الأبعاد الأوروبية لأطماع كاتالونيا الانفصالية

بوتشيمون يواجه مذكرة توقيف أوروبية

بعض اعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة لدى توجههم الى المحكمة العليا في مدريد أمس (رويترز)
بعض اعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة لدى توجههم الى المحكمة العليا في مدريد أمس (رويترز)
TT

الأبعاد الأوروبية لأطماع كاتالونيا الانفصالية

بعض اعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة لدى توجههم الى المحكمة العليا في مدريد أمس (رويترز)
بعض اعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة لدى توجههم الى المحكمة العليا في مدريد أمس (رويترز)

حاول الانفصاليون الكاتالونيون الاحتماء وراء المظلة الأوروبية في ذروة معركتهم السياسية مع مدريد، لكنهم لم يلقوا الاستقبال الذي كانوا يتوقّعونه. فبعد ساعات من إعلانه عن «جمهورية كاتالونيا»، غادر رئيس الإقليم المقال كارليس بوتشيمون وعدد من «وزرائه» برشلونة إلى بروكسل، مثيرين قلق السلطات البلجيكية والدول الـ27 الأخرى.
وسارع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إلى نفي إشاعات حول دعوة بلاده للقادة الانفصاليين أو استعدادها لمنحهم اللجوء السياسي. وأوضح ميشال أن بوتشيمون سيلقى المعاملة المخصصة للمواطنين الأوروبيين «لا أقل ولا أكثر»، على حد قوله.
ورفع بوتشيمون، في مؤتمره الصحافي ببروكسل الذي لم تسمح السلطات البلجيكية بعقده في مبنى حكومي تفادياً لإعطائه صبغة رسمية، اللُّبس عن هدف وجوده في العاصمة البلجيكية. وقال: «وجودنا هنا لا علاقة له بالسياسة البلجيكية، نحن هنا لأن بروكسل هي عاصمة أوروبا». وحقيقة الأمر أن الانفصالي الكاتالوني أضفى صبغة أوروبية على أسوء أزمة تعيشها إسبانيا منذ عقود، بمجرّد ما حطّت طائرته في المطار نفسه الذي ينزل فيه قادة الاتحاد الأوروبي لعقد قممهم الدورية.
وخلال ساعات، قد تتلقّى بلجيكا مذكرة توقيف أوروبية، يصدرها القضاء الإسباني بحق بوتشيمون والمسؤولين الانفصاليين الذين رفضوا المثول أمام المحكمة الوطنية في مدريد، أمس. وقد طالبت النيابة العامة الإسبانية، أمس، القضاء بإصدار مذكرة توقيف أوروبية بحق رئيس إقليم كاتالونيا المُقال كارليس بوتشيمون وأربعة من أعضاء حكومته المقالة كذلك بعدما رفضوا العودة إلى مدريد للتحقيق معهم، وفقاً لما أعلن مصدر قضائي. واستبق محامي بوتشيمون هذه الخطوة، أول من أمس، عندما أكد في تصريحات صحافية أن موكّله سيستأنف أي طلب تسليم للسلطات الإسبانية، غير مستبعد إمكانية بقائه في بلجيكا بصفته «مواطناً أوروبياً» معرّضاً لمحاكمة غير عادلة في بلاده.
وقد أكد القاضي الإسباني كارلوس ليسميس، أمس، أنه إذا لم يمثل زعيم كاتالونيا المقال أمام المحكمة، فإن الإجراء الطبيعي هو إصدار أمر اعتقال بحقه. وأضاف: «عندما لا يمثل شخص بعد أن استدعاه قاضٍ للشهادة في إسبانيا، أو أي دولة أخرى بالاتحاد الأوروبي، فالطبيعي هو إصدار مذكرة اعتقال». من ناحية أخرى، عاد محامي بوتشيمون البلجيكي بول بيكارت، الذي اشتهر بالدفاع عن انفصاليين من إقليم الباسك ضد أمر تسليم إسباني، للتأكيد على أن الزعيم المقال مستعد للتعاون مع السلطات الإسبانية والبلجيكية رغم عدم مثوله أمام المحكمة.
وأوضح لوكالة «رويترز»: «الأجواء ليست جيدة. من الأفضل البقاء بعيداً بعض الشيء». وأكد: «سيتعاون بوتشيمون مع القضاء الإسباني والبلجيكي إذا طلبا ذلك». وكان بيكارت قد اقترح قبل يومين أن يدلي بوتشيمون بشهادته من بروكسل.
