زلزال الشرق الأوسط يخلف آلاف الضحايا في إيران

دمار هائل بثماني مدن ومئات القرى في إقليم كرمانشاه

عناصر فرق الانقاذ والهلال الاحمر يرفعون حطام مبنى منهار إثر الزلزال في مشروع مهر السكاني مدينة سربل ذهاب في محافظة كرمانشاه  (إ.ب.أ) (تسنيم)
عناصر فرق الانقاذ والهلال الاحمر يرفعون حطام مبنى منهار إثر الزلزال في مشروع مهر السكاني مدينة سربل ذهاب في محافظة كرمانشاه (إ.ب.أ) (تسنيم)
TT

زلزال الشرق الأوسط يخلف آلاف الضحايا في إيران

عناصر فرق الانقاذ والهلال الاحمر يرفعون حطام مبنى منهار إثر الزلزال في مشروع مهر السكاني مدينة سربل ذهاب في محافظة كرمانشاه  (إ.ب.أ) (تسنيم)
عناصر فرق الانقاذ والهلال الاحمر يرفعون حطام مبنى منهار إثر الزلزال في مشروع مهر السكاني مدينة سربل ذهاب في محافظة كرمانشاه (إ.ب.أ) (تسنيم)

ترك الزلزال بقوة 7.3 على مقياس ريختر ضرب شمال شرقي العراق صدمة كبيرة في إيران بعدما خلف وراءه المئات من القتلى وآلاف الجرحى في حصيلة مرجحة للارتفاع في الجانب الإيراني في الوقت الذي تواصلت فيه هزات ارتدادية تراوحت قوتها بين 4.6 إلى 3.7 بموازاة جهود الإنقاذ للبحث عن آلاف المحاصرين تحت الأنقاض في المنطقة الجبلية.
وارتفع عدد ضحايا الزلزال تدريجيا وحتى لحظة إعداد التقرير، بلغ 445 قتيلا توفي 268 منهم بعد نقلهم للمراكز الطبية و7156 جريحا وفقا للمتحدث باسم خلية الأزمة التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية. فيما رجح مسؤولون ارتفاع ضحايا الزلزال نظرا لتأخر الوصول إلى جميع المناطق المتضررة في المناطق الجبلية النائية.
وأعلنت المصادر الرسمية الإيرانية عن وقوع عشرات الهزات الارتدادية في المناطق التي ضربها الزلزال القوي وسجل مركز رصد الزلازل الإيراني بجامعة طهران نحو 118 من توابع الزلزال وتوقع المزيد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وشعر الناس بالزلزال في العديد من مناطق العراق وإيران وجنوب تركيا وشرق سوريا والكويت لكن إقليم كرمانشاه ذا الأغلبية القومية الكردية كان الأكثر تضررا وأعلن الحداد ثلاثة أيام وفق ما نقلت وكالة رويترز.

