استحضار بودلير في «ليلة شعر» بالخرطوم

استحضار بودلير في «ليلة شعر» بالخرطوم

من أجل الحوار والمتعة ومواجهة الكراهية
الثلاثاء - 25 صفر 1439 هـ - 14 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14231]
الخرطوم: أحمد يونس
بدا قول الشاعر الكبير أدونيس: «شخصياً لم أعد أعرف ما هو الشعر»، مجرد مخاتلة نقدية، بالنسبة للجمهور الذي حضر «ليلة شعر» التي نظمها المركز الثقافي الفرنسي في العاصمة السودانية الخرطوم.
المقولة بدت مخاتلة لأن جمهوراً عضوياً أصغى بحواس شابة، وتذوق بمتعة لافتة، شعراً مترجماً عن الفرنسية مرّت على كتابته أكثر من مائة عام، ثم تذوق أشعاراً سودانية وعراقية حديثة، وغرق في ذاته المتذوقة، متأملاً كأنه «نرسيس» معاصر يغرق في ذات الشعر حد الموت.
الجمهور الذي حضر «ليلة شعر»، هكذا من دون ألف ولام التعريف، كأنه يلقيها بوجه أدونيس: «أنت الشاعر الكبير لم تعد تعرف ما هو الشعر، أما نحن فنتذوقه، أيها المخاتل الكبير».
جمهور شاب أغلبه من النساء، حضر فعالية الدورة الثانية لـ«ليلة شعر»، أمسية السبت- الأحد، التي تقام بالتزامن في عدد من الحواضر العربية «الخرطوم وبيروت وتونس والجزائر وجدة والدوحة والرياض».
وقال ممثل المركز الثقافي الفرنسي في الخرطوم: «إن الليلة تقام بالتعاون مع معهد العالم العربي، وتهدف إلى إدارة حوار ثقافي ومعرفي، فضلاً عن تبادل متعة التذوق». وأضاف: «هي رسالة بأن الثقافة والعلم، تعدّان أهم الوسائل لمواجهة الكراهية»، وتابع: «المناسبة تحمل في شقها الآخر، استحضاراً لأرواح ضحايا الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس».
ومن الفراتين، جاء الشاعر والرحالة العراقي باسم فرات، بأشعاره إلى المكان، وقرأ على الناس «بيان شعري»، ثم قرأ عليهم «جبل البركل»، مستلهماً أحوال الجبل المقدس للإله «آمون» الواقع بمنطقة كريمة شمال السودان.
ثم صعدت منصة القراءة السودانية رانيا عمر بنصها «يا ملهمي»، وانتصب في المكان الشاعر أسامة تاج السر، وقرأ على جمهور الذواقة «ألحان الغريب»، ثم توهجت الشاعرة ابتهال محمد بنصها «الشوق».
ومثلما قالها الشاعر السوداني الراحل صديق مدثر «إن يكن حسنك مجهول المدى.. فخيال الشعر يرتاد الثريا»، فقد استحضر خيال تلك الأمسية شاعر فرنسا العظيم شارل بودلير، وقرأت عنه الشاعرة الفرنسية «بويزر» نصه «آرموني الليل».
وأعادت الأمسية الشاعر السوداني الكبير محمد طه القدال، إلى ليالي الشعر، فقرأ على الناس بلغته العامية الفصيحة «طنين الشك واليقين»، راسماً للناس طريقاً جديدة إلى الشعر والحياة.
أصغى جمهور الأمسية بكل آذانه، مجسّداً قول الشاعر نزار قباني في آخر زياراته للسودان: «ثمة بلاد تعيش على هامش الشعر وتتزين به كديكور خارجي، أما السودان فموجود في داخل الشعر كما السيف موجود في غمده وملتصق ومتغلغل فيه، كما السكر متغلغل في شرايين العنقود».
أصغوا كأنهم في حلبة مكايدة لمقولة أدونيس: «الشعر شيء جميل ومثله مثل الحب، لكن لم يعد من معنى للشعر، ونظرياً لم يعد له علاقة مباشرة بالواقع». بأن قالوا له: «الشعر ما زال مرتبطاً بواقع الناس هنا في السودان، متعلقاً بأحاسيسهم وأحلامهم وهمومهم الصغير والكبيرة».
السودان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة