ريتا برصونا: المصلحة الشخصية للممثل تتفوق حالياً على مهنيته

تطل قريباً في مسلسل «أصحاب 3» على شاشة «إم تي في»

ريتا برصونا
ريتا برصونا
TT

ريتا برصونا: المصلحة الشخصية للممثل تتفوق حالياً على مهنيته

ريتا برصونا
ريتا برصونا

قالت الممثلة ريتا برصونا إن استقرارها خارج لبنان أبعدها إلى حدّ كبير عن أخبار الساحة التمثيلية في لبنان. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عادة ما أهتم بمتابعة أخبار لبنان السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً قليلة أستعلم عن أخبار المهنة، ولكني دون شك متابعة لتطور الدراما اللبنانية، وللأهمية التي صارت تشكِّلها اليوم على الساحة العربية».
وتتابع: «وأعتقد أن ذلك يعود إلى الأعمال الدرامية التي جمعت تحت سقفها خلطة من الممثلين العرب وبينهم اللبنانيون، فتعرّفت شركات الإنتاج على قدراتهم عن كثب وصارت تستعين بهم في مسلسلات كثيرة كونهم يتمتعون بجمهور عربي واسع».
وعن الفنانين من زملائها الذين ما زالت على علاقة بهم على الرغم من وجودها خارج لبنان، ردّت: «تربطني علاقة وثيقة بالمنتج مروان حداد لم تنقطع طيلة وجودي في الخارج. وكذلك أنا على اتصال بالممثلين ماغي بوغصن وورد الخال وبيتر سمعان، وأحاول قدر الإمكان متابعة أخبارهم عبر (تويتر)».
ريتا برصونا التي حصدت نجاحات كبيرة في الماضي من خلال أعمال درامية كثيرة شاركت فيها، وفي مقدمها «غنوجة بيا»، ستطل قريباً، وبعد غياب، عبر شاشة تلفزيون «إم تي في» في مسلسل جديد بعنوان «أصحاب 3» الذي ينتظره محبوها بحماس. وكتب قصة المسلسل الممثلة آية طيبة ويقوم بإخراجه ايلي سمعان فيما تتولى شركة «مروى غروب» لصاحبها مروان حداد عملية إنتاجه. ويحكي العمل عن ثلاث نساء (مطلقّة وأرملة ومتزوجة) يعانين من مشكلات اجتماعية عدة.
«هي قصص 3 نساء موجودات في واقعنا الاجتماعي، وأجسِّد دور المرأة المطلقة (سمر) الضائعة بين حبها لشاب أصغر منها سنّاً وعلاقة تربطها برجل ثري متقدم بالسن. وكلنا نعلم أن هناك نماذج نسائية شبيهة بالشخصية التي ألعبها في المسلسل؛ فبعضهن يفكرن أولاً بمصلحتها الشخصية، وبتأمين الوسيلة الأفضل للعيش بمستوى جيد على حساب قلبها».
وعما إذا كان دورها يحمل رسالة اجتماعية معينة أوضحت: «طبعاً هناك عبرة سيستخلصها المشاهد من خلال الدور الذي ألعبه، فالمعروف عني بأني باحثة دائمة عن الدور الذي يحمل رسالة مفيدة إلى مجتمعاتنا بشكل عام، ولذلك ستشهدون مجريات أحداث متتالية تنتج عنها ظروف مختلفة تتعلق بالوضع الاجتماعي لـ(سمر)».
ويشاركها في المسلسل رانيا عيسى ورولا بقسماتي وأسعد رشدان وغيرهم، وتقول: «إحدى النواحي السلبية التي نتجت من خلال ابتعادي عن الساحة هو عدم معرفتي بممثلين جدد سطع نجمهم في غيابي، حتى إنني في مشهد معين طالبت أحدهم بأن ينادي على الممثل الذي سيقاسمني المشهد، وكم تفاجأت عندما علمت بأنه هو صاحب الدور، ولكني مع الأسف لم أتعرف إليه كوني لا أتابع كثيراً الأعمال التلفزيونية».
