شوقي ضيف وعبد الناصر... تسييس النص النقدي

أعاد النظر في كتاب له بعد 5 سنوات من الثورة المصرية

شوقي ضيف  -  حافظ إبراهيم  -  خليل مطران
شوقي ضيف - حافظ إبراهيم - خليل مطران
TT

شوقي ضيف وعبد الناصر... تسييس النص النقدي

شوقي ضيف  -  حافظ إبراهيم  -  خليل مطران
شوقي ضيف - حافظ إبراهيم - خليل مطران

أود فيما يلي أن أتوقف عند أنموذج عربي بارز لما أسميته في مقالة سابقة «سياسيات النقد الأدبي» إيضاحاً للفكرة وتأملاً للنص النقدي وهو يواجه ضغوط السياسة، ويتفنن في مقاومتها (وهي ملاحظات مستمدة مما تضمنه كتاب لي يصدر قريباً عن المركز الثقافي العربي بعنوان «مواجهات السلطة: قلق الهيمنة عبر الثقافات»). النص أو العمل النقدي المشار إليه مشهور ومهم، كنت أحد الذين تعلموا منه في بداية قراءتي للنقد الأدبي مثلما تعلمت أجيال من دارسي الأدب في الوطن العربي. هو كتاب لشوقي ضيف وكفى باسم المؤلف دالاً على أهمية صاحبه وما أثرى به الساحة العربية على مدى يقارب سبعة عقود تكللت بدراسات كثيرة وبالغة الأهمية جعلته في طليعة النقاد العرب، ومن الجيل الذي يمكن وصفه بالمتخصص في هذا المجال بعد أن كانت ممارسة النقد جزءاً من اهتمامات المثقفين والكتاب لا يكاد يستحوذ على مجمل نشاطهم واهتمامهم. فقد كرّس ضيف نفسه لهذا الحقل وأنتج فيه أعمالاً متخصصة هي جل نتاجه الذي لا تزال أجيال الدارسين تنهل منه.
ملاحظاتي تتجه إلى كتاب ضيف «دراسات في الشعر العربي المعاصر» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1953 والثانية 1959. والطبعة هنا ليست مجرد إعادة طباعة وإنما إعادة إصدار، أي بتعديلات مهمة هي مدار ملاحظاتي التي أرى من خلالها عقلاً ناقداً يواجه من الضغوط ما اضطره إلى تعديلات مختلفة تحمل كل الدلالة على مواجهة سياسية قلما ترتبط في الأذهان بنشاط يعد فنياً وجمالياً في المقام الأول.
صدور الكتاب عام 1953 يعني توافقه مع مجيء العهد الناصري في مصر، وما صاحب ذلك من ردود فعل تراوحت بين الابتهاج والتهليل من ناحية والترقب والقلق، من ناحية أخرى، تبعاً لاختلاف الناظر إلى ذلك الحدث الجسيم في التاريخ المصري والعربي الحديث. ما يسترعي الانتباه هو حجم التغيير الذي طرأ على الكتاب بعد خمس أو ست سنوات من تولي عبد الناصر السلطة، وهي فترة تخللتها حرب السويس (1956) والوحدة مع سوريا (1958 - 1959). لقد عاد شوقي ضيف إلى كتابه وأحدث فيه تعديلات كثيرة شملت إضافة فصول وتعديل الكثير من العبارات التي اتصلت بتناول الناقد لبعض الشعراء المعاصرين، ولا سيما حافظ إبراهيم وخليل مطران.
صدرت الطبعة الثانية «مزيدة ومنقحة»، أي بإضافات أشار إليها المؤلف في مقدمته لتلك الطبعة، لافتاً الانتباه إلى أن السياق التاريخي والظروف السياسية بالغة الأهمية في قراءة النصوص النقدية التي تعرضت للزيادة أو التنقيح، وهو ما سيتضح في التناول «المنقح» الذي قام به ضيف لشعر حافظ، التناول الذي سأكتفي به أنموذجاً لما أشير إليه.
