بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في حواره مع («الشرق الأوسط») طالب بمنع النشاط السياسي لـ«الإخوان»

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر
TT

بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

ثمن الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من ثورة 30 يونيو وأشاد بقوة العلاقات السعودية المصرية، وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية وأكد أن وجود 20 بعثة دولية بمصر خلال هذه الانتخابات عكس الاهتمام الدولي الكبير بما يدور في مصر وأشار إلى أن السيسي أمامه مشكلات كثيرة وأن على الشعب المصري قبول بعض التضحيات للتغلب عليها وأعرب عن رفضه الشديد لمشاركة أي فصيل إخواني في الحياة السياسية بمصر. وإلى نص الحوار.
* بداية.. ما تعليقك على الانتخابات المصرية؟
- ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة يدل على اهتمام الشعب المصري بالانتخابات واهتمام المجتمع الدولي أيضا والدليل على ذلك هو عدد البعثات الدولية التي اهتمت بحضور الانتخابات سواء المنظمات الحكومية أو غير الحكومية والبعثات الدولية وهذا دليل على اهتمام المجتمع الدولي بما يدور في مصر.
* هل يكون ذلك في صالح تغيير الصورة الخارجية السلبية عن مصر مؤخرا؟
- للأسف الشديد تغيير الصورة يحتاج إلى جهد كبير ووقت لأن إعلامنا المصري في الخارج يحتاج إلى تطوير. فلا بد أن نهتم بهذا الإعلام الخارجي ولا عيب في أن نلجأ إلى خبرة أجنبية فكافة الدول تلجأ إلى خبرات أجنبية ولا مانع من هذا.
* أليس هذا العمل من مهام سفاراتنا في الخارج؟
- لا ليس من اختصاص السفارات وإنما من اختصاصات الإعلام. فالسفارة لها اتصال مع وزارات الخارجية ومع الوزارات الرسمية ولكن شؤون الرأي العام ليست من اختصاصها.
* باعتباركم الرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان.. هل رصدتم أي تجاوزات من أي نوع خلال فترة الانتخابات الرئاسية المصرية؟
- غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية والأمر سار على ما يرام.
* كيف تقيم هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة من الناحية التنظيمية؟
- بصراحة لم أكن موجودا بمصر في الانتخابات السابقة ولذلك لا أستطيع الرد على هذا السؤال.
* كيف ترى الشعب المصري ومدى تجاوبه مع رئيسهم الجديد وتجاوز المرحلة الصعبة في مصر؟
- أملي أن نستطيع أن نتغلب على التردد ونواجه الصعوبات المتراكمة والتحديات لكي نتغلب عليها.
* في رأيك ما أهم الصعوبات التي تواجه المشير السيسي رئيس مصر الجديد وتعرقله عن القيام بمهام عمله؟
- المشكلات الاقتصادية أولا ومشكلة الانفجار السكاني ثانيا ومشكلة المياه. وكلها مشكلات أساسية كما أن هناك تحديات أمنية. والشعب المصري يقبل بعض التضحيات مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية والحياة في مصر.
* معنى ذلك أنك لم تعد قلقا من الإخوان كخصوم سياسيين؟
- لا. لست قلقا منهم لأن الرأي العام المصري فهم الجوانب السلبية للحركة الإخوانية.
* في ضوء ذلك هل تقبل وجود مرشحين من تيار الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة أم أنك ما زلت ترى أنه يجب القضاء على الإخوان؟
- أرى أنه يجب اتخاذ كافة الإجراءات أسوة بمنع بعض الأحزاب المتطرفة في ألمانيا وفرنسا وأميركا وبعض الدول الأخرى.
* على ذكر المياه كإحدى الصعوبات التي تواجه الرئيس المصري الجديد. هل تعتبر سد النهضة الإثيوبي تهديدا لمصر؟
- هذا الموضوع يحتاج لمفاوضات وليس تهديدات من الجانبين، فهذا «كلام فاضي» والاتصالات تحتاج لمجهود ونستطيع التغلب على أي شيء بطريق المفاوضات وأنا لا أخشى السد وإنما أخشى من السابقة ومن سدود أخرى.
* كيف تقيم حقوق الإنسان بمصر وأنت الرئيس الشرفي لمجلسها القومي في ظل الأحداث الدامية التي تعيشها مصر مؤخرا؟
- تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في مصر موضوع يحتاج لوقت فإذا كان الإنسان يحتاج لـ30 أو 40 سنة ليكون مهندسا أو طبيبا ناجحا فما بالنا بدولة تتبنى مبادئ حقوق الإنسان وثقافتها وتفهم أبعادها منذ وقت قصير فهي لا شك تحتاج لوقت وعمل مستمر ونحن ما زلنا في بداية طريق طويل.
* أنا أتكلم عما يتردد بشأن الانتهاكات التي تحدث للمساجين والعنف الشديد في بعض الحالات. هل للمجلس دور لمراقبة هذا الأمر؟
- كما قلت لك يا سيدتي هذا الأمر يحتاج لثقافة معينة. فحقوق الإنسان ليست قاصرة فقط على السجون بل تمتد لموقف المجتمع من المرأة ومكانتها وأيضا ترتبط حقوق الإنسان بحق المعارضة فهناك جوانب كثيرة لها وأيضا هناك لجان تقصي حقائق من المجلس تزور السجون.
