ثنائية المرأة والرجل واستنطاق التاريخ

في معرض لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين بلندن

«حلم وأمل» لراجحة القدسي  -  «ثوْران من نينوى» لمخلد المختار
«حلم وأمل» لراجحة القدسي - «ثوْران من نينوى» لمخلد المختار
TT

ثنائية المرأة والرجل واستنطاق التاريخ

«حلم وأمل» لراجحة القدسي  -  «ثوْران من نينوى» لمخلد المختار
«حلم وأمل» لراجحة القدسي - «ثوْران من نينوى» لمخلد المختار

نظّمت جمعية الفنانين التشكيليين في المملكة المتحدة معرضها السنوي الثامن، الذي انضوى تحت عنوان «تون»، وقد شارك فيه 16 فناناً عراقياً، من بينهم بتول الفكيكي، هاني مظهر، راجحة القدسي، مخلّد المختار، وآخرون سنأتي على ذكرهم ضمن ثيمات المعرض الأساسية التي تنوعت بحسب الأشكال، والتقنيات، والمقاربات الفنية للرسّامين والنحّاتين الذين ساهموا في هذا المعرض الذي يشكِّل في أقل تقدير آصرة تجمع بين فناني الداخل والخارج الذين يسعون لتقديم منجزهم الإبداعي إلى المُشاهد الكوزموبوليتاني الذي يستمتع بالعمل الفني بصفته خطاباً بصرياً يتجاوز الحدود المحلية والقومية؛ لأن مفرداته ولغته كونية بامتياز، وتعتمد كثيراً في آلية التلقّي والاستيعاب على المشاعر والأحاسيس الداخلية لمحبّي الفنون التشكيلية برمتها، خصوصاً إذا وضعنا المُشاهد في مواجهة العمل الفني من دون الاستعانة بوسيط قد يوضح له التباس القصد، ويفكك بعض الرموز المُستعصية التي تدخل ضمن أنساق السطح التصويري.
لا يتمحور المعرض على ثيمة محددة، ويبدو أن الفنانين جميعهم قد أرسلوا ما تيسّر لهم من أعمال فنية فأصبح المعرض خليطاً متنوعاً يضم اللوحة، والمنحوتة، والفوتوغراف، والعمل التركيبي في آنٍ معاً، فلا مفرّ من تصنيف هذه الأعمال الفنية المتنوعة بحسب موضوعاتها كي نُذلل قدر الإمكان صعوبة فهمها بعيداً عن التنظيرات المُقعّرة التي قد تتعالى على القارئ؛ لأنها تنطلق من برج عاجي لا يلامس الواقع، ولا يفضِّل الاحتكاك به بحجة التخصص الدقيق، أو الانتماء إلى حلقات إبداعية ضيقة لا تسمح لكل من هبّ ودب أن يلج دوائرها الضوئية الملونة. وعلى الرغم من تنوّع الموضوعات واختلافها، فإن البعض منها قد تناغم في ثلاثة محاور رئيسية، وهي ثنائية المرأة والرجل التي نجدها عند بتول الفكيكي، وهاني مظهر، وصادق طعمة، والمفردة التاريخية التي تحتفي بها لوحة مخلّد المُختار، ورائد هوبي، وباسم مهدي، والأعمال النحتية التركيبية التي جسّدها جلال علوان، ورشاد سليم، أما الأعمال الأخرى للفنانين الثمانية فيمكن أن تُدرس خارج إطار هذه المحاور الثلاثة على وفق موضوعاتها، وتقنياتها، ومقارباتها الفنية التي تكشف جانباً من الرؤية الإبداعية للفنانين، سواء المرابطون منهم داخل العراق أو الموزعون في المنافي العربية والأوروبية.
انهمكت الفنانة بتول الفكيكي بثنائية المرأة والرجل، وغاصت في تجليات الروح والجسد، ولعلها ذهبت أبعد من ذلك حينما حاولت الإمساك بالأطياف البشرية التي تخبئ وراءها صوت الفنانة الذي يبوح بجرأة نادرة لا تعرف الخوف أو الوجل. تحضر المفردة الأسطورية في لوحة الفكيكي، فلا غرابة أن تستدعي عشتار وتموز في هذا العمل، وتحركهما في نسيج النص البصري وبنيته الداخلية العميقة بحيث يبدوان ككائنين مرسومين بخطوط طرية ومرنة رغم مرجعيتهما النحتية التي تمجِّد المنحيين التشخيصي والتعبيري، إضافة إلى النفَس التزييني الذي يحتل مساحة كبيرة من المعالم الخارجية للشخصيتين الأسطوريتين اللتين تعيشان في الذاكرة الجمعية للناس.
يتسيّد الهاجس اللوني في لوحة «تفاحة» للفنان هاني مظهر الذي اشتغل هو الآخر على ثنائية المرأة والرجل، لكن لوحته المدروسة تحيل إلى الجانب الحُلُمي أكثر من إحالتها إلى الواقع الملموس الذي عاشه الفنان بكل تفاصيله الصغيرة. وإذا كان الرجل يحمل بعض مواصفات الفنان، فإن المرأة تذكِّرنا بطيف من النساء اللواتي مررن به في شريط حياته العاطفية غير المسكوت عنها.
ربما تكون لوحة «على ضوء الشمعة» لصادق طعمة هي الأكثر دفئاً وحميمية ليس لجهة التضامّ، وإنما بسبب المنحى الكرنفالي المبهج الذي يحيط بهذه اللحظة العاطفية المتوهجة التي جسّدتها مجموعة من الألوان الشرقية الحارة التي لم يتخلَ عنها الفنان رغم غربته الطويلة المعتّقة.
لا ينفع الرمز سواء أكان إحالة شعبية أم أسطورية أم تاريخية ما لم يُفعّل في ثيمة العمل الفني وتكوينه المعماري، وهذا ما نجح فيه الفنان مخلّد المختار في لوحة «ثوْران من نينوى»، فهو يستنطق التاريخ بقوّة بعد أن يُوقد فيه شرارة الحاضر في علاقة تفاعلية لا تُخطئها العين الخبيرة. ولعل الأمر نفسه ينطبق على الفنان رائد هوبي الذي خصّ المعرض بلوحتين مريحتين بصرياً، ومشحونتين بالإحالة التاريخية المتفردة.
أما الفنان باسم مهدي فقد اشترك بلوحة «عودة طروادة» التي تعود وقائعها إلى القرن الثالث عشر ق.م، وتُذكّر القارئ دائماً بخدعة الحرب، حيث اختبأ الجنود الإسبرطيون في الحصان الخشبي الذي قدّموه لأهل طروادة وزعموا الانسحاب من مشارف المدينة المُحاصرة، لكن المقاتلين المختبئين في جوف الحصان خرجوا في الليل وأمعنوا في قتل الناس، ونهب أموالهم، واستعباد أطفالهم ونسائهم. قد تكون هذه الحكاية معروفة تاريخياً، لكن الفنان فعّلها بطريقة مختلفة ووظف الجسد الأنثوي الناعم في هذه الخديعة الجديدة من جهة، وسلّط الضوء على السلام الورقي الذي قدّموه لنا في خاتمة المطاف. لا يقتصر نجاح اللوحة على تفعيل الرمز القديم وشحنه بمدلولات جديدة، وإنما الاشتغال على خلفية اللوحة الذي صعّد العمل درامياً، وجسّد التوازن في ثنائية الضوء والظل.
يأخذ المحور الثالث بُعداً تاريخياً وتراثياً في آنٍ معاً، حيث تُحيلنا منحوتة «قارب الشمس» للنحّات جلال علوان إلى «سفينة خوفو» التي نقلت جثمان الفرعون إلى وادي الملوك الواقع في الجانب الآخر من النيل، حيث استعمل الفنان الملاعق التي تُشبه مجاديف القارب التي تذكِّر بالهجرة والنجاة من المخاطر، وتذهب أبعد من ذلك في تعاطيها مع فكرة الحياة بعد الموت وإمكانية التشبث بهذا الأمل مهما كان ضعيفاً أو غير قابل للتصديق. أما العمل الثاني الذي يجب أن يُنظر إليه كوحدة واحدة تجمع بين منحوتة خشبية أنيقة أسماها الفنان رشاد سليم «ساند النوى»، وبين الدراسة الورقية المقرنصة التي تمثل الشكل الكروي للعالم.
تُذكِّرنا الفنانة راجحة القدسي بلوحات مودلياني وبخاصة استطالات الأعناق والأنوف، كما أنها تحيلنا إلى موضوعاتها الأثيرة التي تهيمن عليها الفيكَرات النسائية المرسومة بخطوط رشيقة تؤشر على حرفيتها المطلقة في تجسيد الثيمة على قماشة اللوحة. أما لوحة سلمى الخوري فتقتصر على رصد معاناة الأطفال والنساء في المجتمع العراقي، لكن مفرداتها متقنة وهي تجسد انطباعاتها ومشاعرها الداخلية المرهفة. وفي السياق ذاته يمكن الإشارة إلى تقنية لوحة «قسوة الحرب» لمريوان جلال وثيمتها الإشكالية التي تحتاج إلى إضاءة تفسّر بنيتها الداخلية المكونة من طبقات متعددة تشير بوضوح إلى قساوة فعل الحرب ووحشيتها.
يعيدنا الفنان إبراهيم العبدلي إلى الطبيعة التي ما عادت تشغل الفنان التشكيلي العراقي الذي وجد ضالته في المدارس الفنية الحديثة كالتعبيرية، والتجريد، والرسم الهندسي. أما الفوتوغراف حسين السكافي فقد انتقل من الصورة إلى فضاء التشكيل بخطوة فنية مطروقة سلفاً تحيل مباشرة إلى تجارب الكثير من رموز الفوتوغراف في أوروبا الشرقية. تجدر الإشارة إلى أهمية التكوين في العمل السيراميكي «طائر»، الذي يتميز بلمسته الفنية الواضحة التي تكشف عن قدرة الفنان على تطويع المادة النحتية في لحظات الخلق والتشكيل. بينما يبرع رائد الراوي في تمويه عمله التشخيصي وتغشيته بغلالة ضبابية، حيث يتماهى المسافر مع موسيقاه الحالمة. أما مسك الختام فهي لوحة «امرأة في الأحمر» التي تذكرنا بعفوية جاكسون بولوك ولا تحيل إليه مباشرة.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».