الاجتماع الوزاري العربي يدين تدخلات إيران... وبوادر لجوء إلى مجلس الأمن

الجبير: السكوت على اعتداءات طهران الغاشمة عبر عملائها في المنطقة لن يجعل أي عاصمة عربية في أمان

وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

الاجتماع الوزاري العربي يدين تدخلات إيران... وبوادر لجوء إلى مجلس الأمن

وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعهم الطارئ، الذي دعت إليه السعودية، وعُقد في القاهرة، أمس، التدخلات الإيرانية في المنطقة، وأقروا خطوات تمهيدية للجوء إلى مجلس الأمن لطلب تحرك دولي ضد طهران، كما أيدوا حق الرياض في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الصاروخي الإيراني.
وشكر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الدول العربية «للاستجابة السريعة التي تعكس استشعار المخاطر الجسيمة التي تتعرض لها دول المنطقة وشعوبها من التدخلات السافرة للنظام الإيراني في الشأن الداخلي، وإثارة الفتن المذهبية في محاولة لزعزعة أمنها واستقرارها».
وقال الجبير خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري العربي، أمس، إن «الصاروخ الباليستي الغادر الذي تم إطلاقه على الرياض يعكس الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد المملكة العربية السعودية التي شهدت إطلاق 80 صاروخاً باليستياً تحمل الهوية الإيرانية، تعرضت لها مختلف مدن المملكة، من دون أن تراعي قبلة المسلمين ومهبط الوحي مكة المكرمة، التي استهدفتها بثلاثة صواريخ باليستية في اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم».
ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن «السكوت على هذه الاعتداءات الغاشمة لإيران عبر عملائها في المنطقة لن يجعل أي عاصمة عربية في أمان من هذه الصواريخ الباليستية».
وشدد على أن «السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان السافر، ولن تتوانى عن الدفاع عن أمنها الوطني للحفاظ على أمن شعبها وسلامته»، مطالباً الجميع بـ«تحمُّل مسؤولياتهم القومية وصيانة أمن دولهم واستقرارها للتصدي لهذه السياسات الإيرانية العدوانية تجاه دول المنطقة».
وأكد أن «السعودية حاولت، منذ انطلاق الثورة الإيرانية، أن تتعامل مع طهران وفق مقتضيات مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، إلا أنها للأسف الشديد ضربت عرض الحائط بهذه الجهود وبالقوانين والأعراف والمبادئ والأخلاق الدولية كافة، واستمرَّت في نهج الثورة القائمة على تصديرها وعدم احترام الحدود القومية للدول وإثارة القلاقل والاضطرابات في العالم العربي، وكان آخرها استهداف أنبوب النفط في البحرين».
ولفت إلى أن «ممارسات إيران جعلت المجتمع الدولي يصنفها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، ووضعها تحت طائلة العقوبات بسبب انتهاكها للقوانين الدولية وسيادة الدول وزرع الخلايا الإرهابية وتهريب الأسلحة والاعتداء على البعثات الدبلوماسية وحرمتها وانتهاج سياسة اغتيال الدبلوماسيين وخلق عملاء لها في المنطقة العربية، مثل الحوثيين و(حزب الله)، واحتضانها للمنظمات الإرهابية داخل إيران وخارجها، مثل تنظيم القاعدة».
ونبه الجبير إلى أن أي «تراخٍ في التعامل مع سياسات إيران العدوانية تجاه الدول العربية من شأنه أن يشجعها على التمادي في عدوانها، مطالباً بوقفة جادة وصادقة مع الدول والشعوب العربية والالتزام بمبادئ وميثاق جامعة الدول العربية والقوانين الدولية في التصدي لهذه السياسات الغاشمة، حفاظاً على الأمن القومي العربي وسلامة الشعوب العربية وازدهارها».
وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، إن التهديدات الإيرانية للدول العربية «تجاوزت كل حد»، محذراً من أن «العواصم العربية باتت تقع في مرمى صواريخ طهران الباليستية».
وأوضح أن الصاروخ الذي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة الرياض هو «تهديد غير عادي، وبمثابة الحلقة الأخطر من سلسلة طالت من التجاوزات التي تضمنت نشر الفتنة والتخريب».
ورأى أنه «لم يعد أمامنا في مواجهة حدث خطير كهذا سوى أن نسمي الأشياء بأسمائها... فالصاروخ الذي استهدف الرياض إيراني الصنع، وهو رسالة إيرانية واضحة في العداء، ولم يُفلح المسؤولون الإيرانيون حتى في تجميلها، بأن العواصم العربية تقع في مرمى صواريخ طهران الباليستية... وهذه رسالة غير مقبولة شكلاً أو مضموناً».
واستشهد الأمين العام للجامعة بـ«وقائع مثبتة لشبكات تجسس وتخريب تم الكشف عن نشاطها الهدام، مثل شبكة العبدلي في الكويت، وشبكات مختلفة في العديد من الدول العربية، منها الإمارات، ومصر، والسعودية، والبحرين، والأردن، والمغرب، والسودان، إضافة إلى دعم وتمويل الميليشيات المسلحة في أكثر من مكان بالعالم العربي».
وهاجم أبو الغيط تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي تضمنت الزعم بأنه «لا يمكن القيام بأي خطوة مصيرية في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج من دون إيران». واعتبر أن «مثل هذا الحديث الصادر عن أعلى جهة تنفيذية في إيران، ليس استثنائياً، ولا يخالف ما دأبت عليه القيادات الإيرانية، بل هو يعكس نهج التفكير وحقيقة السياسة التي تتبعها طهران... نهج هيمنة وسيطرة».
وقال: «لقد قاست المنطقة كلها من جراء تبعات ونتائج هذه السياسة الإيرانية الخطيرة خلال السنوات المنصرمة، فتنةً، وعنفاً، وتأجيجاً طائفياً، واعتداءً على السفارات، وإشاعة للانقسام في المجتمعات، ودعماً حثيثاً لميليشيات خارجة عن سلطة الدولة، واعتداءً على الشرعية، وزرعاً لشبكات التجسس، والقائمة تطول، هذه التدخلات التي لم تراعِ المبدأ الأهم في العلاقات الدولية، وهو الامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها، والالتزام بعلاقاتٍ تقوم على حسن الجوار، بل إنها سارت عكس هذا النهج على طول الخط، حتى قوضت أي فرص حقيقية لبناء الثقة مع الجانب العربي الذي بادر أكثر من مرة إلى تحسين الأجواء وإقامة علاقات جوارٍ على أساس سليم مع الجانب الإيراني، من دون جدوى».
ولفت إلى أن الدول العربية «تعتبر التدخلات الإيرانية سبباً أصيلاً في حالة انعدام الاستقرار السائدة في اليمن، وذلك من خلال ما تقوم به من تسليح ميليشيا الحوثي وتحريضها لاستهداف منطقة الخليج بالصواريخ الباليستية... وقد خرجت كبريات الصحف الإيرانية تُباهي بهذه الهجمات الصاروخية، وتتوعد الحواضر الخليجية بالمزيد». وأوضح أن «الخطة الإيرانية لم تعد خافية على أحد، وأن طهران تسعى إلى أن يكون اليمن شوكة في خاصرة المملكة العربية السعودية والخليج، مستغلَّةً حالة الضعف السياسي والاحتراب الداخلي التي يعيشها هذا البلد العربي العزيز».
وأعرب عن أسفه «لأن المجتمع الدولي، والقوى الفاعلة فيه، تغض الطرف عن هذه الحالة الصارخة والمستمرة من تهديد الأمن والسلم في الإقليم». وقال: «لقد بات واضحاً أن الطرف الإيراني لا تصله رسالة صريحة وحاسمة من جانب المجتمع الدولي بخطورة ما يقوم به، وبعواقبه الوخيمة... بل إنه، وكما يبدو لنا، التقط رسالة عكسية مؤداها أن الاتفاق السداسي بشأن برنامجه النووي يُعطيه حصانة ويطلق يده في المنطقة، فأخذ يشعل الحرائق هنا، ويضرب الاستقرار هناك، متبعاً استراتيجية طائفية واضحة في تأجيج المجتمعات الشيعية في الدول العربية، وبهدف تحقيق التواصل بين الميليشيات التابعة له، وصولاً إلى ساحل المتوسط، أحد أهدافه الاستراتيجية».
ودعا «المجتمع الدولي بمنظماته وقواه المؤثرة، وبالتحديد مجلس الأمن الدولي، للتدخل بحزم في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تجاوزت كل حد، وتدفع بالمنطقة إلى هاوية خطيرة». وأفاد بأن «البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية يُمثل تهديداً خطيراً على الاستقرار في المنطقة، خصوصاً أن الحوثيين أطلقوا 232 صاروخاً باليستياً، منذ بدء النزاع اليمني، منها 76 صاروخاً على المملكة العربية السعودية».
وأكد أبو الغيط أن «السلوك العدائي (الإيراني) يُمثل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن 2231 (لعام 2015) في شأن تطوير صناعة الصواريخ الباليستية... فضلاً عن مخالفته الصريحة لما نصّ عليه القرار 2216 (لعام 2015)، خصوصاً فيما يتعلق بضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات».
