رئيس برلمان كردستان: تبعات الاستفتاء قضت على مكتسبات ربع قرن

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه مستعد للتفاوض مع بغداد... ودعا العبادي إلى «عدم الاغترار»

يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
TT

رئيس برلمان كردستان: تبعات الاستفتاء قضت على مكتسبات ربع قرن

يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»

بعد تمديد الولاية المنتهية لبرلمان إقليم كردستان العراق، كان الاعتقاد السائد هو عودة رئيسه يوسف محمد صادق إلى أربيل لمزاولة مهامه، خصوصاً في مثل هذه الظروف الحرجة التي تتطلب وحدة الموقف بين القوى المختلفة للرد على التحديات التي تواجه مصير العملية السياسية في الإقليم، لا سيما بعد فشل استفتاء الاستقلال وتداعياته الخطيرة على الوضع الداخلي.
لكن لا الرئيس عاد إلى البرلمان، ولا الوضع السياسي عاد إلى مرحلة الاستقرار، وهو ما حمّل رئيس البرلمان مسؤوليته لنهج حكومة الإقليم في إجراء استفتاء الاستقلال، الذي اعتبر أن تبعاته «قضت على مكتسبات ربع قرن».
وقال صادق في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه مستعد للحوار مع بغداد، لكنه دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى ألا «يغتر بنفسه». وفيما يلي نص الحوار:
> كان مقرراً أن تعود لممارسة مهامك بعد تفعيل البرلمان وتمديد ولايته، فما الذي يمنع عودتك؟
- الأسلوب الذي جرى بموجبه تفعيل البرلمان لم يكن ملبياً لطموحاتنا. كنا نريد تفعيله بعيداً عن التدخلات الحزبية، لكن في الحقيقة كان الهدف من تفعيله بالأساس هو شرعنة عملية الاستفتاء فحسب. هذا في وقت أقر الاستفتاء بقرار حزبي خارج إرادة البرلمان، فلم يصدر قانون خاص لتنظيمه. وكان هناك قرار اتخذ من دون توفير أرضية سياسية أو اقتصادية أو قانونية له. وهذا أمر يتعارض مع توجهاتنا السياسية، فحين كنا في أربيل حاولنا أن نجعل البرلمان المرجع الأول والأخير لمثل هذه القرارات المصيرية، وليس استخدام البرلمان لشرعنة القرارات الحزبية كما حصل في مسألة الاستفتاء.
> لكن بعد تمديد ولاية البرلمان لثمانية أشهر عاد نواب «حركة التغيير» و«الجماعة الإسلامية» إلى الجلسات؛ فما الذي منعك من العودة؟
- كنتُ منذ البداية ضد تمديد الولاية بهذا الشكل، خصوصاً أن قرار الأحزاب نص على تنظيم الاستفتاء قبل الانتخابات البرلمانية. وكان هذا هاجسي الشخصي، لأنني كنت أعلم يقيناً أنه سيكون من الصعب جداً تنظيم الانتخابات مباشرة بعد الاستفتاء لقصر الفترة الفاصلة بينهما. وبصفتي رئيساً للبرلمان، وجهت رسالة إلى مفوضية الانتخابات لأطلب منها أن تتهيأ لتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل انتهاء ولاية البرلمان في 11 يونيو (حزيران) الماضي، لأنني كنت أخشى أن تؤدي عملية الاستفتاء إلى تأجيل الانتخابات، وللأسف حصل ما كنت أخشاه.
> هل يعني هذا أن رفض عودتك إلى البرلمان قرارك، وليس قرار قيادة حركتك؟
- أعتقد أن «حركة التغيير» تشاطرني الرأي بأن تكون عودتي مرهونة بتمكين البرلمان من أداء واجباته القانونية، بمعنى ألا يكون تحت وصاية أو توجيه أحد. أظن أننا بحاجة إلى اتفاق جديد يضمن تغيير نظام الحكم الحالي وإبعاد أيادي الحزب (الديمقراطي الكردستاني) عن التدخل في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضمان إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية وشفافة خالية من التزوير والتلاعب، وكذلك من أجل التفاوض مع بغداد وإجراء الإصلاحات لتحقيق الشفافية في الموارد المالية.
إذا تحقَّقَت هذه الأهداف واستطاع البرلمان أن يقوم بدوره، فالأمر حسن. أما في حال استمرار التدخلات الحزبية واستخدام البرلمان فقط لشرعنة القرارات الحزبية، فهذا أمر لا يتطابق مع تطلعاتنا وأهدافنا. أعتقد أنه حان الوقت للمراجعة والتخلي عن السياسات غير المقبولة في التعامل بين الأحزاب؛ فهي سياسات شوهت صورة الإقليم أمام الرأي العام العالمي، وأعتقد أن نظام الحكم المتبع في الإقليم منذ ربع قرن أثبت فشله وحان الوقت لتغييره، لأن هذا النظام فشل من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، بل إنه عرّض الشعب لمستقبل مظلم ومجهول، ولذلك أتمنى أن تتخلى القيادات السياسية عن هذه العقلية المريضة في شطب الآخرين وإنكارهم.
> هناك تصريحات من رئيس الوزراء حيدر العبادي يؤكد فيها دعم برلمان كردستان كمؤسسة شرعية وتفعيل دوره كي يتمكن من أداء دوره التشريعي من دون تدخلات من أطراف معينة... هل تعتقد أن هذا الدعم مطلوب لتحويل البرلمان الكردي إلى مؤسسة فاعلة؟
- نعم. أعتقد أنه كلما كانت علاقتنا متينة وراسخة مع السلطات الاتحادية، كان ذلك أفضل؛ فيجب إخراج تلك العلاقات من نطاق شخصي أو من تحكم قيادات معينة بها. يجب تدعيم العلاقات بين المؤسسات الشرعية كي تتحول إلى جهات رقابية على مؤسسات الحكم. ولذلك أرى ضرورة قصوى لأن يكون لبرلمان كردستان دور مهم وفاعل في أي مفاوضات تجري بين أربيل وبغداد، ففي حال عجزت حكومة الإقليم عن فتح أبواب الحوار مع بغداد، فمن الممكن أن يقوم البرلمان بهذا الدور من خلال تشكيل وفد من الكتل البرلمانية تحت إشراف الهيئة الرئاسية للذهاب إلى بغداد للتفاوض، باعتباره ممثلاً شرعياً للشعب الكردستاني.
> ولماذا لا تبادر إلى ذلك، خصوصاً أنك رئيس البرلمان الشرعي وبإمكانك أن تشكل وفداً برلمانياً يرافقك إلى بغداد للتفاوض؟
- إذا تأكدتُ أن باستطاعتي القيام بهذا الدور، فلن أتردد. أنا مقتنع تماماً بأنه لا يجب على الشعب أن يدفع ضريبة أخطاء بعض قياداته السياسية، ونحن كحركة سياسية ليست لدينا مصالح مالية مع بغداد، ولا نسيطر على موارد الإقليم، ولذلك أعتقد بأننا سنكون طرفاً نافعاً إذا سُمح لنا بأن نتفاوض مع بغداد لضمان مصلحة الشعب وليس مصلحة الأحزاب أو أشخاص محددين.
> يدعو رئيس الوزراء دائماً إلى الحوار وفق الدستور العراقي...
- هذا صحيح. لكن للأسف السيد العبادي يتصرف وكأنه المنتصر في الحرب، وهو يغترّ بنفسه، لكني أعتقد أن الانتصار في السلام أفضل من النصر في الحرب؛ فكل حرب يتبعها سلام، والانتصار الأكبر لأي زعيم سياسي هو قدرته على صنع السلام، وليس قرع طبول الحرب.
ما حصل بعد الاستفتاء كان سببه عدم حساب تداعيات العملية، وحصل ذلك أيضاً في كاتالونيا حيث وجدنا قيادات فرّت أو زُجّ بها في السجون أو أُعفِيَت من مناصبها. لم تجر الجهات التي قررت الاستفتاء أي تقييم أكاديمي سياسي ودبلوماسي وعسكري وأمني واقتصادي سليم لعملية الاستفتاء وتداعياتها. فلا نعرف كيف يمكن لإقليم أن يجري الاستفتاء في حين أن حكومته لا تستطيع دفع نصف رواتب موظفيها؟ وكيف ينجح استفتاء في منطقة محاطة بكثير من الدول المعادية للتطلعات القومية لشعب ليست لديه قوة عسكرية منتظمة ومسلحة تستطيع أن تدافع عن حدوده حين يعلن دولته المستقلة؟
