ليبيا: خطة لتوحيد الجيش... ودخول مصراتة «بلا قتال»

دمج الإدارات والاستخبارات والحسابات العسكرية في طرابلس وبنغازي... وإنشاء مجلس أعلى للقوات المسلحة

TT

ليبيا: خطة لتوحيد الجيش... ودخول مصراتة «بلا قتال»

بين كميات من الملفات وهواتف التي لا تتوقف عن الرنين، وعشرات الضباط الداخلين والخارجين في مكتبه الملحق بمقر إقامته في إحدى ضواحي بنغازي، يدير العميد أحمد المسماري الذي يحظى بثقة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، مرحلة دقيقة تتضمن محاولة مهمة لتوحيد الجيش الذي تفرقت به السبل بعد إطاحة حكم معمر القذافي في 2011.
ولا تنقطع فناجين الشاي صغيرة الحجم التي تعلوها رغوة داكنة، عن الدوران حول ضيوف المكتب، من ضباط ورجال مخابرات وممثلي قبائل ومدن. ويُعرف المسماري في وسائل الإعلام بأنه المتحدث باسم الجيش، لكن مسؤولياته الأخرى وغير المعلنة كثيرة. وهذا يُمكن أن تلحظه بمجرد الاقتراب من أسوار مبنى المكتب من الخارج.
باختصار، يُعد المسماري من أحد أهم العُقول التي تتشاور يومياً تقريباً مع حفتر، واليد التي تنفذ تعليماته في نهاية المطاف. ويبدو جل وقته مشغولاً بخطة لتوحيد القوات المسلحة الليبية وتحديد مستقبل عمل الجيش في الشهور المقبلة.

كانت بين يديه تقارير استخباراتية تتحدث عن حجم الأسلحة التي حصلت عليها ميليشيات متطرفة من جهات خارجية عدة، لمقاومة تقدم الجيش في الجنوب والغرب. وبينما كان يراجع معلومات واردة من ضواحي بنغازي التي طُرد المتطرفون منها أخيراً، تلقى الرجل ذو البشرة السمراء والشارب الأسود المنسدل على جانبي فمه، اتصالات هاتفية جديدة من ضباط في القوات البحرية، كانوا يستعدون لتنفيذ أول مناورة بالذخيرة الحية على السواحل المحيطة بمدينة درنة، وهي مدينة ما زالت تتحكم فيها مجموعات متطرفة.
من الصعب معرفة الضابط من الجندي من المتطوع المدني. فالكل يعمل ويتحرك كأنه ضمن خلية نحل كبيرة لا تتوقف عن الشغل، رغم أن المعارك توقفت في بنغازي، باستثناء منطقة «سيدي خريبيش» المحاصرة التي تقع على مرمى حجر من الميناء البحري، في ثاني أكبر المدن الليبية. وتعرضت بنغازي لدمار واسع بسبب الأسلحة الفتاكة التي كان يملكها المتطرفون وهم يستميتون للاحتفاظ بالمدينة.
الآن، وبعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المستعرة في الشرق والجنوب، تنفس الجيش الصعداء. ودخل مرحلة جديدة. عينه على أكبر مدينتين بعد بنغازي، وهما طرابلس ومصراتة غرباً. ويعوّل حفتر على ترتيب أوضاع العسكريين هناك للعمل تحت مظلة الجيش، وبالتالي تجنب الصدام والتدمير والاقتتال. وتوجد اتصالات بالفعل لتفادي هذا المصير.
حمل المسماري ملفات، وشد مقعده بعيداً عن مكتبه، وبدأ يشرح بطريقة تلقائية خطة توحيد الجيش. إنها تتضمن، بشكل لا لبس فيه، إحالة ضباط شاركوا في حروب ضد القوات المسلحة إلى محاكم عسكرية. واستبعاد أحد الضباط الليبيين في مصراتة، ممن سافروا أخيراً إلى قطر، من المشاركة في جهود توحيد الجيش الجارية عبر لقاءات تعقد في القاهرة.
