الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

بعد فترة من الفتور بسبب الخلاف على سياسات التجارة

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا
TT

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

عملت الهند مع الاتحاد الأوروبي بشكل وثيق على تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في القمة الهندية الأوروبية الرابعة عشرة التي عقدت مؤخراً في العاصمة الهندية نيودلهي.
وتشكل قمة الاتحاد الأوروبي نقطة فاصلة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وكانت قمة الاتحاد لعام 2017 قد عقدت برئاسة دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، مع ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي.
وتسير الروابط بين الجانبين بوتيرة شديدة البطء منذ عام 2009، وذلك بعد حدوث خلافات كبيرة في المفاوضات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين آنذاك. ولقد بدأت الأمور، رغم ذلك، في التغير على نحو حثيث. وبعد إدراك الجانب الهندي أن الجانب الأوروبي بإمكانه المساهمة وبشكل مؤثر في الأجندة الاقتصادية الهندية، حيث قام رئيس الوزراء الهندي بزيارات عدة إلى بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وآيرلندا، وهولندا، والبرتغال، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة. كما أدت صفقة طائرات الرافال، المقاتلة الفرنسية، مع الهند إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.
ولقد أعادت الهند والاتحاد الأوروبي العلاقات الثنائية خلال القمة الأوروبية الهندية الثالثة عشرة، التي عقدت في بروكسل في عام 2016، حيث شهدت القمة استئناف محادثات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، واعتماد خطة العمل لعام 2020 بهدف التوجيه والتعزيز المشترك للشراكة الاستراتيجية بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة.

العلاقات الاقتصادية
ومن المؤكد أن العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تحظى بإمكانات قوية تعززها كي تتحول إلى شراكة راسخة طالما أن الشراكة الاقتصادية ذات منفعة متبادلة للطرفين.
والاتحاد الأوروبي، وهو الكتلة المؤلفة من 28 دولة، هو أكبر شريك تجاري للهند، ويمثل أكثر من 13.5 في المائة من إجمالي التبادل التجاري. ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 100 مليار يورو أو ما يساوي 117 مليار دولار.
وهناك نحو 6 آلاف شركة أوروبية تعمل حالياً في الهند. وتعتبر فرنسا، وهي من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي، أحد الشركاء الاستراتيجيين المهمين بالنسبة للهند، مع التعاون التكنولوجي الفائق في مجالات الدفاع، والفضاء، والطاقة النووية المدنية.
وحتى بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019، سوف يظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للهند. ووفقاً للدكتور أنكيت سريفاستافا: «بالمقارنة مع العجز التجاري الضخم مع الصين، فإن التجارة الهندية - الأوروبية تعتبر متوازنة. وعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الهند هي أكبر من مثيلاتها من الولايات المتحدة واليابان والصين وروسيا مجتمعة. وكان الاتحاد الأوروبي من المقاصد المهمة لعمليات الاستحواذ الخارجية لمختلف الشركات الهندية».
وتحتفل الهند والاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي بمرور 55 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المتبادلة.

