تونس... من أزمة إلى أخرى

تونس... من أزمة إلى أخرى

السبت - 29 صفر 1439 هـ - 18 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14235]
يوسف الشاهد... هل تصمد حكومته أمام الأزمات؟ (إ. ب. أ)
تونس: كمال بن يونس
فجرت مناقشات مشروع موازنة الدولة لعام 2018 أزمة سياسية - اجتماعية جديدة في تونس، بعدما لوحت قيادات سياسية وقيادات من نقابات رجال الأعمال والعمال بإسقاطه، وبالتصعيد السياسي.

وفي الوقت الذي دعا فيه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى إعادة الحوار حول مشروع قانون المالية والموازنة، وإلى أن يتقاسم الأغنياء والفقراء التضحيات ونتائج سياسة التقشف، لوحت أطراف نقابية وسياسية بافتتاح العام الجديد بموجة جديدة من الاحتجاجات والتحركات.

فإلى أين تسير تونس عشية إحياء الذكرى السابعة للانتفاضة الاجتماعية الشبابية التي أسفرت عن إسقاط حكم الرئيس زين العابدين بن علي، ثم عن انفجار ما سمي ثورات الربيع العربي؟

وهل ستنجح قياداتها في احتواء الخلافات بين صناع القرار فيها أم تتعمق أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عام 2018 وهي تستعد لتنظيم سلسلة من الانتخابات العامة؟

عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي يتزعمها يوسف الشاهد قبل 3 أشهر، بدعم من الأحزاب البرلمانية الكبرى والنقابات، توقع مراقبون كثر أن تنجح في تحقيق 7 أهداف كبرى، بما يمكّنها من تحقيق الأمن الشامل، وضمان استقرار اجتماعي - اقتصادي يشجّع المستثمرين التونسيين والأجانب.



7 ملفات

وقد حدد رئيس الحكومة يوسف الشاهد تلك الأهداف بإيجاد حلول لسبعة ملفات ذات أولوية تؤرق كبار السياسيين والخواص والنقابات، وهي بالخصوص:

- تراجع نسبة النمو الاقتصادي إلى 1.3 في المائة، بعدما كان معدله 5 في المائة قبل ثورة 2011، بينما تراجعت نسبة الاستثمار بأكثر من 5 نقاط ونسبة الادخار بنحو 10 نقاط.

- ارتفاع نسبة البطالة لتفوق 15.5 في المائة، خصوصا بين الشباب وحاملي الشهادات العلمية والجامعية، وقد كانت 13 في المائة في 2010.

- ارتفاع العجز الحالي، وتراجع مكانة تونس كبلد جاذب للاستثمار الخارجي، بحسب تقارير مؤتمر دافوس.

- انخفاض سعر صرف الدينار.

- ارتفاع نسبة المديونية العمومية إلى 62 في المائة منذ سنة 2016، مقابل نحو 40 في المائة قبل الثورة.

- تضاعف حجم كتلة الأجور من الناتج الوطني الخام بـ7 نقاط، وانخفاض حصة نفقات التنمية بـ6 نقاط.

- استفحال العجز المالي للمؤسسات العمومية للنقل والطاقة والصحة والصناديق الاجتماعية، بما يتسبب في أعباء مالية إضافية للحكومة تفوق عُشر الموازنة.



دعوات إلى التصعيد والقطيعة

لكن تشخيص الأزمة وتحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف فجّرا تناقضات بين مصالح المنظمات النقابية التي تمثّل رجال الأعمال والعمال والمزارعين، كما تسببا في بروز صراعات سياسية وحزبية جديدة بلغت حد تحرّك أطراف فاعلة من داخل أحزاب الائتلاف الحاكم وخارجه ضد حكومة الوحدة الوطنية ومشروعها لموازنة عام 2018، على الرغم من مشاركة ممثلي النقابات وغالبية الأحزاب البرلمانية فيها وفي الحوارات الماراثونية التي تجري في البرلمان وخارجه منذ أشهر حولها.

وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، هددت رئيسة منظمة رجال الأعمال، وداد بوشماوي، بالتصعيد والقطيعة مع وثيقة قرطاج التي وقعتها العام الماضي 10 أحزاب ونقابات، بحضور رئيس الدولة الباجي قائد السبسي ورئيسي الحكومة والبرلمان يوسف الشاهد ومحمد الناصر، وثلاثتهم من زعماء حزب «نداء تونس» الفائز بالمرتبة الأولى في انتخابات 2014 الرئاسية والبرلمانية، الذي يتزعمه منذ 3 أعوام رجل الأعمال حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس.

وتحتج نقابات رجال الأعمال بالخصوص على نسق تزايد الضرائب، وعلى تضخم دور نقابات العمال.



أجندات سياسية وشخصية

وفي سابقة غريبة، استضافت قيادة «الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة» (نقابة رجال الأعمال) رموزاً من المعارضة الراديكالية للحكومة، مثل البرلمانية سامية عبو القيادية في حزب «التيار الديمقراطي»، وعقدت مؤتمرات صحافية لوّحت فيها بالتصعيد، إذا لم تسحب الحكومة من مشروع الموازنة وقانون المالية الإجراءات التي نصت على زيادة الضرائب.

في المقابل، صعّد أمين عام نقابات العمّال نور الدين الطبوبي، ورفاقه في الاتحاد العام التونسي للشغل، ضغوطاتهم مطالبين رئاسة الدولة والحكومة بتحسين أوضاع الفقراء والعمّال والطبقة الوسطى، والقدرة الشرائية للعائلة التونسية التي يقولون إنها تدهورت بشكل مزعج بعدما فقد الدينار التونسي أكثر من 50 في المائة من قيمته خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ويقول منتقدون إن سياسيين ونقابيين لجأوا إلى استخدام هذه الخلافات والصعوبات في إطار أجندات سياسية وحزبية وشخصية، مع اقتراب الانتخابات البلدية المقررة لشهر مارس (آذار) المقبل، والانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة لعام 2019.



صراع في البرلمان

وقد نجح تيار من الغاضبين على الائتلاف الحاكم الحالي، وعلى مشروع قانون المالية والموازنة، في تشكيل جبهة برلمانية تضم 43 نائباً، أغلبهم من حزب «المشروع» الذي يضم تياراً من المنشقين عن حزب «النداء» الحاكم، ويتزعمهم محسن مرزوق الوزير المستشار في قصر قرطاج سابقاً مدير الحملة الانتخابية للرئيس الباجي قائد السبسي عام 2014.

وقد ردت الأغلبية البرلمانية المساندة للحكومة على هذه الجبهة بالإعلان عن تحالف برلماني أكبر يضم 136 نائباً ينتمون إلى أحزاب «النداء» بزعامة حافظ قائد السبسي، و«النهضة» بزعامة راشد الغنوشي، و«الوطني الحر» بزعامة سليم الرياحي. وأصبحت هذه الجبهة مؤهلة قانونياً للمصادقة في البرلمان على كل مشاريع القوانين الحكومية وعلى الموازنة لأن عدد نوابها يفوق نصف عدد نواب البرلمان، أي 109 أعضاء.

لكن الإعلان عن هذا الائتلاف الثلاثي في البرلمان لم يحسم الأزمة، بل فجّر أزمة سياسية - إعلامية يقودها ممثلو المعارضة. وقد تعالت الأصوات التي تؤكد على ضرورة فتح حوارات بين السلطات والنقابات حتى تتمكن القيادة النقابية من تأجيل الإضرابات والاحتجاجات المقررة، وحتى تتحسن القدرة الشرائية للإجراء، بحسب الأمين العام لنقابات العمال نور الدين الطبوبي، في أعقاب استقباله في قصر الرئاسة بقرطاج من قبل الرئيس قائد السبسي.