وتركت الحملة التي شنها حلف شمال الأطلسي لمساندة المظاهرات ضد القذافي، الجيش مدمراً ومنقسماً على نفسه. وأعلن حفتر في 2014 «عملية الكرامة» بهدف جمع شتات الجيش ومحاربة الجماعات المتطرفة. ورغم الحظر الدولي على تسليح قواته، إلا أن حفتر تمكن من طرد المتطرفين من مناطق واسعة من البلاد، خصوصاً في الشرق، بينما ظلَّ أمر دخوله إلى العاصمة ومدينة مصراتة القوية، معلقاً، لكن يبدو أن هناك خطة معدة لهذا الغرض.
ويقول المسماري إن مفتاح دخول الجيش إلى طرابلس سيبدأ من مدينة الزاوية التي تقع غرب العاصمة، وإنه «لن يكون هناك قتال في مصراتة». ومعلوم أنه يتنازع على التحكم في طرابلس وما حولها، منذ شهور، قوات موالية لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وأخرى معادية له.
قطع سيل الحديث دخول شاب بملابس عسكرية، ليهمس في أذن المسماري بما بدا أنه بلاغ عاجل من جبهة ما. وحين استأنف المسماري كلامه، تذكر أن يشير إلى أن «لدينا ضباطاً من الأمازيغ والطوارق والتبو يعملون من أجل دولة موحدة، على عكس ما يُشاع بين حين وآخر، من أن هذه المكونات الثقافية تسعى إلى تقسيم ليبيا... إنهم ضباط وطنيون. وبعض منهم يشارك في لقاءات القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية». وأضاف: «توجد شعارات غير صحيحة عن أن الأمازيغ يريدون الانفصال، وأنهم لا يريدون العربية، لكن هذا كله لا أساس له، ومحاولة لتشويه أهلنا الأمازيغ، وهم براء من ذلك... وفدُنا الآن إلى القاهرة يتألف من ضباط من القيادة العامة، بينهم خمسة ضباط من منطقة الأمازيغ».
وتابع: «لقد اختلطت دماء العسكريين الليبيين والمتطوعين المدنيين الذين معهم، على طول محاور بنغازي الحصينة، والتي كانت تتمركز فيها، لأكثر من عامين، جماعات جرى تصنيفها عربياً ودولياً كمنظمات إرهابية، بعضها مرتبط بدولة قطر... المحاربون تحت راية الجيش كانوا من كل أنحاء ليبيا. عربي، أمازيغي، طوارقي، تباوي. لا فرق. نقاتل معاً بإمكانيات محلية شبه معدومة. فقدنا أكثر من 5600 في معارك بنغازي ودرنة والهلال النفطي وفي الجنوب والمنطقة الغربية، ولدينا آلاف المصابين بينهم ما يزيد على 1200 أصبحوا مبتوري الأطراف وفاقدي البصر والسمع».
وهزّ المسماري رأسه كأنه ينفض ذكريات مريرة من ذهنه عن أيام الحرب وفقد الرفاق على الجبهات. وبعد لحظة صمت استعاد فيها رباطة جأشه، انبرى يتحدث في ثقة عن المستقبل الجديد لبناء أركان جيش قادر على خوض «معارك السيطرة» على عموم البلاد. وقال: «نعمل الآن على إنشاء المجلس الأعلى للقيادة العامة للقوات المسلحة، ومجلس أعلى للأمن. ودمج الهيئات العسكرية في طرابلس وبنغازي في منظومة واحدة».
لكن ما العمل؟ ماذا سيفعل الجيش، إذا استمرت الانقسامات وجلسات الحوار التي لم تنته منذ خريف 2014؟ يجيب المسماري بحزم: «لقد أعطينا مهلة مدتها 6 أشهر، لكي يحل السياسيون خلافاتهم. هذه المهلة تنتهي في مارس المقبل. وبعد ذلك ستكون لنا كلمة لإنقاذ البلاد... المواطنون يرون أن أمن ليبيا يتحقق بالجيش». وعن الخطوة المقبلة إذا انتهت هذه المهلة من دون حل الخلافات، قال: «أكيد معلوم ماذا سيفعل الجيش... وهو حسم الأمور بالقوة... وإذا اضطر الجيش لتولي المسؤولية السياسية بنفسه، فستكون عبئاً لكن لا بد منه، وإذا كانت هناك مطالب عامة بتولي حفتر رئاسة الدولة، فلا مانع».