يقول ضيف إنه أعاد النظر فيما كتبه عن وطنية الشاعر المصري الذي عاش في عصر الاستعمار الإنجليزي وواجه المستعمر: «فقد كنت تجاوزت – في بعض الوجوه – الاعتدال في الحكم عليه مغفلاً المقياس التاريخي النسبي لظروف عصره، وما كان يحوط أبناء جيله من بلبلة سياسية». يتوصل ضيف إلى أن حافظ «لم يقعد عن نصرة وطنه بلسانه، بل كان في أكثر أيامه الهاتف بخواطره الوطنية ومشاعره السياسية». وحين نعود إلى الفصل المشار إليه وعنوانه «الوطنية في شعر حافظ إبراهيم» سنجد أن الصورة الكلية هي لشاعر أحب وطنه ودافع عنه، لكن بحذر من يجابه بطش المستعمر ويدرك عواقب الإيغال في الحب والدفاع، فهو حين يبرز حب المصريين لوطنهم واستبسالهم في الدفاع عنه لا يثنيه ذلك عن استعطاف اللورد كرومر، الحاكم الإنجليزي لمصر آنذاك. ويبرز شوقي ضيف ذلك ويجد له المبرر في أنه موقف وإن لم يعبر عن حقيقة مشاعره فإنه «كان موقف الطبقة الممتازة من المصريين حينئذ، فهي تداري الإنجليز، تنقدهم ولكن في دقة وخوف واحتياط. وكذلك كان حافظ فهو يثور على الإنجليز، ولكنه لا يبالغ في ثورته، بل لا يزال يداور محتاطاً لنفسه، خوفاً من سجونهم وكيدهم وما يمكرون».
ويستمر ضيف في الدفاع عن حافظ أو بالأحرى الاعتذار له حين يجد أنه «لا تتفجر نفسه بنبع ثائر ثورة عنيفة»، ذلك أن حافظ كان الوحيد الثائر في بيئة أدبية كان شعراؤها «في الغالب جاثمين في أصداف الذل، وقلما صوروا أنين هذا الشعب وآلامه»: «أي أن عنفه نسبي».
إن هذا التغيير في تقييم وطنية حافظ عام 1959 لإبراز أنه كان أكثر وطنية مما أبرزته الطبعة الأولى من الدراسة – على ما اعترى ذلك من حذر – هو مما يسترعي التساؤل: هل كان تغييراً ناتجاً من اكتشاف خطأ، أم أن الجانب الوطني المقاوم في شعر حافظ فرض نفسه في مرحلة لاحقة، أي استدعته ظروف لم تكن ملحة من قبل؟ مما يقوي الاحتمال الأخير أن شوقي ضيف أضاف فصلاً عنوانه: «التغني بالحرية في شعر خليل مطران» لن تتسع المساحة هنا لتناوله، لكن الإشارة إليه مهمة لتبيّن حجم التسييس الذي لحق النص النقدي أثناء المراجعة ونتيجة للظروف المتغيرة.
في عامي 1958 و1959 كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر قد أمسك بمقاليد الحكم وتحول إلى زعيم شعبي وقومي في أعقاب المواجهات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي أعقبت تأميم قناة السويس عام 1956، وما تطور عن ذلك من توليه رئاسة الجمهورية العربية المتحدة الوليدة. غير أن الابتهاج وإن استمر على المستوى الشعبي لم يلبث أن خبا بين الطبقة المثقفة من المصريين والسوريين على حد سواء. فالسياسة الاشتراكية التي تبنتها مصر في عهد عبد الناصر أدت إلى تأميم الصناعات الوطنية في القطرين إلى جانب مركزية الحكم ورفض عبد الناصر استمرار التعددية الحزبية التي كانت موجودة في مصر وأزمعت سوريا تبنيها. كل ذلك أدى إلى صدمة لكثير من سياسيي سوريا ومصر ونخبهما الثقافية.
وكان مما عمّق الاستياء حجب الحريات الصحافية وملاحقة الكثير من المعارضين سواء من الكتاب الليبراليين أو الإخوان المسلمين وسجنهم، بل وموت بعضهم تحت التعذيب. كل ذلك وغيره من التطورات جرى في الأعوام التي أعقبت اعتلاء عبد الناصر سدة الحكم، فلما كان العام 1958 كانت الأمور قد ساءت إلى الحد الذي يمكن أن نفهم منه مدى استياء النخب المثقفة بشكل خاص ونكتشف مبرراً يمكن أن يدفع بناقد وباحث جامعي بارز في ذلك الوقت مثل شوقي ضيف إلى توظيف دراسته للشعر على النحو الذي يعبر عن موقفه وموقف أمثاله من المثقفين المصريين.



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.