وفي الوقت الذي يبحث فيه بوتشيمون خياراته من العاصمة البلجيكية، طلبت النيابة العامة في مدريد المحكمة بسجن جميع الوزراء السابقين في حكومة كاتالونيا المقالة احترازياً، حتى صدور الحكم النهائي بحقهم. ومن بين الأعضاء الـ14 في الحكومة المُقالة الذين تم استدعاؤهم للمثول أمام القضاء، خمسة لم يلبوا نداء المحكمة هم كلارا بونساتي (وزيرة التعليم)، أنطونيو كومين (وزير الصحة)، لويس بويغ (وزير الثقافة)، ماريكسال سيريت (وزير الزراعة) وبوتشيمون. إلى ذلك، طلب المدعي العام الإسباني أن توجه إليهم جميعاً تهم اختلاس الأموال العامة والعصيان والتمرد. وقد تصل العقوبة القصوى للتهمتين الأخيرتين إلى السجن لمدة تتراوح بين 15 و30 عاماً. ويتّهمهم المدعي العام كذلك بـ«تشجيع حركة عصيان في صفوف الشعب الكاتالوني، في مواجهة سلطة مؤسسات الدولة الشرعية لتحقيق هدف الانفصال»، متجاهلين قرارات القضاء وأولها القاضي بمنع تنظيم استفتاء تقرير المصير في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
يُذكَر أن الوزير الكاتالوني الوحيد الذي لم يشمله طلب السجن الاحترازي هو سانتي فيلا المكلف سابقاً شؤون التجارة، واستقال من حكومة بوتشيمون بعدما قرر الأخير عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة. ورشّح فيلا نفسه، أول من أمس، لتمثيل الحزب الديمقراطي الأوروبي الكاتالوني في الانتخابات المبكرة، مقدّما نفسه كـ«صوت معتدل». كما انتقد فيلا «سذاجة» زملائه السابقين، وأكد أن كاتالونيا لم تكن جاهزة بعد للعمل جمهورية مستقلة. وأوردت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أنه قد يتوجب على فيلا دفع ما يصل إلى 50 ألف يورو، إذا أراد الإفلات من السجن الاحترازي.
وأدان بوتشيمون من مدريد بـ«المحاكمة السياسية»، وعرض في بيان خطة لتقسيم حكومته. فكتب أن البعض سيمثل أمام المحكمة الوطنية «مندداً بإرادة القضاء الإسباني ملاحقة أفكار سياسية»، أما الآخرين فـ«سيبقون في بروكسل للتنديد أمام المجتمع الدولي بهذه المحاكمة السياسية»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان أول الواصلين إلى المحكمة الوطنية، المسؤول الثاني في الحكومة الكاتالونية أوريول يونكيراس، تبعه ثمانية وزراء آخرين، فيما تظاهر عشرات الأشخاص على مسافة، هاتفين باللغة الكاتالونية: «لستم لوحدكم»... فيما هتف آخرون: «اسجنوهم».
في غضون ذلك، مثلت رئيسة البرلمان الكاتالوني كارمي فوركاديل، بالإضافة إلى خمسة نواب كاتالونيين أمام المحكمة الإسبانية العليا المجاورة، المختصة بقضيتهم بسبب امتيازاتهم البرلمانية. وأعلنت المحكمة العليا إرجاء جلسة الاستماع إلى 9 أكتوبر بناء على طلب وكلاء الدفاع. ولم يتمّ تحديد سبب هذا التأجيل، لكن المحامين فوجئوا بمدة التأجيل القصيرة.
وتعليقاً على ذلك، قال إنريك فيلا الكاتب في صحيفة «إل ناسيونال» الكاتالونية: «لطالما كانت المحاكم الإسبانية قاسية تجاه الكتلان». واستُشهِد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بمقولة أحد أشهر رموز الانفصال في الإقليم رامون ترياس فارغاس بعد أن انتهى حكم فرانكو الديكتاتوري: «عندما لا تستطيع المحاكم الإسبانية إصدار أحكام الإعدام في حق (القادة الكاتالونيين)، فإنهم يسجنونهم».
ولا يشاطر ألفونس تينا، النائب السابق في البرلمان الكاتالوني والمحامي الداعم للاستقلال، رأي فيلا. واعتبر تينا أن رفض بوتشيمون المثول أمام المحكمة رغم استدعائه وعودة بعض وزرائه إلى برشلونة، أعطى المدعي العام سبباً قوياً للطلب بالسجن الاحترازي للانفصاليين، تفادياً لـ«هروبهم إلى بلجيكا على غرار زعيمهم»، على حد قوله. ورأى فيلا بدوره أن بوتشيمون اختار البقاء في بروكسل «لحماية نفسه لا شعبه»، لافتاً إلى أن «معظم القادة الكاتالونيين السابقين ذهبوا إلى المنفى أو سجنوا لأسباب مختلفة، فيما حكم على آخرين بالإعدام في عهد فرانكو»، وفق تعبيره.
من جانبه، ندّد رئيس كاتالونيا الأسبق ارتور ماس، الذي تزعّم الإقليم من 2010 حتى 2016، بالملاحقات القضائية، وقال إنها تُسهِم في تنامي شعور الظلم في كاتالونيا. وأضاف في تصريحات إعلامية أنه «يجب حل الأزمة بالسياسة، لا عبر المحاكم»، وتابع: «إذا نظرتم إلى استطلاعات الرأي الأخيرة، فستستنتجون أن الشعور والرغبة بالاستقلال يكبران في بلدنا، كاتالونيا».