أجري الاستفتاء في وقت خسرت فيه القيادة الكردية كل أشكال الدعم الدولي وعاندت ولم تبالِ بدعوات العالم وما عرضته القوى العظمى من ضمانات بديلة للاستفتاء. وكل هذا كان قصر نظر سياسياً، وخطأ فادحاً للقيادة السياسية، ولو جرى الاستفتاء عبر البرلمان وهو المؤسسة الشرعية الممثلة للشعب، وليس عبر قيادة حزبية، لكان الأمر مختلفاً، ولم نكن لنخسر كل تلك المكتسبات بسبب تقدم القوات الاتحادية.
> حدود الإقليم لم تبقَ كما كانت في السابق، فهل تعتقد أن الأكراد سيتمكنون من القيام بدور سياسي فاعل في مستقبل العراق؟
- عندما قيل إن الحدود ستُرسَم بالدم، قلتُ حينها إن الحدود لا ترسم بالدماء بل بالحوار، لأن الحدود التي تُرسَم بالدم ستعود للآخر بالدم أيضاً. وهذا ما حصل بالضبط. قلت، وكررت، إن مشكلة المناطق المتنازَع عليها تُحلّ بالقانون والدستور، ولكن للأسف لم يستمع إلينا أحد. واليوم أكرر أيضاً أن المشكلة ستُحلّ وفقاً للمادة 140 من الدستور، وأود أن أؤكد هنا أن الحكومة الاتحادية بدورها تخطئ إذا ظنت بأنها ستحسم مشكلات هذه المناطق بالقوة العسكرية أو عبر «الحشد الشعبي»، فمشكلة الأكراد منذ السبعينات وحتى اليوم هي مشكلة كركوك. وكل الحكومات المتعاقِبة على حكم العراق فشلت في حسم هذه المشكلة عسكرياً، وكذلك فشلت القيادات الكردستانية في فرض الأمر الواقع على الآخرين. وعليه، يجب العودة إلى القانون والاستفادة من أخطاء التاريخ. المهم أن الشعب الكردي لم يعد قادراً على التحكم بالوضع السياسي في العراق. نعم، نحن مكون مهم، ولكن إذا لم نرتب بيتنا الداخلي ونقوِّ أنفسنا عبر تدعيم مؤسساتنا الديمقراطية والشرعية فلا نستطيع أن نستعيد دورنا الفاعل.
> بعد كل ما حدث في الآونة الأخيرة، هل تتوقع أن يمضي الإقليم نحو الحكم الرشيد والشفافية؟
- على القوى التي تسببت بهذه المآسي والكوارث السياسية أن تعي أنه لا يمكن لهذه الأمور أن تستمر إلى ما لا نهاية. فما حصل أعادنا إلى بداية التسعينات وقضى على كل المنجزات والمكتسبات التي حققناها خلال ربع قرن في معاركنا العسكرية أو السياسية.
لذلك يجب على الجميع أن يتحمل مسؤولياته ويعترف بفشله، وبذلك يمكننا أن نغير نظام الحكم السائد إلى الحكم الرشيد. أما إذا لم يتحقق ذلك فمن المفترض على كل من يؤمن بالديمقراطية وبحقوق الشعب أن يمارس دوره ويلجأ إلى كل السبل المتاحة أمامه من الخيارات المدنية للضغط على السلطة لإرغامها على التنازل، بما في ذلك الخروج إلى الشوارع والتظاهر بهدف التغيير، لأنه في ظل استمرار الوضع الحالي فسيأتي يوم وينهدم فيه البناء على رؤوس جميع من تسببوا بهذه الكوارث.
> هناك فعلاً تحركات من بعض الأطراف السياسية لإجراء التغيير عبر تشكيل حكومة إنقاذ وطني، فهل أنت مع هذا الخيار؟
- أعتقد أننا بحاجة فعلاً إلى مرحلة انتقالية، وقد أشرتُ في بياني الصادر في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى حاجتنا لتشكيل حكومة انتقالية لتجاوز هذه المرحلة. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة الحالية تتحمل جزءاً كبيراً من الفشل والانتكاسة التي حصلت. وعليها أن ترحل. أما إذا استدعت الحاجة بقاءها، فعليها أن تغيّر سلوكها وتخضع لرقابة صارمة من البرلمان وتحقق الشفافية في التعامل مع الموارد وتحترم سيادة القانون، وأن تعمل لمصلحة الشعب ومعالجة أزماته المستفحلة وتتحول إلى حكومة المواطن بدل حكومة الحزب.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.