وعما إذا «أصحاب 3» سيكمل الشخصية الكوميدية التي اشتهرت من خلالها في «غنوجة بيا»، أجابت: «لا، فموضوع المسلسل مختلف تماماً عن الذي ذكرته، ولكني استطعتُ أن أستخدم في دوري أحياناً كثيرة الناحية الطريفة التي أتمتع بها، فاحتوى على قفشات كوميدية لوّنتها على طريقتي على الرغم من أنها غير مذكورة في النص».
وعن ارتجالها لمواقف تمثيلية كثيرة خلال التصوير، وإذا تسبب إرباكاً للآخرين العاملين معها، أوضحت: «أحب ارتجال بعض المواقف الكوميدية التي أتخيلها مناسبة أثناء أدائي لأدواري، وأحياناً كثيرة أصطدم برأي مخرج ما أتعامل معه فيفضل ألا ألجأ إليها، وهو أمر يرتكز على اتفاق مسبق بيني وبينه، إذ إن هناك مَن يتمسك بالنص كما هو فلا يتجاوزه. ومع إيلي سمعان استطعتُ التلوين بالشخصية التي ألعبها؛ كونه كان مقتنعاً بها. فأنا في النهاية لا أحب أن أفرض رأيي على الآخرين ممن أتعاون معهم، وإذا وجدت صعوبة في تمرير رأيي أتجاوب مع الأمر الواقع ولا ألح على الأمر».
وتشير ريتا برصونا التي تجيد تمثيل الأدوار الدرامية تماماً كما الكوميدية، إلى أنها تحبّ أداء النوع الثاني كونه ينعكس عليها إيجاباً ويدفعها إلى إحاطة الشخصية التي تلعبها بالعفوية والتلقائية، ويسمح لها بتطويع الدور كما ترغب.
وعن رأيها في الأعمال التي تكتبها وجوها جديدة كالممثلة آية طيبة مؤلفة مسلسل «أصحاب 3»، قالت: «أعتقد أن هناك نفحةً جديدةً جميلةً في عالم كتابة الأعمال الدرامية اليوم في لبنان، صحيح أن «أصحاب 3» موضوعه ليس جديداً كونه يشبه إلى حدّ كبير مسلسل أجنبي مشهور، إلا أنه ينقصنا بعد تلك الواقعية في نقل مشاهد من المجتمع اللبناني أمام الكاميرا فتحمل رسائل مفيدة للناس وتشعرهم بملامستها حياتهم الحقيقية.
وأضافت: «لدينا مخزون كبير من الأفكار التي تهمّ المشاهد في بلادنا لا سيما أن التعددية الدينية والاجتماعية التي نعيشها تسمح لنا بذلك بشكل مباشر، مما يزود أي عمل نقوم به بجمالية مطلوبة. ولكننا ما زلنا بعيدين كثيراً عن تناولها لأسباب كثيرة على الرغم من أن بلدانًا عربية أخرى اتبعتها في إنتاجاتها الدرامية كمصر وسوريا».
حاليا تنشغل ريتا برصونا في كتابة فيلم سينمائي هي التي سبق وألّفت مسلسل «ذكرى» للشاشة الصغيرة، وتقول: «سأضطر لاحقاً الغياب عن لبنان لفترة ثلاث سنوات لتنقلاتي الكثيرة من بلد إلى آخر بسبب طبيعة عمل زوجي. وهو الأمر الذي سيؤخرني عن إكمال كتابة الفيلم، لا سيما أنّ قلمي بطيء أصلاً فلا أعرف تماماً متى سأنتهي من كتابته».
وعن الفرق الذي لاحظته على الساحة التمثيلية بين الأمس واليوم بفعل غيابها القسري عنها، قالت: «النصوص ما زالت هي نفسها تقريباً، ولكن ما لفتني هو تقديم المصلحة الشخصية لدى الممثل على مصلحة العمل الذي يقوم به، فصرنا نفتقد الاحترام للمهنة والأداء المحترف في التعامل مع الآخرين».



ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

ظلّ القمر، على مدى عقود، يثير تساؤلاتٍ علمية بدت أحياناً أقرب إلى المفارقة: كيف لجسمٍ صغيرٍ نسبياً، كقمر الأرض، أن يحمل في تاريخه المبكر مجالاً مغناطيسياً قيل إنه يفوق في قوته نظيره الأرضي؟

استند طويلاً هذا التصوّر إلى تحليلات صخورٍ أعادتها بعثات «أبولو»، وأوحت نتائجها بأن القمر عرف، في مرحلة ما، نشاطاً مغناطيسياً شديداً. غير أن دراسة حديثة قدّمت قراءة مختلفة، تكاد تعيد رسم الصورة من أساسها، وتمنح هذا اللغز العلمي تفسيراً أكثر توازناً... وأكثر إنسانية في فهم حدود المعرفة نفسها. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

الباحثة كلير نيكولز، وفريقها من جامعة أكسفورد، اتجهوا إلى تفصيلٍ بدا في السابق ثانوياً: محتوى التيتانيوم في صخور القمر.

وبالتحليل، تبيّن أن الصخور الغنية بهذا العنصر نشأت من مواد عميقة داخل القمر؛ حيث أسهمت عمليات الانصهار في توليد مجالاتٍ مغناطيسية قوية، ولكنها كانت موضعية ومؤقتة.

المفارقة أن بعثات «أبولو»، وبمحض الصدفة، جمعت عدداً أكبر من هذه الصخور تحديداً، نظراً لانتشارها في المناطق المستوية التي اختيرت مواقعَ للهبوط. وهو ما أفضى، دون قصد، إلى تحيّزٍ في العينات، ومن ثم إلى استنتاجٍ بدا وكأنه حقيقة عامة.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر غيوساينس»، إلى أن هذا «التحيّز العيّني» قدّم صورة مضخّمة عن قوة المجال المغناطيسي للقمر، مانحاً إيّاه ما يشبه «سمعة» علمية لا تعكس واقعه بدقة كاملة.

ويرى الباحثون أن الفترات التي شهد فيها القمر مجالاً مغناطيسياً قوياً كانت قصيرة ونادرة، ولم تدم إلا آلافاً قليلة من السنين، في مقابل تاريخٍ أطول ساد فيه مجالٌ ضعيف.

ومع اقتراب بعثات «أرتميس»، يأمل العلماء في اختبار هذه الفرضية بصورة أدق، عبر عيناتٍ أوسع وأكثر تنوّعاً ربما تعيد، مرة أخرى، صياغة فهمنا للقمر... ولكن هذه المرة، تعويضاً مناسباً لسنواتٍ من الاستنتاجات غير المكتملة.


بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر، التي شُخِّصت بمرض «ألزهايمر» عام 2011، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لما يقرب من 4 عقود على خشبة المسرح في «جزر فارو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن والدته كانت خلال تلك السنوات واحدة من أبرز الوجوه المسرحية في بلدها، وكانت تقدم عروضاً مسرحية بشكل مستمر، إذ اعتادت المشاركة في 4 أو 5 مسرحيات شهرياً، وكانت حياتها كلها مرتبطة بالمسرح والأداء.

وأوضح أن بداية المرض شكّلت صدمة للعائلة؛ خصوصاً بعدما بدأت والدته تفقد قدرتها على تذكر النصوص والتعليمات المسرحية، وهو ما أجبرها على التوقف عن العمل الذي أحبته طوال حياتها، مشيراً إلى أن شغفها بالمسرح لم يتراجع مع مرور الوقت، بل على العكس من ذلك، ازداد حنينها إلى الوقوف مجدداً على خشبة المسرح كلما تدهورت ذاكرتها.

وأكد أن هذه الرغبة دفعت العائلة إلى التفكير في إيجاد طريقة تعيدها إلى المسرح، حتى لو بشكل مختلف عن المعتاد، لتبدأ فكرة الفيلم عندما جلس مع والده لمناقشة إمكانية تصميم عرض مسرحي خاص يتناسب مع ظروفها الصحية، بحيث يمنحها مساحة للوجود على المسرح دون الحاجة إلى حفظ النصوص أو الالتزام بتفاصيل الإخراج التقليدية.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وأشار بوي دام إلى أنهما قررا في النهاية تنفيذ هذا المشروع عندما أدركا أن الوقت يمر سريعاً، وأن حالتها الصحية قد تتدهور أكثر، فاختارا المُضي قدماً في التجربة، لافتاً إلى أنه قرر تقديم فيلم وثائقي، لشعوره بأن التجربة تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية مهمة تستحق التوثيق.

وأضاف أن الفيلم بالنسبة له لم يكن فقط عن والدته أو عن مرض «ألزهايمر»، بل عن الطريقة التي يمكن أن يتعامل بها المجتمع مع الأشخاص الذين يفقدون بعض قدراتهم الإدراكية، وكيف يمكن إيجاد مساحة لهم داخل المجتمع بدلاً من عزلهم.

وأوضح أن المسرح في الفيلم يتحول إلى رمز للمجتمع نفسه، إذ إن منح شخص يعاني فقدان الذاكرة مكاناً على خشبة المسرح يُشبه منح مساحة مماثلة له داخل المجتمع، فوالدته كانت طوال حياتها مدافعة عن الأقليات والفئات المهمشة، ولذلك شعر بأن هذا المشروع يُمثل استمراراً لرسالتها الإنسانية، حتى في الوقت الذي فقدت فيه القدرة على التعبير بالكلمات.

