التحريض... {إرهاب ناعم}

بن لادن دعا بخط يده إلى تشكيل «مجلس إسلامي» ليصبح لاحقاً نواة لـ«دولة القاعدة»

{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
TT

التحريض... {إرهاب ناعم}

{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن

أصدرت كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين أول من أمس بيانا أعلنت فيه أنها «في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، وفي إطار جهدها المشترك بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في محاربة الإرهاب، فإنها تعلن إضافة كيانين وأحد عشر فردا إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديهم» أما الكيانان المضافان أمس لقوائم الإرهاب فهما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي «مساع» (المؤسس خلال عام 2017) ويتخذ الكيانان من العاصمة القطرية الدوحة مقرا لهما، إضافة إلى أحد عشر شخصا آخر من المتهمين بالتحريض على العنف في بلدانهم أو ضد البلدان العربية الأخرى، نذكر منهم «أبو مارية القحطاني» منظر وكبير شرعيي «جبهة النصرة» و«القاعدة» في العراق السابق، الذي كان أحد مهندسي حضور مجموعة التطرف العنيف في سوريا لاحقا بحكم إقامته في الأخيرة منذ فترة قبل الثورة، وكذلك «علاء السماحي» الإرهابي الإخواني قائد حركة «حسم» المقيم - وفق تقارير - في تركيا، والليبي «سالم جابر» المعروف بتحريضه على الفتنة ووقوفه مع آخرين عقبة في طريق التوافق في ليبيا نتيجة إصراره على العنف وإقصاء الآخرين، منذ أن رفض الإخوان والمؤتمر الوطني التأسيسي ما أسفرت عنه الصناديق في ليبيا في يونيو (حزيران) سنة 2014، وغيرهم كثير.
من وثائق بن لادن لأدلة أخرى
القاسم المشترك بين الكيانين والشخصيات المذكورة، ارتباطها ببعض الجماعات المتطرفة، ورغبة إسقاط الأنظمة المعارضة لها، وهو ما كان يدركه ويؤمن به زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن في تقديره الخاص والاستثنائي لقطر وليوسف القرضاوي رئيس ما يعرف بـ«اتحاد العلماء المسلمين».
ففي «وثائق بن لادن» المنشورة مؤخرا في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي ضمن 470 ألف وثيقة أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ضمن الدفعة الرابعة من وثائق «أبوت آباد» مقر إقامة بن لادن حتى مقتله في مايو (أيار) 2011، وفيها رسالته لزوجته خيرية صابر يوصي فيها بذهاب ابنه في باكستان إلى قطر «التي يثق فيها»، وكانت موضع «أمان وثقة» لتكون محل إقامة ابنه المقرب وخليفته المنتظر حمزة بن لادن.
وتكشف الوثائق كذلك عن أن أسامة بن لادن كان متحمسا للمؤسسة المصنفة إرهابيا مؤخرا، ففي رسالة كتبها بن لادن بخط يده، لزوجته خيرية صابر، دعا إلى دعم إنشاء ما سماه «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، وأعرب عن ثقته في استجابة قطر لتعليماته حول تبني المشروع وتمويله والإعداد لإنشائه، كما دعا بن لادن لتشكيل «مجلس توحيد المسلمين» وتطويره ليصبح حكومة على أن يكون فيما بعد نواة «دولة القاعدة»، وكشفت الوثائق أيضا عن تبني فكرة بن لادن بإنشاء المجلس وإطلاق اسم اتحاد علماء المسلمين عليه، وقد رشح له عدد من الأسماء التي ترتبط بأفكاره وتشترك معه في أهدافه، من المتعاطفين مع «القاعدة» ومن الذين يكنون العداء للغرب والأنظمة ليكونوا أعضاء فيه.
كذلك أثبتت الوثائق رهان بن لادن على جهد القرضاوي في كل من مصر وليبيا أثناء الثورات العربية، وبخاصة الأخيرة، كما راهن عليه في سوريا، فقد كان القاسم المشترك بين زعيم «القاعدة» الراحل وكل من جماعة الإخوان التي ينتمي القرضاوي لها وقطر التي توظفهم لزعرعة الاستقرار وهدم كل من يعترض طموحها.
