الفالح يدعو لمزيد من الجهد لخفض مخزونات النفط العالمية

خلال اجتماع حضره نظراؤه في روسيا وأوزبكستان وكازاخستان

خالد الفالح
خالد الفالح
TT

الفالح يدعو لمزيد من الجهد لخفض مخزونات النفط العالمية

خالد الفالح
خالد الفالح

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس السبت، إن هناك حاجة لبذل المزيد من أجل خفض مخزونات النفط العالمية.
وأضاف بعد اجتماع حضره نظراؤه في روسيا وأوزبكستان وكازاخستان أن هناك حالة من الرضا العام بالاستراتيجية التي تنتهجها 24 دولة وقعت على إعلان للتعاون. وتقود روسيا والسعودية اتفاقا بين الدول المنتجة للنفط داخل أوبك وخارجها لخفض الإنتاج العالمي بهدف رفع الأسعار.
وقال الفالح إن الجميع يدرك أن المهمة لم تنجز بعد، مضيفا أنه لا يزال يتعين فعل الكثير لخفض المخزونات وأن المهمة لم تنقض بعد. مشيرا إلى أن الدول الموقعة على الاتفاق العالمي التي تحدث مع مسؤوليها تتفق مع هذا الرأي.
وأردف الوزير السعودي قائلا إن هذا هو ما استشعره أيضا أمس الجمعة من رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف وكل الدول المنتجة للنفط في اجتماع مائدة مستديرة ضمت وزراء الطاقة في آسيا.
وقال إن مسؤولين من ماليزيا والإكوادور ونيجيريا وليبيا نقلوا إليه الانطباع نفسه أيضا. وأضاف أن الجميع ملتزمون بالعمل مع المنتجين الآخرين ودعم الاتفاق. واجتمع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس السبت، مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والكازاخستاني كانات بوزومباييف خلال مؤتمر الطاقة المنعقد في طشقند.
وروسيا وكازاخستان جزء من اتفاق نفطي عالمي بين أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك لزيادة أسعار النفط.
وقال الفالح في اجتماع حضره نوفاك وبوزومباييف إن الجهود المشتركة بين روسيا والسعودية و24 دولة أخرى تعمل على استقرار سوق النفط سيكون لها أثر كبير، وأعرب عن تمنياته في أن يعود ذلك بنفع كبير. وأعلنت وزارة الطاقة الروسية في بيان أمس، بعد اجتماع بين مسؤولين من روسيا والسعودية وأوزبكستان وكازاخستان أن الدول الأربع مستعدة للعمل بشكل أكبر لخفض مخزونات النفط العالمية.
وقال البيان: «الدول المشاركة عبرت عن ارتياحها لخفض مخزونات النفط التجارية وأبدت استعدادها لمواصلة (بذل) جهود مشتركة في مثل هذا الاتجاه».
ومن المقرر اجتماع دول أوبك وروسيا ودول أخرى منتجة للنفط في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في فيينا لتحديد ما إذا كانت ستمدد الاتفاق الحالي لخفض المعروض من النفط. وقالت وزارة الطاقة الروسية إن تركمانستان ستشارك في الاجتماع مراقبا.
الشركات الأميركية تخفض منصات الحفر
وخفضت شركات الطاقة الأميركية عدد حفارات النفط العاملة بواقع ثمانية حفارات هذا الأسبوع، في أكبر خفض منذ مايو (أيار) 2016، لتواصل تراجعا في أنشطة الحفر بدأ خلال الصيف حين هبطت الأسعار دون 50 دولارا للبرميل.
وقالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة، إن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية في الأسبوع المنتهي في الثالث من نوفمبر ليصل العدد الإجمالي إلى 729 منصة، وهو الأدنى منذ مايو 2016. وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 450 حفارة كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق لعام 2017 في النصف الثاني من العام الماضي مع بدء تعافي الخام من انخفاض في الأسعار استمر عامين.
واستمرت الزيادة في عدد منصات الحفر 14 شهرا قبل أن تتوقف في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) بعد أن بدأ بعض المنتجين تقليص خطط الإنفاق حين تراجعت الأسعار خلال الصيف. وانخفض إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط إلى 9.2 مليون برميل يوميا في أغسطس وفقا لبيانات اتحادية لقطاع الطاقة صدرت هذا الأسبوع.
وبلغ متوسط سعر العقود الآجلة للخام الأميركي، الذي ارتفع إلى 55.22 دولار للبرميل هذا الأسبوع مما يفصله بفارق بضعة سنتات عن أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2015، 50 دولارا للبرميل منذ بداية 2017 متجاوزا متوسط العام الماضي البالغ 43.47 دولار للبرميل.
