«غوغل بيكسل 2»... هاتف ذكي جديد

يعمل بحزمة تطبيقات أصغر ويشحن بسرعة لكن أسعاره عالية

متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون  هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
TT

«غوغل بيكسل 2»... هاتف ذكي جديد

متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون  هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة

أول آيفون، الذي طرحته «آبل» عام 2007، وأطلق الشرارة الأولى لثورة في عالم الهواتف الجوالة، كان آخر هاتف ذكي اختبرته. في ذلك الوقت، لم أر أن الجهاز يستحق الإطراء، إلى حدّ أنني أعدته واستعدت مالي بعد أسبوعين، مع أنني كنت قد انتظرت دوري في صف طويل أمام متجر «آبل» في سان فرانسيسكو، ودفعت 540 دولاراً عند شرائه.
آنذاك، عرفت أن الآيفون هاتف قوي، إذ إن الجميع، من ستيف جوبز (أحد مؤسسي آبل) وصولاً إلى المارة على الطرقات، حدثوني طويلاً عن عظمته. ولكنه كان وسيلة لتبذير النقود أيضاً، ولا يستحق دفع 500 دولار لاستخدامه لسنة واحدة.
هاتف «بيكسل 2»
بعد عشر سنوات، ها أنا اليوم بصدد تجربة هاتف «بيكسل 2»، أحدث وأقوى إصدارات غوغل من الهواتف الذكية، الذي خرج إلى الأسواق في 19 أكتوبر (تشرين الأول). ورأيي به هو نفسه الذي أعطيته يوم اختبرت الآيفون الأول: إذ إن الأشخاص الذين يرغبون بامتلاك أحدث وأفضل الهواتف الذكية لن يشعروا بالخيبة إن اشتروا «بيكسل 2»، ولكنه بالنسبة لكثير منا يتطلب إنفاق ثروة... لأن سعره يبدأ من 649 دولارًا.
لقد تمكنت «غوغل» من تحقيق نجاح منقطع النظير في إقناع الناس بأنهم يجب أن يفضلوا الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد، نظامها الخاص لتشغيل الهواتف الذكية، الذي يسيطر على حصة كبيرة من السوق تفوق حصة آبل، إلا أن نجاح غوغل في تصميم هواتفها وبيعها كان أقل بكثير.
وهذا النجاح الطفيف ليس بسبب قلة المحاولات، إذ إن حملة الترويج التي نظمتها الشركة لأول هاتف «بيكسل» بلغت ذروة جديدة في الخريف الماضي. وحسب تقارير النقاد الذين يعتبرون أكثر اطلاعاً وتجربة، وأقل تشاؤماً مني، حقق «بيكسل» تفوقاً على الآيفون، في موقف اعتبرته بعض دوائر المجال انتهاكاً للثوابت.
والآن، صدر «بيكسل 2». وبعد اختبار الجهاز الجديد لنحو أسبوع، وجدت أنني أفضله على الآيفون، وهذا ربما لأنني دائماً ما أقتني هواتف تعمل بنظام الأندرويد. فالأندرويد هو النظام الذي اعتدت استخدامه، وكل بياناتي الرقمية مخزنة في غوغل، على الرغم من أن ابنتي تعتبرني أخرقاً لأنني لم أشترِ الآيفون.
مقارنة بأجهزة أخرى من أندرويد، يعتبر «بيكسل 2 إكس إل»، الموديل الذي اختبرته والإصدار الأكبر حجماً من جهازين أعلنت عنهما الشركة، تقدماً كبيراً. أنا شخصياً استخدم هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 7»، الذي اعتبر أفضل الهواتف العاملة بنظام أندرويد في السوق حين صدر قبل عام.
- خصائص جيدة
ما أحببته في الهاتف أن الزر القارئ لبصمة الإصبع في «بيكسل 2 إكس إل»، الذي يقفل الهاتف بشكل فوري، يقع في خلفية الجهاز، أي ليس بعيداً عن المكان الذي تقع عليه أصابعنا على الهواتف عادة. كما أحببت فكرة تواصل الهاتف مع عدد صغير من التطبيقات الأساسية، بدل بحر التطبيقات الذي تتضمنه هواتف سامسونغ عادة.
من ناحية أخرى، استغرق شحن «بيكسل» الجديد وقتاً قصيراً، إذ إنه يمنح المستهلك ساعات من خدمة البطارية بعد وصله لدقائق قليلة فقط بالكهرباء. وحسب «غوغل»، فإن الهاتف مضاد للمياه، كما أنه مصمم بشاشة كبيرة (بمقاس 6.2 بوصة)، إلا أنها ليست ضخمة بحيث تمنع المستهلك من حمل الجهاز بيد واحدة. وأعجبت أيضاً بأنني وفي المرات القليلة التي شاهدت فيها مقاطع فيديو طويلة على يوتيوب، امتدت الصورة على كامل شاشة الهاتف.