وسجل أكبر خسائر الزلزال بمحافظتي كردستان وكرمانشاه وتحديدا في مدن قصر شيرين وسربل ذهاب وإسلام آباد غرب الحدودية قرب موقع الزلزال. وتناقلت وكالات أنباء إيرانية صورا ومقاطع مسجلة تظهر حجم الدمار الذي خلفه الزلزال. وقال التلفزيون الحكومي الإيراني إن الزلزال ألحق أضرارا بالغة بثماني مدن كبيرة ومئات القرى المؤلفة من بيوت مبنية بالطوب اللبن. وقال مركز الطوارئ الإيرانية إن فرق الإسعاف تسعى جاهدة للعثور على ناجين محاصرين تحت أنقاض المباني المنهارة.
وقال مسؤولون للتلفزيون الحكومي إن الزلزال تسبب كذلك في انهيارات أرضية تعوق جهود الإنقاذ. وذكرت وسائل إعلام أن 14 محافظة على الأقل في إيران تضررت من جراء الزلزال.
وأوضح تقرير ميداني لوكالة مهر الإيرانية أن المناطق المتضررة تواجه مشكلات إسكان المتضررين فضلا عن نقص الإمكانيات الطبية والمعيشية. فيما ذكر تقرير لوكالة «تسنيم» أن الزلزال ترك آثاره على أغلب مدن محافظة كرمانشاه وبحسب التقرير بلغ حجم الدمار في مدينة سربل ذهاب مستوى 100 في المائة.
وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية فإن أغلب الضحايا وانهيار المباني السكنية في مدينة سربل ذهاب تعود إلى مشروع «مهر» السكاني الذي تعده حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أبرز إنجازاتها. وتناقلت وكالات أنباء إيرانية صورا عن انهيار المباني السكانية التي لم يمر على تاريخ بنائها عشرة أعوام.
في غضون ذلك، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية استنفار وحداتها وتقسيم المناطق المتضررة إلى جانب فرق الإنقاذ التي بدأت في رفع الأنقاض عن المدن بينما تأخرت عن إسعاف المناطق الريفية والقرى. وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن قواته تكفلت برفع الأنقاض عن المناطق النائية والقرى بينما تكفلت قوات الجيش بعمليات رفع الأنقاض عن المدن في ظل تواجدها الكبير في المدن المتضررة.
وتوجه وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي ووزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي على رأس وفد حكومي لتشكيل خلية أزمة في كرمانشاه. وقال رحماني فضلي إن بعض الطرق أغلقت وإن السلطات تشعر بالقلق بشأن ضحايا الزلزال في القرى النائية.
وأفادت وكالة «ايلنا» نقلا عن مساعد وزير الصحة قاسم جان بابايي أن مخاوف وزارته تبدأ بعد مرور 48 ساعة على الزلزال محذرا من انتشار الأمراض والأوبئة في المناطق المتضررة.
وقال ممثل مدينة إسلام آباد غرب في البرلمان الإيراني إن «انهيار المستشفيات تسبب في ارتفاع القتلى» بحسب ما نقلت عنه وكالة «ايلنا» مشددا على أن «حجم الكارثة أوسع مما تناقلته وسائل الإعلام».
وأوضح مسؤول إيراني في قطاع النفط أن خطوط الأنابيب والمصافي في المنطقة لم تتضرر.
على خلاف ما ذكره المسؤولون تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المقاطع المسجلة من مواقع ضربها الزلزال يشتكي أهلها من تأخر وصول فرق الإسعاف وتأخر المواد الغذائية وخيم الإسكان المؤقت.
وانقطعت الكهرباء والمياه والإنترنت والغاز في عدة مدن إيرانية ودفع الخوف من توابع الزلزال آلاف الأشخاص إلى البقاء في الشوارع والحدائق في البرد الشديد.
في هذا الصدد، نقلت وكالة ميزان الإيرانية عن قائد الجيش عبد الرحيم موسوي الذي توجه على متن طائرة إمداد عسكرية إلى كرمانشاه أن «عمق الكارثة كبير جدا» مشددا على قوات الجيش إقامة جسر جوي بين مدينة سربل ذهاب ومركز المحافظة مدينة كرمانشاه لنقل أكثر من 600 جريح.
وأكد موسوي مقتل عدد من منتسبي الجيش بعد تدمير قواعد عسكرية من دون ذكر الرقم. ونقلت مواقع إيرانية صورا تظهر تدميرا هائلا في مناطق تابعة للجيش.
وقالت وكالات أنباء محلية إن مروحيات الجيش والحرس الثوري والشرطة شاركت في نقل العشرات من الجرحى إلى مستشفيات طهران بعد تعطل الخدمات في أغلب المستشفيات بمحافظة كرمانشاه.
وتقع إيران على خطوط صدع رئيسية وهي عرضة للزلازل بشكل متكرر. وعزز الزلزال مخاوف العاصمة الإيرانية طهران التي يتوقع خبراء وقوع زلزال مدمر فيها منذ سنوات طويلة وهز الزلزال الأبراج العالية في شمال طهران ولم يسجل وقوع خسائر. كما ساد قلق كبير من تكرار سيناريو زلزال مدمر بقوة 7.4 في مدينة رودبار شمال البلاد في 1990 وراح ضحيته أكثر من 30 ألف إيراني. وكان آخر زلزال قوي ضرب مناطق في إيران يعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2003 والذي ترك أكثر من 26 ألف قتيل و30 ألف جريح في مدينة بم الأثرية في محافظة كرمان وسط البلاد.


مقالات ذات صلة

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا آثار الدمار على سواحل تونس بفعل عاصفة «هاري» التي ضربت البحر المتوسط في يناير الماضي (أ.ف.ب)

تقرير إيطالي يرجح غرق 27 قارباً من تونس ووفاة ألف شخص خلال عاصفة «هاري»

كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير لها، اليوم (الاثنين)، عن غرق ما لا يقل عن 27 قارباً من بين 29، انطلقت من سواحل تونس، أثناء عاصفة «هاري».

