«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

رئيس قسم إيرادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة قال لـ «الشرق الأوسط» إن {السعودية محرك المنطقة}
الاثنين - 24 صفر 1439 هـ - 13 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14230]
رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
لندن: رنيم حنوش
استجابت «تويتر» الأسبوع الماضي أخيراً لطلب مستخدميها، وضاعفت العدد الأقصى لحروف التغريدات. يأتي هذا التعديل ضمن حزمة مبادرات تنفذها الشركة لجذب المستخدمين حول العالم، وتوفير تجربة فريدة لهم على منبر التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تجني الشركة الأرباح في ربع السنة الأخير بعد «جفاف» دام نحو أربعة أعوام، عندما طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام.

بتفاؤل أكبر من أي وقت مضى، يكشف لنا بنجامين أمبن، رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن أسباب التحديث الأخير، وعن مشروعات الشركة للتوسع في المنطقة.

يؤكد أمبن الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر مكالمة هاتفية من مقر «تويتر» في دبي، على أن السعودية محرك التغيير في المنطقة؛ لكن من خلال عمله مدير مبيعات سابقاً للشركة في أوروبا، يعي أيضاً أن كل دولة في المنطقة مهمة، وأن عليه التركيز على جميعها لزيادة حضور «تويتر» وتكاثف المستخدمين.

تحديات يواجهها المكتب الإقليمي في دبي الذي لا يكاد يكمل ربيعه الثاني؛ لكن المنطقة ينتمي معظم سكانها إلى شريحة الشباب، الأمر الذي يراه أمبن فرصة لا تعوض لـ«تويتر». وفيما يلي نص الحوار:

> تهانينا على زيادة عدد حروف التغريدات. الزيادة جاءت بعد إجراء تجربة معينة. لماذا اعتبرتموها ناجحة؟

- بالفعل قرار زيادة الحد الأقصى لعدد حروف التغريدة خطوة إيجابية جداً، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظم التغريدات نصها باللغة العربية، ويعاني المغردون من مشكلات التكدس كالتي يعاني منها المغردون باللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية. الاختبار الذي أجريناه على مدار الشهر الماضي مكننا من مراقبة تغريدات المستخدمين. لاحظنا أن 9 في المائة من المغردين باللغة الإنجليزية، و5.4 في المائة من المغردين باللغة العربية، كانوا يصلون إلى حد الحروف الأقصى قبل إنهاء التغريدة، الأمر الذي دفعهم إلى التخلي عنها أو قضاء وقت طويل في إعادة صياغتها. الميزة الجديدة بددت هذه التحديات، وجعلت التغريد مريحاً للمستخدمين، ما سيحثهم على التعبير عن أنفسهم أكثر على منبرنا.

> ما زلنا في المراحل المبكرة لتقییم فاعلیة مضاعفة عدد حروف التغريدة؛ لكن ما ردود الفعل من قبل المستخدمين وخبراء التقنية إلى الآن؟

- كما قلت. ما زال الوقت مبكراً؛ لكن نتائج الاختبار الذي أجريناه الشهر الماضي كانت واعدة وإيجابية. ما يهمنا في «تويتر» هو الحفاظ على هوية المنبر التي تعتمد على السرعة. زيادة عدد الحروف للغات التي تعاني من التكدس يضمن ذلك. ولاحظنا أيضاً خلال الاختبار، أنه رغم مضاعفة عدد الحروف، فإن 5 في المائة فقط من التغريدات تعدت حد الـ140 حرفاً السابق، و2 في المائة فقط من التغريدات وصلت إلى 190 حرفاً. لذا هوية وشكل «تويتر» لن يتغيرا بتغريدات مطولة؛ لكن التغريد للمستخدمين صار أسهل.

> وجّه مقال رأي لمحلل تقني في صحيفة بريطانية انتقادات لهذا الخطوة، بقوله: «في الوقت الذي قامت فيه (تويتر) بتعديل الحد الأقصى لحروف التغريدة، كان يتوجب عليها التركيز على تعديلات أهم، كحماية المغردين من الإساءة على المنبر، وإضافة خاصية تعديل التغريدات، والقضاء على الخطاب المتطرف، ومحاربة الروبوتات والحسابات الوهمية التي تؤثر على مجريات السياسات والقرارات المحورية في العالم» كيف ترد على ذلك؟

- سعيد جداً بذكرك هذا الانتقاد. القائمة المذكورة في هذا المقال النقدي هي في الحقيقة قائمة لجميع أولوياتنا في الشركة التي باشرنا العمل عليها، حتى قبل مخطط رفع عدد حروف التغريدة. فمنذ مطلع هذا العام باتت إحدى أهم أولوياتنا محاربة المحتوى المتطرف والعنصري على «تويتر»، وأعلنّا عن كثير من التعديلات التي ساعدتنا في محاربة هذا الخطاب. وعلى مدار العام ونصف العام الماضي، قمنا بدحض مئات ألوف التغريدات المرتبطة بالإرهاب. رفع سقف الحروف كان قراراً لتحسين منتجنا للمستخدمين؛ لكن هذا التعديل تصدرته قضايا ملحة كالتي ذكرتها أعلاه، إلى جانب القضاء على الإساءة والسلوك الذي يخل بقوانين «تويتر».

