8 مليارات دولار حجم التجارة الإلكترونية في السوق السعودية

ثلثاها أنفق في الخدمات... ومتوسط الفرد تجاوز ألف دولار

8 مليارات دولار حجم التجارة الإلكترونية في السوق السعودية
TT

8 مليارات دولار حجم التجارة الإلكترونية في السوق السعودية

8 مليارات دولار حجم التجارة الإلكترونية في السوق السعودية

قدرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية حجم معاملات التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والشركات بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس مدى ارتفاع حجم التجارة الإلكترونية في المملكة، التي باتت اليوم أحد أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح تقرير التجارة الإلكترونية، الصادر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، أن متوسط إنفاق المتسوق السعودي التقليدي عبر الإنترنت خلال العام الماضي (2016) بلغ 4 آلاف ريال (1.06 ألف دولار)، فيما أشار التقرير إلى أن 42 في المائة من المتسوقين عبر الإنترنت خلال العام الماضي قاموا بالشراء عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وأكد التقرير أن الخدمات شكّلت ثلثي إجمالي إنفاق التجارة الإلكترونية في المملكة، حيث استحوذت الخدمات المرتبطة بالسفر على الحصة الأكبر من فئة الخدمات، وأشار إلى أن سوق التجارة الإلكترونية السعودية تمر بطفرة نمو كبيرة، ورهن تطوير قطاع التجارة الإلكترونية السعودي بتنفيذ عدد من المبادرات والاستراتيجيات التي ستسهم في تنوع الاقتصاد، ودعم إجمالي الناتج المحلي (GDP)، وإيجاد فرص عمل، وجذب استثمارات، وكذلك دعم ريادة الأعمال والابتكار، إضافة إلى تقوية الصناعة المحلية.
وأكد التقرير على أن تحقيق الاستفادة القصوى من منظومة التجارة الإلكترونية الناشئة في السعودية مرتبط بدعم وعي المستهلكين، وثقتهم بالتجارة الإلكترونية، ومنظومة الخدمات اللوجيستية والمدفوعات، والبنية التحتية للاتصالات.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تقيم فيه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، اليوم، ملتقاها السنوي لعام 2017، الذي يحمل عنوان «التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية»، بمشاركة وزارة التجارة والاستثمار، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ومؤسسة البريد السعودي، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وخبراء التجارة الإلكترونية، والمستثمرين في هذا المجال، بالإضافة إلى مقدمي الخدمات اللوجيستية والمدفوعات، وعدد من المهتمين بمجال خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.
ويهدف الملتقى إلى تقديم نظرة شاملة عن الوضع المحلي والإقليمي والعالمي للتجارة الإلكترونية، من خلال جلسات حوارية مع المختصين، وتعزيز الوعي بفوائدها في المملكة، واستعراض الأثر الاقتصادي والاجتماعي لها.
وأمام هذه المعلومات، أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، أخيراً، عن بلوغ عدد اشتراكات خدمات الاتصالات المتنقلة في البلاد نحو 43.6 مليون اشتراك، وذلك في أحدث إحصائية للهيئة.
وفي هذا الشأن، أطلقت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات نشرتها الإلكترونية المعنية برصد أهم مستجدات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة بنهاية الربع الثاني لعام 2017. وتضمنت النشرة عدد الاشتراكات في خدمات الاتصالات، التي بلغت نحو 43.6 مليون اشتراك، منها 3.75 مليون خط تمثل عدد الخطوط العاملة للهاتف الثابت، في حين أن الاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة بتعريفها الشامل بلغت نحو 25.2 مليون اشتراك.
وبلغ عدد الاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات الثابتة نحو 3.2 مليون اشتراك، التي تشمل خطوط المشتركين الرقمية (DSL)، والتوصيلات اللاسلكية الثابتة، بالإضافة إلى الألياف البصرية، والخطوط السلكية الأخرى.
وحول ما يتعلق بعدد مستخدمي الإنترنت في المملكة، أوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في نشرتها أن عدد المستخدمين للإنترنت في البلاد وصل إلى 24 مليون مُستخدم.
وتأتي هذه المستجدات في الوقت الذي أطلقت فيه وزارة التجارة والاستثمار السعودية مبادرة «تطوير أنظمة ولوائح الوزارة»، وهي إحدى مبادرات الوزارة لبرنامج التحول الوطني 2020، التي تسعى من خلالها إلى تطوير الأنظمة التجارية والاستثمارية، وحماية المستهلك، لتوفير بيئة محفزة للاستثمار، وإعداد مشروعات أنظمة متطورة لخدمة الاقتصاد الوطني.
وبحسب بيان صحافي صادر عن وزارة «التجارة والاستثمار» السعودية، في مارس (آذار) الماضي، أنجزت الوزارة حينها نحو 12 نظاماً ولائحة، من أهمها نظام الشركات والضوابط التنظيمية للشركات المساهمة، واللائحة التنظيمية لمجالس الأعمال السعودية الأجنبية، واللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية والصناعية. كما يجري العمل على تطوير 30 مشروع نظام ولائحة في مجالات: الشركات، والتجارة والاستثمار، وحماية المستهلك، والمهن الحرة والاستشارية، والملكية الفكرية، ضمن مبادرتها لتطوير أنظمة ولوائح قطاعات الوزارة، ومن أبرزها النظام التجاري، ونظام الإفلاس، ونظام الرهن التجاري، ونظام الامتياز التجاري، ونظام التجارة الإلكترونية، ونظام حماية المستهلك، ونظام الشركات المهنية، ونظام المهن الحرة، ولوائح نظام الشركات.
وتهدف هذه المبادرة لتيسير ممارسة الأعمال، وخفض كلفة الإجراءات، وتوفير المرونة والشفافية والاستقرار للمنشآت، وضمان ممارسات عادلة ونزيهة للتعاملات التجارية، وتوفير بيئة محفزة لتوسيع الاستثمارات، ورعاية أوضاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتطوير أعمالها، وتعزيز فرص نموها المستدام، من خلال إعداد دراسات تشخيصية لتقصي التحديات التي تواجه التجار والمستثمرين والمستهلكين، وتحديد الفرص ومجالات النمو التي يمكن تطويرها، ودراسة أفضل الممارسات بالمقارنة مع الدول المتقدمة، لتصميم السياسات الملائمة للمملكة، والعمل على مبدأ الشفافية والمشاركة في إعداد الأنظمة واللوائح، عبر فتح قنوات اتصال دائمة مع الجهات الحكومية والخاصة وعموم المهتمين لأخذ آرائهم حيال مشروعات الأنظمة واللوائح.


مقالات ذات صلة

«سلوشنز» السعودية توصي بزيادة رأس المال 100 % عبر منح أسهم

الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» السعودية توصي بزيادة رأس المال 100 % عبر منح أسهم

أعلنت «الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات» (سلوشنز)، عن قرار مجلس إدارتها بالتوصية للجمعية العامة غير العادية بزيادة رأس مال الشركة بنسبة 100 %.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

«إنستغرام» تتيح تعديل التعليقات خلال 15 دقيقة في خطوة تبسّط التفاعل اليومي وتحافظ على الشفافية عبر وسم التعديل

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» لتطوير مساعد ذكي شخصي متعدد الوسائط يدعم الفهم والاستدلال والتجارب الرقمية عبر منصاتها المختلفة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا طوَّر الباحثون نظاماً يجعل العضلات المخبرية «تتدرّب ذاتياً» عبر انقباض متبادل يزيد قوتها بمرور الوقت (NUS)

روبوت سبّاح بعضلات مخبرية يتدرّب ذاتياً

الروبوت «OstraBot» يعمل بعضلات مخبرية تتدرّب ذاتياً؛ ما يحقِّق سرعةً قياسيةً، ويفتح تطبيقات طبية وبيئية للروبوتات الحيوية المتقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قدّم كيفن وورش، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي الأميركي، إفصاحاته المالية المطلوبة، تمهيداً لعملية تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، على أن تُعقد جلسة الاستماع في موعد لم يُحدّد بعد.

وقدّم وورش، خلال ساعات الليل، إفصاحاً من 69 صفحة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي، تضمّن تفاصيل حول دخله وأصوله، بما في ذلك استثماران تتجاوز قيمة كل منهما 50 مليون دولار في «صندوق جاغرنوت المحدود»، بالإضافة إلى 10.2 مليون دولار رسوماً استشارية من ذراع استثمارية تابعة لعملاق «وول ستريت» «ستانلي دراكنميلر»، وفق «رويترز».

وتتسم هذه الإفصاحات بدرجة عالية من التعقيد؛ إذ يشير الملف إلى أن استثمارات «جاغرنوت» خاضعة لشروط تمنع الكشف عن الأصول الأساسية «بسبب اتفاقيات سرية سابقة»، مع تعهّد وورش بالتخارج من هذه الاستثمارات في حال تأكيد تعيينه.

كما تشمل ممتلكاته نحو 20 حصة في شركة «THSDFS LLC»، تصل قيمة بعضها إلى خمسة ملايين دولار، مع حجب تفاصيل إضافية حول هذه الحصص، على أن يتخلّى عنها أيضاً في حال تثبيت ترشيحه.

وأشارت محللة مكتب الأخلاقيات الحكومية التي راجعت ملف وورش، هيذر جونز، إلى هذه الالتزامات، مؤكدة أنه «بمجرد تخلّي المرشح عن هذه الأصول، يصبح ملتزماً بالكامل» بقانون أخلاقيات الحكومة.


شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع مع ازدياد المخاوف بشأن نقص وقود الطائرات، وذلك وفقاً لوثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وطلبت مجموعةُ صناعة الطيران «شركاتُ طيران من أجل أوروبا» من «الاتحاد الأوروبي» تقديم مجموعة من تدابير الاستجابة للأزمات، بما فيها مراقبة إمدادات وقود الطائرات على مستوى «الاتحاد»، والتعليق المؤقت لسوق الكربون التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي لقطاع الطيران»، وإلغاء بعض الضرائب المفروضة على الطيران، وفقاً لما ورد في «الوثيقة».

وتضرر قطاع الطيران جراء إغلاق الأجواء منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، حيث حظرت «وكالة سلامة الطيران» التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي» عمل شركات الطيران الأوروبية في الأجواء التابعة لدول خليجية عدة، بما فيها الإمارات وقطر، وذلك حتى 24 أبريل (نيسان) الحالي.

كما يواجه القطاع أزمة في وقود الطائرات بعد إغلاق مضيق هرمز. وفي الأسبوع الماضي، حذر «المجلس الدولي للمطارات في أوروبا» بأن القارة قد تواجه نقصاً نظامياً في وقود الطائرات خلال 3 أسابيع.

وحثت الوثيقة «بروكسل» على النظر في الشراء المشترك للكيروسين، وهو أحد أشكال وقود الطائرات، على مستوى «الاتحاد الأوروبي».

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد استحدث آلية الشراء المشترك للغاز الطبيعي لمحاولة تأمين الإمدادات بعد أن خفضت روسيا تسليمات الغاز إلى أوروبا في عام 2022، ومع ذلك، لم يطبَّق هذا النموذج على النفط أو الكيروسين حتى الآن.

كما حثت مجموعة «شركات طيران من أجل أوروبا»، التي تضم في عضويتها شركات «لوفتهانزا» و«إير فرنس - كيه إل إم» و«إيزي جيت»، «الاتحاد الأوروبي» على تعديل المتطلبات القانونية التي تلزم الدول الحفاظ على احتياطات نفطية طارئة لمدة 90 يوماً؛ إذ لا تتضمن هذه القوانين حالياً متطلبات محددة بشأن وقود الطائرات.

كذلك دعت «الوثيقة» إلى توضيح الأطر التشريعية القائمة، بما فيها تأكيد عدّ إغلاق المجال الجوي نتيجة النزاعات وما يترتب عليه من تداعيات تشغيلية، سبباً مشروعاً لعدم استخدام مواعيد الإقلاع والهبوط.

وقالت «المفوضية الأوروبية» إنها ستقترح حزمة من الإجراءات في 22 أبريل الحالي لمحاولة تخفيف تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة، لكنها لم تؤكد ما إذا كان ذلك سيشمل إجراءات محددة بشأن وقود الطائرات.


تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تباطأ محرك الصادرات الصينية بشكل حاد في مارس الماضي، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمات في تكاليف الطاقة، والنقل، مما أضر بالطلب العالمي، وكشف عن مخاطر استراتيجية بكين المتمثلة في الاعتماد على التصنيع لدعم النمو. وانطلق ثاني أكبر اقتصاد في العالم بقوة في عام 2026 مدفوعاً بالطلب المتزايد على الإلكترونيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما رفع التوقعات بإمكانية تجاوزه فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي. لكن الصراع عطّل النمو العالمي، ما جعل الصين عرضةً للخطر بشكل خاص، إذ اعتمدت على الطلب الخارجي لتعويض عجزها المطوّل عن إنعاش الاستهلاك المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء أن الشحنات الخارجية نمت بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار)، وهو أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 8.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»، إن «نمو الصادرات إلى الوجهات الرئيسة تباطأ بشكل عام»، عازياً هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين العالمية بشأن الحرب الإيرانية. وأضاف: «أعتقد أن الفائض التجاري الصيني سينكمش هذا العام، لأن الصين لا تستطيع تحميل المستهلكين الأجانب كامل تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة... وتتضح المؤشرات بالفعل، فقد بلغ الفائض التجاري الصيني في مارس 51.13 مليار دولار فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تبلغ 108 مليارات دولار». وأدى الارتفاع الحاد في الواردات بنسبة 27.8 في المائة -وهو الأقوى منذ نوفمبر 2021- إلى زعزعة التوازن الاقتصادي. ويُقارن هذا الارتفاع بزيادة قدرها 19.8 في المائة في شهري يناير وفبراير، وتوقعات بنمو قدره 11.2 في المائة. ومكانة الصين كأكبر مُصنِّع ومستورد للطاقة في العالم تجعلها عُرضةً بشدة لصدمة الطاقة العالمية. وتوفر الإمدادات المتنوعة، والاحتياطيات النفطية الضخمة بعض الحماية، لكن عدم اليقين بشأن مدة النزاع يُهدد بتقويض الطلب على الرقائق والخوادم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مما يُشوش صورة النمو. وحتى الصين، التي طالما انتقدها شركاؤها التجاريون بسبب اعتمادها على الدعم الحكومي في التصنيع بأسعار مُخفضة، ليست بمنأى عن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين مع ارتفاع تكاليف الوقود، والنقل. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنفصلة، المقرر صدورها يوم الخميس، أن الاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار يستعيد بعضاً من زخمه في الربع الأول، لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو السنوي إلى 4.6 في المائة مقارنةً بـ5.0 في المائة في العام الماضي، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع الهدف الرسمي الذي يتراوح بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة.

• عامل التنافسية. وقال تشن بو، الباحث الرئيس في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن السلع الصينية ستكون «أكثر تنافسية»، حيث إن صدمة الطاقة «ترفع الأسعار في معظم الدول» أكثر من الصين. ويتوقع تشن زيادة الطلب العالمي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين. وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، إن الصين قد تستفيد من قرارها في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بتخزين السلع، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف تأثير صدمات المواد الخام على أسعار المصانع. وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 20.5 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 4.6 مليون طن متري. وستُؤثر اضطرابات خطوط إمداد الطاقة العالمية على الصين، حتى وإن لم تظهر بعد في البيانات. وانخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس بنسبة 10.7 في المائة على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث قامت السفن الصينية بتحويل ما بين 8 إلى 10 شحنات خلال الشهر لبيعها في أسواق ذات أسعار أعلى، وفقاً لبيانات «آي سي آي إس» و«كبلر» و«فورتكسا». كما انخفضت واردات النفط الخام بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، ولكن هذا الانخفاض يعود في معظمه إلى تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة، حيث تم تحميل شحنات مارس على السفن قبل بدء الحرب. وأضاف شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث الاقتصادية، أن الأرقام ازدادت غموضاً بسبب التأثيرات الموسمية لعطلة رأس السنة القمرية المتأخرة، والتي شهدت إغلاق المصانع، وتوقف العمال عن العمل للاحتفال. وقال شو: «هذا يفسر التراجع في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، كالمنسوجات، والملابس، والحقائب، والألعاب، والأثاث، لاعتمادها على العمالة المهاجرة». كما أن ارتفاع قاعدة المقارنة يمثل عاملاً مثبطاً، بعد أن سارعت المصانع الصينية بشحن منتجاتها قبل عام لتجنب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان)، والذي يُعرف بـ«يوم التحرير»، لفرض الرسوم الجمركية. وأظهرت بيانات نشاط المصانع الصينية لشهر مارس أن صادرات السلع استمرت في دعم النمو، إلا أن الحرب في إيران أثرت سلباً على المعنويات مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج. ويتوقع بعض المحللين أن يدعم الطلب المستمر على التكنولوجيا الصادرات الصينية. وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «بالنسبة للربع الأول ككل، ارتفع نمو الصادرات إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات». وأضاف: «رغم صدمة أسعار الطاقة، من المتوقع أن تظل الصادرات قوية في الأرباع القادمة، بفضل الطلب القوي على أشباه الموصلات، والتقنيات الخضراء».