وأشار المخرج إلى أن تصوير فيلم عن والدته في هذه المرحلة الحساسة من حياتها لم يكن أمراً سهلاً على الصعيد العاطفي، لكنه بالنسبة لعائلته يُعد امتداداً طبيعياً لأسلوب حياتهم الفني؛ فوالداه ممثلان ومخرجان، وقد نشأ في بيئة اعتادت تحويل التجارب الإنسانية الخاصة إلى مادة فنية تُقدَّم على المسرح، سواء أكانت مؤلمة أم سعيدة.

ويروي الفيلم الوثائقي «بيريتا» الذي عرض ضمن النسخة الحالية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» قصة عائلة من صناع المسرح في «جزر فارو» الدنماركية، تُحاول تنفيذ تجربة فنية غير تقليدية تتمثل في تقديم مسرحية «الملك لير» مع إسناد الدور الرئيسي إلى الممثلة المخضرمة بيريتا موهر رغم إصابتها بمرض «ألزهايمر».

وثق المخرج جانباً من دعم والده لوالدته خلال مرضها (الشركة المنتجة)

ويقود المشروع ابنها المخرج بوي دام، الذي يؤمن بأن شغف والدته بالمسرح لا يزال حياً رغم فقدانها القدرة على الكلام، في حين يحاول والدهما الموازنة بين رعاية زوجته ودعم هذا المشروع الفني، وخلال التحضيرات للعرض تُثير التجربة أسئلة أخلاقية حول حدود المشاركة الفنية للأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قوة حضور بيريتا الإنساني والفني، وتأثيرها العميق في كل من يشارك في هذه الرحلة.

وأوضح أن اختيار مسرحية «الملك لير» لويليام شكسبير لم يكن اختياراً عشوائياً، بل جاء لعدة أسباب، منها أنه يعدّها واحدة من أعظم المسرحيات التي كُتبت في تاريخ المسرح، وكان حلماً قديماً بالنسبة له أن يقدمها على المسرح، بالإضافة إلى موضوعها الذي يرتبط بشكل عميق بما عاشته عائلته.

وأضاف أن هذا التشابه بين موضوع المسرحية وتجربة عائلته جعل العمل يبدو كأنه مرآة لما كانوا يعيشونه في الواقع، خصوصاً أن والدته كانت قبل المرض شخصية قيادية داخل العائلة وفي الوسط المسرحي، وكانت بالنسبة لهم أشبه بملكة تقود الجميع، مشيراً إلى أن فقدان هذا الدور القيادي بسبب المرض أحدث تغيراً كبيراً في توازن العائلة، وهو ما يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في مسرحية «الملك لير».

وأكد المخرج الدنماركي رغبته في تقديم عمل درامي قوي ومليء بالصراعات لوالدته، بدلاً من تقديم عمل بسيط أو عاطفي، فلم يشأ أن يعاملها بطريقة مفرطة في الحماية، بل أراد أن يمنحها فرصة للوجود داخل عالم مسرحي غني بالتوتر والدراما كما اعتادت طوال حياتها.

المخرج الدنماركي بوي دام (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى تقديم صورة متوازنة للحياة مع المرض تجمع بين الحزن والفرح، وبين فقدان الذاكرة والقدرة على الاستمتاع بالحياة، لقناعته بأن كثيراً من الأفلام التي تتناول مرض «ألزهايمر» تميل إلى التركيز على الجانب المأساوي فقط، في حين أراد هو أن يظهر أيضاً الجانب الإنساني المليء بالحب والضحك واللحظات الجميلة.

ولفت دام إلى أن أكثر ما فاجأه خلال البروفات المسرحية هو التأثير القوي الذي تركه حضور والدته على الممثلين الآخرين، مؤكداً أن وجودها في غرفة البروفات جعل أداء الممثلين أكثر صدقاً وبساطة، لأنهم كانوا يشعرون بصدق اللحظة الإنسانية التي يعيشونها معها، فالممثلون كانوا يؤدون النصوص بطريقة أكثر طبيعية عندما تكون حاضرة، في حين يعودون إلى أسلوبهم المسرحي التقليدي عندما تغادر.

في الختام، أشار المخرج إلى أن هذه اللحظات كانت من الأكثر تأثيراً بالنسبة له؛ إذ أظهرت أن الفن يمكن أن يظل حاضراً حتى مع بدء تلاشي الذاكرة. وأكد أن الفن يعتمد بدرجة كبيرة على العاطفة والإحساس، لا على الذاكرة أو القدرات العقلية وحدها.


عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.