> كشفت تقارير سابقة أن «تويتر» عانت من ركود، ولم تشهد نمواً أو تحقق أهدافاً في الأرباح والإيرادات؛ لكن تقارير الربع الأخير تشير إلى تحسن، إذ أعلنت الشركة أخيراً أنها قد تحقق أرباحاً بعدما قلصت خسائرها وجذبت مزيداً من المستخدمين، علما بأنها لم تحقق أرباحاً منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام قبل أربع سنوات، كيف استطعتم الوصول إلى ذلك؟

- قمنا بالإعلان عن إيراداتنا قبل أسبوعين. بالمختصر المفيد، كان الربع الأخير جيداً، حيث شهدنا نمواً من عدة نواح. ارتفع عدد مستخدمينا النشطين للربع في العام الرابع على التوالي. وشهدنا نمواً بنسبة 14 في المائة. لدينا اليوم نحو 330 مليون مستخدم نشط على «تويتر» حول العالم. وفي مجال الأرباح، عدنا إلى الطريق الصحيحة؛ حيث لم نعد نشهد تضاؤلاً في النمو، وإيراداتنا وصلت إلى 590 مليون دولار. تلك الأرقام الواعدة هي نتاج التعديلات الإيجابية الطارئة على «تويتر»، مثل تركيزنا على محتوى الفيديو مثلاً. نحن بالتأكيد على الطريق الصحيحة، ومتفائلون بالمستقبل.

> لنتحدث عن مستخدمي «تويتر» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظمهم في منطقة الخليج. ما مشروعاتكم لجذب مزيد من المستخدمين في المنطقة من دول خارج الخليج أيضاً؟

- منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهمة جداً لـ«تويتر»؛ حيث تشهد هذه المنطقة نمواً في مجال المستخدمين والإيرادات. السعودية بالذات هي محرك المنطقة، وتحتل مكاناً على قائمة العشر دول الأكثر استخداماً لـ«تويتر» حول العالم. السبب أن معظم سكانها من شريحة الشباب، مهيؤون لعالم التواصل والتقنية. جوهر «تويتر» أنه منبر يواكب الفعاليات أثناء حدوثها. وفي المنطقة هو صدى لمباراة كرة قدم بين الهلال والنصر مثلاً، أو المصدر لاكتشاف تعديلات أجراها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على وزاراته.

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غنية بالأحداث والفعاليات والتنوع السكاني، ما يجعلها أرضاً خصبة لزيادة المستخدمين النشطين على «تويتر». وتجارياً، لدى «تويتر» تمثيل ممتاز من الشركات الدولية والمحلية، كـ«المسافر»، و«كريم» وغيرها، ما يجعلنا حلقة وصل بين الشركات والمستخدمين، ويدر علينا الأرباح.

> إذن ما التحدي الأكبر الذي يواجهكم في هذه المنطقة؟

- قمنا بافتتاح مقرنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في دبي، قبل عامين فقط؛ لكن استطعنا خلال العامين تركيز جهودنا على أسواقنا في السعودية والإمارات؛ لأنهما الأكبر، ويحركان المنطقة بأكملها؛ لكن المنطقة لا تقتصر فقط على هذين البلدين، وعلينا تخصيص مزيد من الوقت للدول الأخرى، كمصر، ودول الشام، وشمال أفريقيا. نعي أن المستخدمين في كل دولة مميزون عن غيرها، ومهمتنا توفير منبر ملائم لجميع المستخدمين النشطين والمستقبليين في المنطقة، لتنمية اعتمادهم على «تويتر» وإشراكهم بهذه التجربة.

> يرى البعض «فيسبوك» وسيلة للتواصل مع الأقرباء المسافرين وأصدقاء الدراسة، ويستخدمون «إنستغرام» لمشاركة تجاربهم وتصفح حسابات الآخرين. ما إذن الاستخدام الأهم لـ«تويتر»؟ وما جوهر المنبر؟

- «تويتر» مرآة للحدث. منبر يواكب التطورات، ويتيح الفرصة لمستخدميه لتلقي آخر الأنباء، والمشاركة في صنعها. ذكرت موقعاً للتواصل الاجتماعي يتيح الفرصة للتواصل مع أصدقاء الدراسة؛ «تويتر» يمكنك من التواصل مع الناس الذين كنت تحلم أن تشاركهم مقاعد الصفوف.

«تويتر» تجربة مختلفة لكل مستخدم، مبنية على اهتماماته الخاصة، وكل مجال وتخصص وخبر له وجود. المنبر تصدر منه تغريدات رسمية من حكام العالم، كما يتيح للمواطن العادي أيضاً التعبير عن آرائه. «تويتر» للجميع.

> انضممت إلى عائلة «تويتر» قبل خمسة أعوام. هل كنت تعتقد حينذاك أن موقع التواصل الاجتماعي سيحل مكان المؤتمرات الصحافية، وسيكون الأداة التي يستخدمها رئيس دولة عظمى (دونالد ترمب) لإدارة سياسات بلاده الخارجية والداخلية؟

- أنا في ذروة الحماس لمستقبل «تويتر» اليوم أكثر من أي وقت مضى. لدينا تركيز واضح على أولوياتنا وخططنا المستقبلية. استطعنا أن نبني شركة حقيقية ذات حضور دولي. ومن الصعب تخيل العالم من دون «تويتر» اليوم. يعود الفضل للجهود التي يبذلها الموظفون في الشركة، لتوفير منبر يصل ويربط الناس، منهم زعماء الدول. واليوم لدى أكثر من 82 في المائة من قادة العالم حسابات على «تويتر».

> خاصية توثيق الحسابات مهمة جداً على «تويتر»، وساعدتني أنا شخصياً في عملي اليومي؛ لكن لاحظت أن موظفي «تويتر» حساباتهم غير موثقة، فلماذا؟

- أتفق معك. توثيق الحسابات أمر مفيد جداً. وأصبح متاحاً للجميع منذ العام الماضي، من خلال تقديم طلب لـ«تويتر»، ندرسه ونوافق عليه إن استوفى الشروط. حسابات عائلة «تويتر» غير موثقة؛ لأننا نريد أن تكون حساباتنا الشخصية بعيدة عن عملنا ضمن الشركة.
أميركا المملكة المتحدة تويتر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة