أوضاع المحتجزين في ليبيا تثير غضب المفوض السامي لحقوق الإنسان

رعد الحسين: لن نقف متفرجين على العبودية الحديثة والاغتصاب

TT

أوضاع المحتجزين في ليبيا تثير غضب المفوض السامي لحقوق الإنسان

لام زيد رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان، الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية «لتعاملهم اللاإنساني» مع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، وعبر عن «امتعاضه إزاء الزيادة الحادة في عدد المحتجزين منهم في ظروف مروعة بمراكز الاحتجاز»، في وقت تمكنت فيه المفوضية من نقل مجموعة من اللاجئين الأفارقة من ليبيا إلى النيجر: «لحين النظر في طلبات إعادة توطينهم».
وقال الحسين في بيان أمس، نشره مكتب المفوض السامي على موقعه عبر «الإنترنت» إن «معاناة المهاجرين المحتجزين في ليبيا تثير سخط الضمير الإنساني»، مشيرا إلى أن «ما كان مروعاً في السابق أصبح حالياً وضعاً كارثياً».
من جانبه، أدان مسؤول في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، رفض ذكر اسمه، أي «اعتداء على المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا»، وطالب بـ«تجريم أي أفعال قد تنتهك حقوق الإنسان من خلال الاحتجاز التعسفي، وأعمال التعذيب التي يرتكبها البعض تحت مسميات مختلفة».
وأوضح المسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب ارتكاب بعض التجاوزات في حق المهاجرين غير الشرعيين، هو أن أماكن الاحتجاز لا تخضع للمراقبة، وبعض القائمين عليها تحكمهم الأهواء الشخصية، ظنا منهم أنهم بعيدون عن المساءلة».
ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان أن «نظام احتجاز المهاجرين في ليبيا أصابه الانهيار، ولا يمكن إصلاحه»، وأنه «لا يمكن إنقاذ حياتهم وضمان سلامتهم الجسدية سوى بإيجاد بدائل للاحتجاز تصون كرامتهم وتحميهم من التعرض للمزيد من الفظائع»، مستغرباً «سياسة الاتحاد الأوروبي في مساعدة خفر السواحل الليبي على اعتراض المهاجرين في البحر المتوسط وإعادتهم مرة ثانية».
ووجه الحسين حديثه إلى المجتمع الدولي قائلا: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يواصل غض الطرف عن الفظائع التي تفوق التصور، التي يعاني منها المهاجرون في ليبيا، والتظاهر بأنه لا يمكن معالجة الوضع سوى من خلال تحسين ظروف الاحتجاز، والتدخلات المتزايدة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لم تكن مجدية حتى الآن في الحد من الانتهاكات التي يعاني منها المهاجرون».
وتابع المفوض السامي لحقوق الإنسان، موضحا أن «أعمال الرصد التي نقوم بها تظهر في الواقع تدهوراً سريعاً في أوضاعهم في ليبيا، وقد أصابت الصدمة المراقبين لما شاهدوه... فآلاف الرجال والنساء والأطفال الذين أصابهم الهزال والهلع مكدسون فوق بعضهم، ومحبوسون في مستودعات دون أن تتاح لهم إمكانية الحصول على أهم الضروريات الأساسية، وقد انتزعت منهم كرامتهم الإنسانية... وكثير منهم كانوا عرضة للاتجار والاختطاف والتعذيب والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي والسخرة، والاستغلال والضرب العنيف والمجاعة، وغيرها من الفظائع خلال رحلاتهم عبر ليبيا، وتم ذلك غالباً على أيدي تجار البشر أو المهربين».
ووفقاً لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، فقد تم احتجاز 19900 شخص في مراكز خاضعة لسيطرتها في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مقابل ما يزيد على 7000 شخص في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك عندما احتجزت السلطات آلاف المهاجرين عقب اشتباكات مسلحة في صبراتة (غرب العاصمة طرابلس)، التي تعد مركزاً للتهريب والاتجار وتقع على بعد نحو 80 كيلومتراً غرب طرابلس.
وبحسب المفوض السامي لحقوق الإنسان فإن الاتحاد الأوروبي وإيطاليا يقدمان المساعدة إلى خفر السواحل الليبي لاعتراض زوارق المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وداخل المياه الدولية، على الرغم من المخاوف التي أثارتها مجموعات حقوق الإنسان من أن ذلك من شأنه أن يحكم على المزيد من المهاجرين بالاحتجاز التعسفي لأجل غير مسمى، ويعرضهم للتعذيب والاغتصاب والسخرة والاستغلال والابتزاز. كما أن من يتم احتجازهم لا تتاح لهم إمكانية الطعن في قانونية احتجازهم، إضافة إلى انعدام إمكانية الحصول على المساعدة القانونية، وفقا للمفوض السامي.
