عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

نظام رقمي جديد وجريء لتمويل الشركات الجديدة مليء بالأرباح والمخاطر

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»
TT

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

عصر ذهبي لـ«العملة المشفرة»

التعبير الجديد المتنامي الاستخدام في عالم الأعمال الرقمي اليوم أصبح مصطلح ما يسمى «العرض الأولي للعملة» Initial Coin offering. ولكن ما هي الميزة الكبرى لـ«العرض الأولي للعملة»؟ إن الجانب الجديد والمبتكر لـ«العرض الأولي للعملة» هو أنه يتيح للشركات الجديدة تحصيل وجمع كميات من المبالغ المالية الكبيرة دون الاضطرار إلى التنازل عن السيطرة لصالح مستثمرين آخرين في رأس المال، أو تحمل صرامة وتكلفة الحصص العائمة في سوق الأسهم.
وهكذا وبدلا من عرض الأسهم للاستثمار العام، تقدم شركات «العرض الأولي للعملة» للمستثمرين عملة رمزية (أسهم رقمية، إذا صح التعبير)، يُسدد ثمنها بواحدة من الفئات الجديدة للعملة الرقمية المشفرة. وقد نما نشاط «العرض الأولي للعملة» هذا العام إلى أكثر من 2.1 مليار دولار، مطلقاً العنان لخليط من العملات الجديدة التي تحمل أسماء كـ«تيزيزTezzies»، «آتومزAtoms»، و«بايسيك أتنشين توكنز»، التي تعتمد بغالبيتها على العملة المشفرة المعروفة بـ« إيثريومEthereum».
عملة «إيثريوم» المميزة
> بماذا تتميز «إيثريوم»؟ يجيب خبراء بريطانيون ناقشوا العملات الرقمية الحديثة ودورها على صفحات مجلة «ذي ويك»، بأنها ككثير غيرها من العملات المشفرة، تعتمد على دفتر رقمي عام وغير مركزي يعرف بـ«سلسلة الكتل» (بلوك تشاين). تعتبر الـ«بتكوين» أكثر هذه العملات انتشاراً، إلا أن «إيثريوم»، صاحبة ثاني أكثر بلوك تشاين، تتميز بأنها وعلى عكس البتكوين وغيرها من العملات المشفرة الكلاسيكية، تتيح إصدار أشكال جديدة من عملاتها الرمزية وبجهود تقنية قليلة جداً. هذا الأمر يجعل منها استثماراً مثالياً للعرض الأولي للعملة، وهو السبب أيضاً لارتفاع سعر عملتها من 8 دولارات إلى 400 دولار في أوائل 2017، ولكن تجدر الإشارة إلى أن سعرها شديد التقلب: إذ أدى «هبوط حاد» في سعرها بنسبة 95 في المائة إلى 10 سنتات بعد طلب لصفقة غير موفقة بملايين الدولارات، أدت إلى نشر الفوضى في السوق.
> مم تتألف هذه العملات الرمزية؟ إن الفرق الرئيسي بين العملات الرقمية غير المركزية والعملات التقليدية كالجنيه الإسترليني والدولار هو أن الأولى ليست أسيرة مصرف مركزي. إذ يمكن للمستهلك أن يشتري العملات الرقمية عبر الإنترنت وأن يسدد ثمنها من خلال بطاقته المصرفية. ثمّ يعمل على تسجيل هذه العملات في دفتر حسابي تضعه وتحافظ عليه شبكة من أجهزة الكومبيوتر التي تستخدم بروتوكولات خاصة ومعقدة لتشفير العملة.
بعدها، يصبح صاحب العملات قادراً على استعمالها في مدفوعات آمنة، أو كمخزن للأموال أو لشراء أموال نقدية، ولكنه لن يضطر ولا في أي وقت أن يصرّح باسمه أو أن يتعامل مع مصرف. وتتحول كل عملية تحويل يقوم بها المالك بعملاته الرقمية إلى جزء من «كتلة» أكبر أو مجموعة من التحويلات المترابطة. تتم عملية «ربط التحويلات» من قبل من يعرف بـ«متخصصي البحث العميق» أو «متخصصي الاستخلاص العميق»، وهو فريق من عباقرة التشفير الذين يديرون أجهزة كومبيوتر بقدرات هائلة.
ويتنافس هؤلاء المتخصصون بين بعضهم البعض لحلّ مسائل حسابية شديدة الصعوبة تتضمن جميع التحويلات التي تنتظر الدفع على شكل مدخلات. يحقّ لأول شخص ينجح في الوصول إلى حلّ، أن يسجل خروجه من الكتلة الحالية، ويسجل دخوله إلى الكتلة التالية في السلسة. ويسدي المتخصص الذي ينجح في إنشاء كتلة جديدة خدمة للجميع من خلال تلزيم جميع التحويلات التي تنتظر الدفع إلى سلسلة الكتل؛ وكمكافأة لجهوده، يحق له أن يخصص لنفسه بعض العملات الجديدة في الكتلة الجديدة.
ريادة «بتكوين» المهددة
هل لا تزال «بتكوين» صاحبة القيادة في السوق؟ نعم، إذ إنها تعتبر المعيار الذهبي في عالم العملات المشفرة. وعلى الرغم من بعض الانتكاسات المخيفة، أثبتت بتكوين أنها أفضل متجر لـ«الذهب الرقمي». فقد ارتفع سعرها من دولارين للوحدة عام 2011، وسجل تحليقاً قياسيا يقارب 6400 دولار هذا الأسبوع. يحبّ مؤيدو العملة المشفرة هذا النظام، خاصة أن عملية استخلاص العملية الرقمية تزداد صعوبة مع الوقت، وأن إجمالي عددها لا يمكن أن يتجاوز الـ21 مليونا؛ أي إنه لا يمكن لأي مصرف مركزي أن يصدر فيضاً من العملات الجديدة ويضعف قيمة العملات الموجودة في التداول. إلا أن حدود هذا النظام، الذي يتمتع بقدرة بسيطة تقود إلى الحاجة إلى عدة أيام لإتمام أي تحويل، حفز على ظهور ضيف جديد من العملات المشفرة البديلة.
ويتساءل الكثيرون: هل يعيش المال الرقمي في فقاعة؟ يظهر المال الرقمي الكثير من المميزات. فقد تم اعتباره في أوائل هذا العام واحدا من أكثر مجالات الاستثمار حماسة، إذ أدى التوجه الكبير من الأموال النقدية إلى العملات الإلكترونية خلال العام الجاري إلى تحليق في القيمة النظرية للعملات المشفرة ووصولها إلى 180 مليار دولار، أو إلى نحو نصف قيمة مصرف جي.بي. مورغان. كما توجد أيضاً الكثير من المضاربات التي تجري خلف الكواليس، صعوداً وهبوطاً، وأغلبها يقودها مهووسون من الصين. في هذه الحالات، يحوّل المضاربون العملات الرقمية إلى أموال نقدية إما بهدف الضخّ أو الإغراق. في الوقت نفسه، يكثر عدد العملات التي تنافس اليوم لجذب المستثمرين. ففي يوليو (تموز)، توفرت 900 عملة جديد عبر الإنترنت، حتى إن مدرب كرة القدم المعروف هاري ريدكناب غرد الشهر الفائت بعد استثماره في عملة مشفرة تدعى «إلكترونوم» قائلاً: «متحمس كثيراً... أنا أستثمر فيها، هيا وأنتم أيضاً».
منجم مربح بلا حماية
> ما هو مصدر تمويل هذا المنجم المربح؟ الطمع هو جزء من تمويل هذه الاستثمارات؛ إذ إن الاستخدام المتزايد لهذه العملات الرقمية هو خطة بسيطة للثراء السريع، مما يجعله أكثر إغراء لأصحاب العائدات القليلة الموجودة في الأسواق التقليدية كسندات الدين والأسهم. كما ساهم نقص تكنولوجيا البتكوين في تسريع ظهور بدائل جديدة أكبر كماً وأكثر أمناً. في محاولة منهم لتقليل العرض، يحاول حيتان البتكوين (اللاعبون الكبار) التغيير إلى عملة «إيثير»، التي ازدادت شهرتها مع ازدهار مبدأ العرض الأولي للعملة. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم البتكوين في مجمل رؤوس أموال سوق العملة المشفرة من 90 في المائة في أواخر 2016 إلى ما يقارب 50 في المائة اليوم.
> ما الإجراءات المعتمدة لحماية المقامرين الذين يستثمرون في «العرض الأولي للعملة»؟ افتراضياً، ليست هناك أي إجراءات للحماية، إذ إن إطلاق عرض للعملة الرقمية لا يتطلب أكثر من ورقة بيضاء يضع عليها الطامحون خططهم الكبيرة. في الواقع، يمثل «العرض الأولي للعملة» خطراً أكبر بالنسبة للزبائن المتهورين أكثر من الشركات المتخصصة بالتجارة الإلكترونية الذي انطلقت في التسعينات، لأن أغلبهم يفتقر إلى الحماية الأساسية من قوانين الأمن. ففي حالات إفلاس شركة تقليدية، يحق للمستثمرين والدائنين أن يطالبوا بما استطاعوا الحصول عليه من الأصول المتبقية. أما في حالة «العرض الأولي للعملة»، قد لا تمثل رموز العملات ادعاء حقيقياً لأي شيء. وحسب جايمي ديمون، رئيس شركو جي.بي. مورغان، فإن البتكوين، أي البذرة الأولى للعملات الإلكترونية ليس سوى «عملية احتيال».
> ماذا تفعل السلطات؟ ليس كثيراً، إذ إن الإجراءات التي قد تتخذها السلطات لا تعني أي شيء في الوقت الذي لا يزال فيه عالم العملة المشفرة بحد ذاته محدوداً. ولكن الآن، وبما أنها باتت تستخدم لتمويل استثمارات تقليدية، وتحديداً العقارات، لا شك في أن الإجراءات سيكون لها تأثير.
الصين مثلاً استشعرت الخطر ومنعت الشركات من إصدار عملاتها المرمزة الخاصة؛ كما أصدرت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة الشهر الفائت تحذيرها الخاص بهذا الشأن. ولكن ما لا يمكن إنكاره أن أي دوران في الدفة، لن يؤدي إلى تحطيم أسعار العملات الرقمية فحسب، بل سيعرض صناعة استثمارية جديدة لأخطار كبيرة.
إصدارات جديدة للعملات المشفرة
> الريبل Ripple(7.8 مليار دولار): العملة السريعة والمفضلة للمصارف. أسستها شركة ناشئة في كاليفورنيا عام 2012 للقيام بتحويلات عابرة للحدود بشكل سريع وآمن؛ أكثر من 100 مؤسسة انضمت حتى اليوم إلى سلسة كتلة «ريبل نت»، من بينها «يو بي إس»، و«ستاندارد تشارترد»، و«سانتاندر»، ويعمل بنك إنجلترا اليوم على تجربتها. وقد سجلت قيمة ريبل ارتفاعاً بنسبة 3300 في المائة في العام الفائت.
> بتكوين كاش Bitcoin Cash (7.3 مليار دولار): في أغسطس (آب)، قامت بتكوين بفصل عملتها إلى عملتين منفصلتين بعد سنتين من الحرب الداخلية بين المجددين الذين يريدون دعم قدرة سلسلة البتكوين والقيام بتحويلات أسرع، وبين آخرين معترضين على الوضع القائم للعملة. وعلى الرغم من أن البعض قد خاف من أن يساهم ظهور «بتكوين كاش» بتخفيض قيمة البتكوين ككل، إلا أن العكس هو ما حصل.
> مونيرو Monero (1.38 مليار دولار): أطلقت كفرع من فروع «بتكوين» عام 2014، وكانت مونيرو العملة المشفرة الأفضل لعام 2016، مدعومة بمزايا الخصوصية التي توفرها. وعلى عكس البتكوين، تسهل عمليات مونيرو الحسابية التعتيم قبل القيام بتحويلات السلسة. إلا أن العملة تعرضت لنكسة كبيرة بعدد إقفال «ألفا باي»، شركة كبيرة معنية بالخصوصية عبر الإنترنت في إطار تطبيق أحد القوانين هذا العام.



السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
TT

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات معاقبة المتسببين فيها وتعويض المتضررين.

جاء تصريح «اللجنة التنفيذية الدائمة لمراكز الخدمة ومحطات الوقود»، في بيان لها، الاثنين، أشار إلى مقطع الفيديو المتداول بوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يظهر فيه تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة وقود.

وأوضح بيان اللجنة أن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة الرياض، مبيِّنة أن فرق الدفاع المدني باشرتها في حينها، واتخذت جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، ولم ينتج عن الحادثة أي إصابات.

وأضاف البيان أن الانسكاب نتج عن قيام محطة وقودٍ مغلقة، لعدم امتثالها للاشتراطات النظامية، ببيع الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة، وغير مرخصة من وزارة الطاقة، منوهاً بأنه يجري الآن استكمال التحقيقات والإجراءات النظامية لمعاقبة المتسببين في الحادث وتعويض المتضررين.

وأكّدت اللجنة أهمية التواصل معها في حال وجود أي ملاحظاتٍ أو أنشطة مشبوهة في محطات الوقود، وذلك بالاتصال بالرقم المجاني (8001244777)، أو عبر تطبيق «طاقة» لخدمة الشركاء، المتاح في متجرَي «أبل» و«أندرويد».

من جانبه، أفاد «الدفاع المدني»، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بأن فِرقه أخمدت - في حينه - حريقاً في مركبتين بحي طويق (غرب الرياض) إثر تسرب وقود من شاحنة، ولا إصابات، وجرى استكمال الإجراءات النظامية من جهات الاختصاص حياله.


شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.