في هذه الأثناء وعلى بعد ألفي كيلومتر من برشلونة، طلبت لجنة في مجلس مدينة دبلن الآيرلندية رفع العلم الكاتالوني في مقر المجلس لمدة شهر، تعبيراً عن تضامن الآيرلنديين مع الكاتالونيين. ولا يمثّل هذا المطلب الآيرلندي إلا نموذجاً بسيطاً عن الدعم الذي يلقاه الكاتالونيون في مختلف أنحاء أوروبا. فقبل أيام من فرض مدريد وصايتها على الإقليم الانفصالي، عرض فرنسيون في مدينة بربينيون (ذات هوية كاتالونية متجذرة) استقبال الانفصاليين ومنحهم اللجوء، فيما رحّب حزب الائتلاف الفلامندي الداعم لعملية انفصال تدريجية لإقليم فلاندر من بلجيكا، الذي يشارك حالياً في الائتلاف البلجيكي الحاكم، ببوتشيمون ووزرائه، الاثنين الماضي.
بيد أن علو الأصوات الانفصالية، خصوصاً منها الداعية للديمقراطية واحترام حقوق الأقليات، لم يُظهر قادة الاتحاد الأوروبي أي تعاطف تجاه التماس بوتشيمون، واعتمدوا موقفاً موحّداً قاضياً بدعم مدريد ضد أي إجراء أحادي الجانب وغير دستوري. ولخّص جون كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، موقف الاتحاد عندما قال: «الاتحاد الأوروبي ليس بحاجة إلى المزيد من الانشقاقات». وأضاف: «الاتحاد لن يتدخّل في شأن إسباني داخلي، لكننا لا نريد أن يصبح عدد أعضاء (الاتحاد الأوروبي) 95 في المستقبل»، في إشارة إلى تنامي الحركات الانفصالية داخل أوروبا.
وردّ النائب في البرلمان الأوروبي والداعم للاستقلال، جوردي سولي، إن موقف الاتحاد الأوروبي ومؤسساته وحكومات الدول الأعضاء «خيّب ظن الكاتالونيين». وأضاف سولي أن مبادئ الاتحاد الأوروبي «والتكامل الاقتصادي بين أعضائه هو ما سمح لأقاليم مثل كاتالونيا بالحديث عن الاستقلال من موقع قوة»، متابعا أن «الاتحاد الجمركي ومسح الحدود خفّفا العبء الاقتصادي الذي قد يترتّب عن الاستقلال».
إلا أن هذه الفكرة «الرومانسية» عن الاتحاد الأوروبي، كما وصفتها صحيفة «نيويورك تايمز»، ليست مطابقة لواقع اتحاد يشهد تنامي التيارات القومية واليمين المتطرف نتيجة أزمات الهجرة ومستويات دين خارجي مرتفعة وتهديد الإرهاب. وبات الأعضاء الـ28 في الاتحاد يولون أهمية أكبر لحدودهم خلال السنوات الماضية، وتحوّلت مراقبة الحدود من خطوة منبوذة داخل الاتحاد الأوروبي إلى عملية روتينية، حتى إن بعض الدول مثل النمسا وسلوفينيا أقامت أسيجة حدودية لمنع لاجئين من دخول أراضيهم.
ويجوز القول إنه لا مكان للحركات الانفصالية في اتحاد أوروبي يواجه اليوم انسحاب أحد أهم أعضائه (بريطانيا)، سواء تعلّقت بكاتالونيا في إسبانيا أو اسكوتلندا في بريطانيا، أو فلاندر في بلجيكا أو كورسيكا في فرنسا أو حتى فينيتو ولومباردي في إيطاليا. أما الانفصاليون، فمنقسمون بين فكرة البقاء ضمن اتحاد أوروبي كبير جامع لكل الانتماءات، أو الاستقلال ومحاولة إدارة شؤونهم بمعزل عن الحكومات المركزية والمؤسسات الأوروبية.
ويرى ليونيد بيشيدسكي، في مقال نشره موقع «بلومبيرغ»، أنه رغم الخطاب القوي الداعم للاستقلال في مختلف هذه الأقاليم، ما يريده الانفصاليون في الحقيقة هو حكم ذاتي وحرية إدارة شؤونهم، لا استقلال فعلي. أما فيلا، فجزم عند سؤاله عما إذا كان يفضّل البقاء جزءاً من الاتحاد الأوروبي: «أفضل الاستقلال وتأسيس كاتالونيا حرّة ولو كانت ديكتاتورية، على البقاء ضمن أوروبا «ديمقراطية» تطمس هويتي. ففي كاتالونيا مستقلة، أستطيع المطالبة بالعدل والديمقراطية، أما بقائي في إسبانيا يضمن ألا تُستجاب مطالب الكاتالونيين يوماً». واستدرك بالقول: «إذا كان الاتحاد الأوروبي مستعداً لاحترام حقوق الشعوب جميعاً، واحترام إرادتهم، آنذاك سأفضل البقاء ضمنه».



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.