وفي مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، قال الأمين العام للجامعة إن الاجتماع «لم يتخذ قراراً بدعوة مجلس الأمن للانعقاد، وإنما الاتفاق على أن يكون القرار متدرجاً، يبدأ بتولي المجموعة العربية في مجلس الأمن مسؤولية إطلاع الهيئة الدولية على القرار العربي الجماعي الذي يرفض التهديدات الإيرانية وتدخلاتها في الدول العربية». وأضاف أبو الغيط في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انعقاد الاجتماع، أمس: «قد نحتاج إلى دعوة مجلس الأمن للانعقاد، إذا لم تتجاوب إيران مع القرار العربي الجماعي برفض التهديدات ودعمها لجماعة الحوثي و(حزب الله)».
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول المنهج الذي سيتخذ في التعامل مع التهديدات الإيرانية، قال وزير خارجية جيبوتي رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة محمود علي يوسف، إن «هناك حاجة لإيجاد آلية تنفيذ مثل قيام ترويكا عربية للقيام بهذا الدور»، مؤكداً أن «حرية الملاحة في مضيق باب المندب لن تتضرر ولن يسمح المجتمع الدولي لجماعة الحوثي بتنفيذ التهديدات التي تلوح بها».
وفي كلمة مرتَجَلة خلال الاجتماع، هاجم وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، «حزب الله الإرهابي»، وقال إن «الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية عن الاعتداء الذي يقوم به (حزب الله) باعتباره شريكاً في الحكومة». واستكمل: «إننا لا نتحدث عن خلافات عربية بل تهديدات إيرانية للأمن القومي العربي».
وتابع آل خليفة: «إيران لها أذرع كثيرة في المنطقة ومنها (حزب الله) الإرهابي الموجود في سوريا والعراق»، مؤكداً أن «الفترة الحالية تشهد تصعيداً خطيراً للممارسات الإيرانية تجاه الدول العربية، وهذا يضع الدول الأعضاء في الجامعة العربية أمام مسؤولية كيفية صيانة الأمن القومي من خلال منظومة الجامعة العربية، خصوصاً أن إيران تقوم بتنفيذ تهديداتها من خلال أذرعها في المنطقة».
وأبدى وزير الخارجية المصري سامح شكري رفض القاهرة القاطع «لأي تدخلات من أي طرف غير عربي في شؤون الدول العربية»، مذكراً بإدانة بلاده «بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية أخيراً من ميليشيات الحوثي، وكذلك العمل الإرهابي الذي استهدف أنبوب النفط بمملكة البحرين الشقيقة».
وقال شكري إن «المساس بأمن دول الخليج الشقيقة خط أحمر، والتزام مصر بدعم أمن واستقرار دول الخليج، هو تطبيق عملي لمبدأ راسخ من مبادئ الأمن القومي المصري، وهو الرفض القاطع لأي محاولة من أي طرف إقليمي لزعزعة استقرار الدول العربية والتدخل في شؤونها». ولفت إلى أن المجلس الوزاري العربي أصدر في عدد من دوراته السابقة «قرارات واضحة ولا لبس فيها بشأن التدخلات الإيرانية، وشروط إقامة علاقة جوار صحية بين العرب وإيران»، وحمّل إيران «مسؤولية لا شك فيها، بالامتناع عن التدخل في شؤون الدول العربية، والسعي لإقامة علاقات جوار أساسها احترام سيادة الدول العربية، ومبدأ المواطنة، وتجنب إذكاء النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية».
وأوضح أن موقف مصر يرتكز على «الحفاظ على استقرار مؤسسة الدولة الوطنية القائمة على قاعدة المواطنة الكاملة، باعتباره الشرط الضروري لمواجهة خطر الإرهاب والتفكك الذي يواجه عدداً من دول المنطقة، وهو الأساس الذي تُبنى عليه أي علاقات جوار».
وأكد أن «علاقة الجوار السليمة لا يمكن أن تقوم إلا بين دول وطنية ذات سيادة محترمة من الجميع، ولا مكان فيها لأي محاولة لتخطي مؤسسات الدولة الوطنية والتعامل المباشر مع ميليشيات وكيانات طائفية أو مذهبية أو عرقية». واستنكر «أي شكل من الوجود الأجنبي غير المشروع على أي أرض عربية، سواء من خلال محاولة إقامة قواعد عسكرية، أو من خلال الاعتماد على قوى محلية ذات ولاء خارجي، أو دعم عمل التنظيمات الإرهابية، وهو أمر مرفوض شكلاً ومضموناً، ولا يمكن التسامح معه أياً تكن الذرائع».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خادم الحرمين: السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع ما حققته «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

خادم الحرمين: السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع ما حققته «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن السعودية تمضي بثبات نحو مستقبل أفضل، مدفوعةً بمنجزات «رؤية 2030»، لتكرس مكانتها نموذجاً عالمياً في استثمار الطاقات والثروات والميزات التنافسية، وصولاً إلى تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن بشكل مباشر.

وشدد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، على أنه بعد مرور عقد من التنمية الشاملة، قدمت المملكة نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات الوطن وعمل مؤسساته الفاعلة، مؤكداً أن «ما حققناه من إنجاز في السنوات الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا مزيداً من الرفعة لهذا الوطن وشعبه».

جاء ذلك في مستهلّ التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025 الذي كشف عن كفاءة استثنائية في تنفيذ برامج التحول الوطني؛ حيث نجحت المملكة في إيصال 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية إلى مستهدفاتها السنوية أو مشارفة تحقيقها، في حين سجل عديد من المؤشرات تجاوزاً فعلياً للمستهدفات المرحلية والمستقبلية قبل مواعيدها المحددة.

هذا الانضباط المؤسسي المرتكز على تفعيل 1290 مبادرة يمهد الطريق لانطلاق المرحلة الثالثة (2026 - 2030) من موقع قوة، بعد أن مكّن الاقتصاد السعودي من كسر حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخه، بنمو سنوي بلغ 4.5 في المائة خلال العام المنصرم.


السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
TT

السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)

جددت وزارة الداخلية السعودية التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 ألف ريال (26.6 الف دولار) بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة بأنواعها كافة لشخص قام أو حاول أداء الحج دون تصريح، أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

وأشارت «الداخلية السعودية»، عبر بيان بُثّ السبت، إلى تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص الذين تم إصدار تأشيرة الزيارة بأنواعها كافة لهم، وقاموا أو حاولوا القيام بأداء الحج دون تصريح أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 الف ريال بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة لشخص قام أو حاول أداء الحج (الداخلية السعودية)

وأهابت وزارة الداخلية بالجميع الالتزام بالتعليمات المنظمة لـ«موسم حج هذا العام» والتعاون مع الجهات المختصة لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفة هذه التعليمات تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

ودعت إلى المبادرة بالإبلاغ عن مخالفيها، عبر رقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، والرقم «999» في بقية مناطق المملكة.

وتشدد السعودية على أهمية التزام الجميع بالتعليمات المنظمة لـ«موسم الحج» واتباع المسارات النظامية المعتمدة، في إطار حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر في أجواء إيمانية وروحانية مطمئنة.

وأقرت الداخلية السعودية في وقت سابق، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وبدأ الأمن العام في السعودية تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

كما أشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».