التحريض... {إرهاب ناعم}

بن لادن دعا بخط يده إلى تشكيل «مجلس إسلامي» ليصبح لاحقاً نواة لـ«دولة القاعدة»

{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
TT

التحريض... {إرهاب ناعم}

{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن
{وثائق أبوت اباد} بخط زعيم القاعدة بن لادن

أصدرت كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين أول من أمس بيانا أعلنت فيه أنها «في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، وفي إطار جهدها المشترك بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في محاربة الإرهاب، فإنها تعلن إضافة كيانين وأحد عشر فردا إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديهم» أما الكيانان المضافان أمس لقوائم الإرهاب فهما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي «مساع» (المؤسس خلال عام 2017) ويتخذ الكيانان من العاصمة القطرية الدوحة مقرا لهما، إضافة إلى أحد عشر شخصا آخر من المتهمين بالتحريض على العنف في بلدانهم أو ضد البلدان العربية الأخرى، نذكر منهم «أبو مارية القحطاني» منظر وكبير شرعيي «جبهة النصرة» و«القاعدة» في العراق السابق، الذي كان أحد مهندسي حضور مجموعة التطرف العنيف في سوريا لاحقا بحكم إقامته في الأخيرة منذ فترة قبل الثورة، وكذلك «علاء السماحي» الإرهابي الإخواني قائد حركة «حسم» المقيم - وفق تقارير - في تركيا، والليبي «سالم جابر» المعروف بتحريضه على الفتنة ووقوفه مع آخرين عقبة في طريق التوافق في ليبيا نتيجة إصراره على العنف وإقصاء الآخرين، منذ أن رفض الإخوان والمؤتمر الوطني التأسيسي ما أسفرت عنه الصناديق في ليبيا في يونيو (حزيران) سنة 2014، وغيرهم كثير.
من وثائق بن لادن لأدلة أخرى
القاسم المشترك بين الكيانين والشخصيات المذكورة، ارتباطها ببعض الجماعات المتطرفة، ورغبة إسقاط الأنظمة المعارضة لها، وهو ما كان يدركه ويؤمن به زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن في تقديره الخاص والاستثنائي لقطر وليوسف القرضاوي رئيس ما يعرف بـ«اتحاد العلماء المسلمين».
ففي «وثائق بن لادن» المنشورة مؤخرا في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي ضمن 470 ألف وثيقة أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» ضمن الدفعة الرابعة من وثائق «أبوت آباد» مقر إقامة بن لادن حتى مقتله في مايو (أيار) 2011، وفيها رسالته لزوجته خيرية صابر يوصي فيها بذهاب ابنه في باكستان إلى قطر «التي يثق فيها»، وكانت موضع «أمان وثقة» لتكون محل إقامة ابنه المقرب وخليفته المنتظر حمزة بن لادن.
وتكشف الوثائق كذلك عن أن أسامة بن لادن كان متحمسا للمؤسسة المصنفة إرهابيا مؤخرا، ففي رسالة كتبها بن لادن بخط يده، لزوجته خيرية صابر، دعا إلى دعم إنشاء ما سماه «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، وأعرب عن ثقته في استجابة قطر لتعليماته حول تبني المشروع وتمويله والإعداد لإنشائه، كما دعا بن لادن لتشكيل «مجلس توحيد المسلمين» وتطويره ليصبح حكومة على أن يكون فيما بعد نواة «دولة القاعدة»، وكشفت الوثائق أيضا عن تبني فكرة بن لادن بإنشاء المجلس وإطلاق اسم اتحاد علماء المسلمين عليه، وقد رشح له عدد من الأسماء التي ترتبط بأفكاره وتشترك معه في أهدافه، من المتعاطفين مع «القاعدة» ومن الذين يكنون العداء للغرب والأنظمة ليكونوا أعضاء فيه.
كذلك أثبتت الوثائق رهان بن لادن على جهد القرضاوي في كل من مصر وليبيا أثناء الثورات العربية، وبخاصة الأخيرة، كما راهن عليه في سوريا، فقد كان القاسم المشترك بين زعيم «القاعدة» الراحل وكل من جماعة الإخوان التي ينتمي القرضاوي لها وقطر التي توظفهم لزعرعة الاستقرار وهدم كل من يعترض طموحها.