المسكوت عنه

لكن المسكوت عنه في هذه المعارك السياسية والاجتماعية يتمثّل في بروز خلافات بين صنّاع القرار في الحكم وخارجه حول ما عُرف بحملة الحرب على الفساد التي انطلقت قبل 6 أشهر، بإيقاف شخصيات من بين المقربين للحزب الحاكم بتهمة الضلوع في التهريب أو التهرب من الضرائب وتبييض الأموال، وبينهم رجل الأعمال شفيق جراية.

وقد نجحت تلك الحملة عند إطلاقها في زيادة شعبية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وفريقه، لكن توسيع دائرة من شملتهم الإيقافات والتحقيقات في المحاكم العسكرية والمدنية أحدث زوبعة داخل البرلمان والطبقة السياسية، خصوصاً بعد أن شملت التحقيقات رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد، ووزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي، ومسؤولين كباراً في الأمن الوطني وفي الجمارك وفي وزارات المالية والاقتصاد والتجارة وأملاك الدولة.

وفي الوقت الذي تحرّك فيه زعماء سياسيون لمنع اعتقال البرلمانيين والسياسيين والإعلاميين والنقابيين المشتبه فيهم في قضايا فساد وتهرب ضريبي، دعا شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الحكومية إلى دعم رئيس الحكومة، وإلى تتبع مزيد من كبار الشخصيات المالية والسياسية التي يقول إن مؤسسته الرسمية سلّمت ملفاتهم إلى القضاء.

وقد عمّق هذا التباين الهوة بين الجانبين، خصوصاً أن من بين الموقوفين، أو من قد تشملهم الملاحقات القانونية، شخصيات عمومية مؤثرة في عالم المال والأعمال وصنع القرار السياسي.



مؤشرات إيجابية

ويعتبر عدد من السياسيين البارزين، مثل الناطق باسم الحكومة إياد الدهماني، أنه من المستبعد أن تصل الأوضاع في تونس إلى حد القطيعة مع نقابات رجال الأعمال والعمال، رغم تصعيد خطاب رئيسة منظمة الصناعيين والتجار وداد بوشماوي، وبعض قادة الاتحاد العام التونسي للشغل.

كما يبرز وزير التعاون الدولي والاستثمار زياد العذاري المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد التونسي هذا العام، ومن بينها:

· ارتفاع الاستثمارات الخارجية بنسبة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى منذ هذا العام، كما تطورت نيات الاستثمار في القطاع الصناعي بـ22 في المائة، وفي قطاع الخدمات بـ67 في المائة، وفي القطاع الزراعي بـ68 في المائة.

· ارتفاع إنتاج الفوسفات خلال الأشهر السبعة الأولى لسنة 2017 بـ34 في المائة، وهو تطور مهم جداً بعد أعوام من الإضرابات والاعتصامات في منطقة المناجم في الجنوب.

· تحسن مؤشرات القطاع السياحي خلال الأشهر الثمانية الأولى لسنة 2017: ارتفاع عدد الوافدين بـ31 في المائة، وعدد السيّاح الأوروبيين بـ16.4 في المائة، فيما بلغ ارتفاع المداخيل السياحية 22 في المائة.

· فرض القانون على المخالفين في الأرياف، بما مكّن الدولة من استرجاع عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الفلاحية التي سبق أن خرجت عن سيطرة الدولة بعد ثورة 2011.



تخوفات من شهر يناير

في هذه الأثناء، تكشف تقارير صحافية وحوارات في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في تونس عن تخوفات من انفجار اجتماعي – سياسي، يشمل النقابات والجامعات والأحياء الشعبية الفقيرة، وأزمة حادة قد تندلع في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، تذكّر بالاضطرابات التي شهدتها تونس مراراً في شهر يناير منذ عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ثم بأحداث يناير 2011 التي اضطر الرئيس زين العابدين بن علي إلى التنحي عن الحكم في أعقابها.

