رئيس برلمان كردستان: تبعات الاستفتاء قضت على مكتسبات ربع قرن

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه مستعد للتفاوض مع بغداد... ودعا العبادي إلى «عدم الاغترار»

يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
TT

رئيس برلمان كردستان: تبعات الاستفتاء قضت على مكتسبات ربع قرن

يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»
يوسف محمد صادق خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»

بعد تمديد الولاية المنتهية لبرلمان إقليم كردستان العراق، كان الاعتقاد السائد هو عودة رئيسه يوسف محمد صادق إلى أربيل لمزاولة مهامه، خصوصاً في مثل هذه الظروف الحرجة التي تتطلب وحدة الموقف بين القوى المختلفة للرد على التحديات التي تواجه مصير العملية السياسية في الإقليم، لا سيما بعد فشل استفتاء الاستقلال وتداعياته الخطيرة على الوضع الداخلي.
لكن لا الرئيس عاد إلى البرلمان، ولا الوضع السياسي عاد إلى مرحلة الاستقرار، وهو ما حمّل رئيس البرلمان مسؤوليته لنهج حكومة الإقليم في إجراء استفتاء الاستقلال، الذي اعتبر أن تبعاته «قضت على مكتسبات ربع قرن».
وقال صادق في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه مستعد للحوار مع بغداد، لكنه دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى ألا «يغتر بنفسه». وفيما يلي نص الحوار:
> كان مقرراً أن تعود لممارسة مهامك بعد تفعيل البرلمان وتمديد ولايته، فما الذي يمنع عودتك؟
- الأسلوب الذي جرى بموجبه تفعيل البرلمان لم يكن ملبياً لطموحاتنا. كنا نريد تفعيله بعيداً عن التدخلات الحزبية، لكن في الحقيقة كان الهدف من تفعيله بالأساس هو شرعنة عملية الاستفتاء فحسب. هذا في وقت أقر الاستفتاء بقرار حزبي خارج إرادة البرلمان، فلم يصدر قانون خاص لتنظيمه. وكان هناك قرار اتخذ من دون توفير أرضية سياسية أو اقتصادية أو قانونية له. وهذا أمر يتعارض مع توجهاتنا السياسية، فحين كنا في أربيل حاولنا أن نجعل البرلمان المرجع الأول والأخير لمثل هذه القرارات المصيرية، وليس استخدام البرلمان لشرعنة القرارات الحزبية كما حصل في مسألة الاستفتاء.
> لكن بعد تمديد ولاية البرلمان لثمانية أشهر عاد نواب «حركة التغيير» و«الجماعة الإسلامية» إلى الجلسات؛ فما الذي منعك من العودة؟
- كنتُ منذ البداية ضد تمديد الولاية بهذا الشكل، خصوصاً أن قرار الأحزاب نص على تنظيم الاستفتاء قبل الانتخابات البرلمانية. وكان هذا هاجسي الشخصي، لأنني كنت أعلم يقيناً أنه سيكون من الصعب جداً تنظيم الانتخابات مباشرة بعد الاستفتاء لقصر الفترة الفاصلة بينهما. وبصفتي رئيساً للبرلمان، وجهت رسالة إلى مفوضية الانتخابات لأطلب منها أن تتهيأ لتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل انتهاء ولاية البرلمان في 11 يونيو (حزيران) الماضي، لأنني كنت أخشى أن تؤدي عملية الاستفتاء إلى تأجيل الانتخابات، وللأسف حصل ما كنت أخشاه.
> هل يعني هذا أن رفض عودتك إلى البرلمان قرارك، وليس قرار قيادة حركتك؟
- أعتقد أن «حركة التغيير» تشاطرني الرأي بأن تكون عودتي مرهونة بتمكين البرلمان من أداء واجباته القانونية، بمعنى ألا يكون تحت وصاية أو توجيه أحد. أظن أننا بحاجة إلى اتفاق جديد يضمن تغيير نظام الحكم الحالي وإبعاد أيادي الحزب (الديمقراطي الكردستاني) عن التدخل في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضمان إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية وشفافة خالية من التزوير والتلاعب، وكذلك من أجل التفاوض مع بغداد وإجراء الإصلاحات لتحقيق الشفافية في الموارد المالية.
