عبد الله بقشان: تقدم قطاع الأعمال السعودي مرهون بتطور التعليم

المهندس عبد الله بقشان
المهندس عبد الله بقشان
TT

عبد الله بقشان: تقدم قطاع الأعمال السعودي مرهون بتطور التعليم

المهندس عبد الله بقشان
المهندس عبد الله بقشان

يرى أن تجارب الحياة وتاريخ الشعوب تثبت أن المال وحده لا يصنع شيئا يستمر، وأن الحضارة لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها أيادي البشر من ذوي العقول النيرة. إنه المهندس عبد الله أحمد بقشان رجل الأعمال السعودي الذي كان أول من أسس كرسيا في جامعة سعودية، قبل أكثر من عشر سنوات. يقول المهندس بقشان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العلاقة بين الاقتصاد والتعليم هي علاقة وطيدة، مؤكدا أنه لا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق تقدما أو تنوعا جوهريا يفيده من دون أن يكون ذلك مرتبطا باستراتيجية تعليمية متقدمة وماثلة على أرض الواقع. ويضيف «إن وجود الشركات داخل الجامعات السعودية، يوفر فرص تدريب للطلاب في المجالات التي يتطلبها سوق العمل، وتعريف الخريجين على احتياجات سوق العمل، إلى جانب أنها فرصة لسوق العمل في أن يحدد احتياجاته من قطاع التعليم العالي».
لدى بقشان فلسفة في مفهوم المسؤولية الاجتماعية هي أن كل إنسان قادر على الكسب والتعلم متى ما هيئت له الفرصة، أما إعطاء المال فقط، فسيخلق جوا من الكسل والاعتماد الكلي على الأخذ من دون بذل أي مجهود، ويقول «أنا أؤمن بالمثل القائل: لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصطاد السمكة».
بقشان، وعلى الرغم من أنه اسم تجاري معروف وأحد أشهر الشخصيات الوطنية الداعمة للتعليم في السعودية، لكنه عرف أيضا بتفضيله الدائم الابتعاد عن المنصات الإعلامية، إلا أنه في المساحة التالية يتحدث لـ«الشرق الأوسط» ويكشف شيئا من آرائه الاقتصادية والاجتماعية. وإليكم تفاصيل الحوار:

* لديكم اهتمام شديد بالتعليم تمثل في إنشاء المدارس والكراسي العلمية، وبرامج ابتعاث للطلبة، فما فلسفتكم في العلاقة بين الاقتصاد والتعليم؟
- العلاقة بين الاقتصاد والتعليم قوية، لقد أثبتت تجارب الحياة وتاريخ الشعوب التي سبقتنا أن المال وحده لا يصنع شيئا يستمر، وأن الحضارة لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها أيادي البشر من ذوي العقول النيرة.
فالتنمية البشرية هي أساس الحضارة والتقدم وهذه التنمية لا تتحقق إلا بالعلم، وإذا لم يوظف المال والاقتصاد لدعم وخدمة التنمية البشرية في أي وطن فلن تستمر حضارته وسيخبو ازدهاره بعد حين.
لهذا فإن اهتمامنا بدعم التعليم في بلادنا، ينبع من اهتمام ووعي ولاة الأمر في هذا الوطن بدعم التعليم بشكل لم يسبق له نظير في أي دولة عربية إيمانا بأن التعليم هو الدرع الواقي لحضارة وطننا، واليد اليمنى لنهضته الشاملة، فلا عجب إذن أن يهتم رجال الأعمال في بلادنا بالإنفاق على العلم بسخاء، فالتعليم يقف في الصدارة في كل خطط التنمية الوطنية بتوجيهات الملوك الميامين منذ عهد الملك عبد العزيز، إلى عهد الملك سعود الذي تبرع بقصوره لوزارة المعارف إيمانا منه برسالة التعليم، ثم الملك فيصل الذي قاد التوسع في تعليم الفتاة والابتعاث للخارج، لتشهد السعودية نهضة تعليمية شاملة في عهدي الملك خالد والملك فهد - رحمهم الله جميعا - بزيادة عدد الجامعات، وربط الابتعاث للخارج ومخرجات التعليم بخطط التنمية الوطنية في كل المجالات وصولا إلى هذا العصر الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله سدد الله خطاه الذي أصبح فيه العلم والتعليم وتطوره محور حركة التنمية الشاملة والنهضة الكبرى التي تشهدها المملكة.
* كررت في أحاديث سابقة أن السوق يتحكم في تخصصات الطلاب بالجامعات.. ماذا تعني بذلك؟
- من المؤكد أن السوق يعتمد على التخصصات، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أكبر مثال على تأكيد هذه المقولة، فالجامعة لديها كل عام فعاليات خاصة بيوم المهنة العالمي، تستضيف فيه الكثير من الشركات لمقابلة الطلاب، بهدف تعريف الطلاب على احتياجات سوق العمل، وأعتقد أن مثل هذه الفكرة، قد تتسبب في تغير مخططات الطلاب العلمية، وتغير التخصص وفقا لاحتياجات سوق العمل.
ومن هنا أرى أن وجود هذه الشركات داخل الجامعات، يوفر فرص تدريب للطلاب في المجالات التي يتطلبها سوق العمل، وتعريف الخريجين على احتياجات سوق العمل، إلى جانب أنها فرصة لسوق العمل أن يحدد احتياجاته.
* كرجل اقتصادي.. كيف ترى مستقبل المدن الاقتصادية في السعودية؟
- في تاريخ بلادنا في العصر الحاضر حقيقة مهمة، وواعدة، تفرض نفسها على الواقع الحضاري والاقتصادي، وهي ظاهرة المدن الاقتصادية التي تعد من أهم ملامح هذا العصر الزاهر المبارك الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله.
وهذه المدن الاقتصادية تشكل ملمحا قويا للازدهار الاقتصادي والتنموي الذي ستشهده المملكة في السنوات المقبلة بتوفيق الله وتأييده. وأتوقع أن يقوم محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودي عبد اللطيف العثمان بنقلة نوعية في هذا الإطار.
* عرفت بكونك أول رجل أعمال يؤسس كراسي علمية، فمتى كانت البداية؟ وما الجامعات التي تم دعمها؟
- البداية.. كانت بكرسي للبحث العلمي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، قبل أكثر من عشر سنوات، وكان لي شرف أن يكون ذلك أول كرسي لرجل أعمال بجامعة سعودية، ثم مؤخرا أنشأت عدة كراسي منها كرسيان بجامعة الملك سعود، وكرسي بجامعة الملك عبد العزيز، وكرسي بجامعة أم القرى.
يضاف إلى ذلك مشاركتي مع زملائي من رجال الأعمال الوطنيين، في إنشاء أوقاف بالجامعات السعودية أسوة بالجامعات العالمية الكبرى، وذلك إيمانا منا بأن الوقف يكفل استمرارية الدعم المادي للبحث العلمي، ويعين الجامعة على تجاوز كل المعوقات، وأسباب الضعف التي قد تحتمها بعض الظروف الطارئة.
* هل يمكن أن نتعرف على الأوقاف العلمية التي ساهمت فيها؟
- ساهمت في أوقاف جامعة الملك سعود، التي شارك فيها عدد كبير من رجال الأعمال الوطنيين، وكان أكبر المساهمين من رجال الأعمال في هذا الوقف محمد حسين العمودي.
