الكونغو. أصل الاسم هو قبيلة «كونغ» (صيادو الأسود). وكانت الفتوحات جزءا من الصراع بين البلجيك والهولنديين. وبعد استقلال البلجيك من الهولنديين (عام 1830)، قال البلجيكيون إنهم ليسوا أقل من الهولنديين، ولا بد أن يستولوا على مستعمرات مثل مستعمرات الهولنديين.

الكونغو:

كان البرتغاليون، الأوائل في الاكتشافات الأوروبية، اكتشفوا الكونغو (القرن 15). لكنهم لم يقدروا على دخول أحراشه لأنها كانت الأحراش الأسوأ بسبب توحش قبائلها، وكثرة أمراضها (مثل: مرض النوم). وأرسل الملك ليوبولد الثاني، ملك بلجيكا، حملة «إنسانية» لعلاج السكان. ثم أسس «جمعية الكونغو الخيرية». ثم أعلن أن الكونغو «ملك خاص» له، ليقدر على توسيع حملته «الإنسانية». وهكذا، كانت الكونغو ملكا خاصا لملك بلجيكا، وأولاده، وأحفاده، لأكثر من مائة سنة.
وعن هذا قال البروفسور: «يظل الكونغو أكثر دول أفريقيا تأخرا لأنه لم يكن مستعمرة. كان ملكا خاصا». وأشار إلى أن رواية «هارت أوف داركنيس» (قلب الظلام) للروائي البريطاني جوزيف كونراد عن استغلال الأوروبيين لمستعمراتهم في أفريقيا، كتبت من وحي ملكية الملك ليوبولد البلجيكي للكونغو.
وعندما احتجت فرنسا والبرتغال في مؤتمر برلين (1884) حول ملكية الملك للكونغو، منح الملك فرنسا جزءا (هو الآن جمهورية الكونغو، وعاصمتها برازفيل). ومنح البرتغال جزءا (هو الآن أنغولا، وعاصمتها لواندا). واحتفظ بالجزء الأكبر (هو الآن جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعاصمتها كينشاسا).

المرشد البلجيكي:

يوم زيارة مجموعة السياح الأميركيين لبروكسل، عاصمة بلجيكا، لم يتحدث ألبرت، المرشد البلجيكي عن الماضي أبدا. ركز على الحاضر، وعلى أن بروكسل هي عاصمة أوروبا. وأن تقسيم بلجيكا إلى ثلاثة أقسام (فرنسية، ألمانية، هولندية) ليس دليلا على تمزقها، ولكن على تعدديتها، وعلى أنها تمثل أوروبا (ماضي التقسيم، وحاضر الوحدة).
وخلال يوم مشمس دافئ، طافت حافلة أنيقة عملاقة بمجموعة السياح الأميركيين. وكان واضحا أن ألبرت لا يريد فقط الدعاية لبلجيكا، ولكن، أيضا، للاتحاد الأوروبي، في مواجهة ضمنية ودبلوماسية وغير مباشرة مع الأميركيين. وعلى اعتبار أن الاتحاد الأوروبي أكثر تعددية، وارسخ ماضيا، وأقوى حضارة من الولايات المتحدة.
هنا رئاسة الاتحاد الأوروبي، وهنا قيادة حلف الناتو، وهناك مقر اللجنة النووية الأوروبية.
وهنا كاتدرائية «هولي بلود» (الدم المقدس). وهنا كنيسة «أور ليدي» (سيدتنا)، وهنا أروع ما نحت مايكل أنجلو: «مادونا أند جايلد» (العذراء والطفل).
ومثل مرشدين سياحيين كثيرين خلال هذه الجولة في أوروبا، لم يتحدث المرشد البلجيكي عن المسيحية، وعن مسيحيته، أو حتى مسيحية الأوروبيين. لكنه تحدث عن الكنائس، والقباب، والكاتدرائيات كجزء من التاريخ والتراث. وكأنه يفصل بين الدين والدولة، ولا يفصل بين الدين والناس.