إذا تحقَّقَت هذه الأهداف واستطاع البرلمان أن يقوم بدوره، فالأمر حسن. أما في حال استمرار التدخلات الحزبية واستخدام البرلمان فقط لشرعنة القرارات الحزبية، فهذا أمر لا يتطابق مع تطلعاتنا وأهدافنا. أعتقد أنه حان الوقت للمراجعة والتخلي عن السياسات غير المقبولة في التعامل بين الأحزاب؛ فهي سياسات شوهت صورة الإقليم أمام الرأي العام العالمي، وأعتقد أن نظام الحكم المتبع في الإقليم منذ ربع قرن أثبت فشله وحان الوقت لتغييره، لأن هذا النظام فشل من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، بل إنه عرّض الشعب لمستقبل مظلم ومجهول، ولذلك أتمنى أن تتخلى القيادات السياسية عن هذه العقلية المريضة في شطب الآخرين وإنكارهم.
> هناك تصريحات من رئيس الوزراء حيدر العبادي يؤكد فيها دعم برلمان كردستان كمؤسسة شرعية وتفعيل دوره كي يتمكن من أداء دوره التشريعي من دون تدخلات من أطراف معينة... هل تعتقد أن هذا الدعم مطلوب لتحويل البرلمان الكردي إلى مؤسسة فاعلة؟
- نعم. أعتقد أنه كلما كانت علاقتنا متينة وراسخة مع السلطات الاتحادية، كان ذلك أفضل؛ فيجب إخراج تلك العلاقات من نطاق شخصي أو من تحكم قيادات معينة بها. يجب تدعيم العلاقات بين المؤسسات الشرعية كي تتحول إلى جهات رقابية على مؤسسات الحكم. ولذلك أرى ضرورة قصوى لأن يكون لبرلمان كردستان دور مهم وفاعل في أي مفاوضات تجري بين أربيل وبغداد، ففي حال عجزت حكومة الإقليم عن فتح أبواب الحوار مع بغداد، فمن الممكن أن يقوم البرلمان بهذا الدور من خلال تشكيل وفد من الكتل البرلمانية تحت إشراف الهيئة الرئاسية للذهاب إلى بغداد للتفاوض، باعتباره ممثلاً شرعياً للشعب الكردستاني.
> ولماذا لا تبادر إلى ذلك، خصوصاً أنك رئيس البرلمان الشرعي وبإمكانك أن تشكل وفداً برلمانياً يرافقك إلى بغداد للتفاوض؟
- إذا تأكدتُ أن باستطاعتي القيام بهذا الدور، فلن أتردد. أنا مقتنع تماماً بأنه لا يجب على الشعب أن يدفع ضريبة أخطاء بعض قياداته السياسية، ونحن كحركة سياسية ليست لدينا مصالح مالية مع بغداد، ولا نسيطر على موارد الإقليم، ولذلك أعتقد بأننا سنكون طرفاً نافعاً إذا سُمح لنا بأن نتفاوض مع بغداد لضمان مصلحة الشعب وليس مصلحة الأحزاب أو أشخاص محددين.
> يدعو رئيس الوزراء دائماً إلى الحوار وفق الدستور العراقي...
- هذا صحيح. لكن للأسف السيد العبادي يتصرف وكأنه المنتصر في الحرب، وهو يغترّ بنفسه، لكني أعتقد أن الانتصار في السلام أفضل من النصر في الحرب؛ فكل حرب يتبعها سلام، والانتصار الأكبر لأي زعيم سياسي هو قدرته على صنع السلام، وليس قرع طبول الحرب.
ما حصل بعد الاستفتاء كان سببه عدم حساب تداعيات العملية، وحصل ذلك أيضاً في كاتالونيا حيث وجدنا قيادات فرّت أو زُجّ بها في السجون أو أُعفِيَت من مناصبها. لم تجر الجهات التي قررت الاستفتاء أي تقييم أكاديمي سياسي ودبلوماسي وعسكري وأمني واقتصادي سليم لعملية الاستفتاء وتداعياتها. فلا نعرف كيف يمكن لإقليم أن يجري الاستفتاء في حين أن حكومته لا تستطيع دفع نصف رواتب موظفيها؟ وكيف ينجح استفتاء في منطقة محاطة بكثير من الدول المعادية للتطلعات القومية لشعب ليست لديه قوة عسكرية منتظمة ومسلحة تستطيع أن تدافع عن حدوده حين يعلن دولته المستقلة؟
أجري الاستفتاء في وقت خسرت فيه القيادة الكردية كل أشكال الدعم الدولي وعاندت ولم تبالِ بدعوات العالم وما عرضته القوى العظمى من ضمانات بديلة للاستفتاء. وكل هذا كان قصر نظر سياسياً، وخطأ فادحاً للقيادة السياسية، ولو جرى الاستفتاء عبر البرلمان وهو المؤسسة الشرعية الممثلة للشعب، وليس عبر قيادة حزبية، لكان الأمر مختلفاً، ولم نكن لنخسر كل تلك المكتسبات بسبب تقدم القوات الاتحادية.
> حدود الإقليم لم تبقَ كما كانت في السابق، فهل تعتقد أن الأكراد سيتمكنون من القيام بدور سياسي فاعل في مستقبل العراق؟
- عندما قيل إن الحدود ستُرسَم بالدم، قلتُ حينها إن الحدود لا ترسم بالدماء بل بالحوار، لأن الحدود التي تُرسَم بالدم ستعود للآخر بالدم أيضاً. وهذا ما حصل بالضبط. قلت، وكررت، إن مشكلة المناطق المتنازَع عليها تُحلّ بالقانون والدستور، ولكن للأسف لم يستمع إلينا أحد. واليوم أكرر أيضاً أن المشكلة ستُحلّ وفقاً للمادة 140 من الدستور، وأود أن أؤكد هنا أن الحكومة الاتحادية بدورها تخطئ إذا ظنت بأنها ستحسم مشكلات هذه المناطق بالقوة العسكرية أو عبر «الحشد الشعبي»، فمشكلة الأكراد منذ السبعينات وحتى اليوم هي مشكلة كركوك. وكل الحكومات المتعاقِبة على حكم العراق فشلت في حسم هذه المشكلة عسكرياً، وكذلك فشلت القيادات الكردستانية في فرض الأمر الواقع على الآخرين. وعليه، يجب العودة إلى القانون والاستفادة من أخطاء التاريخ. المهم أن الشعب الكردي لم يعد قادراً على التحكم بالوضع السياسي في العراق. نعم، نحن مكون مهم، ولكن إذا لم نرتب بيتنا الداخلي ونقوِّ أنفسنا عبر تدعيم مؤسساتنا الديمقراطية والشرعية فلا نستطيع أن نستعيد دورنا الفاعل.
> بعد كل ما حدث في الآونة الأخيرة، هل تتوقع أن يمضي الإقليم نحو الحكم الرشيد والشفافية؟
- على القوى التي تسببت بهذه المآسي والكوارث السياسية أن تعي أنه لا يمكن لهذه الأمور أن تستمر إلى ما لا نهاية. فما حصل أعادنا إلى بداية التسعينات وقضى على كل المنجزات والمكتسبات التي حققناها خلال ربع قرن في معاركنا العسكرية أو السياسية.
لذلك يجب على الجميع أن يتحمل مسؤولياته ويعترف بفشله، وبذلك يمكننا أن نغير نظام الحكم السائد إلى الحكم الرشيد. أما إذا لم يتحقق ذلك فمن المفترض على كل من يؤمن بالديمقراطية وبحقوق الشعب أن يمارس دوره ويلجأ إلى كل السبل المتاحة أمامه من الخيارات المدنية للضغط على السلطة لإرغامها على التنازل، بما في ذلك الخروج إلى الشوارع والتظاهر بهدف التغيير، لأنه في ظل استمرار الوضع الحالي فسيأتي يوم وينهدم فيه البناء على رؤوس جميع من تسببوا بهذه الكوارث.
> هناك فعلاً تحركات من بعض الأطراف السياسية لإجراء التغيير عبر تشكيل حكومة إنقاذ وطني، فهل أنت مع هذا الخيار؟
- أعتقد أننا بحاجة فعلاً إلى مرحلة انتقالية، وقد أشرتُ في بياني الصادر في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى حاجتنا لتشكيل حكومة انتقالية لتجاوز هذه المرحلة. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة الحالية تتحمل جزءاً كبيراً من الفشل والانتكاسة التي حصلت. وعليها أن ترحل. أما إذا استدعت الحاجة بقاءها، فعليها أن تغيّر سلوكها وتخضع لرقابة صارمة من البرلمان وتحقق الشفافية في التعامل مع الموارد وتحترم سيادة القانون، وأن تعمل لمصلحة الشعب ومعالجة أزماته المستفحلة وتتحول إلى حكومة المواطن بدل حكومة الحزب.



استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
TT

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين، وبينهم تجمعات السودانيين الفارين من الحرب.

وانتقل عديد من رؤوس الأموال السودانية للاستثمار في مصر بعد الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، حسب مصادر سودانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم الأعمال السودانية في السوق المصرية، وقدَّرتها بملايين الدولارات، يتركز الجزء الأكبر منها في السوق العقارية، إلى جانب نشاط صناعي وتجاري.

وبسبب الحرب السودانية، بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في ربوع مصر منذ سنوات.

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وأثار ازدياد الوجود السوداني في الأحياء المصرية، جدلاً واسعاً، على وقع بعض الانتقادات الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في بداية الحرب بسبب «التكتلات السودانية» في مناطق شعبية، وتأثيرها على «ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية» والضغط على موارد الدولة.

وأشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين (على ساحل المتوسط)، الأحد الماضي، بدعم القاهرة السياسي والإنساني لبلاده، وثمن «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وتراجعت موجة الانتقادات للوجود السوداني المكثف، بعد ازدياد أعداد العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بتسهيلات من سلطات البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تسفر عن عودة جميع الفارين من الحرب، خصوصاً بعد ارتباط عديد من الأسر السودانية بالإقامة في مصر، لاعتبارات الدراسة لأبنائهم، أو انخراطهم في أعمال داخل البلاد.

ولا توجد قدرة دقيقة على إحصاء حركة رؤوس الأموال السودانية بشكل إجمالي، ذلك أن جزءاً كبيراً من الأعمال يتم خارج المسارات الرسمية، وفق السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، تدفع كثيراً من السودانيين إلى إدارة رؤوس أموالهم بعيداً عن التحويلات البنكية».

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى عيسى أن «الشواهد الخاصة باستثمارات السودانيين في مصر تشير إلى أن استثماراتهم تقدَّر بملايين الدولارات، بالنظر إلى طبيعة وخصائص المقيمين في مصر حالياً»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين وسفراء ورؤساء الأحزاب يشكلون نسبة كبيرة من الوجود السوداني حالياً، وغالبيتهم لجأوا إلى الاستثمار في العقارات في المقام الأول»، إلى جانب «الاستثمار في قطاعات أخرى، مثل تجارة الخدمات».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بنمو قدره 39 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري - السوداني، أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل في السوق المصرية، مما يعد مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يقتصر الوجود السوداني بعد الحرب على العاصمة القاهرة ومدن رئيسية مثل الإسكندرية (شمالاً)، أو أسوان (جنوباً)، لكنه امتد ليشمل غالبية المدن الجديدة، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية، عباس علي السيد، الذي قال إن «كثيراً من الأسر فضلت البقاء في محل إقامتها بمصر وعدم العودة رغم تحسن الأوضاع في بعض الولايات بالسودان لأنها ارتبطت بأعمال واستثمارات داخل البلاد».

ويتصدر القطاع العقاري استثمارات السودانيين وفق تقدير السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب السوق العقارية، ارتفعت أعمال السودانيين في المجال الصناعي والتجاري، فمعظم الصناعات السودانية أقامت خطوط إنتاج بشراكات مع مصانع مصرية، لا سيما في المنتجات الغذائية»، إلى جانب «أنشطة صغيرة في التجارة والخدمات».

الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال عام 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وأصبحت مصر من الوجهات الأولى لحركة رؤوس الأموال السودانية ما بعد الحرب، وفق تقدير المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات بوزارة المالية السودانية سابقاً، عادل عبد العزيز الفكي، الذي قال إن «الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي، ساعدا في انتقال عديد من الاستثمارات السودانية إلى السوق المصرية».

ويرى الفكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتجاه الأول في الاستثمار كان في السوق العقارية، بالنظر إلى مكاسبه المضمونة»، لكنه أشار إلى أن «هناك عديداً العلامات التجارية السودانية انتقلت للتصنيع في مصر، حيث أصبحت موطناً لها، منها اللحوم المجمدة والسلع الغذائية مثل السمسم والطحينية»، مشيراً إلى أن «هذه المنتجات يتم توزيعها على الجالية المقيمة في مصر، ويذهب الجزء الآخر منها إلى السودان».

واستضافت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال من البلدين، لبحث إقامة مشروعات استثمارية مشتركة في السوق المصرية، خصوصاً في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

ويتركز أغلب استثمارات السودانيين في السوق العقارية، في المدن الجديدة، خصوصاً مناطق «التجمع الخامس والرحاب ومدينتي» (شرق القاهرة)، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «الاستثمار السوداني في السوق العقارية المصرية ليس جديداً، لكنه كان يتركز قبل الحرب، في أحياء القاهرة والجيزة الرئيسية مثل الزمالك والمهندسين وفيصل».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وإلى جانب السوق العقارية والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين إلى المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، وفق المغربي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عديد من المراكز التعليمية التي ما زالت تمارس نشاطها داخل مصر لأبناء الجالية، رغم قيام السلطات المصرية بإغلاق المدارس التي لا تنطبق عليها معايير النشاط التعليمي داخل البلاد».

وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية بالقاهرة، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بدايةً من ديسمبر 2024.


2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.