«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

رئيس قسم إيرادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة قال لـ «الشرق الأوسط» إن {السعودية محرك المنطقة}

رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
TT

«تويتر»: مضاعفة حروف التغريدات لن تغير من هويتنا

رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن
رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنجامين أمبن

استجابت «تويتر» الأسبوع الماضي أخيراً لطلب مستخدميها، وضاعفت العدد الأقصى لحروف التغريدات. يأتي هذا التعديل ضمن حزمة مبادرات تنفذها الشركة لجذب المستخدمين حول العالم، وتوفير تجربة فريدة لهم على منبر التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تجني الشركة الأرباح في ربع السنة الأخير بعد «جفاف» دام نحو أربعة أعوام، عندما طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام.
بتفاؤل أكبر من أي وقت مضى، يكشف لنا بنجامين أمبن، رئيس قسم الإيرادات في «تويتر» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن أسباب التحديث الأخير، وعن مشروعات الشركة للتوسع في المنطقة.
يؤكد أمبن الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر مكالمة هاتفية من مقر «تويتر» في دبي، على أن السعودية محرك التغيير في المنطقة؛ لكن من خلال عمله مدير مبيعات سابقاً للشركة في أوروبا، يعي أيضاً أن كل دولة في المنطقة مهمة، وأن عليه التركيز على جميعها لزيادة حضور «تويتر» وتكاثف المستخدمين.
تحديات يواجهها المكتب الإقليمي في دبي الذي لا يكاد يكمل ربيعه الثاني؛ لكن المنطقة ينتمي معظم سكانها إلى شريحة الشباب، الأمر الذي يراه أمبن فرصة لا تعوض لـ«تويتر». وفيما يلي نص الحوار:
> تهانينا على زيادة عدد حروف التغريدات. الزيادة جاءت بعد إجراء تجربة معينة. لماذا اعتبرتموها ناجحة؟
- بالفعل قرار زيادة الحد الأقصى لعدد حروف التغريدة خطوة إيجابية جداً، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظم التغريدات نصها باللغة العربية، ويعاني المغردون من مشكلات التكدس كالتي يعاني منها المغردون باللغات الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية. الاختبار الذي أجريناه على مدار الشهر الماضي مكننا من مراقبة تغريدات المستخدمين. لاحظنا أن 9 في المائة من المغردين باللغة الإنجليزية، و5.4 في المائة من المغردين باللغة العربية، كانوا يصلون إلى حد الحروف الأقصى قبل إنهاء التغريدة، الأمر الذي دفعهم إلى التخلي عنها أو قضاء وقت طويل في إعادة صياغتها. الميزة الجديدة بددت هذه التحديات، وجعلت التغريد مريحاً للمستخدمين، ما سيحثهم على التعبير عن أنفسهم أكثر على منبرنا.
> ما زلنا في المراحل المبكرة لتقییم فاعلیة مضاعفة عدد حروف التغريدة؛ لكن ما ردود الفعل من قبل المستخدمين وخبراء التقنية إلى الآن؟
- كما قلت. ما زال الوقت مبكراً؛ لكن نتائج الاختبار الذي أجريناه الشهر الماضي كانت واعدة وإيجابية. ما يهمنا في «تويتر» هو الحفاظ على هوية المنبر التي تعتمد على السرعة. زيادة عدد الحروف للغات التي تعاني من التكدس يضمن ذلك. ولاحظنا أيضاً خلال الاختبار، أنه رغم مضاعفة عدد الحروف، فإن 5 في المائة فقط من التغريدات تعدت حد الـ140 حرفاً السابق، و2 في المائة فقط من التغريدات وصلت إلى 190 حرفاً. لذا هوية وشكل «تويتر» لن يتغيرا بتغريدات مطولة؛ لكن التغريد للمستخدمين صار أسهل.
> وجّه مقال رأي لمحلل تقني في صحيفة بريطانية انتقادات لهذا الخطوة، بقوله: «في الوقت الذي قامت فيه (تويتر) بتعديل الحد الأقصى لحروف التغريدة، كان يتوجب عليها التركيز على تعديلات أهم، كحماية المغردين من الإساءة على المنبر، وإضافة خاصية تعديل التغريدات، والقضاء على الخطاب المتطرف، ومحاربة الروبوتات والحسابات الوهمية التي تؤثر على مجريات السياسات والقرارات المحورية في العالم» كيف ترد على ذلك؟
- سعيد جداً بذكرك هذا الانتقاد. القائمة المذكورة في هذا المقال النقدي هي في الحقيقة قائمة لجميع أولوياتنا في الشركة التي باشرنا العمل عليها، حتى قبل مخطط رفع عدد حروف التغريدة. فمنذ مطلع هذا العام باتت إحدى أهم أولوياتنا محاربة المحتوى المتطرف والعنصري على «تويتر»، وأعلنّا عن كثير من التعديلات التي ساعدتنا في محاربة هذا الخطاب. وعلى مدار العام ونصف العام الماضي، قمنا بدحض مئات ألوف التغريدات المرتبطة بالإرهاب. رفع سقف الحروف كان قراراً لتحسين منتجنا للمستخدمين؛ لكن هذا التعديل تصدرته قضايا ملحة كالتي ذكرتها أعلاه، إلى جانب القضاء على الإساءة والسلوك الذي يخل بقوانين «تويتر».
> كشفت تقارير سابقة أن «تويتر» عانت من ركود، ولم تشهد نمواً أو تحقق أهدافاً في الأرباح والإيرادات؛ لكن تقارير الربع الأخير تشير إلى تحسن، إذ أعلنت الشركة أخيراً أنها قد تحقق أرباحاً بعدما قلصت خسائرها وجذبت مزيداً من المستخدمين، علما بأنها لم تحقق أرباحاً منذ طرح أسهمها للاكتتاب العام قبل أربع سنوات، كيف استطعتم الوصول إلى ذلك؟
- قمنا بالإعلان عن إيراداتنا قبل أسبوعين. بالمختصر المفيد، كان الربع الأخير جيداً، حيث شهدنا نمواً من عدة نواح. ارتفع عدد مستخدمينا النشطين للربع في العام الرابع على التوالي. وشهدنا نمواً بنسبة 14 في المائة. لدينا اليوم نحو 330 مليون مستخدم نشط على «تويتر» حول العالم. وفي مجال الأرباح، عدنا إلى الطريق الصحيحة؛ حيث لم نعد نشهد تضاؤلاً في النمو، وإيراداتنا وصلت إلى 590 مليون دولار. تلك الأرقام الواعدة هي نتاج التعديلات الإيجابية الطارئة على «تويتر»، مثل تركيزنا على محتوى الفيديو مثلاً. نحن بالتأكيد على الطريق الصحيحة، ومتفائلون بالمستقبل.
> لنتحدث عن مستخدمي «تويتر» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. معظمهم في منطقة الخليج. ما مشروعاتكم لجذب مزيد من المستخدمين في المنطقة من دول خارج الخليج أيضاً؟
- منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مهمة جداً لـ«تويتر»؛ حيث تشهد هذه المنطقة نمواً في مجال المستخدمين والإيرادات. السعودية بالذات هي محرك المنطقة، وتحتل مكاناً على قائمة العشر دول الأكثر استخداماً لـ«تويتر» حول العالم. السبب أن معظم سكانها من شريحة الشباب، مهيؤون لعالم التواصل والتقنية. جوهر «تويتر» أنه منبر يواكب الفعاليات أثناء حدوثها. وفي المنطقة هو صدى لمباراة كرة قدم بين الهلال والنصر مثلاً، أو المصدر لاكتشاف تعديلات أجراها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على وزاراته.
