الفالح يدعو لمزيد من الجهد لخفض مخزونات النفط العالمية

خلال اجتماع حضره نظراؤه في روسيا وأوزبكستان وكازاخستان

خالد الفالح
خالد الفالح
TT

الفالح يدعو لمزيد من الجهد لخفض مخزونات النفط العالمية

خالد الفالح
خالد الفالح

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس السبت، إن هناك حاجة لبذل المزيد من أجل خفض مخزونات النفط العالمية.
وأضاف بعد اجتماع حضره نظراؤه في روسيا وأوزبكستان وكازاخستان أن هناك حالة من الرضا العام بالاستراتيجية التي تنتهجها 24 دولة وقعت على إعلان للتعاون. وتقود روسيا والسعودية اتفاقا بين الدول المنتجة للنفط داخل أوبك وخارجها لخفض الإنتاج العالمي بهدف رفع الأسعار.
وقال الفالح إن الجميع يدرك أن المهمة لم تنجز بعد، مضيفا أنه لا يزال يتعين فعل الكثير لخفض المخزونات وأن المهمة لم تنقض بعد. مشيرا إلى أن الدول الموقعة على الاتفاق العالمي التي تحدث مع مسؤوليها تتفق مع هذا الرأي.
وأردف الوزير السعودي قائلا إن هذا هو ما استشعره أيضا أمس الجمعة من رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف وكل الدول المنتجة للنفط في اجتماع مائدة مستديرة ضمت وزراء الطاقة في آسيا.
وقال إن مسؤولين من ماليزيا والإكوادور ونيجيريا وليبيا نقلوا إليه الانطباع نفسه أيضا. وأضاف أن الجميع ملتزمون بالعمل مع المنتجين الآخرين ودعم الاتفاق. واجتمع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس السبت، مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والكازاخستاني كانات بوزومباييف خلال مؤتمر الطاقة المنعقد في طشقند.
وروسيا وكازاخستان جزء من اتفاق نفطي عالمي بين أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك لزيادة أسعار النفط.
وقال الفالح في اجتماع حضره نوفاك وبوزومباييف إن الجهود المشتركة بين روسيا والسعودية و24 دولة أخرى تعمل على استقرار سوق النفط سيكون لها أثر كبير، وأعرب عن تمنياته في أن يعود ذلك بنفع كبير. وأعلنت وزارة الطاقة الروسية في بيان أمس، بعد اجتماع بين مسؤولين من روسيا والسعودية وأوزبكستان وكازاخستان أن الدول الأربع مستعدة للعمل بشكل أكبر لخفض مخزونات النفط العالمية.
وقال البيان: «الدول المشاركة عبرت عن ارتياحها لخفض مخزونات النفط التجارية وأبدت استعدادها لمواصلة (بذل) جهود مشتركة في مثل هذا الاتجاه».
ومن المقرر اجتماع دول أوبك وروسيا ودول أخرى منتجة للنفط في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في فيينا لتحديد ما إذا كانت ستمدد الاتفاق الحالي لخفض المعروض من النفط. وقالت وزارة الطاقة الروسية إن تركمانستان ستشارك في الاجتماع مراقبا.
الشركات الأميركية تخفض منصات الحفر
وخفضت شركات الطاقة الأميركية عدد حفارات النفط العاملة بواقع ثمانية حفارات هذا الأسبوع، في أكبر خفض منذ مايو (أيار) 2016، لتواصل تراجعا في أنشطة الحفر بدأ خلال الصيف حين هبطت الأسعار دون 50 دولارا للبرميل.
وقالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة، إن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية في الأسبوع المنتهي في الثالث من نوفمبر ليصل العدد الإجمالي إلى 729 منصة، وهو الأدنى منذ مايو 2016. وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 450 حفارة كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق لعام 2017 في النصف الثاني من العام الماضي مع بدء تعافي الخام من انخفاض في الأسعار استمر عامين.
واستمرت الزيادة في عدد منصات الحفر 14 شهرا قبل أن تتوقف في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) بعد أن بدأ بعض المنتجين تقليص خطط الإنفاق حين تراجعت الأسعار خلال الصيف. وانخفض إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط إلى 9.2 مليون برميل يوميا في أغسطس وفقا لبيانات اتحادية لقطاع الطاقة صدرت هذا الأسبوع.
وبلغ متوسط سعر العقود الآجلة للخام الأميركي، الذي ارتفع إلى 55.22 دولار للبرميل هذا الأسبوع مما يفصله بفارق بضعة سنتات عن أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2015، 50 دولارا للبرميل منذ بداية 2017 متجاوزا متوسط العام الماضي البالغ 43.47 دولار للبرميل.
النفط الصخري
