رسائل شبابية مصرية لـ«منتدى شباب العالم»

خبير: لقاءات الشباب بمثابة «روافع الأمل» لديهم

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

رسائل شبابية مصرية لـ«منتدى شباب العالم»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)

تستقبل مدينة شرم الشيخ المصرية قرابة 3 آلاف شاب من مختلف دول العالم، إضافة إلى عدد من رؤساء الدول والأمراء، وذلك للمشاركة في منتدى شباب العالم، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني).
وبالتزامن مع التحضير للمنتدى، يحمل عدد من الشباب المصري الذي لم تتح له فرصة المشاركة رسائله للمنتدى، الذي يشارك فيه 52 وفدا رسميا، ويضم مشاركين من 113 جنسية.
تتمنى إسراء طلعت (20 عاما) لو اهتم المنتدى بقضية هجرة الشباب للخارج، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كفاءات تهاجر خارج مصر، وكثير منهم من الشباب، أليس من الأولى أن تنفع بلدها؟». قضية أخرى تشغل بال الفتاة القادمة من محافظة البحيرة (شمال) لدراسة الطب، وهي الأمن في الشارع المصري، خاصة للفتيات المغتربات، تود لو أن الاهتمام بتلك القضية يزداد بشكل أكبر.
ولا توجد تقديرات رسمية دقيقة لمعدلات الهجرة، سواء القانونية أو غير الشرعية، لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ذكر أن 30 في المائة من الشباب الجامعيين يطمحون للهجرة خارج مصر، وأن عدم توفر فرص العمل تعتبر أهم دوافع الشباب للهجرة إلى الخارج بنسبة 61.4 في المائة.
ويسعى القائمون على المنتدى أن يكون فرصة للحوار الجاد والمباشر بين الشباب بعضهم بعضاً من جهة، ومع صناع القرار والمسؤولين من جهة أخرى، بحسب الموقع الرسمي للمنتدى.
وقد تم اختيار المشاركين من الشباب عقب التسجيل الإلكتروني على الموقع الرسمي للمنتدى، وفقاً لما ذكرته الصفحة الرسمية للمنتدى على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وتم إغلاق باب التسجيل في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد تم اختيار المرشحين وفقا للتنوع الجغرافي والسن والدرجة العلمية، بالإضافة إلى المرشحين من قبل المجلس الأعلى للجامعات المصرية.
وخيمت قضية البطالة على حديث محمود فتحي (29 عاما) لـ«الشرق الأوسط»، إذ يقول إن أزمة البطالة بمصر تشمل الكثير من فئة الشباب، وتمتد أيضا للبطالة المقنعة، وتعني من يعمل ظاهريا في وظيفة لكنه لا يؤدي الكفاءة المرجوة، أو لا تناسب تعليمه، إذ يؤمن الشاب العشريني أن البطالة قضية تهيمن بظلالها على كثير من الشعوب العربية، وليس مصر فحسب. يوجد بمصر أكثر من 3 ملايين ونصف شاب عاطل، بحسب تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
يطمح فتحي، المقيم بمحافظة بني سويف جنوب مصر، أن يحاول المنتدى العالمي وضع حلول جذرية لمشكلة أخرى تواجه الشباب، وهى البيروقراطية، أو الروتين الإداري الذي يواجه الشباب - ولا سيما طبقات أخرى - في تطبيق مشروعات أو مبادرات. يضرب المثل بقطعة أرض في بلدته مساحتها 5 فدادين، تركها مجموعة من الشباب عقب تعثر الحصول على مساعدة الحكومة بسبب البيروقراطية.
ووفقا للأجندة الموضوعة للمؤتمر، فإنه سيتناول عدة قضايا أبرزها اختلاف الحضارات والثقافات، وريادة الأعمال والابتكار، وتغيير المناخ في العالم، والتنمية المستدامة في العالم، والهجرة غير المنتظمة، والبعد الثقافي للعولمة، ودور السينما في مواجهة التطرف، وإعادة بناء مؤسسات الدولة في مناطق الصراع.
ويعبر كريم محمد (24 عاما) من الجيزة (جنوب القاهرة) عن أمنيته أن يخرج المؤتمر بحلول جذرية لمشكلة الصناعة في مصر، إذ يشير إلى المصانع المغلقة والمتعثرة، والتي وصل عددها إلى 8222 مصنعا، وفقا لاتحاد العمال المصري، ويقول الشاب إن الحكومة لم تحل تلك الأزمة حتى الآن، مفسراً: «هذا جعلنا نستورد تقريبا كل شيء، حتى العلب البلاستيكية الصغيرة، فنحن أصبحنا بالفعل دولة مستهلكة ولا يوجد إنتاج حقيقي، أعتقد أنها قضية كبرى للشباب».