* على ذكر حقوق الإنسان هل تعتقد أن الدستور المصري الجديد يكفل هذه الحقوق أم يكبلها خاصة ما يتعلق بمسائل الحريات والتعبير عن الرأي؟
- بصرف النظر عن الدستور فإننا في بداية طريق طويل يحتاج إلى عمل واستمرارية في العمل. بمعنى ألا نتكلم اليوم بكثافة عن حقوق الإنسان ثم ننساها بعض فترة. فلا بد من تدريس حقوق الإنسان في المدارس والجامعات على كافة المستويات وحقوق الإنسان عملية مستمرة لا تتوقف.
* هل تشعر بخطر الإرهاب على مصر؟
- الظاهرة أصبحت ظاهرة دولية وبالتالي لا يمكن معالجتها على مستوى وطني بل يجب أن تعالج على مستوى دولي.
* كيف ذلك؟
- بسن قوانين دولية وتعاون وتنسيق بين الأجهزة المختلفة لمراقبة الإرهاب والإرهابيين في مختلف أنحاء العالم والانفتاح على العالم الخارجي الذي يساعد على عدم الانغلاق كما أنه لا بد من فهم ظاهرة العولمة التي بمقتضاها أصبحت كثير من المشكلات الوطنية تتطلب تعاونا دوليا للقضاء عليها ولا يمكن معالجتها على مستوى وطني.
* بعين السياسي المخضرم ما تقييمك لما يسمى بثورات الربيع العربي؟ وهل لذلك علاقة باتساع نطاق الإرهاب في المنطقة؟
- أولا هذا الاسم فرنسي أصلا وليس عربيا كما أن ثورات الربيع العربي تختلف باختلاف البلاد والظروف في كل بلد على حدة. أما بالنسبة للإرهاب فهو ليس ظاهرة عربية أو أصولية وإنما الإرهاب في جميع أنحاء العالم في أميركا اللاتينية وفي آسيا وأفريقيا.
* بحكم عملك السابق كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة هل تعتقد أن الأمم المتحدة كمنظمة دولية تقوم بدورها أم آن الأوان لتطويرها؟
- لا شك أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تجديد. فقد قامت عصبة الأمم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية قامت منظمة الأمم المتحدة وبعد نهاية الحرب الباردة كنت آمل أن نجدد الأمم المتحدة وأن تتطور مع ظروف العالم ولكن مع الأسف لم يحصل هذا التجديد ونحن في حاجة إلى هذا التجديد الآن.
* ما تقييمك لمواقف الدول الخليجية من الأحداث بمصر؟
- ما يحدث حاليا دليل على أهمية التضامن العربي وأنا أرحب بالعلاقات المتينة والأخوية بين المملكة العربية السعودية ومصر وخاصة موقف جلالة ملك السعودية العظيم الملك عبد الله وكان أول من أعلن تأييده لثورة 30 يونيو. وأهم شيء أن نستطيع أن نحقق مرة أخرى التضامن الذي كان عند قيام جامعة الدول العربية عام 1945 وتفكك فيما بعد للأسف. واليوم هناك ظاهرة العولمة وظهور الاختراعات الجديدة التي تعتبر ثورة حقيقية في حياة الإنسان ولا بد للعالم العربي أن يساير ويتواكب مع هذه الظاهرة الجديدة وفقا لخصوصياته وذلك حتى لا نتخلف عن اللحاق بركب التقدم، كما ظهرت أيضا مشكلات أصبحت دولية كالبيئة والإرهاب ومن ثم فهناك تغييرات جذرية في المجتمع الدولي وأصبحت الدولة تفقد أهميتها.
* هل معنى ذلك أن الصراعات السياسية التقليدية تراجعت على الساحة الدولية لتحل محلها مشكلات عصرية جديدة؟
- ليس ذلك فقط بل ظهرت مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية بدليل أن دولة كمصر أجريت بها انتخابات وكان هناك 20 بعثة أجنبية تتابع وهذا لم يكن يحدث من 50 سنة مثلا. إذن هناك اهتمام بالشؤون الداخلية لكل دولة.
* لكن ألا يتعارض ذلك مع مبدأ السيادة المكفول لكل دولة؟
- أرى أن مبدأ السيادة فقد كثيرا من أهميته بسبب العولمة وهي طبعا عملية صعبة جدا بالنسبة للدول التي كافحت من أجل أن تستقل وإذا كانت المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة تقول لا يجوز التدخل في شؤون الدول فإن اليوم أصبح التدخل «حاجة عادية» ويعتبر مساسا بالسيادة لكنه فقد من أهميته.
* ما رأيك في الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة؟
- أنا ضد العقدة التآمرية المنتشرة عندنا ولا أؤمن بها وما يتردد عن إيران هو بعض مما نتصور ولكن العيب موجود فينا أولا ولو عالجنا هذه المشكلات الداخلية من أنفسنا ولو تخلصنا من التخلف ومن الانغلاق الفكري وقتها سنجد بابا أساسيا.
* ونحن على أعتاب مرحلة سياسية جديدة في مصر ما ملامح السياسة الخارجية المتوقعة لمصر؟ وبم تنصح الرئيس السيسي لاستعادة سياسة مصر الخارجية لبريقها؟
- أولا لا بد أن نصلح الأمور الداخلية وإلا فسيكون من الصعب أن نهتم بالخارج وعندنا مشكلات خارجية وإذا كنت أرى أنه بما أننا أصبحنا أمام ظاهرة جديدة هي العولمة فيجب أن نعطي المشكلات الخارجية نفس الاهتمام الذي نعطيه للمشكلات الداخلية إلا أن الواقع يعكس اهتمام الرأي العام بالشؤون الداخلية أكثر.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.