الإسلاموفوبيا تعترض جهود محاربة التطرف

الدكتور العيسى يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية
الدكتور العيسى يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية
TT

الإسلاموفوبيا تعترض جهود محاربة التطرف

الدكتور العيسى يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية
الدكتور العيسى يلقي كلمته في الجلسة الافتتاحية

أطلقت رابطة العالم الإسلامي، أول من أمس، في عاصمة المنظمات الدولية والتاريخ الأممي جنيف السويسرية ملتقى «دور أتباع الأديان في تعزيز السلام والوئام» بحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، وجمعٍ من كبار المفكرين والكتاب والدبلوماسيين والمهتمين بالتواصل الحضاري بين الثقافات والأديان، ولا سيما القياداتُ الدينيةُ بتنوعها.
وأكد الملتقى الذي حظي بتغطية إعلاميةٍ واسعة على تقدير الحضور المهم والمؤثر لرابطة العالم الإسلامي والأفقِ الحضاري الذي تنتهجه والمعاني المهمةِ التي أوضحتها عن المفاهيم الحقيقة للإسلام، فيما أوضح الدكتور محمد العيسى في كلمته الافتتاحية أن رابطة العالم الإسلامي بوصفها مظلةً للشعوب الإسلامية، تهتم بإيضاح حقيقة الإسلام ومحاربة الأفكار المتطرفة والإرهابية، وتعزيز الوعي الديني والفكري لدى الأقليات الإسلامية والتواصل مع الجميع لنشر قيم الاعتدال والتسامح والسلام... مؤكداً على وجوب النظر لعالمنا بمزيد من التفاؤل والأمل مع بذل الجهود المشتركة لتعزيز فطرة الخير والمحبة والسلام لدى بني الإنسان وتفهُّمِ سنة الله في الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر، مشيراً إلى أن السعودية أصبحت منصة عالمية لمحاربة الأفكار المتطرفة والإرهابية.
وتابع الشيخ العيسى أنه يجب ملاحقة التطرف في الفضاء الإلكتروني الذي شكل له المنصة الوحيدة للتأثير والاستقطاب، مضيفاً أنه على أتباع الديانات والثقافات مقاومة الأطروحات الإقصائية وكذلك النظريات الكارهة مثل الإسلاموفوبيا التي تُعتبر حالياً المقاوم الأول لجهود محاربة التطرف كما تمثل عائقاً قوياً للاندماج الإيجابي للأقليات المسلمة ملقياً باللائمة فيها على رهانات المصالح الذاتية لبعض المنافسات السياسية بعيداً عن استطلاع الحقائق، وبعيداً عن تقدير الأبعاد، وأحيانا غياب الضمير عندما يعلم عن الحقيقة ثم لا يلتفت إليها لحسابات خاصة أو نزعة كراهية لذات الكراهية، كما أن اللائمة أيضاً تلحق في هذا على مزايدات الإثارات والاستفزازات الإعلامية.
ونبه الدكتور العيسى على أن هذه التحديات لن تؤثر على جهودنا جميعاً في محاربة التطرف والإرهاب ولن تزيدنا إلا عزماً وتصميماً وعملاً مستمراً حتى نهزمه بكل أشكاله، وأن الأفكار المتطرفة خدمها العالم الافتراضي حتى اخترقت الحدود دون تأشيرات دخول ولا تراخيص عمل، وبرهن للحضور بالأمثلة أن المتطرفين ضعفاء الحُجّة، وأنه لا قدرة لهم على مواجهة الحقائق وأنهم لا يعملون إلا في منطقة الفراغ ولا يوظِّفون «لا سيما في الآونة الأخيرة» إلا العاطفة الدينية المجردة عن الوعي الديني والفكري، وأن رهانهم الأخير وأملهم الوحيد بعد تلاشٍ كثير من أفكارهم عند المواجهات القوية معها هو إثارة العواطف الدينية على أثر حملات الإسلاموفوبيا ضد الإسلام كدين وليس ضد المتطرفين فقط الذين حاربوا الاعتدال الإسلامي قبل غيره، وأن هذا الخطأ الفادح خدم التطرف والإرهاب كثيراً، مؤكداً أن نسبة التطرف في الدين لا يتجاوز النسمة الواحدة من أصل مائتي ألف نسمة والعدد في تراجع لأقل من ذلك بفعل جهود محاربة التطرف وسعينا جميعاً لتجاوز التحديات بعون الله.
بدوره، قال الأسقف إيفان جيركوفيش المندوب الدائم لبابا الفاتيكان في كلمته بالندوة التي شهدت تنوعاً كبيراً في الحضور، إن الطريق الصحيح للوصول إلى السلام الحقيقي هو انطلاقه من مبدأ التسامح بين الأديان، مشدداً على أن السلام والتسامح لا بد أن يكونا بعيداً عن القوة أو الإكراه، ويجب دعم وتعزيز ثقافة الاحترام لجميع الأديان وحمايتها وأن تزرع هذه الثقافة في الأجيال لينشئوا على الحب والسلام.
بعدها بدأت جلسات الندوة حيث تحدث القس الدكتور أولاف توايت في الجلسة الأولى عن محور العائلة الإبراهيمية وإرساء قيم التعايش السلمي. وافتتح القس حديثه بشكر الرابطة على تنظيم الندوة، مؤكداً أهمية أن يلتزم الجميع بالسعي إلى السلام في هذا العالم، لا سيما في هذه الفترة الحرجة لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وزاد أن هناك كثيراً من الانقسام ومن الاستقطاب بين الشعوب وبين الأمم وفي عدة أماكن، وقد أصبحت العقيدة للأسف عامل انقسام وهذا ظاهر في كثير من دول العالم، كما أسيء إلى بعض الأبرياء بسبب هويتهم الدينية مما قد يؤدي إلى إضفاء الشرعية على العنف، لافتاً إلى أن هذا كله يلحق ضرراً بالأجيال الشابة ويحد من طموحاتها.
وأكد القس توايت أن أفراد العائلة الإبراهيمية يؤمنون بإله واحد الذي خلق الإنسانية لكي يعيشوا معاً، قائلاً: «نحن هنا اليوم لكي نشاطر هذه الأفكار ونبدي التزامنا لنبين معاً ما يعنيه معتقدنا في الواقع العملي».
ثم تحدثت الدكتورة فوزية عشماوي الأستاذة بجامعة جنيف عن محور العائلة الإبراهيمية، وإرساء قيم التعايش السلمي، قائلة إن اليهود والمسيحيين والمسلمين يأتون من الجذع نفسه ومن الأب المؤسس نفسه، وهو إبراهيم عليه السلام، وهذا ما يؤمن به أتباع الديانات الثلاثة، أما المسيحيون واليهود فإن الإسلام يعترف بأنهم أهل الكتاب ويعترف بكتبهم التوراة والإنجيل على أنها من الكتب المقدسة ويعترف بسيدنا موسى وسيدنا عيسى كأنبياء لهم مكانة متميزة في القرآن حيث يتم تسميتهم في القرآن بأولي العزم، ويعترف بسيدنا عيسى عليه السلام على أنه كلمة الله وروحه وأمه مريم تم تبجيلها وتكريمها على أنها مريم العذراء البتول.
وأكدت عشماوي أهمية البحث عن القواسم المشتركة بين الأديان الثلاثة وإبراز أسس الحوار بين الأديان للعيش في سلام، وأن النقطة المشتركة الأولى بين الأديان الثلاثة هي أن الكتب المقدسة الثلاث لها عناصر مشتركة وهي المواضع المتعلقة بالأخرويات كالبعث والحساب وعلامات الساعة والقيامة والجنة والنار.
وأشارت إلى أهمية أن يقيم أتباع هذه الديانات الثلاث حواراً مثمراً وليس حسب التفسيرات الخاطئة والصور المشوهة والقوالب النمطية والصور المبتذلة الموروثة عن الماضي، مضيفة أن هناك في الوقت الراهن مبادرة مفيدة تهدف إلى إيجاد منصة مشتركة بين الديانات التوحيدية الثلاث وهي مبادرة «كلمة سواء» المتمثلة في خطاب موحد يجمع أتباع الديانات الثلاثة، وكذلك مبادرة مدريد حول تحالف الحضارات والمبادرات التقدمية لملوك المملكة العربية السعودية بما في ذلك مبادرة رابطة العالم الإسلامي لتعزيز الحوار الديني والعيش معاً للتغلب على التحديات وجميع الآيديولوجيات السلبية السائدة، التي تعرقل الحوار بين شعوب العالم.