«الشرق الأوسط» (تونس)

الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزوَّدة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل، رداً على هجومٍ تشنّه إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية منذ 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يُحدّد الجيش موقع أو تاريخ إطلاق هذه الذخائر. وأظهرت لقطات فيديو صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، ليل الخميس، في وسط إسرائيل وابلاً من النقاط المضيئة تتجه نحو الأرض.

وأكد خبير، عُرضت عليه هذه اللقطات، طالباً عدم كشف هويته، أنها تُظهر انفجار رأس مزوَّد بذخائر عنقودية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، للصحافيين: «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية، استخدموها في وقتٍ متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

لحظة انفجار صاروخ إيراني في تل أبيب (د.ب.أ)

جدير بالذكر أن إيران وإسرائيل ليستا من الدول الموقّعة أو طرفين في اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نشرها.

ويوم الجمعة، نشرت الشرطة الإسرائيلية رسالة مصوَّرة للسكان، شرح فيها أحد خبراء إبطال المتفجرات أخطار القنابل العنقودية.

وقال هذا الخبير: «خلال الحرب الحالية، تواجه الجبهة الداخلية تهديدات متنوعة، من الصواريخ والطائرات المُسيّرة إلى القذائف. سأتحدث إليكم عن تهديدٍ أقل شهرة، لكنه لا يقل خطورة: تهديد الذخائر العنقودية».

كانت الشرطة قد أعلنت، الأربعاء، أن صاروخاً يحتوي على قنابل عنقودية استهدف إسرائيل، دون تحديد موقع أو تاريخ الإطلاق.

وأعلنت الشرطة، في بيان، بعد تلقّيها بلاغاً عن مقذوف أُطلق من إيران أنه «بعد معاينةٍ ميدانية أجراها خبراء في إبطال المتفجرات تابعون للشرطة، تبيّن أن الجسم عبارة عن قطعة عسكرية من نوع الذخائر العنقودية».

مكان سقوط صاروخ إيراني بالقدس (أ.ف.ب)

وتُطلِق الذخائر العنقودية عدداً كبيراً من الشحنات المتفجرة الصغيرة على مساحة واسعة، كما أن بعض هذه الشحنات لا ينفجر عند الاصطدام، ما قد يُسبّب خسائر بشرية، على المدى البعيد.

وتمنع الرقابة العسكرية في إسرائيل الصحافيين من تصوير أو تغطية الأضرار التي تلحق المنشآت العسكرية أو الأمنية. أما فيما يتعلق بالأضرار في المناطق المدنية، فيُسمَح للصحافيين بتغطيتها ونشر الصور، لكن دون تحديد الموقع بدقة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت إيران بإطلاق ذخائر عنقودية على مناطق مدنية في إسرائيل، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين البلدين، في يونيو (حزيران) الماضي. وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».


«الحرس الثوري» يعلن استهداف قاعدة الظفرة في أبوظبي بمسيّرات وصواريخ

تصاعد دخان أسود من مبنى مدمر في مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية إثر غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني (رويترز)
تصاعد دخان أسود من مبنى مدمر في مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية إثر غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف قاعدة الظفرة في أبوظبي بمسيّرات وصواريخ

تصاعد دخان أسود من مبنى مدمر في مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية إثر غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني (رويترز)
تصاعد دخان أسود من مبنى مدمر في مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية إثر غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الجمعة)، أنه استهدف قاعدة أميركية في الإمارات العربية المتحدة، قال إنها استُخدمت منصة لشن ضربة على مدرسة ابتدائية للبنات، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

تقول السلطات الإيرانية إن 150 شخصاً، بينهم طالبات، قُتلوا السبت بضربة على مدرسة ميناب الابتدائية للبنات في محافظة هرمزكان الجنوبية.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أورده التلفزيون الرسمي أن قاعدة الظفرة التي تستضيف قوات أميركية في أبوظبي «استُهدفت بمسيّرات وصواريخ دقيقة».

ولم تعلن الولايات المتحدة ولا إسرائيل مسؤوليتها عن الضربة التي وقعت على مقربة من مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعلن البنتاغون فتح تحقيق في الضربة، في حين شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة «لا تستهدف عمداً» مدرسة.

