الحمد الله: لا يمكن الاستمرار من دون سيطرة أمنية

انتقد غياب الاتفاق بين {فتح} و{حماس} حول الملف الأكثر تعقيداً

TT

الحمد الله: لا يمكن الاستمرار من دون سيطرة أمنية

انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله غياب الحلول للملف الأمني في قطاع غزة، في أول تصريح من نوعه منذ توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة الشهر الماضي.
وقال الحمد الله في تصريحات تخالف ما تبثه حركتا فتح وحماس بشأن «سير الاتفاق»، إنه لا يمكن الاستمرار من دون حلول واضحة للوضع الأمني.
وحرص الحمد، كما يبدو، على انتقاده علانية عدم وجود اتفاق على الملف الأمني المعقد، وضمن ذلك في كلمته في افتتاح معرض الصناعات الوطنية في رام الله، ثم نشر تصريحا مفصلا على صفحته على «فيسبوك».
وقال الحمد الله إنه وعد بإطلاع الجميع على كل المستجدات المتعلقة بالمصالحة، مضيفا: «تسلمنا المعابر ولدينا خطط جاهزة للعمل فيها للتسهيل من حركة المواطنين وتنقلهم، ولكن لا يمكن الاستمرار بذلك دون أن تكون هناك حلول فعلية للملف الأمني، فلا يمكن للمعابر أن تعمل من دون أمن، كما هو الحال لغاية اللحظة».
وعلى الرغم من وصف الحمد الله تسلم حكومته للمعابر في القطاع بخطوة جوهرية، فإنه اعتبرها خطوة نظرية من دون انتشار أمني.
وقال الحمد الله إن قوات الأمن الشرعية لم تنتشر في قطاع غزة ولمح أنه لا يوجد آلية لذلك بسبب عدم وجود اتفاق.
وأكد الحمد الله، أن هذا الملف جرى تأجيله في اتفاق القاهرة بين حركتي فتح وحماس.
وتابع: «دعونا ندعو نحن وإياكم الفصائل التي ستجتمع في القاهرة في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، للإسراع في حل الملف الأمني، فلا يعقل أن نتسلم المعابر من دون أن تكون هناك سيطرة فعلية للأجهزة الأمنية، لنباشر العمل الفعلي فيها، ولن تتمكن حكومة من الاستمرار دون أن تكون هناك حلول واضحة للملف الأمني».
والملف الأمني هو واحد من أعقد وأصعب الملفات التي تواجه المصالحة الفلسطينية. وتريد السلطة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، لذلك أحالت آلافا من عناصرها السابقين إلى التقاعد، بعد أن وقع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على قرار بفتح باب التجنيد في القطاع.
لكن يوجد لدى حركة حماس نحو 9 آلاف رجل أمن تريد أن تدمجهم في أي هيكلية جديدة، وهو الأمر الذي ترفضه السلطة حتى الآن.
وتعني السيطرة على الأمن، سيطرة مطلقة على القطاع، ولذلك تريد السلطة تحكما كاملا بالأمن، وتتحدث حماس عن شراكة في هذا الملف.
ولا يشمل ذلك بطبيعة الحال مصير سلاح الفصائل الفلسطينية، الذي لا يتوقع أن يطرح على طاولة البحث في أي من لقاءات القاهرة، إذ ترفض حماس والجهاد وباقي الفصائل تسليم سلاحها أو تحييده أو نقاشه، وهو أمر لم تطرحه حركة فتح على الطاولة حتى الآن، لكن إسرائيل وواشنطن وضعتاه كشرط من بين شروط أخرى من أجل الموافقة على المصالحة.
وأقر الحمد الله بأن ملف الأمن ليس عملية سهلة، لكنه قال إنه يجب حسمه من أجل أن تعمل الحكومة بطريقة صحيحة.
وربط الحمد الله بين تكريس الأمن في غزة واجتثاث الفوضى، وقال إنهما المفتاح الذي سيمهد الطريق لضخ المزيد من الاستثمارات والمشاريع.
وجاءت انتقادات الحمد الله كمحاولة للضغط على الفصائل الفلسطينية، لحسم هذا الملف قبل لقاء مرتقب في العاصمة المصرية، في 21 من الشهر الحالي، سيبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات، يتلوه لقاء ثنائي بين فتح وحماس بداية الشهر المقبل لتقييم كيف تسير المصالحة.
وحتى الآن تجنب المسؤولون في حركتي فتح وحماس الحديث عن ملف الأمن بالتفصيل. لكن مسؤول حركة فتح في قطاع غزة، أحمد حلس، كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجانب المصري سيشرف على عملية إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية في قطاع غزة وهيكلتها.
وتخالف تصريحات الحمد الله ما تقوله حركتا فتح وحماس حول التقدم في المصالحة.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، أمس، إن خطوات تنفيذ المصالحة على الأرض تسير بسلاسة. وأضاف الأحمد: «تسلّم الحكومة لمعابر قطاع غزة يمثل 50 في المائة من عملية تمكينها من ممارسة مهامها في القطاع».
وتابع الأحمد إن «قضية تمكين الحكومة يجب أن تنتهي بشكل كامل نهاية الشهر الحالي، على أن يعقد اجتماع في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، لتقييم هذه المرحلة».
وأردف «بعد تنفيذ مرحلة التمكين، سيصار إلى عقد اجتماع آخر، للحديث عن كل ملفات اتفاق القاهرة 2005 وهي الانتخابات، ومستقبل الحكومة، والحريات العامة، واستكمال ملف المصالحة المجتمعية، ومنظمة التحرير، وعقد المجلس الوطني، والعمل على ضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير».
وتتفق تصريحات الأحمد مع تصريحات مسؤولين آخرين في فتح وكذلك في حماس.
ووصف حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، مسؤول العلاقات الوطنية، أجواء المصالحة بالإيجابية.
وقال بدران إن حركته ماضية في طريق إتمام المصالحة بعد أن اتخذت قراراً استراتيجياً حاسما لا رجعة عنه بإنهاء الانقسام.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.