تنتشر صور حفتر في شوارع بنغازي مقترنة بكلمات الفخار. بدأت المدينة أخيراً تتذوق طعم الهدوء، وتتخلص من أصوات انفجار القذائف الصاروخية. وعلى جانبي الطرقات يكنس العمال بقايا الفوضى وركام الحرب، ويعيدون ربط كابلات الكهرباء وتوصيل مواسير المياه التي دمرتها القنابل.
على مدى تاريخ قبائل ليبيا، يعد الشعر الشعبي الوسيلة الأكثر شجناً للتعبير عن مآسي الحروب والحب وشظف العيش. وحتى المسماري نفسه كان يردد مقاطع من هذا النوع من القصائد أثناء فترات التقاط الأنفاس. ولديه كتب كذلك من تأليفه عن التراث الليبي، يحوي بعضها مقطوعات شعرية تفخر بأيام الجهاد ضد الاستعمار.
اليوم. في كل منعطف وغرفة ضيافة وخيمة عرس تقريباً، هناك قصص أسطورية عن مقاتلين ضحوا بأرواحهم وهم يتقدمون بين الحواري الضيقة وعلى شوارع مزروعة بالألغام الأرضية، من أجل طرد المتطرفين. وفي خيمة عُرس في بلدة برسس القريبة، حيث مئات الحضور، دخل الشاعران الشعبيان الكبيران نصيب السكوري ومحمد بوستة في مناجاة عن حرب الجيش ضد تنظيم «أنصار الشريعة» في محيط مطار بنغازي المعروف باسم «مطار بنينا».
وتدعو أبيات هذين الشاعرين كل من لم يحضر الحرب في بنينا إلى أن يذهب ويشاهد آثار الرصاص على الأسوار. أو كما يقول مقطع من القصيدة باللهجة المحلية: «اللي ما حضر حفر الرصاص بعينه... تعاته يبهت في أسوار بنينا».
ويجد المسماري في انتصارات الجيش في المناطق الشرقية والجنوبية، عزاء لمن انطلقوا لتحرير بنغازي من جبروت المتطرفين في ظروف صعبة. «المعركة استغرقت، حتى الآن، نحو أربع سنوات متواصلة. كانت في البداية معركة تعبوية داخل بنغازي. معركة كانت صعبة جداً. كان التفوق العددي وفي العدة والعتاد لصالح الجماعات الإرهابية التي كانت في بنغازي نتيجة لتحالف كبير جداً بين تنظيم القاعدة وتنظيم الإخوان المسلمين... أقصد فريق الإخوان الذي رفع السلاح ودخل في تحالف مع أنصار الشريعة ومع القاعدة ومع الجماعة الإسلامية المقاتلة. وبعد ذلك ظهر تنظيم داعش في 2014. وانضموا جميعاً في خندق واحد ضد القوات المسلحة».
خلال السهرة الطويلة في مكتبه، عرض المسماري مقاطع مصورة لمعارك أدارها رجال قضوا نحبهم وهم يقاتلون بأبسط الإمكانيات، أمام ترسانة حديثة يملكها المتطرفون، من قذائف صاروخية ومفخخات ومناظير رؤية ليلية إلى بنادق قنص، بينما الجيش يعاني من حصار دولي يمنعه من شراء الأسلحة ومستلزمات ميادين القتال. وقال وهو يعرض مقطعاً: «لقد كان محاربونا يفتقرون حتى للملابس العسكرية. انظر... هذه مجموعة تقوم بتفكيك ألغام بأيادٍ عارية. ومع ذلك انتصرنا».
وفي غرفة مجاورة، ارتفعت أصوات مناقشات بين مجموعة ضباط بشأن الإعداد لمناورات القوات البحرية على الساحل الشرقي. ثم دخل إلى المكتب وفد عسكري من الزوار لترتيب السفر إلى لقاءات القاهرة. ودارت صينية الشاي مرة أخرى.