كانت تونس قد شهدت في يناير العام الماضي، ثم في ربيع العام الحالي، اضطرابات اجتماعية عنيفة في مدن عدة أوشكت أن تخرج عن سيطرة قوات الأمن والجيش الوطني.

ويتخوف أنصار الائتلاف الحاكم الحالي، والأغلبية البرلمانية الداعمة له، من أن تنجح المعارضة اليسارية، بزعامة الرئيس السابق المنصف المرزوقي، وحمة الهمامي رئيس «الجبهة الشعبية»، ومحمد عبو زعيم حزب «التيار»، في توظيف غضب الشباب والمهمشين من استفحال معضلات البطالة والفقر لتفجير مظاهرات واضطرابات يمكن أن تتسبب في مزيد من الخسائر للدولة.

ولوحظ أن سياسة الحذر كانت الغالبة في التصريح الذي أدلى به الرئيس التونسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، بحضور كبار مسؤولي قطاعي الجيش والشرطة ووزراء السيادة. فقد طالب الباجي قائد السبسي الحكومة والبرلمان، في هذا التصريح، بإعادة النظر في مشروع الموازنة وقانون المالية، بما يضمن تحسين الظروف المعيشية الصعبة للفقراء وضعاف الحال والأوساط الشعبية.



ضغوط

لكن المدير العام السابق لمؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في الجامعة التونسية رضا الشكندالي يعتقد أن الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة حالياً أخطر من أن تُختزل في مزايدات سياسية ونقابية وجدل في البرلمان ووسائل الإعلام.

وعلى رأس هذه الضغوط، يتوقف هذا الخبير الاقتصادي بالخصوص عند توسع العجز التجاري، وتدهور قيمة الدينار التونسي، وتراجع الإنتاج الوطني من المحروقات، فضلاً عن ارتفاع أعباء كتلة الأجور، وكلفة الدعم للمواد الغذائية والمحروقات، وارتفاع نسبة الدين العمومي.

ولعل أخطر ما يواجه كل الحكومات التونسية منذ أعوام، بحسب رضا الشكندالي، ارتفاع العجز المالي الهيكلي للصناديق الاجتماعية، واستفحال البيروقراطية، وتراجع إنتاجية الموظفين، إلى جانب انخفاض قدرة البورصة والقطاع المالي والبنكي الوطني عن تمويل الاقتصاد، وتوفير السيولة المطلوبة.



خطة طوارئ

كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ وهل يمكن معالجة أسبابه الهيكلية والظرفية أم سيُحكم على تونس، ذات الموارد المحدودة مالياً، أن تدور في حلقة مفرغة، وأن تنتقل من أزمة إلى أخرى؟ وكيف يمكن تجنّب بركان يعصف بالمجتمع التونسي ومكاسبه، وعلى رأسها التعددية والحريات العامة والتوافق التاريخي داخل حكومات وطنية تجمع بين العلمانيين والإسلاميين والليبراليين واليساريين المعتدلين؟

تقترح أطراف كثيرة اعتماد خطة طوارئ تضمن دعم الحزام السياسي حول الحكومة، ومسار المصالحة الذي سجّل أخيراً مع سليم الرياحي زعيم حزب «الوطني الحر»، الذي سبق أن صودرت أملاكه وكان عرضة للتحقيق بتهم الفساد.

ويقر البرلماني وزير المالية السابق سليم بسباس بحاجة البلاد إلى إصلاحات كبرى في سياستها الاقتصادية، لتفعيل اتفاق قرطاج المبرم قبل عام ونصف العام، الذي أدى إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

أما الخبير الاقتصادي وزير المالية السابق حكيم بن حمودة، فيدعو إلى الخروج من الأزمة عبر إجراءات عاجلة، من بينها التحكم في معدلات التضخم، وغلاء الأسعار الذي أربك المستهلكين وأرباب العائلات والعاطلين عن العمل في الوقت نفسه.