وخلص تحقيق استقصائي لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، إلى أن القصف قد يكون ناجماً عن ضربة أميركية كانت تستهدف قاعدة بحرية لـ«الحرس الثوري» تقع في مكان قريب.

وقالت الصحيفة إن التصريحات الرسمية التي تحدثت عن توجيه القوات الأميركية ضربات لأهداف بحرية قرب مضيق هرمز، حيث تقع القاعدة الإيرانية، «تشير إلى أنها كانت على الأرجح وراء الضربة».

وبالاستناد إلى صور أقمار اصطناعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو جرى التحقق منها، أفادت «نيويورك تايمز» بأن المدرسة تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربة تزامنت مع هجمات كانت تستهدف قاعدة بحرية مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري».


مخاوف في إسرائيل من خطة إيرانية تبدأ بالصمود وتنتهي بحرب استنزاف

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف في إسرائيل من خطة إيرانية تبدأ بالصمود وتنتهي بحرب استنزاف

سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)
سحابة من الدخان عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران يوم 5 مارس (أ.ف.ب)

بعيداً عن التصريحات والتهديدات، يخشى مسؤولون كبار في تل أبيب من أن النظام الإيراني لن يسارع إلى الاستسلام أمام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، ويرى أن النصر الذي يمكن أن تحققه إيران هو الصمود في هذه المواجهة، سعياً إلى فرض حرب استنزاف تنهك الجيشين الأميركي والإسرائيلي ومجتمعيهما.

ويقول الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي، رون بن يشاي، نقلاً عن هؤلاء المسؤولين، إن «صناع القرار في تل أبيب وواشنطن يدركون هذه الاستراتيجية الإيرانية بوضوح، والتي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: (الصمود)، وهدفها هو تحقيق النصر من خلال عدم الخسارة، مثلما فعل (حزب الله) في حرب لبنان الثانية عام 2006. لذا، يُطلق الإيرانيون الصواريخ على أراضينا في المقام الأول لإظهار أنهم يقاتلون ولم يُهزموا، حتى وإن كانت أعدادها تتناقص».

ويؤكد أن هذا القصف يهدف إلى إلحاق خسائر بإسرائيل، لأنهم توصلوا إلى قناعة بأن قتل المدنيين هو الوسيلة الرئيسية للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وبحسب تصريحات وإحاطة لوسائل الإعلام العبرية، يؤكد هؤلاء المسؤولون أنه واضح تماماً لكل من إسرائيل والولايات المتحدة أن القصف الجوي لن يُسقط النظام في طهران. لذلك فإن الهدف هو تحقيق أمرين: أولاً، إلحاق ضرر بالغ ببرامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، بحيث يستغرق ترميمها وقتاً طويلاً، وثانياً، منع النظام من تشكيل أي تهديد للمنطقة.

ومن الأمثلة على ذلك الهجوم على الصواريخ والطائرات المسيرة «الحبيسة» في «مدينتي الصواريخ» كرمانشاه وشيراز. والخطوة التالية ستكون «سحق» الصناعات العسكرية الكبيرة والقوية، وهنا يبرز التفوق الكمي للقوات الأميركية، فقاذفة «بي-52» واحدة تشن هجوماً في طلعة جوية واحدة يعادل تقريباً قوة سرب كامل من طائرات «ستورم» (إف-16 آي) التابعة لسلاح الجو. وقد يُسهم التحرك ضد هذه الصناعات أيضاً في تسريع الانهيار الاقتصادي للنظام.

تقويض أسس النظام

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «ملحمة الغضب» (د.ب.أ)

وأما الهدف الثاني، فهو تقويض أسس النظام. وهناك إدراك متزايد في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي بأن هذا قد يستغرق سنوات، أو ربما أقل، شريطة عدم رفع العقوبات عن طهران.

ويقول إسرائيليون: «ما يعيق خططنا حالياً هو ارتفاع أسعار النفط والمعارضة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة للحرب. وقد أعلن الأميركيون أنهم سيقدمون نوعاً من الضمان لمن سيفتقر إليه من خلال احتياطياتهم الاستراتيجية من الطاقة، وهي خطوة ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، لا تُعد مرافقة السفن في مضيق هرمز المُستهدف حلاً ذا جدوى».