ورغم ذلك فإن منتجي النفط الصخري الأميركي يعدون بزيادة الإمدادات والعائد، فقد أبلغ منتجو النفط الصخري الأميركي المستثمرين الذين نفد صبرهم انتظارا لتحسن العائد أن بإمكانهم الاستمرار في زيادة إنتاج النفط بقوة في الوقت الذي سيواصلون فيه جني المال لصالح المساهمين.
ودفع المستثمرون كبار الشركات المنتجة للنفط الصخري الأميركي إلى التركيز على العائدات بدلا من زيادة الإنتاج في إجراء ينذر بتباطؤ نمو الإمدادات الذي نتج عن ثورة النفط الصخري في أكبر بلد مستهلك للخام في العالم.
وبالنسبة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) فستكون المكاسب الناتجة عن تباطؤ إنتاج النفط الصخري محل ترحيب. وكانت المنظمة فرضت هذا العام قيودا على إنتاج أعضائها النفطي للتخلص من تخمة المعروض في الأسواق العالمية وزيادة أسعار الخام لتجد أن المكاسب التي حققها النفط الصخري الأميركي والصادرات القياسية تقوض الأثر الناتج عن تلك القيود.
لكن في تصريحات في إعلانات نتائج الأرباح للربع الثالث في الآونة الأخيرة، أشار مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الصخري إلى أنهم يتوقعون زيادة الإيرادات والإنتاج.
وتوقع ما لا يقل عن سبع من أكبر شركات النفط الصخري الأميركي، ومن بينها نوبل إنرجي وديفون إنرجي، زيادة الإنتاج بنسبة عشرة في المائة أو أكثر خلال الربع الحالي في الحوض الواقع غرب تكساس ونيو مكسيكو. بحسب وكالة «رويترز». ومما يدعم تلك الجهود زيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعار الخام الذي بلغ 30 في المائة منذ مستويات يونيو (حزيران) المتدنية التي سجلها الخام.
ويثبت منتجو النفط الصخري أيضا أن بإمكانهم زيادة الإنتاج حتى بعد أن أعلن كثير منهم في الصيف الماضي أن بعض الآبار بدأت تنتج المزيد من الغاز الطبيعي في إشارة إلى تقادمها في العمر.
وقال تود هيلتمان من نيوبيرجير بيرمان لإدارة الثروات، التي تستثمر في إنتاج النفط الصخري: «أود أن أفكر في أن القطاع يتغير للأفضل... المستثمرون يولون مزيدا من التركيز لقياسات العائد».
وقال الرئيس التنفيذي لديفون ديف هاجر: «نأخذ خطوات ملائمة لنصبح في مركز ريادة بالقطاع مع نهجنا المنضبط حيال تخصيص رأس المال».
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى 6.1 مليون برميل يوميا هذا الشهر بزيادة 35 في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وارتفع حجم المخزونات في الآبار التي جرى حفرها ولكن لم تكتمل، وهي مخزون للإنتاج المستقبلي، 42.6 في المائة على أساس سنوي ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق. وبينما انخفض عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة في الأشهر الماضية، فإن كفاءة كل منصة من تلك المنصات قفزت بشدة في السنة الأخيرة.
وعززت «إي أو جي» إنتاجها في الربع الثالث بنسبة ثمانية في المائة وحققت ربحا بلغ مائة مليون دولار مقارنة بخسائر في الفترة ذاتها من العام الماضي بدعم من عدة عوامل من بينها ارتفاع أسعار النفط. وقال الرئيس التنفيذي بيل توماس إن الشركة تهدف إلى زيادة إنتاجها من النفط الصخري الأميركي بنسبة 20 في المائة هذا العام مقارنة مع السنة الماضية. وتتوقع نوبل إنرجي ارتفاع إنتاجها من النفط الصخري في الربع الأخير 15 في المائة إلى ما لا يقل عن 102 ألف برميل يوميا.
وتخطط شركة بايونير، وهي إحدى الشركات الكبرى المنتجة للنفط الصخري، لزيادة إنتاجها بما لا يقل عن 16 ألف برميل يوميا خلال الربع الحالي. وقد يجلب العام القادم مكاسب مشابهة.
وقال الرئيس التنفيذي لأوكسيدنتال بتروليوم كورب فيكي هولوب: «نحن مبتهجون لمسار نمو الإنتاج في الأرباع القادمة».
وتتوقع الشركة زيادة إنتاجها من تكساس بأكثر من 80 ألف برميل يوميا بنهاية 2018 ليتجاوز مائتي ألف برميل يوميا. ويزيد المنتجون خارج تكساس إمداداتهم أيضا.
وتخطط وايتينج بتروليوم التي تعمل في نورث داكوتا لزيادة إنتاجها عشرة في المائة في الربع الأخير. وقال جيم فولكر الذي تقاعد من منصب الرئيس التنفيذي للشركة هذا الأسبوع: «نحن واثقون بشأن المناطق التي نقوم بالحفر فيها حتى نهاية العام، وحقيقة حتى نهاية 2018».


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.