ولم يكن أسامة بن لادن وحده من يجل قطر، فقد رفض زعيم «القاعدة» الحالي أيمن الظواهري، في أعماله الكاملة المنشورة سنة 2010، بعض الاتهامات التي وجهها له متطرفون آخرون بالعمالة أو التخوين، واعتبر ذلك مرفوضا، وظل يراهن على دوره في لقائه المفتوح الذي كان يبث عبر شبكة الإنترنت وموقع «يوتيوب» في وقت سابق، خاصة في مرحلة الظواهري الثانية التي أعاد وعدل فيها موقفه من جماعة الإخوان في «الحصاد المر» أو في غيرها من الخطب والمطويات.
«اتحاد القرضاوي»من الوسطية إلى التحريض
جدير بالذكر أنه هاجر واستقال من «اتحاد» القرضاوي عدد من نوابه، من العلماء الوسطيين المعتدلين الذين لم يغادروا اعتدالهم بل أصروا عليه، رفضا لممارساته وخطاباته، كان من أبرزهم العلامة الموريتاني الشيخ عبد الله بن بيه الذي استقال من «اتحاد القرضاوي» في 13 سبتمبر (أيلول) سنة 2013 مواصلا جهوده في تعزيز السلم والوسطية وفقه المقاصد الواقعي المفيد للأمة، كما استقال قبل 2011 آخرون رفضا لهيمنة القرضاوي ورؤاه وتوجهاته على الاتحاد وتحوله من دعوى الوسطية لكشف حقيقة التحيز والتحريض.
وقد دأب «اتحاد» القرضاوي كما هو معروف، أو «اتحاد العلماء المسلمين»، الذي اختزل في رئيسه ومؤسسه ورؤاه وجماعته، على التحيز للعنف والتبرير له بما يخدم مصالح إمارة قطر المنسوب إليها، منذ تأسيسه وخاصة بعد الثورات العربية، ومن نماذج هذا التحريض، ما كان من القرضاوي و«الاتحاد» خلفه ورؤاه في 27 يوليو (تموز) سنة 2013 في الدعوة «للجهاد في مصر» وهو ما يعني تحولها إلى دار كفر أو دار ردة يجب «الجهاد» فيها، وهو ما تؤمن به تنظيمات كجماعة «بيت المقدس» وفروع «القاعدة» في عدد من بلدان العالم الإسلامي، ولعله في هذا الاتجاه أيضا يأتي نقده العابر لدولة الإمارات في 31 يناير (كانون الثاني) سنة 2014 بأنها تحارب كل ما هو إسلامي، وهو الهجوم الذي تكرر عليها من القرضاوي خاصة عبر تلفزيون «الجزيرة»، متناسيا وناسيا ما سبق أن شهد به في حق الإمارات العربية حين حصل على جائزة دبي للقرآن الكريم سنة 2001، وما ناله من رعاية ودعم للوسطية والتسامح على أرضها.
تجمع دول العالم الآن، وليس فقط دول المقاطعة العربية لإمارة قطر، على تجريم التحريض على الإرهاب، وقد صدر مؤخرا في 14 نوفمبر سنة 2017 أثناء انعقاد قمة «الآسيان» (دول جنوب شرقي آسيا) الحادية والثلاثين، في العاصمة الفلبينية مانيلا، بحضور قادة العالم وأمين عام الأمم المتحدة، ثلاثة إعلانات دولية ضد الإرهاب، كان أولها ضد مكافحة تصاعده، وكان الثاني ضد التحريض والتجنيد وتبرير العنف، وكان ثالثها ضد تمويله والدعم اللوجيستي لجماعاته.
إن المساواة بين التحريض الذي هو الإرهاب الناعم، وحامل التبرير والتجنيد للعنف ولجماعات التوحش الإرهابية على اختلافاتها، وبين العنف نفسه، صار سمة عالمية، ولذا كان بيان الدول الأربع المقاطعة لقطر يوم الأربعاء الماضي بتصنيف الكيانين المتشددين والشخصيات المشار إليها سابقا، متسقا مع هذا التوجه الذي تؤمن به.
فإن الحرب تبدأ في العقول كما يبدأ السلام فيها، ولم تكن فتن ما بعد الثورات العربية التي كانت تبشر بربيع عربي عام 2011 إلا قنابل حملتها كلمات هؤلاء طلبا للسلطة وطلبا للفوضى وإسقاطا للسلم ونزعا له، بعدما كشفت أقنعة الوسطية وكشف كثيرا من حقائق العنف والتشجيع عليه وتراجع قيمة الوطن... فليست وثائق بن لادن وحدها ما كشفتهم بخط يده.



هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.