ولا يستبعد هؤلاء المسؤولون أن تعلن تل أبيب وواشنطن، في أسوأ الأحوال، إنهاء الحرب، وسيضطر القادة الإيرانيون إلى تحمل تبعات العقوبات المفروضة عليهم، وسيجدون صعوبة بالغة في شرح الوضع للجماهير في الشوارع التي ستكون قد تضاءلت مخاوفها من الخروج. وتتفاقم الأضرار الاقتصادية بالفعل نتيجةً للتحرك الإيراني في مضيق هرمز، إذ يُغلق فعلياً ميناء بندر عباس، بوابتهم الرئيسية للإمدادات والتجارة.

لكن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرفضون الحديث عن بقاء النظام في طهران ويبنون على دعم الميليشيات الكردية في غرب إيران لاجتياح الأراضي الإيرانية. إلا أن خبراء إسرائيليين يستبعدون تأثير هذه الخطوة، ويقولون إنها غير جدية.

مخاوف من نتائج عكسية

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب الكاتب عوفر أديرت في صحيفة «هآرتس»، فإنه ومع اغتيال المرشد علي خامنئي، فإن إسقاط النظام في البلاد يبدو لكثيرين في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، هدفاً قابلاً للتحقق. ولكن مؤرخين وخبراء في الشؤون الإيرانية في الأوساط الأكاديمية داخل إسرائيل ينصحون بالتفكير جيداً قبل التسرع في تحديد مثل هذا الهدف. فهم يذكرون بأن طريقة تغيير النظام قد تكون طويلة جداً في أفضل الحالات، وقد تأتي بنتائج عكسية في أسوأ الحالات.

ويقول البروفسور مئير ليتفاك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب: «القنابل وحدها لا تُسقط نظاماً. ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشأن. نحن بحاجة إلى تصدعات في الداخل».

كما يقول بني ميلر، الخبير في العلاقات الدولية في جامعة حيفا، إنه «من الناحية التاريخية، سجل هذا الهدف، أي تغيير النظام، غير جيد جداً، حتى في الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير النظام، فإن ذلك تسبب في مشكلات أكثر مما كانت عليه الحال من قبل. مثلاً، إسقاط نظام صدام حسين في العراق على يد الولايات المتحدة في عام 2003 جلب حرباً أهلية وصعود عناصر جهادية إسلامية متطرفة وتغلغل إيران في العراق وتأسيس المحور الشيعي الذي توجه إليه أميركا وإسرائيل الآن ضربة قوية».

التعلم من الأخطاء

ويقول البروفسور حجاي رام، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون، إنه «يمكن إسقاط الأنظمة، وقد حدث ذلك في السابق. ولكن هل هذا الأمر مرغوب فيه؟ بالتأكيد لا. نحن لا نتعلم من الأخطاء، وفي نهاية المطاف نتفاجأ من نتيجة كانت متوقعة مسبقاً. سيناريو الفشل مكتوب مسبقاً».

ومن أجل تفسير ذلك، فإن رام لا يبحث عن أمثلة بعيدة، بل يعود إلى الانقلاب الإيراني في عام 1953 الذي خططت له الولايات المتحدة ودعمته بريطانيا، وأسقط الحكومة الديمقراطية لمحمد مصدق، وتولى الشاه السلطة، الذي أُسقط بعد ذلك في ثورة عام 1979. ويقول: «الأميركيون هم الذين كانوا المسؤولين عن أكثر نظام معادٍ لأميركا».

ويقول البروفسور أودي زومر، رئيس «مركز براك للقيادة» في جامعة تل أبيب، إنه يقترح الاستيقاظ من الأوهام. ويضيف: «الرؤية التي تقول بأن الشعوب تثور بسبب نقص العدالة، وإن الثورة تحدث بسبب جمهور يخرج ببساطة إلى الشارع في يوم ما، هي رؤية جزئية، ترتبط بعدد غير قليل من الأساطير. لا توجد معارضة فعالة بدون بنية تنظيمية حقيقية، ويبدو ظاهرياً أن هذه البنية لم يتم بناؤها بشكل كافٍ في إيران».

وفي رأيه، فإن إيران «ليست ديكتاتورية فردية، بل هي دولة لها هيكل حكم معقد من الناحية التنظيمية والسياسية والمؤسسية. وهي دولة ذات نخبة قوية تضم عشرات آلاف الأعضاء، ولها شبكة مصالح واضحة في استمرار النظام القائم. ليس كل شيء يبدأ وينتهي بالمرشد».