ويتابع الشاب لـ«الشرق الأوسط»: «عدد كبير من خريج الجامعات بلا وظائف متاحة لخبرته القليلة.. ووزارة القوى العاملة المصرية ليست كما الماضي تساعد الشاب، في الوقت الذي تعبر في الدولة عن رغبتها في التخلي عن موظفيها بتقليل العمالة».
وقد بدأ الترويج لمنتدى الشباب العالمي مبكراً قبل الانطلاق الرسمي، إذ بدأت اللافتات للمنتدى تنتشر في مدينة شرم الشيخ، وظهر الإعلان الترويجي للمنتدى تحت عنوان «نحتاج أن نتكلم» والذي خرج باللغة الإنجليزية #weneedtotalk، والذي أصبح هشتاغ (وسم) عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشارك فيه الشباب والفتيات قبل الإطلاق الرسمي للمنتدى.
قضية الصحة والاهتمام بالعلاج هي ما تتمنى دعاء مصطفى (35 عاما) من القاهرة أن يهتم المنتدى بها، الشابة المصابة بالسرطان تتمنى نقاشاً مقترحاً لصندوق يرعى مرضى السرطان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «قد حققت مصر خطوة ناجحة في علاج فيروس سي، وأصبحت نقطة لاستقبال من يسعى للعلاج، أتمنى أن يوجد ذلك أيضاً في أمراض أخرى مزمنة».
تتكبد الفتاة الإنفاق على علاجها، مضيفة أن المرضى الذين يعاودهم المرض لا يتلقون علاجا مجانيا من الدولة «هناك نسبة كبيرة من الشباب أيضاً تعاني من الأمراض، وبحاجة إلى الاهتمام بها».
وفي سياق متصل، يؤكد هشام عطية أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن المؤتمرات تُعد بمثابة نوع من التنبيه في المجال العام، ومن المفترض أن يخرج المنتدى بمجموعة من التوصيات والإجراءات، يقاس أثرها في إطار الأهداف المرجوة، لكي يتم الحكم على نجاح المنتدى.
ويقترح أستاذ الإعلام وجود جهاز تنفيذي يهتم بمتابعة توصيات المنتديات، والتي بدأت مع عدة مؤتمرات للشباب تحت رعاية الرئيس المصري، مثل ما تم في الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان والقاهرة من منتديات محلية للشباب، قبل انطلاق للمنتدى العالمي.
ويوضح عطية لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المنتديات أشبه بـ«روافع الأمل» لأصحاب المبادرات الصغيرة والموهوبين، والتي تحتاج أن يتم استثمارها وأن يتم إشراك مقترحات الشباب في حل المشكلات ووجود آليات لاستغلال طاقتهم.
من جانبها، ترى أستاذ العلوم السياسية نورهان الشيخ أن منتدى الشباب العالمي يعد فرصة جيدة لتبادل الخبرات بين الشباب من عدة دول مختلفة، العربية والإسلامية بشكل خاص، خاصة وسط وجود تصورات مسبقة يمكن أن تتغير عند الاحتكاك المباشر والتعارف، مضيفة أن الاستماع إلى الشباب هو تقدير لدورهم، إذ يمثلون قرابة ثلثي نسبة السكان بمصر، والقاعدة العريضة أيضاً في كثير من الدول.
وتجد الشيخ أن فاعلية المنتدى تكمن في إدماج ما يطرحه الشباب في رؤية الدولة، وأن تخرج تلك المناقشات بتوصيات قابلة للتنفيذ على الأجندة الوطنية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الدول تتعامل مع الشباب كمشكلة وليس جزءا من الحل، على الرغم من أن الاستفادة من قدراتهم يقلل الفجوة بين ما يتمناه الشباب وبين الواقع».
وأكد المُنسق العام للمنتدى عمرو عصام الدين أن «التنوع في جنسيات وتجارب الشباب المشارك فاق التوقعات، بما سيسهم بشكل كبير في إثراء النقاش، وإجراء حوار مُعمق حول مختلف القضايا والتحديات العالمية التي تؤثر وتتأثر بالشباب».
وأضاف عصام الدين في تصريحات صحافية أن «إدارة المنتدى حرصت على تحقيق التوازن الجغرافي، وعلى التكافؤ بين الشخصيات العامة والقيادات الشابة في كل جلسة، فضلاً عن مراعاة التمثيل المتكافئ بين الجنسين في مختلف الجلسات».


مقالات ذات صلة

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.