ولم يكن أسامة بن لادن وحده من يجل قطر، فقد رفض زعيم «القاعدة» الحالي أيمن الظواهري، في أعماله الكاملة المنشورة سنة 2010، بعض الاتهامات التي وجهها له متطرفون آخرون بالعمالة أو التخوين، واعتبر ذلك مرفوضا، وظل يراهن على دوره في لقائه المفتوح الذي كان يبث عبر شبكة الإنترنت وموقع «يوتيوب» في وقت سابق، خاصة في مرحلة الظواهري الثانية التي أعاد وعدل فيها موقفه من جماعة الإخوان في «الحصاد المر» أو في غيرها من الخطب والمطويات.
«اتحاد القرضاوي»من الوسطية إلى التحريض
جدير بالذكر أنه هاجر واستقال من «اتحاد» القرضاوي عدد من نوابه، من العلماء الوسطيين المعتدلين الذين لم يغادروا اعتدالهم بل أصروا عليه، رفضا لممارساته وخطاباته، كان من أبرزهم العلامة الموريتاني الشيخ عبد الله بن بيه الذي استقال من «اتحاد القرضاوي» في 13 سبتمبر (أيلول) سنة 2013 مواصلا جهوده في تعزيز السلم والوسطية وفقه المقاصد الواقعي المفيد للأمة، كما استقال قبل 2011 آخرون رفضا لهيمنة القرضاوي ورؤاه وتوجهاته على الاتحاد وتحوله من دعوى الوسطية لكشف حقيقة التحيز والتحريض.
وقد دأب «اتحاد» القرضاوي كما هو معروف، أو «اتحاد العلماء المسلمين»، الذي اختزل في رئيسه ومؤسسه ورؤاه وجماعته، على التحيز للعنف والتبرير له بما يخدم مصالح إمارة قطر المنسوب إليها، منذ تأسيسه وخاصة بعد الثورات العربية، ومن نماذج هذا التحريض، ما كان من القرضاوي و«الاتحاد» خلفه ورؤاه في 27 يوليو (تموز) سنة 2013 في الدعوة «للجهاد في مصر» وهو ما يعني تحولها إلى دار كفر أو دار ردة يجب «الجهاد» فيها، وهو ما تؤمن به تنظيمات كجماعة «بيت المقدس» وفروع «القاعدة» في عدد من بلدان العالم الإسلامي، ولعله في هذا الاتجاه أيضا يأتي نقده العابر لدولة الإمارات في 31 يناير (كانون الثاني) سنة 2014 بأنها تحارب كل ما هو إسلامي، وهو الهجوم الذي تكرر عليها من القرضاوي خاصة عبر تلفزيون «الجزيرة»، متناسيا وناسيا ما سبق أن شهد به في حق الإمارات العربية حين حصل على جائزة دبي للقرآن الكريم سنة 2001، وما ناله من رعاية ودعم للوسطية والتسامح على أرضها.
تجمع دول العالم الآن، وليس فقط دول المقاطعة العربية لإمارة قطر، على تجريم التحريض على الإرهاب، وقد صدر مؤخرا في 14 نوفمبر سنة 2017 أثناء انعقاد قمة «الآسيان» (دول جنوب شرقي آسيا) الحادية والثلاثين، في العاصمة الفلبينية مانيلا، بحضور قادة العالم وأمين عام الأمم المتحدة، ثلاثة إعلانات دولية ضد الإرهاب، كان أولها ضد مكافحة تصاعده، وكان الثاني ضد التحريض والتجنيد وتبرير العنف، وكان ثالثها ضد تمويله والدعم اللوجيستي لجماعاته.
إن المساواة بين التحريض الذي هو الإرهاب الناعم، وحامل التبرير والتجنيد للعنف ولجماعات التوحش الإرهابية على اختلافاتها، وبين العنف نفسه، صار سمة عالمية، ولذا كان بيان الدول الأربع المقاطعة لقطر يوم الأربعاء الماضي بتصنيف الكيانين المتشددين والشخصيات المشار إليها سابقا، متسقا مع هذا التوجه الذي تؤمن به.
فإن الحرب تبدأ في العقول كما يبدأ السلام فيها، ولم تكن فتن ما بعد الثورات العربية التي كانت تبشر بربيع عربي عام 2011 إلا قنابل حملتها كلمات هؤلاء طلبا للسلطة وطلبا للفوضى وإسقاطا للسلم ونزعا له، بعدما كشفت أقنعة الوسطية وكشف كثيرا من حقائق العنف والتشجيع عليه وتراجع قيمة الوطن... فليست وثائق بن لادن وحدها ما كشفتهم بخط يده.



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.