وشددت على أن تضافر الجهود لتعزيز الحوار ما بين الثقافات والأديان خلال الاضطرابات الاجتماعية والثقافية التي عاشها العالم يوجب على الجميع توحيد جهودهم لإحياء التعددية الدينية من خلال احترام جميع الأديان والثقافات لتعزيز السلام العالمي القائم على احترام حقوق الإنسان الأساسية والعالمية للعيش بسلام.
فيما تحدث في الجلسة الثانية الأستاذ ميشال قران جون عن محور الأديان في مواجهة التطرف والإرهاب قائلاً إن على كل طرف معاملة الآخرين بالطريقة التي يرغب هو بأن يُعامَل بها، كما يجب أيضاً إدانة جميع أشكال العنف بكل أشكاله وأنواعه ومسمياته، واستشهد ميشال بأطروحات الكاتب الإيطالي كاستيليوني الذي يعتبر من ضمن المؤسسين لسلام الأديان ويناهض الإرهاب ويرفض الإكراه الديني الذي يؤدي إلى تأجيج التطرف والإرهاب، وكذلك إثارة النزاعات والفتن. وندد ميشال بأفعال الجماعات التي تقوم بممارسة العنف ضد المسلمين في ميانمار.
وختم ميشال مشاركته بالاستشهاد بقول كاستيليون: «يجب علينا ترك حرية الاعتقاد للآخرين حتى نفسح المجال أمام تعزيز السلام العالمي».
بعدها تحدث الأستاذ فرانك هانش في محور الأديان في مواجهة التطرف والإرهاب قائلاً إن هناك تركيزاً على قضية العقلانية، وتحليلاً دائماً للتمييز بين ما ينتمي إلى العاطفة وإلى الحنين وما له علاقة بالحقيقة، لذا يجب الفصل بين الأشياء المختلفة وما بين الرسائل المقدسة والرسالة العالمية والتكهنات.
وأكد أهمية عدم إكراه وإجبار الآخرين على اعتناق معتقد ديني، مشيراً إلى أن ذلك يشكل مسألة خطيرة لأن الله لو أراد ذلك لجعل جميع الناس لهم ديانة واحدة لكن يجب علينا الاعتراف بالتعددية الدينية وحرية المعتقد الديني، لأن الإنسان هو الذي يقوم بتعزيز هذا الموقف في إطار موقف فكري محدد.
وأشار هانش إلى أن كل إنسان له جانب روحي وقدسي ولكل إنسان القدرة على إخراج هذه الطاقات الدينية التي تكمن داخله من خلال الجانب النفسي، ومراقبة الذات والضغط على النفس، ومن خلال التركيز، وهذا هو الهدف الذي ترمي إليه الأديان والتخلق والتسامي بالأخلاق فالكنائس والمعابد ما هي إلا أماكن تهدف إلى التركيز والتخلق والتسامي والتعايش بسلام.
وكان الملتقى قد اختتم أعماله بالدعوة إلى رفع شعار عالمي جديد بعنوان «سلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات»، وذلك اعتماداً على أن العالم قد أصبح مترابطاً بشكل يمتد فيه فساد الجزء إلى من حوله ومن بَعُدَ عنه، محذراً من أن التهاون في تطبيق قيم العدالة والحرية والتسامح والسلام بين مختلف الديانات والثقافات، سيصنع نواة محتملة لفكرة متطرفة أو جريمة إرهابية، وأن عدم الانتصار للمظلومين سيكون له عواقب وخيمة.
