لم ترغب إسرائيل في التخلص من أول نفق هجومي يحفره عناصر من حركة الجهاد الإسلامي تجاه الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة فور اكتشافه، بل انتظرت حتى دخلته عناصر من الحركة وقامت بتفجيره، موجهة بذلك ضربة قاسية للحركة، بقتل عدد كبير من مقاتليها، من بينهم قيادات عسكرية كبيرة حاولت إسرائيل في أكثر من مناسبة اغتيالها.
ولقد كادت إسرائيل تجر المنطقة إلى حرب جديدة بسبب نفق واحد فقط، فكيف اكتشفته؟
فاخرت إسرائيل بالتقنية الحديثة التي جرى تطويرها أخيراً وساعدت في اكتشاف النفق، إلى جانب المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إن النفق اكتشف من خلال تقنية حديثة جرى تطويرها من قبل الصناعات العسكرية الإسرائيلية، لافتةً إلى أنها عبارة عن نظام يعتمد على مجسات استشعار ذكية، ولديه خصائص خوارزمية تميز بين الضوضاء وعمليات الحفر، ويرتبط بنظام حاسوبي قادر على جمع المعلومات، وتحديد الإشارة بوجود عمليات حفر من عدمه، على عكس أنظمة تقنية سابقة فشلت في الخاصية الأخيرة لتحديد أماكن الأنفاق بشكل ذكي، كما هذا النظام.
وقالت المصادر الإسرائيلية إن عناصر «الجهاد» الذين كانوا يحفرون النفق لم يكونوا يتوقعون أنه تم اكتشاف أمرهم، خصوصاً أن الجيش لم يرسل، كما على حدود شمال القطاع، آليات حفر كبيرة، واكتفى بكشفهم عبر التقنية الجديدة نهاية الأسبوع الماضي، فأبلغ القيادة العسكرية والسياسية حينها، وتم تحديد وقت معين لعملية تفجيره.
ووفقاً لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن النفق يقع على مسافة أكثر من 1.5 كيلومتر داخل حدود قطاع غزة، ولا يعرف مدى المسافة التي نجح في اختراقها للحدود الإسرائيلية، إلا أن مصادر عسكرية إسرائيلية أشارت في حديث لـ«يديعوت أحرونوت» إلى أن النفق دخل عشرات الأمتار القليلة جداً.
واستخدمت إسرائيل في عملية التفجير طائرات حربية من طراز F16، وكذلك متفجرات تم وضعها أعلى النفق من داخل حدودها، وقد سمعت من غزة سلسلة انفجارات عنيفة على الحدود.
ويبدو أن الكمية التي استخدمتها إسرائيل كانت كافية لانهيار جزء كبير من النفق في الجانب الفلسطيني، الأمر الذي دفع بمجموعة من مقاتلي حماس والجهاد إلى التحرك سريعاً من أجل إنقاذ من كانوا بداخله.
ويعتبر هذا أول نفق هجومي يعود لحركة الجهاد الإسلامي، على عكس حركة حماس التي سبقت «الجهاد» بحفر تلك الأنفاق منذ سنوات، واستخدمتها بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة على القطاع، ونفذت منها عمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي، وخطفت عدداً من جنوده عبرها.
وبحسب القيادي في الجهاد الإسلامي، خالد البطش، فإن النفق كان يهدف إلى تحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي هذه المعلومات في ظل مواصلة فرق الإنقاذ من الدفاع المدني، وبعض عناصر الفصائل، البحث عن أشخاص لا يزالون أسفل النفق. وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومين السبعة الذين استشهدوا لم يكونوا داخل النفق لحظة استشهادهم، ولكنهم وصلوا لإنقاذ من كانوا بداخله فاستشهدوا، وأصيب معهم 12 آخرون».
وبحسب مسؤولين طبيين، فإن هؤلاء قضوا جراء استنشاقهم غازات سامة خطيرة تولدها الصواريخ الإسرائيلية، وهو حدث تكرر في الحرب الأخيرة عام 2014. وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة إن «الشهداء والمصابين تعرضوا لاستنشاق غاز جراء الاستهداف لمنطقة محصورة، مما راكم كميات كبيرة من البارود والغاز السام المنبعث، وهذا تسبب في زيادة هذا العدد من الشهداء والمصابين».
وتستخدم فرق الإنقاذ حفارات كبيرة جداً في عملية البحث عن المفقودين، إلا أنها لم تنجح حتى لحظة إعداد التقرير (ليلة الأمس) في الوصول إليهم. ويمنع الركام الكبير، وطبيعة المنطقة الترابية، والخشية من إصابة أي من المحاصرين، العمل بشكل مريح وطبيعي وسهل.
ووسعت الفرق، أمس، عملية البحث في نقاط أخرى في محيط المنطقة، واقتربت بنحو 250 متراً من الحدود مع الاحتلال، من دون نتيجة.
واضطرت طواقم الدفاع المدني للتنسيق مع الصليب الأحمر من أجل السماح بتوسيع عملية البحث.
وتقوم فرق الإنقاذ كل نحو 6 ساعات بتغيير طواقمها بسبب المجهود الكبير الذي يبذلونه.
وتخشى حركة الجهاد من تأخر إنقاذ من في النفق، إن كانوا أحياء فعلاً.
9:11 دقيقه
{تقنية حديثة} كشفت أول نفق هجومي لـ{الجهاد}
https://aawsat.com/home/article/1069821/%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%83%D8%B4%D9%81%D8%AA-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%86%D9%81%D9%82-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF
{تقنية حديثة} كشفت أول نفق هجومي لـ{الجهاد}
يمتد إلى أكثر من كيلومتر... وفرق الإنقاذ تواجه صعوبات في إخراج المحاصرين
{تقنية حديثة} كشفت أول نفق هجومي لـ{الجهاد}
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







