وثائق «سي آي إيه»: بن لادن... من مدرسة الإخوان إلى التحالف مع إيران

تجاوز الخلافات العقدية من أجل استهداف «العدو البعيد»

وثائق «سي آي إيه»: بن لادن... من مدرسة الإخوان إلى التحالف مع إيران
TT

وثائق «سي آي إيه»: بن لادن... من مدرسة الإخوان إلى التحالف مع إيران

وثائق «سي آي إيه»: بن لادن... من مدرسة الإخوان إلى التحالف مع إيران

من بين 470 ألف وثيقة من خزانة أسامة بن لادن، تخصه وتخص التنظيم، وتكشف الكثير من علاقاته، تبقى 19 صفحة منها لتؤكد علاقته المتينة بإيران، وتأثره الشديد في هذه العلاقة وغيرها بأفكار جماعة «الإخوان المسلمين» في تقديم الغاية على الوسيلة، وتجاوز الخلافات العقدية لصالح المصلحة السياسية، والتقدير الشديد المتبادل بينها وبين قادة إيران التي يشاركونها الهدف في الحرب على العدو القريب ممثلاً في الدول والحكومات العربية أو العدو البعيد ممثلاً في الولايات المتحدة والغرب.
يتضح هذا التأثير الإخواني المنهجي الأكبر من سواه في عدم اعتناء بن لادن بالخلافات المذهبية والفقهية سواء في علاقته بإيران أو بحركة طالبان ذات الميل الحنفي والصوفي وبعض الممارسات البدعية في العُرف السلفي، أو بتأثره بالإخوان ومناهجهم منذ البداية، حين توجه إلى الجهاد في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، كما يذكر في صفحات من الوثائق الجديدة التي كشفت عنها «سي آي إيه» مؤخراً، وهو تأثير لن نجهد في إثباته حقيقة عبر العلاقة بكمال السنانيري أو عبد الله عزام أو غيرهما من قادة جماعة الإخوان المسلمين.
ويتضح هذا التأثير الإخواني في عدم إيلاء جماعة الإخوان المسلمين أو أسامة بن لادن، كما تثبت الوثائق الجديدة، للخلافات العقدية والطائفية مع إيران أي أهمية في إمكانية التحالف والتعاون لمواجهة الأعداء المشتركين.
في واحدة من وثائق أبوت آباد رأى أسامة بن لادن أن نظام إيران أفضل ممن سواه من نظم الحكم في العالم العربي والإسلامي، كونه يعادي الولايات المتحدة والغرب ويرفع شعارات المقاومة لهما، بينما ظل يصف السعودية ومصر وغيرهما بالمرتدة، ويحتفظ باستثنائية ومكانة خاصة لنظام الولي الفقيه الإيراني ويطالب أنصاره وأتباعه في العراق بتجنب استهداف إيران، حرصاً على مصالح مشتركة ومشتركات أخرى عديدة.
اتصل قادة من الإخوان منذ وقت مبكر بالخميني في أثناء منفاه الفرنسي في الستينات، وحسب القيادي الإخواني يوسف ندا كانوا مَن اقترحوا عليه لقب مرشد الثورة كما يسمى أمير جماعتهم مرشداً، كما ظلت العلاقات وطيدة منذ نجاح ثورة الخميني إلى سقوط حكم الإخوان في مصر في يونيو (حزيران) عام 2013.
كذلك احتفظ بن لادن منذ تسعينات القرن الماضي بعلاقات جيدة مع ممثلي النظام الإيراني الذين عرضوا عليه المساعدة وتدريب جماعاته، شريطة توجيه ضرباته إلى أنظمة المنطقة واستنزافها كما تؤكد الوثائق الجديدة.
وكما نُسب إلى عصام العريان، من ابرز القيادات الإخوانية في 17 يونيو 2013، تهديده لدولة الإمارات وتمنيه انتصار إيران، وتهديده لهم بها، تؤكد الوثائق الجديدة الموقف نفسه لدى زعيم «القاعدة» الراحل بن لادن، الذي كان يحمل تقديراً ومكانة خاصة للنظام الإيراني، ويجعل لها استثناءً من عمليات «القاعدة» الإرهابية، ففي الحلقة الثالثة من وثائق أبوت آباد أرسل زعيم «القاعدة» لشخص يدعى «كارم» يقول له: «إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة إلى الأموال والأفراد والمراسلات، وكذلك مسألة الأسرى»، ويستثني إيران من أي استهداف، داعياً فقط للتركيز على الصليبيين (في إشارة إلى الغرب والولايات المتحدة) والمرتدين (في إشارة إلى النظم الحاكمة العربية).
وهذا ما تؤكده الوثائق الجديدة أيضاً، حيث يشير بن لادن إلى استعداد إيران لمساعدة كل من يستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها في المنطقة، ويرى أن الخلاف العقدي والمذهبي معها ليس جوهرياً ولا ضرورياً، وأنها لا تمثل عائقاً مستحيلاً للتعاون في العمليات المشتركة ضد الأهداف المشتركة، مثل الولايات المتحدة والغرب وحلفائهما في المنطقة.
ويرحب بن لادن بذلك ويراه أقرب إليه من سواه، كونه يتفق معه في الحرب على الولايات المتحدة والغرب، ويهتف بالموت لأميركا، ويصر على استهدافها، وكذلك نائبه، زعيم «القاعدة» فيما بعد أيمن الظواهري، في توصيتهم بإيران وإصرارهم على تجنب خسارتها أو استنفارها، في الرسائل المشهورة مع الزرقاوي عام 2005 أو في الخلافات التي نشأت بين الظواهري و«داعش» خلال عام 2014، حتى صار يتهمهم الأخير بأنهم «أبناء إيران».
وجاءت الوثائق الجديدة، وما احتوته من معلومات، لتؤكد دور إيران في التجهيز والإعداد والدعم اللوجيستي لمنفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، وهو ما أكدته سابقاً شهادات خالد شيخ ومحمد ورمزي الشيبة في تقرير لجنة التحقيق، حيث سهلت مرور ما بين 8 و10 من مهاجمي «القاعدة» إلى إيران في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2000 وفبراير (شباط) سنة 2001، دون أن تختم جوازاتهم عند العبور، كونهم سعوديين، ولمنع تعرضهم للاشتباه، كما تقول وثائق بن لادن الأخيرة في إشارة إلى التعاون الإيراني الوثيق مع «القاعدة».
كما تؤكد الوثائق الجديدة كيف استمرت إيران في تقديم الدعم المادي والمعنوي لـ«القاعدة» وتوفير الملاذات الآمنة لقياداته بعد ذلك، واحتفظت بهم كـ«كارت لها»، كما ذكر بن لادن في الوثائق الجديدة، وكيف تم تبادل القائد العسكري لـ«القاعدة» سيف العدل و4 آخرين من كبار قادتها أوائل عام 2015 بالدبلوماسي الإيراني نور أحمد نكبخت الذي تم خطفه من صنعاء في يوليو (تموز) 2013، وهو ما لم يكن متأكداً منه من قبل حتى ظهور الوثائق الأخيرة المفرج عنها قبل ساعات.
إن الوثائق الجديدة تؤكد هذه العلاقة وتؤكد ما كشفته الوثائق السابقة، وأن بن لادن إخواني وفكروي براجماتي أكثر منه متشدداً فقهياً أو عقدياً، وأنه من مدرسة الإخوان السياسية البراجماتية عبر الإعجاب والتحالف مع إيران الخمينية.



بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».