النفط الصخري
ورغم ذلك فإن منتجي النفط الصخري الأميركي يعدون بزيادة الإمدادات والعائد، فقد أبلغ منتجو النفط الصخري الأميركي المستثمرين الذين نفد صبرهم انتظارا لتحسن العائد أن بإمكانهم الاستمرار في زيادة إنتاج النفط بقوة في الوقت الذي سيواصلون فيه جني المال لصالح المساهمين.
ودفع المستثمرون كبار الشركات المنتجة للنفط الصخري الأميركي إلى التركيز على العائدات بدلا من زيادة الإنتاج في إجراء ينذر بتباطؤ نمو الإمدادات الذي نتج عن ثورة النفط الصخري في أكبر بلد مستهلك للخام في العالم.
وبالنسبة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) فستكون المكاسب الناتجة عن تباطؤ إنتاج النفط الصخري محل ترحيب. وكانت المنظمة فرضت هذا العام قيودا على إنتاج أعضائها النفطي للتخلص من تخمة المعروض في الأسواق العالمية وزيادة أسعار الخام لتجد أن المكاسب التي حققها النفط الصخري الأميركي والصادرات القياسية تقوض الأثر الناتج عن تلك القيود.
لكن في تصريحات في إعلانات نتائج الأرباح للربع الثالث في الآونة الأخيرة، أشار مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الصخري إلى أنهم يتوقعون زيادة الإيرادات والإنتاج.
وتوقع ما لا يقل عن سبع من أكبر شركات النفط الصخري الأميركي، ومن بينها نوبل إنرجي وديفون إنرجي، زيادة الإنتاج بنسبة عشرة في المائة أو أكثر خلال الربع الحالي في الحوض الواقع غرب تكساس ونيو مكسيكو. بحسب وكالة «رويترز». ومما يدعم تلك الجهود زيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعار الخام الذي بلغ 30 في المائة منذ مستويات يونيو (حزيران) المتدنية التي سجلها الخام.
ويثبت منتجو النفط الصخري أيضا أن بإمكانهم زيادة الإنتاج حتى بعد أن أعلن كثير منهم في الصيف الماضي أن بعض الآبار بدأت تنتج المزيد من الغاز الطبيعي في إشارة إلى تقادمها في العمر.
وقال تود هيلتمان من نيوبيرجير بيرمان لإدارة الثروات، التي تستثمر في إنتاج النفط الصخري: «أود أن أفكر في أن القطاع يتغير للأفضل... المستثمرون يولون مزيدا من التركيز لقياسات العائد».
وقال الرئيس التنفيذي لديفون ديف هاجر: «نأخذ خطوات ملائمة لنصبح في مركز ريادة بالقطاع مع نهجنا المنضبط حيال تخصيص رأس المال».
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى 6.1 مليون برميل يوميا هذا الشهر بزيادة 35 في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وارتفع حجم المخزونات في الآبار التي جرى حفرها ولكن لم تكتمل، وهي مخزون للإنتاج المستقبلي، 42.6 في المائة على أساس سنوي ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق. وبينما انخفض عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة في الأشهر الماضية، فإن كفاءة كل منصة من تلك المنصات قفزت بشدة في السنة الأخيرة.
وعززت «إي أو جي» إنتاجها في الربع الثالث بنسبة ثمانية في المائة وحققت ربحا بلغ مائة مليون دولار مقارنة بخسائر في الفترة ذاتها من العام الماضي بدعم من عدة عوامل من بينها ارتفاع أسعار النفط. وقال الرئيس التنفيذي بيل توماس إن الشركة تهدف إلى زيادة إنتاجها من النفط الصخري الأميركي بنسبة 20 في المائة هذا العام مقارنة مع السنة الماضية. وتتوقع نوبل إنرجي ارتفاع إنتاجها من النفط الصخري في الربع الأخير 15 في المائة إلى ما لا يقل عن 102 ألف برميل يوميا.
وتخطط شركة بايونير، وهي إحدى الشركات الكبرى المنتجة للنفط الصخري، لزيادة إنتاجها بما لا يقل عن 16 ألف برميل يوميا خلال الربع الحالي. وقد يجلب العام القادم مكاسب مشابهة.
وقال الرئيس التنفيذي لأوكسيدنتال بتروليوم كورب فيكي هولوب: «نحن مبتهجون لمسار نمو الإنتاج في الأرباع القادمة».
وتتوقع الشركة زيادة إنتاجها من تكساس بأكثر من 80 ألف برميل يوميا بنهاية 2018 ليتجاوز مائتي ألف برميل يوميا. ويزيد المنتجون خارج تكساس إمداداتهم أيضا.
وتخطط وايتينج بتروليوم التي تعمل في نورث داكوتا لزيادة إنتاجها عشرة في المائة في الربع الأخير. وقال جيم فولكر الذي تقاعد من منصب الرئيس التنفيذي للشركة هذا الأسبوع: «نحن واثقون بشأن المناطق التي نقوم بالحفر فيها حتى نهاية العام، وحقيقة حتى نهاية 2018».