وبعد أن رشف من فنجانه، ورحب بالضيوف، واصل المسماري قائلاً، وهو يقاوم إرهاق هذا اليوم الطويل: «أقول لك... لقد تحقق الهدف من عملية الكرامة. كانت حين انطلقت في 2014 مجرد عملية، وأصبحت اليوم قيادة، وأصبحت اليوم جيشاً، وأصبحت اليوم شعباً. وبالتالي نحن الآن دخلنا في مرحلة أخرى».
ومنذ بداية إعلان الحرب على المتطرفين من جانب المشير حفتر، قسمت القيادة العامة للجيش المعركة إلى ثلاثة أهداف رئيسية. ويقول المسماري إن «الهدف الأول كان تعبوياً ميدانياً، والحمد لله وفقنا في ذلك. والهدف الثاني هو السيطرة على هدف التحكم في اللعبة السياسية (أي التحكم في النفط)، خصوصاً مع الأطراف الخارجية. لقد سيطرنا على الهلال النفطي بالكامل، والآن بدأ الهدف الاستراتيجي. الآن نعمل على الهدف الاستراتيجي، ألا وهو الوصول إلى العاصمة ودخولها. والسيد المشير (حفتر) يؤكد أن الدخول إليها سيكون سلمياً من دون سلاح أو استخدام لأي قوة عسكرية».
وعن الطريقة التي يخطط بها الجيش لدخول العاصمة سلمياً، يوضح المسماري: «حققنا استفادة في الشهور الأخيرة... أي بعد معارك صبراتة وزوَّارة وغيرهما (في غرب طرابلس)، بأن تمكنّا من فصل معركة منطقة غرب طرابلس عن طرابلس نفسها. وبدأت المناطق الخلفية هناك تقف مع القوات المسلحة، وتشكل مناطق داعمة لها، ومنها مناطق الجبل (الأمازيغية)». وأضاف: «تاريخياً وعسكرياً من قدم الزمان، مفتاح طرابلس هو مدينة الزاوية (40 كيلومتراً غرب العاصمة). الزاوية الآن فيها حراك كبير جداً. وفيها كثير من الشباب الذين كان مغرراً بهم، والذين دخلوا في هذه الميليشيات بدأوا الآن يتخلون عن سلاحهم. وبالتالي عندما تتم معركة الزاوية، ستتم معركة طرابلس».
أما عن دخول الجيش إلى مدينة مصراتة، فيقول: «بإذن الله لن يكون فيها قتال أيضاً... إنها مدينة ليبية وطنية كانت مُختطفة. الآن بدأ التحرك الوطني فيها بشكل كبير جداً. وأحيي الوطنيين في مصراتة. لقد بدأت فيها عمليات ضد الإرهاب والإرهابيين. نحن نثمن ذلك. ونؤيد وندعم ونساعد أي قوى تحارب القوى الظالمة أو القوى الإرهابية. وأوجه التحية إلى القيادات العسكرية والمدنية الوطنية في مصراتة. أقول لهم: نحن لا نقاتل وطنياً على الإطلاق. هذا من المحرمات. نحن جميعاً في خندق واحد لمحاربة من يتسترون باسم الدين لحكم ليبيا بالحديد والنار والسلاح. كل إرهابي وكل داعشي نعده عدواً للقوات المسلحة».
وعُرف اسم مصراتة في وسائل إعلام عالمية أثناء الانتفاضة المسلحة ضد حكم القذافي. حاصرتها دبابات النظام السابق. وحين ردت، نكلت بجثث القذافي ونجله المعتصم ووزير دفاعه أبو بكر يونس، وجلبتهم إلى المدينة بعد مقتلهم في سرت. ودفنتهم في أماكن غير معلومة حتى اليوم. لكن بعد أكثر من ست سنوات على إطاحة نظام القذافي، ضربت الخلافات قوات المدينة التي كانت قد استحوذت على كميات كبيرة من عتاد الجيش. وأصبحت فيها اليوم ميليشيات معادية لحفتر وأخرى تعتنق الفكر المتطرف. ويقاتل بعضها بعضاً.