تمثال شهير:

وجمع تمثال «مانيكين بيس» (الطفل الذي يتبول) بين الماضي والمستقبل: نحت قبل أربعمائة سنة (القرن 17). لكن، كما قال المرشد السياحي: «انظروا إلى ملامح وجهه. إنه يتطلع إلى المستقبل، في تصميم وقوة (وكأنه توقع بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي)».
وقال المرشد إن الطفل يرمز أيضا إلى التنوع.
كيف، وهو طفل أوروبي أبيض؟
قال إنه، في أوقات معينة، تحتفل بروكسل بالأقليات العرقية. وتلبس الطفل زي أقلية معينة: ساري هندي رجالي، عباءة عربية، قميص غودو كوري، قبعة مكسيكية، جلباب أفريقي فضفاض، إلخ (مع وضع فتحة في المكان المناسب في كل زي).
وهناك «بارلامنتاريان» (البرلمان الأوروبي السياحي)، الذي يطلع الزوار على الماكينة السياسية الأوروبية: النظام الديمقراطي، الانتخابات، التصويت، اتخاذ القرارات، الدول الأعضاء. وتوجد خريطة تفاعلية عن الدول، والشعوب، واللغات. وتوجد شاشات لمناقشات البرلمان الأوروبي، واللجان المتخصصة.
وهناك «أتوميوم» (أوروبا المصغرة): متنزه فيه الدول الأعضاء، ويتنقل الزائر من دولة إلى دولة: ساعة «بغ بن» في لندن، جندول في البندقية، مترو باريس، سقوط حائط برلين، مناطحة الثيران في مدريد، إلخ.

المتحف العسكري:

لا يوجد متحف عسكري في أوروبا، وربما في العالم، مثل الذي في بروكسل. ليس فقط لأنه عملاق (نحو مائة ألف قطعة من أسلحة، أزياء عسكرية، خرائط عسكرية، تماثيل جنود وأسلحة، إلخ) ولكن لأنه يلخص تاريخ أوروبا العسكري. وذلك لأن منطقة «لولاند» (الأراضي المنخفضة) التي تضم بلجيكا، وهولندا ولكسمبورغ، كما ذكرنا، شهدت كثيرا من المعارك لتنافس الدول الكبرى (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إسكندنافيا) حولها. ولسببين:
أولا: تقع في الخط الفاصل بين الكاثوليك والبروتستانت.
ثانيا: تقع على منفذ أوروبا الرئيس على المحيط الأطلسي. ينبع نهر الراين من سويسرا، ويمر عبر ثماني دول حتى يصب في المحيط. وكانت السيطرة عليه من الأسباب الرئيسة للحروب في أوروبا.
في المتحف أسلحة من العصور الوسطى، وغزوات الرومان، ونابليون، ونهاية بغزو الألمان بقيادة هتلر (الحرب العالمية الثانية). وهناك دبابات «بانتون» الأميركية العملاقة (التي حررت أوروبا من الألمان).

المرشد ألبرت:

خلال جولة الحافلة الأنيقة في بروكسل، وهي تحمل مجموعة السياح الأميركيين، ظهرت منافسة ضمنية وغير مباشرة (ربما مثل التي ظهرت في كل دول أوروبا خلال هذه الجولة). لا يكاد الأميركيون يعترفون بتفوق أي دولة عليهم. في الجانب الآخر، تفتخر هذه الدول بتراثها العريق، والذي، طبعا، هو أقدم من تراث أميركا.
وتحمل «ألبرت»، المرشد السياحي البلجيكي المسكين، كثيرا من الانتقادات الدبلوماسية «المهذبة».
وأثار أميركيون عدم الاستقرار السياسي في بلجيكا. وسأل واحد منهم: «لماذا تتغير الحكومة عندكم كل سنة، وحكومتنا تتغير كل أربع سنوات، بل كل ثماني سنوات؟».
هذه إشارة إلى أن النظام البلجيكي ملكي دستوري وديمقراطي برلماني. ويساعد النظام البرلماني على عكس الانقسام الإثني واللغوي والثقافي في بلجيكا (ألمان، فرنسيون، هولنديون). وزادت مناورات الأحزاب السياسية هذا الانقسام. وزادت الخلافات العقائدية هذه الانقسام، لأنها تتقسم حول ثلاث مجموعات: المسيحيين (اليمينيين) والليبراليين (المعتدلين) والاشتراكيين (اليساريين). ليس فقط على مستوى الدولة، ولكن، أيضا، على مستوى كل إقليم من الأقاليم الثلاثة.
لأربعين سنة تقريبا (حتى 1999)، حكم بلجيكا تحالف ثلاثة أحزاب. وبعد ذلك، تحالف ستة أحزاب. وكان لا بد أن تهتز هذه التحالفات، خاصة بسبب ظهور حزب الخضر، وزيادة قوة النساء السياسية، وزيادة قوة المثليين، و«الحرب ضد الإرهاب» (في عام 2003، عارضت الحكومة غزو العراق).
وبداية من عام 2007، تظل بلجيكا تشهد ربما حكومة جديدة كل سنة. ويتنبأ خبراء سياسيون بأن البلاد ستتقسم، يوما ما، حسب الانتماءات الإثنية، واللغوية والثقافية.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.