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي تُكثِّف فيه طوكيو إجراءاتها الطارئة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال مضيق هرمز -وهو ممر مائي رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال- مغلقاً.

وقالت تاكايتشي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأنا الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص في 16 مارس، وسنبدأ الإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءاً من 26 مارس. كما من المقرر أن تبدأ عمليات الإفراج من المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من شهر مارس».

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط التي تنسقها الوكالة، نحو 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ اليابان بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن اليابان ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفيها لخمسة أيام من الإمدادات. وأوضح أكازاوا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية، بالإضافة إلى ناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات -جميعها تتجنب مضيق هرمز- متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية أبريل (نيسان).

وأضاف أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج الشرق الأوسط متجهة أيضاً إلى اليابان، ومن المقرر وصولها في أواخر أبريل.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة «كيودو» للأنباء الأسبوع الماضي، بأن طهران مستعدة للسماح للسفن ذات الصلة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. إلا أن بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر» أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.

وأعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان، اللتان تقبع ناقلاتهما في الخليج، تعليق عمليات النقل البحري، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، وذلك وفقاً لما ذكرته الشركتان في رسالة بريد إلكتروني. وبينما تلجأ اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم البنزين، وتدرس -حسب مصادر «رويترز»- التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، يتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.

وتوقعت رابطة البترول اليابانية -وهي الهيئة الصناعية التي تمثل كبرى شركات تكرير النفط في البلاد- في وثيقة صدرت يوم 24 مارس، ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وفي غضون ذلك، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، ولكنها لم تُعلِّق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وذكرت «رويترز» يوم الاثنين أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظلِّ تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت كاتاياما، رداً على سؤال حول التقرير: «يُقال على نطاق واسع إن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تُؤثر أيضاً على سوق الصرف الأجنبي». وقالت: «بصفتنا الحكومة اليابانية، ونظراً لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد، فإننا عازمون على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات».


أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.