وطالب الملتقى في توصياته بتكثيف اللقاءات الإسلامية مع علماء الأديان الأخرى لدراسة المسائل والإشكالات العالقة، وتشكيل مفاهيم مشتركة حولها، والتحرر من مؤثرات الصراع التاريخي بين أتباعها، وذلك بهدف نشر ثقافة السلام والتفاهم، ورفض الترويج لثقافة العنف والكراهية والإقصاء، وعدم تسميم الفضاء الإعلامي بما يؤجج الصراعات الدينية والطائفية والفكرية.
وشدد المشاركون على أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الأديان الكبرى في العالم للتواصل مع صناع القرار السياسي والثقافي والاجتماعي لتمكين القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية العليا والمشتركة.
وأكدوا ضرورة الاعتراف بإمكانية التعايش واللقاء بين الأديان والثقافات المختلفة رغماً عن عمق الاختلاف، وعدم السماح باستغلال أي فجوات وتفجيرها عبر الخلافات الشكلية، والعمل مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والحقوقية لاحترام الخصوصيات الدينية أو الثقافية للأقلية والأكثرية، ودعوة هذه الفعاليات للإسهام في نهضة بلدانها، وأن تكون نموذجاً للمواطنة الحقة، متمثلة بحسن التعامل والتعايش والتسامح، وأن تكون مصدر إشعاع حضاري وعلمي في بلدانها، ومطالبتها بالنأي عن دعوات التطرف والكراهية والاستفزاز والانفصال ومد يد العون والمساعدة إلى اللاجئين والمشردين وضحايا الحروب والصراعات، والإسهام في تخفيف معاناتهم واحتوائهم إيجابيا حتى يتجاوزوا محنتهم بسلام دون أن تتخطفهم الانحرافات الفكرية والجماعات الإرهابية وشكر الملتقى جهود الرابطة في توعية الأقليات الإسلامية وتعزيز برامج اندماجها الإيجابي في مجتمعاتها ومد جسور التواصل الحضاري مع الجميع.
يذكر أن الملتقى يأتي ضمن الحضور الدولي لرابطة العالم الإسلامي في منصات التأثير العالمية، ولا سيما المحطات الغربية حيث تتصاعد من حين لآخر حملاتُ الإسلاموفوبيا الناشئةُ في عمومها عن معلوماتٍ آحادية أو مُجتزأة بهذه السياقات المهمة.


مقالات ذات صلة

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين.

وأفاد بيان صادر عن رئيس المجلس، الخميس، بأن ذلك يشمل «الضربات المتهورة» التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر، وأسفرت عن وفيات وإصابات، فضلاً عن الضربات المتعددة التي استهدفت مطارات أخرى ومنشآت «أرامكو» السعودية، معرباً عن خالص التعازي لأسر الضحايا وحكومة المملكة وشعبها، والتمنيات للمصابين الشفاء العاجل.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

وجدَّد البيان إدانة الأعضاء بأشد العبارات لاستمرار هجمات الحوثيين وتهديداتهم ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها.

وأكد الأعضاء أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، كما دعوا إلى التعاون العملي، بما في ذلك مع حكومة اليمن، لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة والمساعدة التقنية والتدريب والتمويل وغير ذلك من أشكال المساعدة المتصلة بالأنشطة العسكرية اللازمة لشن مزيد من الهجمات.

وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.

وجدَّد الأعضاء تأكيد دعمهم للمبعوث الأممي إلى هانس غروندبرغ في جهوده الرامية للتوصل -عن طريق التفاوض- إلى تسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون ويملكون زمامها.


المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.