التعقيدات
تتفاوض الهند مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية تسريع وتيرة المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة والتي تم بحثها للمرة الأولى في عام 2007.
وكانت اتفاقية التجارة الحرة المقترحة، والمعروفة رسمياً باسم اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، معلقة لفترة طويلة من الزمن.
ومن المفترض للمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق أن تشمل الوصول إلى الأسواق في السلع والخدمات والمشتريات العامة، إلى جانب إقامة إطار لحماية الاستثمارات.
ولقد واجهت اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق الكثير من العقبات من كلا الجانبين لوجود اختلافات كبيرة حول قضايا حاسمة مثل حقوق الملكية الفكرية، وخفض الرسوم على السيارات، وكذلك المشروبات الكحولية، ونظام التأشيرات الحرة.
وعلى وجه التحديد، كان الاتحاد الأوروبي يسعى لتقليل القيود على الاستثمار في قطاعات تجارة التجزئة، والتأمين، والمصارف الهندية وتخفيض رسوم الاستيراد على السيارات.
وترغب الهند في الحصول على المزيد من الفرص في أوروبا لمجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاستعانة بالمصادر الخارجية.
كما تطالب الهند أيضاً بأن يمنحها الاتحاد الأوروبي وضعية «الدولة الآمنة للبيانات». والهند ليست من بين الدول التي تعتبر آمنة للبيانات من قبل الاتحاد الأوروبي. ولقد أكد الاتحاد على أن معايير نيودلهي لحماية البيانات لا بد أن تتسق مع المستويات الأوروبية قبل اعتماد الهند كدولة آمنة فيما يتعلق بالبيانات. وتعتبر المسألة بالغة الأهمية لتأثيرها الكبير على شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الراغبة في الوصول للأسواق الأوروبية.
وبعد انعقاد 12 جولة رسمية والكثير من الاجتماعات الفنية، بدأت المفاوضات بصورة عملية في عام 2013، واعتبرت المفوضية الأوروبية أن هناك عدم تطابق في «مستويات الطموحات» بين الجانبين.
وعلى الرغم من استئناف المناقشات في عام 2016، فليست هناك مؤشرات واضحة بأن الهند في مزاج يتيح لها بدء التفاوض على نحو عاجل. ولقد تسبب الـ«بريكست» البريطاني في إفساد الخطط بسبب عدم استعداد أي طرف لاستكشاف المزيد من آفاق إبرام اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق حتى وضوح الصورة فيما يتعلق بالصفقة النهائية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
في الأثناء ذاتها، أنهت الهند معاهدات الاستثمار الثنائية القائمة مع 23 دولة أوروبية في عام 2016. ولقد حذر الاتحاد الأوروبي من أن هذه الخطوة من شأنها إيقاف الاستثمارات من الدول الأعضاء في الاتحاد، وطالب الهند بالمحافظة على هذه الاتفاقيات سارية المفعول.
ومع ذلك، أكدت الحكومة الهندية أن كافة اتفاقيات الاستثمار المستقبلية سوف يتم التفاوض بشأنها بموجب إطار نموذج معاهدة الاستثمار الثنائية الصادرة عن الحكومة في عام 2015. وكان الغرض من هذا وضع أسس جديدة للاتفاقيات التي سيتم التفاوض بشأنها مع بقية الدول.
ومنذ معاهدة لشبونة، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع أي دولة نامية باستثناء فيتنام. وليست هناك اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين رغم أنها أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
ومن شأن القمة الرابعة عشرة أن تكون فرصة جيدة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق على أقل تقدير. والتعقيدات التي تنطوي عليها مفاوضات اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق هائلة وكبيرة مع ارتفاع المخاطر على كلا الجانبين. وقال باسواتي موخرجي، السفير الهندي الأسبق لدى هولندا ومنظمة اليونيسكو: إن المفاوضات سوف تتأثر كثيراً بالنتيجة النهائية لصفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. بيد أن المطلعين من وزارة المالية الهندية قد أشاروا إلى أن الحكومة قد تقدم تنازلات للاتحاد الأوروبي في محاولة لدفع المحادثات قدماً بشأن الاتفاق التجاري المقترح، الذي ظل معلقاً لمدة أربع سنوات.
ويحض مكتب رئيس الوزراء الهندي وزارة التجارة على المضي قدماً في المناقشات التجارية الراكدة. لذلك؛ تمت مناقشة التعريفة الجمركية الخاصة بهذه المجالات، كما قال أحد المسؤولين الكبار في وزارة التجارة والصناعة الهندية، الذي رفض ذكر اسمه. ومن المتوقع لكبار المفاوضين من الجانبين الاجتماع في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إنجازات القمة
من أبرز إنجازات القمة الهندية - الأوروبية افتتاح مكتب جديد لبنك الاستثمار الأوروبي في نيودلهي، كما اعتمد بنك الاستثمار الأوروبي مبلغ 1.5 مليار يورو لتمويل مشروعات العام الجاري في الهند.
وصرح بنك الاستثمار الأوروبي بأنه سيوفر 500 مليون يورو إلى شركة «مترو بنغالور المحدودة» تخصص لشراء عربات القطارات وإنشاء محطات مترو الأنفاق – وهو من أكبر قروض بنك الاستثمار الأوروبي إلى الهند، فضلاً عن أنه «أكبر دعم مقدم على الإطلاق للنقل المستدام خارج أوروبا»، وفقاً لبيان البنك.
ويقول البيان الثاني لبنك الاستثمار الأوروبي: إن مؤسسة الإقراض قد وافقت أيضاً على شراكة جديدة مع التحالف الدولي للطاقة الشمسية المقترح من جانب الهند بهدف «حشد التمويل لتطوير ونشر الطاقة الشمسية بتكلفة ميسورة في الدول الغنية بالطاقة الشمسية».
وقال بيان البنك أيضاً: «إن بنك الاستثمار الأوروبي قد أكد على خطط لتوفير 800 مليون يورو لاستثمار الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الهند».
وصرح دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، قائلاً: «يواصل الاتحاد الأوروبي التزامه بعقد الاتفاقيات التجارية الطموحة والشاملة مع الهند والتي ينبغي أن تكون مفيدة للجانبين ومقبولة لدى الدوائر المعنية لدى الطرفين. وبينما تساهم التجارة في توليد الثروات وخلق فرص العمل، سوف يحافظ الاتحاد الأوروبي على الأسواق المفتوحة، ومكافحة الحمائية، والعمل بنشاط لتعزيز جدول أعمال التجارة العالمية الطموحة والمنصفة».
وعلى الرغم مما تقدم، فشلت الهند والاتحاد الأوروبي في تحديد ميعاد ثابت لإعادة استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق المقترحة، أو تحديد جدول زمني لإنهاء المحادثات بنجاح.
وعلق جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قائلاً أيضاً «بمجرد تهيئة الظروف المناسبة، وعندما تكون الظروف مناسبة فقط، سوف نستأنف المحادثات».
وفي محاولة لكسر الجمود الحالي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، سوف يجتمع كبار المفاوضين من الجانبين في نيودلهي الشهر المقبل، كما أفاد بذلك توماش كوزلسكي، سفير الاتحاد الأوروبي في الهند.
وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي: «نريد إبرام اتفاقية التجارة الحرة الواسعة والشاملة. ولا بد أن تكون مفيدة لكلا الجانبين. وسوف يلتقي كبار المفاوضين هنا قريباً، في منتصف نوفمبر المقبل. ويرغب الاتحاد الأوروبي في المضي قدماً على هذا المسار، وإنني متفائل جداً بذلك».



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».