وتحركت قوات في مصراتة خلال الأسابيع الماضية، وشنت حملة واسعة ضد مراكز لجماعات متشددة، وتم ضبط مخازن أسلحة ومتفجرات. ويقول المسماري إن «مصراتة ساهمت بهذه العلميات القوية جداً ضد المجاميع المتطرفة، في تراجع العمليات الإرهابية في بنغازي، باعتبار أن من قُبض عليهم في مصراتة، رؤوس تعلم بمخازن الأسلحة والذخائر والمتفجرات ومخابئها... هذا توصلنا إليه الآن عن طريق مصراتة».
ويوضح المسماري صورة مصراتة اليوم بشكل أكثر تفصيلاً: «ضباط مصراتة كانوا محكومين، حسب ما تحدثوا، بأربعة أنواع من الميليشيات... كانت لديهم ميليشيات مؤدلجة، والآن تم القبض على بعض منها وتتم محاربتها، وما زالت الحرب طويلة في هذا المجال. وهناك ميليشيات جهوية، وهناك ميليشيات للإيجار... وهناك ميليشيات وطنية يمكن التعويل عليها كقوة مساندة (للجيش). وبالتالي بدأت مصراتة الآن تتحرر».
بعد مداولات مع أطراف عسكرية ليبية من مشارب مختلفة، لا توجد مشاكل قانونية تمنع توحيد هذه المؤسسة. والجروح العميقة التي أصابت قادة عسكريين عقب مقتل القذافي تسببت في أغلبها جماعة «الإخوان» حين هيمنت على حكم البلاد في ذلك الوقت، بحسب المسماري الذي يقول: «في الجيش نحن تراتبية واحدة، وأقدمية عسكرية واحدة، ومدارس واحدة، وكليات واحدة... ليست لدينا فوارق».
وبحسب المسماري، فقد نجحتْ جماعة «الإخوان» بعد 2011 في إدخال ضباط للجيش كانوا خارج الخدمة. وهؤلاء الضباط «أغلبهم مؤدلجون ولهم أهداف، وفيهم من كان قد ترك الخدمة في عهد القذافي على أساس أن الجيش كافر. وهناك من خرج في قضايا أخلاقية. كل هؤلاء رجعوا إلى الجيش على يد الإخوان. واستطاع الإخوان بإرجاع الآلاف وإخراج الآلاف من العسكريين النظاميين بالتقاعد وبالاستقالات وبقانون العزل السياسي، إخلاء الساحة لهذه الفئة التي عبثت بالوطن».
وبسؤاله عما ترمي إليه الاجتماعات التي تعقد في القاهرة، يقول: «هذه الاجتماعات تُركز على أشياء تنظيمية فقط... مثلاً هناك هيئة تنظيم وإدارة تابعة للجيش في طرابلس، وأخرى هنا في بنغازي. يجب أن تُدمج هذه الهيئات في منظومة واحدة. أيضاً العمل على دمج هيئة الحسابات العسكرية، ودمج هيئة الاستخبارات. وإن شاء الله سنعمل على إنشاء المجلس الأعلى للقيادة العامة للقوات المسلحة، وسيادة المشير أصدر توجيهاته وتعليماته لنا كلجنة للبدء في التشاور والتحاور من أجل إنشاء مجلس أعلى للأمن في الدولة الليبية».
وعلى عكس ما يتداول لدى بعض الأوساط بأن أطراف الجيش الليبي «تتحاور» في القاهرة، يوضح المسماري أن ما يجري «ليس مرحلة حوار، لكن اجتماعات للجان الفنية... لقد بدأنا العمل». وأضاف بعدما انتهى من استقبال مكالمة هاتفية بدت، من تعبيرات وجهه، مهمة للغاية، أن «كل لجنة ستنبثق من هذه اللجان الفنية ستقوم بجمع الأفراد... مثلاً لدينا أفراد في مصراتة وفي طرابلس في الاستخبارات العسكرية. كيف نجعل كل هؤلاء في منظومة واحدة. هم أصلاً الآن أقدميتهم واحدة وتراتبيتهم واحدة. لكن من ناحية العمل فقط. كيف نجمع ملفات هؤلاء على بعضها بعضاً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى هيئة التنظيم والإدارة والحسابات العسكرية. وبعد ذلك سنأتي لكل الإدارات. إدارة التوجيه المعنوي في طرابلس، وإدارة التوجيه المعنوي في بنغازي، يجب أن تكون إدارة التوجيه المعنوي واحدة».
وبمزيد من التوضيح لطبيعة تفاصيل توحيد المؤسسة العسكرية بين الشرق والغرب، يؤكد: «ببساطة... الأمر يحتاج إلى أن تقول لي ماذا لديك أنت، وأن أقول لك ماذا لدي أنا. لا بد من أن تكون هناك تصفية للموضوع. هُناك ضباط خدموا في ميليشيات. هؤلاء لا بد من أن يكونوا خارجاً. مثل هؤلاء لا يشملهم هذا الاتفاق. الضباط الذين شاركوا في حرب ضد الجيش، وفي حرب فجر ليبيا، وفي حرب البنيان المرصوص، وشاركوا مع الدواعش، وعملوا تحت قيادات مدنية، مثل هؤلاء لا يمكن ضمهم إلى القيادة العامة، إلا بعد عرضهم على المحاكم العسكرية». وأشار إلى أن أحد القادة العسكريين في مصراتة قام مؤخرا بزيارة لقطر، وتم إبعاده من إجراءات توحيد الجيش.
أحياناً يقول خصوم الجيش إن حفتر يسعى لأن يكون رئيساً وحاكماً لليبيا. وحين ظهرت بعض الأصوات، خصوصاً في شرق البلاد، تطالب بترشيحه للرئاسة أخيراً، تم تسليط الضوء على هذا الموضوع مرة أخرى. وعن الكيفية التي يفسر بها المسماري هذا الأمر، يقول إن «هذا الموضوع يتكون من شقين... الشق الأول هو أنه في البداية حين انطلقنا، لم يكن لدينا طموح للرئاسة ولا الوصول لمنصب. كان الطموح الأوحد هو القضاء على الإرهاب... ولم ندخل في أي حوار على الإطلاق من حوارات جنيف والصخيرات وغيرهما، على رغم أن الغرب حاول إدخال القوات المسلحة في هذا الأتون».
ويشير إلى أنه «بعد أن دخلت مصر والإمارات على الخط، وهما دولتان نحترمهما ونقدرهما، تواصل السيد المشير مع السيد السراج، ولكن لم يصلا إلى نتيجة. لقد وافق السراج على كل شروط المشير في الإمارات، وبعد ذلك تملص منها، وفي باريس وافق أمام المجتمع الدولي، وبعد ذلك تملص، وبالتالي نحن لدينا قناعة أن السراج لا يستطيع السيطرة على شيء، ولا يتحكم في أي شيء على الإطلاق، ولكن هناك قوى أخرى تعمل خلف السراج».
ويُكمل قائلاً: «حتى هذه اللحظة، يجري الحوار في تونس بمشاركة البرلمان الليبي، لكن نحن كعسكريين مهمتنا حماية الوطن والمواطن. المواطن بدأ وضعه الآن يتردى جداً. وبالتالي أعطيناهم 6 أشهر، ستنتهي في مارس المقبل، وبعد ذلك ستكون لنا كلمة لإنقاذ الوطن وكف العبث بأمن المواطن. والشعب الآن، في كل أنحاء البلاد، لا يرى مستقبلاً لليبيا إلا بين يدي الجيش». وأضاف: «أقول لمن يحملوننا المسؤولية، ورغم أن المسؤولية السياسية مسؤولية جسيمة، وليست مثل المسؤولية العسكرية، أقول: نحن مستعدون لتنفيذ أمر الشعب في أي لحظة. على المستوى العسكري والسياسي».
وعن موقف حفتر من تولي الرئاسة، قال المسماري: «لا مانع في ذلك... وبالتأكيد هذا المطلب جاء من رحم المعاناة، ونحن مهمتنا إنهاء هذه المعاناة، لكي تعود الأمور إلى جادة الصواب، وبعد ذلك من يسعى للحكم، فليأت إلى حكم ليبيا عن طريق صناديق الاقتراع».



«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».


«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.