كما ساهمت مع زملائي بكر محمد بن لادن، ومحمد حسين العمودي في إنشاء وقف لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بقيمة 75 مليون ريال، ولا بد من القول هنا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والراحلين الأمير سلطان بن عبد العزيز والأمير نايف رحمهما الله قدوتنا في إنشاء الكراسي العلمية، ودعم الأوقاف الجامعية.
* هل يجني رجل الأعمال منفعة تجارية خاصة من دعم التعليم؟
- الحقيقة أننا لا نستطيع الفصل بين المنفعة الخاصة والمنفعة العامة في هذه الحال، لأن الازدهار الذي يتحقق من خلال دعم البحث العلمي، هو ازدهار اقتصادي أساسه التنمية البشرية التي ساهمت بها الجامعات، وقدمت لنا بها كوادر بشرية بكفاءة عالية.
فتطور دول العالم المتقدمة لم يأت إلا من خلال البحث العلمي، فأميركا واليابان وكوريا تهتم كثيرا بالبحث العلمي، تصرف الكثير من الأموال عليه، وهذا الاهتمام هو سبب تطور هذه الدول.
وأدعو رجال الأعمال إلى عقد شراكة بين القطاع الخاص والتعليم، ودعم كراسي البحث في جامعات دولهم، فجامعات الدول الأجنبية تعتمد على التبرعات لدعم البحث العلمي.
* ما مفهوم «المسؤولية الاجتماعية» لدى رجل الأعمال عبد الله بقشان؟
- أنا أؤمن بأن كل إنسان قادر على الكسب والتعلم متى ما هيئت أمامه الفرصة، أما إعطاء المال فقط، فسيخلق جوا من الكسل والاعتماد الكلي على الأخذ دون بذل أي مجهود، وهذا هو المفهوم الطبيعي للمسؤولية الاجتماعية، فأنا أؤمن بالمثل القائل «لا تعطني السمكة، بل علمني كيف أصطاد السمكة».
أما مفهومي للمسؤولية الاجتماعية فهو نفسه عند كافة رجال الأعمال، وأرى أنه من الضروري أن يشعر رجال الأعمال بكافة شرائح المجتمع، ويحرصوا كل الحرص على دعم الطبقات الفقيرة، والارتقاء بمستواهم، من خلال تعليمهم حرفة، أو الأخذ بيدهم لعمل مشروع صغير يقتاتون منه، وليس بإعطائهم المال فقط، وأعتقد أن هذا الوعي قد بدأ ينتشر بين رجال الأعمال السعوديين والمؤسسات والشركات الأهلية والأمثلة كثيرة ولله الحمد فمجتمعنا مجتمع تكافلي محب للخير.
* لا يمكن أن تجري حوارا مع عبد الله بقشان ولا تسأل عن اليمن وحضرموت، حيث لك ارتباط أصيل به ونشاط تجاري واجتماعي.. كيف ترى المستقبل الاقتصادي لليمن؟
- اليمن يحتاج إلى استثمارات ضخمة ليس بإمكانها الوجود إلا إذا وفرها القطاع الخاص، وأرى أنه من الضروري على الدولة هناك أن تضع نظاما واضحا يدعم ويشجع المستثمرين، فالنظام الموجود حاليا يحتاج إلى تجديد وتطوير.
ولا بد لهذا النظام أن يزيل العقبات التي تواجه المستثمرين الخليجيين والعرب والأجانب، وتقف حجر عثرة أمامهم لتنمية الوضع الاقتصادي في اليمن.
وأعتقد أن الثورة تسببت في إنهاك الاقتصاد اليمني، الذي هو في الأصل اقتصاد هش، يحتاج إلى الكثير من الدعم، والأمل مرهون في استقرار الأوضاع السياسية في اليمن الذي نأمل فيه قريبا من خلال التنفيذ الكامل للمبادرة الخليجية، والتزام كل الأطراف بها، فالاستقرار السياسي أساس الرخاء الاقتصادي ومحور اجتذاب الاستثمارات الخارجية. وكما سبق أن قلت فإن اليمن يمتلك ثروات بترولية ومعدنية وطبيعية وسياحية تجعله في طليعة الدول العربية المتقدمة إذا ما أحسن استغلال هذه الثروات. ولكن كما قلت أيضا فإن ذلك كله يتوقف على الاستقرار السياسي الذي يتبعه الاستقرار الأمني. وبعد تحقق هذا فإن رأس المال السعودي والخليجي سيجد في اليمن أكبر مجالات الاستثمار الصناعي، خصوصا إذا تم تأهيل اليد العاملة المتوفرة بكثرة في اليمن وتدريبها فنيا ومهنيا.
* أسستم بنكا في اليمن تحت مسمى «بنك الأمل».. ما الأهداف التي نشأ من أجلها؟
- بنك الأمل ولله الحمد من أفضل البنوك في اليمن، فهو بنك مخصص لدعم الفقراء، يوفر قروضا يستطيع العميل من خلالها الاستثمار مع مجموعة من الأشخاص لعمل مشروع صغير، أو متناهي الصغر، ومن ثم عقد شراكات مع عملاء آخرين لتنمية المشروع، وتوسيع دائرة التجارة.
بنك الأمل لديه 13 فرعا حتى الآن داخل اليمن، ونسبة التسديد بلغت 100 في المائة.
* عبد الله بقشان في سطور:
* عبد الله أحمد بقشان خريج جامعة الملك فهد للبترول والمعادن هندسة مدنية عام 1977 لديه 10 أبناء (ستة ذكور وأربع إناث)، رئيس مجموعة بقشان العربية، ومؤسس المركز العربي للاستشارات الهندسية، ومستشفى بقشان، يرأس ويشارك في عضوية أكثر من 30 شركة ومؤسسة سعودية.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.