مؤشرات جديدة على انخفاض الإصابات بالفشل الكلوي

خطوات عملية للتعامل مع ضعف عمل الكليتين لدى مرضى السكري

مؤشرات جديدة على انخفاض الإصابات بالفشل الكلوي
TT

مؤشرات جديدة على انخفاض الإصابات بالفشل الكلوي

مؤشرات جديدة على انخفاض الإصابات بالفشل الكلوي

يوافق شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي «شهر التثقيف بمرض السكري» NDAM في الولايات المتحدة. وبهذه المناسبة أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC أن ثمة نحو 30 مليون شخص بالولايات المتحدة مُصابون بالفعل بمرض السكري Diabetes، ما يشكل نحو 9.5 في المائة (تسعة فاصلة خمسة) من السكان. كما أن هناك 84 مليون شخص آخرين مُصابون بحالة «ما قبل السكري (أو مقدمات السكري)» Prediabetes؛ وهؤلاء الأشخاص، أي الذين لم يصلوا بعد إلى مرحلة مرض السكري، هم عُرضة بشكل أكبر للإصابة الفعلية بمرض السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
مؤشرات مشجعة
وتضمن تقرير الوفيات والمراضة الأسبوعي Mortality and Morbidity Weekly Report للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية، الصادر في الثالث من الشهر الحالي، أخباراً مشجعة جداً لنتائج جهود المتابعة العلاجية لمرض السكري في خفض معدلات حصول التداعيات والمضاعفات المرضية لدى مرضى السكري، وعلى وجه الخصوص حصول الفشل الكلوي.
وقالت المراكز إن النوع الثاني من مرض السكري يُمكن الوقاية من الإصابة به عبر إجراء المرء لتغيرات في سلوكيات نمط عيشه للحياة اليومية، كخفض وزن الجسم، والحرص على تناول وجبات الطعام الصحية، وزيادة مقدار ممارسته للنشاط الرياضي اليومي. والمرضى المُصابون فعلياً بمرض السكري يُمكنهم أيضاً القيام بعدد من الخطوات التي تُسهم في السيطرة على هذا المرض، وتُسهم أيضاً في منع حصول مضاعفاته وتداعياته المحتملة.
وفي نشرتها الخاصة بشهر التثقيف بمرض السكري، قالت المؤسسة القومية لمرض السكري والجهاز الهضمي والكلى National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases إن مرض السكري يُشكل تحدياً في التعامل اليومي معه لدى المُصابين به، ويبقى المريض بالسكري هو العضو الأهم في فريق المعالجة القريبة المدى والبعيدة المدى، بالتعاون مع الطبيب واختصاصي التغذية والممرضين وأفراد الأسرة.
الفشل الكلوي
يمثل الفشل الكلوي أحد أبرز المضاعفات المحتملة للإصابة بمرض السكري، وأفاد تقرير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية في دراسته الحديثة بأنه خلال عام 2014 تم تشخيص إصابة 120 ألف شخص بالفشل الكلوي، وهو المرحلة النهائية لمرض الكلى ESRD، بما يتطلب إما البدء بإجراء الغسيل الكلوي Renal Dialysis أو الخضوع لعملية زراعة الكلية Renal Transplantation. ومن بين هؤلاء الـ120 ألف شخص، كان مرض السكري هو السبب في حصول الفشل الكلوي لدى 44 في المائة منهم.
وأضاف التقرير أنه رغم ارتفاع حالات الفشل الكلوي المتطلبة للبدء في إجراء غسيل الكلى منذ عام 1980، فإن حالات الفشل الكلوي بسبب مرض السكري انخفضت منذ منتصف التسعينيات الماضية. وبمراجعة نظام بيانات الكلى بالولايات المتحدة للفترة ما بين عام 2000 و2014، تمت ملاحظة انخفاض بنسبة 33 في المائة في حالات الفشل الكلوي الناجمة عن مرض السكري. وأن من المتوقع استمرار هذا التحسن في معدلات الإصابة بالفشل الكلوي لدى مرض السكري مع الاستمرار في زيادة التثقيف بعوامل خطورة حصول الفشل الكلوي لدى مرضى السكري، وإجراء التدخلات العلاجية للحيلولة دون حصول ذلك التدهور في عمل الكلية.
وأشار التقرير إلى أن حالة الفشل الكلوي ومتطلبات معالجتها هي بالفعل مُكلفة وتتسبب برفع احتمالات حصول الوفاة المبكرة، والأسباب المُحتملة لهذا الانخفاض في معدلات حصول الفشل الكلوي لدى مرضى السكري يشتمل على سببين رئيسيين، الأول هو نجاح المتابعة العلاجية في خفض عوامل خطورة Risk Factors الإصابة بالفشل الكلوي لدى مرضى السكري، والتي من أهمها ارتفاع نسبة السكر في الدم Hyperglycemia وارتفاع ضغط الدم. والثاني المعالجة الأفضل لحالات تدهور وظائف الكلى والتي تتضمن تناول المرضى للأدوية من فئة مثبطات الأنزيم المُحول للأنجيوتنسين Angiotensin - Converting Enzyme Inhibitors أو للأدوية من فئة حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين Angiotensin - Receptor Blockers، وهي الأدوية التي تبطئ من التدهور في عمل الكلية، إضافة إلى المساهمة في خفض الارتفاع في ضغط الدم، وهما ما بالمحصلة يُؤخر حصول المرحلة النهائية لمرض الكلى ويُبقي على قدرات كافية في الكليتين كيما يُؤديان قدراً، حتى لو كان منخفضاً، من الدور الوظيفي المطلوب منهما.
ولكن التقرير أشار إلى نقطة أخرى مهمة، وهي أن الانخفاض في معدلات الإصابة بالفشل الكلوي نتيجة لمرض السكري هو عُرضة للارتفاع إذا ما زاد عدد المُصابين بمرض السكري. والإحصائيات الحالية لعام 2017 تفيد بأن واحداً من بين كل ثلاثة مرضى بالسكري لديهم بالفعل ضعف مزمن في عمل الكلى Chronic Kidney Disease، وأن غالبية هؤلاء لا يعلمون أن ذلك لديهم. ولذا فإن الكشف المُبكّر وتلقي المعالجة الأفضل لحالات الضعف المزمن في عمل الكلى لدى مريض السكري، بإمكانه أن يُبطئ من تطور هذه الحالة ويمنع وصولها إلى حالة الفشل الكلوي، كما يقي من حصول تداعيات ذلك الفشل الكلوي على القلب والأوعية الدموية. ومعلوم أن الفشل الكلوي بحد ذاته عامل يرفع من احتمالات حصول تضيقات الشرايين القلبية، بكل تداعيات ذلك على القلب والأوعية الدموية.
تحاليل مهمة
ولذا فإن إجراء تحليل كمية بروتين الألبيومين في البول Urine Albumin، الذي هو أحد المؤشرات المبكرة لحصول تلف في عمل الكلية نتيجة مرض السكري، هو أحد التحاليل المهمة التي يُنصح بها مرضى السكري. ولذا أيضاً، فإن تلقي المعالجة بأدوية من فئة مثبطات الأنزيم المُحول للأنجيوتنسين أو من فئة حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين تتطلبه حالة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. ولذا أيضاً، فالتعامل العلاجي الفعّال لتحسين مستوى نسبة سكر الغلوكوز في الدم، وخفض الارتفاعات في ضغط الدم، هما وسيلتان علاجيتان لمنع أو تأخير حصول الفشل الكلوي لدى مرضى السكري البالغين. وكوسيلة وقائية على مستوى عموم الناس، فإن الجهد الفعّال لمنع الإصابة بالسمنة وزيادة ممارسة النشاط البدني الرياضي اليومي، مع تطبيق عناصر الوقاية من الإصابة بمرض السكري لدى فئات الناس الأعلى عُرضة للإصابة به، هو بالمحصلة يُقلل من الإصابات بمرض السكري، ويُقلل بالتالي من الإصابات بالفشل الكلوي نتيجة لمرض السكري.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.


نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.