ولكن هل تختلف جميع المواصفات التي ذكرتها في هذا الهاتف عن تلك الموجودة في هواتف مهمة أخرى؟ ليس كثيراً، و«غوغل» تعي هذا الأمر، حتى أن السعر المرتفع الذي طرح به «بيكسل 2 إكس إل»، الذي بلغ 849 دولاراً، يقارب أسعار هواتف منافسة أخرى.
وفي صناعتها لـ«بيكسل» الجديد، ركزت الشركة على مساعد غوغل (منافس «سيري» من أندرويد)، وخدمات أخرى تعتمد بشكل كبير على ما يعرف بالذكاء الصناعي. ومن بين هذه الخدمات «غوغل لانس»، التي تتعرف بشكل فوري على المعالم والكتب والأفلام وغيرها من الأشياء، بعد أن يلتقط المستهلك صورة لها، إلى جانب خدمة أخرى مشابهة تستطيع التعرف وبشكل أوتوماتيكي على الأغاني الصادرة عن جهاز راديو أو تلفزيون قريب.
- مساعد ذكي
هذه كانت دون شك أهم وأكثر المواصفات تأثيراً في الهاتف الجديد، التي أظهرت كيف أن آخر التطورات التقنية في التعلم الآلي باتت تصنع الأجهزة والسيارات والروبوتات، ويمكنها القراءة والتحليل والاستجابة لمحيط المستهلك بطرق لم تكن ممكنة قبلاً. وبفضل الأعمال التي يقوم بها مختبر «ديب مايند» للذكاء الصناعي في بريطانيا، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2014، بات بإمكان مساعد «غوغل» اليوم أن يتحدث بصوت يشبه صوت البشر. أما ابنتي ذات الأعوام الثلاثة عشر، فقد اعتبرت أن هذا الأمر عادياً، وأن التقدم طفيف.
ويختصر ما ورد أعلاه جميع الخدمات التي يقدمها «بيكسل 2» الجديد؛ قد يكون الكثير منها مثيراً للاهتمام على الصعيد التقني، وبعضها مهم ومفيد، ولكنها لم تساهم في تقدمه كثيراً عن الوضع القائم حالياً في عالم الهواتف الذكية.
وفرت «غوغل لانس» بضع دقائق من المرح لابنتي ذات السنوات التسع خلال العطلة الأسبوعية، ولكنها ليست خدمة يمكن استخدامها بشكل منتظم (كما أنها أخطأت في تعريف صورة التقطتها في غرفة نومي لمبنى «فلاتيرون» في نيويورك، وعرفتها على أنها صورة للمبنى «إمباير ستايت»).
وتجدر الإشارة إلى أن الخدمة التي تعرّف الأغاني تمتع المستهلك أكثر، وتمنحه فائدة أكبر، ولكنها لن تشكل إلا جزءاً طفيفاً من حياتنا اليومية، هذا غير أنها أخطأت وخلطت بين أغنيتين مختلفتين.
ولكن يجب القول إن مساعد «غوغل» كان الأفضل من كل المساعدين المتوفرين حالياً، وتفوق بسهولة على «سيري» و«أليكسا» من «أمازون»، حتى أن ابنتي الصغيرة أحبته جداً.
ولكنه، شأنه شأن المساعدين الآخرين، لا يمكنه التعامل سوى مع بضع مهمات بسيطة، كالبحث عن الصفحات الإلكترونية، والإجابة عن بعض الأسئلة. فحين سألت المساعد ما إذا كان مبلغ 824 دولاراً كثيراً بالنسبة لهاتف ذكي، عرض لي مقطع فيديو على «يوتيوب» يظهر مبلغاً من النقود.
وفي غالبية الحالات، ينجح المساعد في سماع ما يقوله المستهلك، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يفهم ويجيب بشكل مرضٍ تماماً، أي علينا انتظار المزيد من التقدم.
وتتباهى شركة «غوغل» بأن مساعدها الذكي يتيح للمستهلك تحويله إلى وضع يسمح بطباعة السؤال بدل طرحه شفهياً. ولكن كما قالت زوجتي، هذه الخدمات المساعدة مفيدة فقط لأنها تتيح للمستخدم إتمام مهام بسيطة، كإرسال رسالة نصية أو ضبط المنبه دون طباعة. فعندما أريد العمل طباعة، يمكنني ببساطة أن أزور «غوغل.كوم».
وبعد بضعة أيام، أعترف أنني اعتدت قليلاً على «بيكسل 2 إكس إل»، فقد نجح الهاتف، مساء السبت، في التعرف إلى كل أغنية تم تشغيلها خلال العشاء، حتى تلك التي تعود للثمانينات.
ولكن رغم ذلك، لم أفكر حتى الساعة في دفع 849 دولاراً على الهاتف الجديد. وتجدر الإشارة إلى أن الإصدار الأصغر حجماً من «بيكسل» يبدأ سعره من 649 دولار، وقد أفكر في شرائه، حين يحين وقت تبديل هاتفي.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.