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غنية بالأحداث والفعاليات والتنوع السكاني، ما يجعلها أرضاً خصبة لزيادة المستخدمين النشطين على «تويتر». وتجارياً، لدى «تويتر» تمثيل ممتاز من الشركات الدولية والمحلية، كـ«المسافر»، و«كريم» وغيرها، ما يجعلنا حلقة وصل بين الشركات والمستخدمين، ويدر علينا الأرباح.
> إذن ما التحدي الأكبر الذي يواجهكم في هذه المنطقة؟
- قمنا بافتتاح مقرنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في دبي، قبل عامين فقط؛ لكن استطعنا خلال العامين تركيز جهودنا على أسواقنا في السعودية والإمارات؛ لأنهما الأكبر، ويحركان المنطقة بأكملها؛ لكن المنطقة لا تقتصر فقط على هذين البلدين، وعلينا تخصيص مزيد من الوقت للدول الأخرى، كمصر، ودول الشام، وشمال أفريقيا. نعي أن المستخدمين في كل دولة مميزون عن غيرها، ومهمتنا توفير منبر ملائم لجميع المستخدمين النشطين والمستقبليين في المنطقة، لتنمية اعتمادهم على «تويتر» وإشراكهم بهذه التجربة.
> يرى البعض «فيسبوك» وسيلة للتواصل مع الأقرباء المسافرين وأصدقاء الدراسة، ويستخدمون «إنستغرام» لمشاركة تجاربهم وتصفح حسابات الآخرين. ما إذن الاستخدام الأهم لـ«تويتر»؟ وما جوهر المنبر؟
- «تويتر» مرآة للحدث. منبر يواكب التطورات، ويتيح الفرصة لمستخدميه لتلقي آخر الأنباء، والمشاركة في صنعها. ذكرت موقعاً للتواصل الاجتماعي يتيح الفرصة للتواصل مع أصدقاء الدراسة؛ «تويتر» يمكنك من التواصل مع الناس الذين كنت تحلم أن تشاركهم مقاعد الصفوف.
«تويتر» تجربة مختلفة لكل مستخدم، مبنية على اهتماماته الخاصة، وكل مجال وتخصص وخبر له وجود. المنبر تصدر منه تغريدات رسمية من حكام العالم، كما يتيح للمواطن العادي أيضاً التعبير عن آرائه. «تويتر» للجميع.
> انضممت إلى عائلة «تويتر» قبل خمسة أعوام. هل كنت تعتقد حينذاك أن موقع التواصل الاجتماعي سيحل مكان المؤتمرات الصحافية، وسيكون الأداة التي يستخدمها رئيس دولة عظمى (دونالد ترمب) لإدارة سياسات بلاده الخارجية والداخلية؟
- أنا في ذروة الحماس لمستقبل «تويتر» اليوم أكثر من أي وقت مضى. لدينا تركيز واضح على أولوياتنا وخططنا المستقبلية. استطعنا أن نبني شركة حقيقية ذات حضور دولي. ومن الصعب تخيل العالم من دون «تويتر» اليوم. يعود الفضل للجهود التي يبذلها الموظفون في الشركة، لتوفير منبر يصل ويربط الناس، منهم زعماء الدول. واليوم لدى أكثر من 82 في المائة من قادة العالم حسابات على «تويتر».
> خاصية توثيق الحسابات مهمة جداً على «تويتر»، وساعدتني أنا شخصياً في عملي اليومي؛ لكن لاحظت أن موظفي «تويتر» حساباتهم غير موثقة، فلماذا؟
- أتفق معك. توثيق الحسابات أمر مفيد جداً. وأصبح متاحاً للجميع منذ العام الماضي، من خلال تقديم طلب لـ«تويتر»، ندرسه ونوافق عليه إن استوفى الشروط. حسابات عائلة «تويتر» غير موثقة؛ لأننا نريد أن تكون حساباتنا الشخصية بعيدة عن عملنا ضمن الشركة.


مقالات ذات صلة

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.