الراعي: السعودية لم تخذل لبنان مرة

قال في الرياض: بلادنا صغيرة وصعبة ولكن رسالتها كبيرة... وسنحافظ على أخوتنا مع المملكة

ثامر السبهان خلال استقباله البطريرك الراعي في الرياض أمس (واس)
ثامر السبهان خلال استقباله البطريرك الراعي في الرياض أمس (واس)
TT

الراعي: السعودية لم تخذل لبنان مرة

ثامر السبهان خلال استقباله البطريرك الراعي في الرياض أمس (واس)
ثامر السبهان خلال استقباله البطريرك الراعي في الرياض أمس (واس)

بدأ البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، أمس، زيارة تاريخية إلى السعودية، يلتقي خلالها اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ووصل البطريرك الراعي والوفد المرافق له عصر أمس إلى «قاعدة الملك سلمان الجوية»، على متن طائرة خاصة، حيث كان في استقباله على مدخل الطائرة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان. والتقى مساء أبناء الجالية اللبنانية في الرياض بمبنى السفارة. ومن المقرر أن يلتقي الراعي في ختام زيارته إلى المملكة، الرئيس سعد الحريري، قبل أن يغادر الرياض متوجهاً إلى روما للمشاركة في عدد من الاجتماعات.
وكان البطريرك الراعي أكد في كلمة ألقاها بمطار رفيق الحريري الدولي قبيل مغادرته إلى السعودية، أن «هذه الزيارة مرت في مرحلة أولى عام 2013، وجاءت ظروف لم تمكنا من القيام بها، وهي الآن تأخذ صفة تاريخية ومهمة بالنسبة إلى الحدث الذي نعيشه اليوم في لبنان، وكل العيون اللبنانية تتوسم خيرا، ونحن أيضا، لأنه لم يأت من المملكة العربية السعودية تاريخيا إلا كل خير»، مشدداً على أنه «في مراحل هذه العلاقة المميزة والصداقة كانت المملكة دائما إلى جانب لبنان في كل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإنمائية».
وشدد الراعي على أنه يلبي هذه الزيارة {بكل فرح}، مضيفاً: «يشرفني ذلك، خصوصا أنني أول بطريرك ماروني يزور المملكة، علما بأنه في عهد البطاركة أسلافنا عريضة المعوشي وخريش والبطريرك صفير، كانت هناك مراسلات بين البطاركة والملوك في المملكة». وتابع الراعي: «أريد أن أعبر عن شكري الكبير لجلالة الملك سلمان لهذه الدعوة الكريمة». ووصف الصداقة بين المملكة ولبنان بـ«التاريخية، والمملكة لم تخذل لبنان مرة، وعلى هذا الأساس نمضي بالموضوع». مضيفاً: «بالنسبة إلى اللبنانيين الموجودين في المملكة العربية السعودية، فالمملكة تعرف أن اللبنانيين الذين استقبلتهم على أراضيها أحبوها واحترموها واحترموا تقاليدها وقوانينها».
وخلال اللقاء مع الجالية اللبنانية مساء أمس، قال البطريرك الراعي إن السعودية {أسهمت بشكل لا تخطئه العين في دعم وبناء لبنان اقتصادياً وسياسياً، وساعدت على تعزيز أمنه واستقراره}. ولفت إلى أنه سيشكر القيادة السعودية خلال اللقاءات التي يعقدها اليوم، على {دعمهما الكبير للبنان في كل الظروف الصعبة التي مر بها سياسيا واقتصاديا}. وأضاف: {سنحافظ على هذه الأخوة والصداقة ونعض على الأخوة والصداقة مع المملكة بالنواجذ}، مشيراً إلى أن {السعودية كانت ولا تزال على مر تاريخها وملوكها في حالة تواصل مستمر مع البطاركة الأربعة في العالم إيمانا باحترام الأديان والتضمن مع الآخر المختلف، وستتواصل هذه العلاقة الطيبة}.
ولفت الراعي إلى أن {لبنان بلد صغير ولكن رسالته كبيرة، في محيطه العربي وبعده المسيحي والإسلامي بلا عرقية طائفية أو عنصرية جهوية، ولكن الحالة اللبنانية أنه بلد صعب ولكنه أيضا جميل، وسنة كونية للعيش معا مسلمين ومسيحيين بلا غضاضة أو كراهية متساوين في الحرية والعدل والحكم والإدارة والقانون}.
وأشار إلى أن {البرتوكول لا يسمح بإقامة لقاء وحفل مع الجالية والسفارة قبل أن تتم مقابلة خادم الحرمين وولي عهده، ولكن سمح الملك سلمان بحصول ذلك، محبة صادقة منه تجاه لبنان واللبنانيين، حيث لم أكن أحلم بهذه الزيارة لهذه البلاد الطيبة. مشيرا إلى أن المملكة فتحت كل النوافذ والأبواب والقلوب والأرض لاحتضان الجالية اللبنانية بكل رعاية وحنو}، مبيناً أن الصداقة والأخوة بين البلدين متجذرة ومتأصلة في التاريخ.
من جهته، أكد عبد الستار عيسى، سفير لبنان لدى السعودية، أن زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للمملكة، تعتبر تاريخية بمعناها الواسع، لأنها زيارة لرجل دين رفيع المستوى غير مسلم. مشيرا إلى أن ذلك يدلّ على أن السعودية ماضية في انفتاحها وتعزيز الحوار مع كل الأديان في العالم، والعمل على التواصل مع الآخر المختلف.
ولفت عيسى، إلى أن هذه الزيارة، تأتي من رجل يعتبر ممثلاً لكنيسة مشرقية ستعزز العلاقات المتينة بين لبنان والسعودية، وسيكون لها انعكاساتها المستقبلية في تعميق العلاقات بين البلدين وبين الشعبين.



يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة
TT

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يشدد الدكتور فهد بن عتيق المالكي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية، على أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل رمز وطني بدأ من الدرعية وامتد لثلاثة قرون.

وقال المالكي لـ«الشرق الأوسط» إن يوم التأسيس في السعودية يمثّل مناسية وطنية ذات بعد تاريخي عميق تستحضر لحظة البدء الأولى للدولة السعودية عام 1139هـ، الموافق 1727م، حين تولّى الإمام محمد بن سعود قيادة الدرعية مؤسساً كياناً سياسياً أرسى دعائم الاستقرار والوحدة في قلب الجزيرة العربية.

يضيف المالكي: جاء اعتماد الثاني والعشرين من فبراير (شباط) يوماً للتأسيس بأمر كريم من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تأكيداً للامتداد التاريخي للدولة السعودية وتجذُّرها عبر ثلاثة قرون متصلة لم تكن فيها الدولة حدثاً عابراً، بل كانت مشروعاً حضارياً متدرجاً في البناء والتجديد، فقد شكّلت الدرعية منطلقاً لدولةٍ قامت على ترسيخ الأمن وتنظيم شؤون المجتمع وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية وأسهمت في ازدهار العلم والتجارة والعمران حتى غدت مركز إشعاع سياسي وثقافي في محيطها الإقليمي.

تتابعت مراحل الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، رحمه الله، عام 1932م، لتتكرّس بذلك وحدة وطنية راسخة قامت على عمق تاريخي وتجربة سياسية متراكمة، وفقا لنائب رئيس الجمعية التاريخية السعودية الذي أضاف بالقول: يأتي يوم التأسيس، اليوم، ليجدد في الوجدان الوطني معنى الانتماء ويعيد قراءة التاريخ بوصفه أساساً للحاضر ومنطلقاً للمستقبل.

وفي هذه المناسبة يؤكد المالكي أن ملامح الهوية السعودية بأبعادها الثقافية والتراثية تتجلى، «ويستحضر المواطن إرثاً من التضحية والعمل والصبر الذي صنع هذا الكيان الشامخ، كما يعكس الاحتفاء بهذه الذكرى وعياً جماعياً بأن مسيرة التنمية التي تشهدها السعودية في عصرها الحديث إنما تستند إلى جذور ضاربة في عمق التاريخ، وأن مشروعها الحضاري المعاصر امتداد طبيعي لذلك التأسيس الأول الذي جمع بين الإيمان والرؤية والعزيمة».

وهكذا يظل يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، يقول المالكي: بل هو رمز لوطنٍ بدأ من الدرعية واستمرّ بعزيمة أبنائه محافظاً على ثوابته وماضيه، مندفعاً بثقة نحو آفاق المستقبل ليبقى في الضمير السعودي شاهداً على أن هذا الوطن قام على أسس راسخة من الوحدة والعمل وأن جذوره ضاربه في أعماق التاريخ والحضارة.


السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط»، استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.


السعودية: صالح المغامسي إماماً بالمسجد النبوي

الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: صالح المغامسي إماماً بالمسجد النبوي

الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)

صدر أمر سامٍ في السعودية، السبت، بتعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً في المسجد النبوي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء (واس).

وأكد الدكتور عبد الرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، أن هذا التوجيه الكريم يجسّد ما توليه القيادة السعودية من عنايةٍ فائقةٍ بالحرمين الشريفين، وحرصٍ دائم على دعمهما بالكفاءات العلمية المؤهلة، بما يعزز رسالتهما في نشر الهداية والاعتدال وخدمة قاصديهما من الزوار والمصلين.

وهنّأ السديس الشيخ صالح المغامسي بهذه الثقة الكريمة، «سائلاً الله تعالى له التوفيق والسداد، وأن يعينه على أداء هذه الأمانة بما يحقق تطلعات ولاة الأمر، ويخدم رسالة المسجد النبوي الشريف».

ويعد المغامسي خطيباً وداعية سعودياً اشتهر بطرحه المعاصر، وله حضور واسع في التعليم، والخطب، والدروس الشرعية، وعمل في السنوات الماضية إماماً لمسجد قباء في المدينة المنورة، كما كُلف محاضراً في المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة، ومديراً لمركز البيان لتدبر معاني القرآن الكريم، كما تقلد مناصب أكاديمية وإدارية أخرى في مسيرته، ويُعرف بتواضعه وعمق عرضه العلمي.

وُلد المغامسي في قرية وادي الصفراء بمحافظة بدر الجنوب (غرب المدينة المنورة) عام 1963، قبل انتقاله إلى المدينة حيث نشأ في بيئة علمية وتخصص بعدئذ في مرحلته الأكاديمية في علوم التفسير، حيث درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوي، ثم حصل على بكالوريوس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز بفرع المدينة المنورة، فيما أكمل الدراسات العليا لاحقاً.

بدأ حياته العملية معلماً، ثم اشتغل بالإشراف التربوي والتعليم الأكاديمي، وأصبح عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين (كلية التربية بجامعة طيبة) قبل أن يشغل مناصب عدة؛ من أهمها إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة، وقدّم دروساً ومحاضرات في التفسير، والعلوم الشرعية، وله تسجيلات وبرامج علمية معروفة.