وفي الفترة الممتدة من مطلع نوفمبر إلى السادس من الشهر ذاته، زار مراقبو حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أربعة مراكز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، وقابلوا المحتجزين الذين فروا من النزاع والاضطهاد والفقر المدقع من دولهم في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا. وتحدث رجل محتجز في مركز طريق المطار التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث يكتظ نحو ألفي مهاجر في مستودع يفتقر إلى مرافق صحية يمكن استخدامها، وقال لأحد موظفي الأمم المتحدة: «نحن مثل علبة الكبريت، لا نعرف النوم ونعاني من الأمراض، ونفتقر إلى الغذاء ولم نستحم منذ أشهر، سنموت جميعاً إذا لم يتم إنقاذنا من هذا المكان، هذا عذاب نفسي ومن أشد الصعوبات البقاء على قيد الحياة مع رائحة البراز والبول، وكثير منا (ملقون) على الأرض فاقدين للوعي».
وروى بعض الرجال والنساء والأطفال المحتجزين في المراكز التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية تعرضهم للضرب على أيدي الحراس، إذ قال مهاجر من الكاميرون للمراقبين «إنهم يضربوننا كل يوم، ويستخدمون العصي الكهربائية فقط لأننا نطلب الطعام أو العلاج، أو للحصول على معلومات بشأن ما سيحدث لنا». كما روت بعض النساء تعرضهن للاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي على أيدي المهربين والحراس، وقالت امرأة من ساحل العاج لموظفي الأمم المتحدة إنه خلال رحلتها «جاء مسلحون واختاروا ست نساء من بينهم أنا، وأخذونا واحدة تلو الأخرى، وعندما رفضت أول مرة تلقيت صفعة، وتم توجيه بندقية على رأسي، واغتصبني أربعة رجال في الخارج، وكنت في مراحل مبكرة من الحمل، وتعرضت لنزيف شديد، وأعتقد أنني فقدت الطفل جراء ذلك، ولم يتم عرضي على الطبيب إلى الآن».
وفي حالة أخرى، قالت امرأة أفريقية من جنوب الصحراء الكبرى: «لقد تم اقتيادي إلى مكان بعيد عن المركز التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، واغتصبت في أحد المنازل من قبل ثلاثة رجال، من بينهم حارس في هذا المركز».
ويحث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات الليبية على اتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان، والتجاوزات في المراكز الخاضعة لسيطرتها، وإقالة الأشخاص المشتبه بشكل معقول بارتكابهم انتهاكات، والتحقيق مع المسؤولين عنها ومقاضاة مرتكبيها، والإشارة بشكل معلن إلى أنه لن يتم التسامح مع هذه الانتهاكات بعد الآن. كما تدعو إلى عدم احتجاز المهاجرين، وإلى تحويل جميع المراكز إلى مراكز مفتوحة.
وختم المفوض السامي لحقوق الإنسان حديثه قائلا: «لا يمكننا أن نقف موقف المتفرج على العبودية الحديثة والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي، والقتل غير القانوني باسم إدارة الهجرة، ومنع أشخاص يعتريهم اليأس والقنوط من الوصول إلى شواطئ أوروبا».
وسبق لويليام سبندلر، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، القول إنه المفوضية تمكنت للمرة الأولى من إجلاء مجموعة من اللاجئين الأفارقة المعرضين للخطر من ليبيا إلى النيجر. فيما قال فنسنت كوشتيل، المفوض السامي الخاص للاجئين لمنطقة وسط حوض البحر المتوسط: «سوف يقيمون (اللاجئون) في أحد مقار الضيافة في نيامي حتى تنتهي إجراءات طلبات اللجوء الخاصة بهم».
يأتي ذلك فيما لا يزال مصير المهندسين الأربعة الأجانب، الذين اختطفوا في الثالث من سبتمبر الماضي، على أيدي مسلحين من موقع مشروع محطة كهرباء أوباري (جنوب البلاد) مجهولا، الأمر الذي تسبب في مغادرة فريق من العاملين بشركة «أنكا تكنيك» التركية البلاد، اعتراضا على عدم الإفراج عن زملائهم.
وكانت الشركة العامة للكهرباء قد قالت إن مجموعة مسلحة خطفت أربعة مهندسين، (3 أتراك وجنوب أفريقي) بعد وصولهم من مطار أوباري إلى موقع محطة الكهرباء الواقعة جنوب ليبيا. فيما قال مسؤول بالشركة العامة للكهرباء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تصلنا أي معلومات عن المخطوفين، لكن جهات أمنية قالت إنها اعتقلت 10 متهمين في الواقعة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».