وفي المقابل، يطالب الخبير رضا الشكندالي بخطة طوارئ وحلول جذرية، تؤدي إلى إصلاحات هيكلية وتضحيات خلال العامين المقبلين لتحقيق التخفيض التدريجي في عجز موازنة الدولة والعجز الهيكلي للموازنة إلى حدود 3 في المائة في أفق عام 2020. كما يطالب رضا الشكندالي باستقرار الدين العمومي حتى لا يتجاوز 70 في المائة من الناتج، والتحكم في كتلة الرواتب والأجور، لتنخفض من أكثر من 14 في المائة حالياً إلى نحو 12.5 في المائة في عام 2020.



أزمات ليبيا والجزائر

وفي الوقت الذي استفادت فيه البلاد هذا العام من توافد نحو 3 ملايين جزائري وليبي، ومن ترفيع الشراكة الاقتصادية بين تونس وجيرانها العرب والأفارقة، يخشى مراقبون من أن تُحرم تونس من هذه الورقة العام المقبل بسبب تعفن الأوضاع في ليبيا، ومصادقة الجزائر بدورها على سياسة تقشف واسعة، وإعلانها أن عجز موازنتها يفوق الـ20 مليار دولار.

وفي هذا السياق، يدعو بوعلي المباركي نائب الأمين العام لاتحاد نقابات العمال إلى إصلاحات يتقاسم فيها الأغنياء والعمال التضحيات، ومن بينها التقليص من نسبة البطالة من نحو 16 في المائة حالياً إلى 12 في المائة في العامين المقبلين.

وتتقدم المصادر الحكومية بدورها بمقترحات للإصلاح الأشمل، تتجاوز الحلول الترقيعية. وفي هذا السياق، دعا أنور معروف وزير تكنولوجيا الاتصالات إلى مزيد من تحسين قدرات تونس ومردود مؤسساتها ونخبها، عبر دعم اقتصاد المعرفة، والارتقاء بحصة القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع إلى حدود 25 في المائة.



الاستقرار السياسي

لكن هذه الإصلاحات وغيرها تحتاج استقراراً سياسياً واجتماعياً وأمنياً، مثلما يقول الخبير المالي محفوظ الباروني.

ولقد تداول على تونس منذ الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي 10 حكومات و7 رؤساء حكومات، بما يعني غياب الاستقرار الذي يطالب به رؤوس الأموال والمستثمر التونسي والعربي والأجنبي.

لكن المتفائلين بمستقبل تونس، مثل البرلماني وزير العدل السابق نور الدين البحيري، يعتبرون أن تعبئة الرأي العام نحو إنجاز الانتخابات البلدية والجهوية، المقررة في شهر مارس المقبل، ثم للانتخابات الرئاسية المبرمجة في عام 2019، من شأنه أن يوسّع دائرة الثقة في مستقبل البلاد وطنياً ودولياً.

الرهان على المخرج السياسي للأزمة المالية الاقتصادية يبرز كذلك على لسان بعض زعماء المعارضة، مثل الأمين العام لـ«الحزب الجمهوري» عصام الشابي، الذي يطالب بانتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها. وقد صدر الموقف نفسه عن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي وقادة حزبه، وعن حمة الهمامي وبعض رفاقه في اليسار التونسي.

وتبقى تونس، في هذه الأثناء، مهددة بالمرور من أزمة إلى أخرى بسبب انقسامات نخبها، وتعدد مراكز القرار في أحزابها ونقاباتها، بما يوشك أن يُضعف الدولة والبلاد أكثر فأكثر.

فهل يعيد الرهان على الانتخابات الثقة للتونسيين، ولأصدقاء تونس في الخارج الذين لا يزالون يراهنون على نجاح «الاستثناء الديمقراطي التونسي»؟

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة