«تحالف دعم الشرعية» يحذر من تسرب القدرات الباليستية للجماعات الإرهابية

المالكي: الحوثيون استهدفوا السعودية بـ77 صاروخاً

وزراء خارجية ورؤساء أركان دول تحالف دعم الشرعية في اليمن عقب اجتماعم في الرياض أمس (رويترز)
وزراء خارجية ورؤساء أركان دول تحالف دعم الشرعية في اليمن عقب اجتماعم في الرياض أمس (رويترز)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يحذر من تسرب القدرات الباليستية للجماعات الإرهابية

وزراء خارجية ورؤساء أركان دول تحالف دعم الشرعية في اليمن عقب اجتماعم في الرياض أمس (رويترز)
وزراء خارجية ورؤساء أركان دول تحالف دعم الشرعية في اليمن عقب اجتماعم في الرياض أمس (رويترز)

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن النظام الإيراني يزود جماعة الحوثيين الإرهابية بقدرات باليستية وصواريخ أرض - أرض لاستخدامها في قتل الشعب اليمني وتهديد دول الجوار وأمن وسلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، محذراً في الوقت نفسه من تسرب هذه القدرات الخطيرة لأيدي جماعات إرهابية أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم بأسره.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» العقيد تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن أن جماعة الحوثيين أطلقت نحو 77 صاروخاً بالستياً على السعودية حتى الآن، وهو الأمر الذي استثار مشاعر المسلمين حول العالم خصوصاً أن عدداً من هذه الصواريخ استهدفت مكة المكرمة قبلة أكثر من مليار مسلم حول العالم.
وأدان وزراء خارجية ورؤساء هيئات الأركان لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن‎ عقب اجتماعهم في الرياض، يوم أمس، وبأشد العبارات الدور السلبي الذي تلعبه إيران في دعم الانقلابين ومدهم بالأسلحة والذخائر والصواريخ الباليستية والألغام في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن 2216 وحملت النظام الإيراني وأدواته مسؤولية العبث بأمن المنطقة.
وأكد أسامة نقلي المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع أن الخيار العسكري لم يكن أبداً هو الخيار الأول في اليمن، مشدداً على أن الخيار السياسي كان هو الخيار الأول، وذكر بأن «السعودية في عام 2011 أسهمت في إيقاف حرب أهلية في اليمن، ودعمت انتقال سلمي للحفاظ على وحدة واستقرار اليمن وأمنه، كما تقدمت مع أشقائها في مجلس التعاون بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ودعمت الحوار الوطني اليمني واستضافت اليمنيين بكل مكوناتهم في الرياض عام 2015م، ولا تزال الجهود السياسية بالنسبة للمملكة والتحالف مستمرة من خلال دعم جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد».
ورفض المجتمعون ما تضمنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السنوي المتعلق بالأطفال في النزاع المسلح الصادر في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 ورفضوا الإجراءات التي تحمل معلومات وبيانات غير صحيحة وتحفظوا على تلك المعلومات والبيانات ودعوا الأمم المتحدة لمراجعة آليات وأدوات النقص مع الإشادة بالإجراءات التي اتخذتها دول التحالف لضمان حقوق المدنيين.
وتحدث السفير نقلي عن تحركات لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن عبر الحوار مع الأمم المتحدة والمنظمات الأممية المتخصصة لتزويدهم بالمعلومات الحقيقية حول الأطفال في اليمن.
فيما أورد العقيد تركي المالكي عدداً من النقاط التي تدحض صحة المعلومات الواردة في التقرير الأممي حول الأطفال اليمن من أهمها جود خلل في منهجية جمع هذه المعلومات، وقال: «أعتمد التقرير على تقارير مكتب الأمم المتحدة الموجود في صنعاء، وهو المكتب الوحيد الموجود في اليمن، وفي ظل ظروف سياسية وأمنية غير مناسبة لا يمكن لمكتب الأمم المتحدة العمل في هذه الظروف وبذلك يكون هناك تأثير، بالإضافة كذلك لا بد من وجود مكاتب أخرى في المحافظات اليمنية لرصد الانتهاكات وتوثيقها بآلية معتمدة من الأمم المتحدة، واعتمد أيضاً على التقارير الواردة من منظمات غير حكومية يدعمها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتقارير أخرى واردة من وزارة الصحة في حكومة الانقلاب وفيها الكثير من الأرقام المغلوطة».
ولفت المالكي إلى أن التقرير الأممي تجاهل أيضاً المعلومات والبيانات الموجودة في وزارة الصحة التابعة للحكومة الشرعية، وأغفل جانب مهم، وهو أن السبب في فقد هؤلاء الأطفال لأرواحهم هو ما تمارسه الميليشيات الحوثية بالزج بالأطفال في أرض المعركة بينما يفترض أن يكونوا في المدارس، وأضاف: «كما تجاهل التقرير ما ورد في تقرير لجنة رصد انتهاكات حقوق الإنسان اليمنية التي أوردت أن هناك ما يقارب 100 حالة لأطفال فقدوا أرواحهم على الحدود والعمليات العسكرية وتم نقلها للعاصمة صنعاء، واستصدار شهادات وفاة مزورة، كل هذه المعلومات المغلوطة يرفضها التحالف».
وندد البيان الختامي بالانتهاكات السافرة التي قام بها الانقلابيون لحرمة المقدسات الإسلامية باستهدافهم لقبلة المسلمين في مكة المكرمة والصواريخ التي تمت إدانتها من العالم الإسلامي.
وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بيّن العقيد تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الجماعة الحوثية المسلحة هي أول جماعية إرهابية خارج القانون تمتلك القدرات الباليستية، وهو ما يعد تحدياً خطيراً جداً، وأردف: «لا يمكن للجماعات الإرهابية والمسلحة امتلاك هذه القدرات الفتاكة فيما يخص الصواريخ الباليستية وصواريخ أرض - أرض، كما تعلمون دول العالم تمر بمرحلة مهمة جدّاً في محاربة الإرهاب، وامتلاك الجماعات الإرهابية لمثل هذه القدرات، خصوصاً مع وجود مصالح مشتركة وجودية بين هذه الجماعات قد يؤدي لانتقال هذه القدرات إلى جماعات أخرى سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا أو العالم بأسره».
وكشف المالكي أن الجماعة الحوثية قامت بإطلاق حتى الآن نحو 77 صاروخاً باليستياً على السعودية، وهذا يستثير مشاعر كثير من المسلمين حول العالم على حد تعبيره، واستطرد: «كان آخرها قبل ثلاثة أيام باستهداف سافر للتجمعات السكنية والمدنية للقرى الحدودية السعودية. التحالف لديه مسؤولية والتزام في عدم استمرار الجماعة الإرهابية في الحصول على القدرة الباليستية، ومن الضروري أن يقوم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولية في هذا الجانب لعدم حصول الجماعات الإرهابية على هذه القدرات».
وأكد العقيد تركي أن هناك حقائق تثبت أن الحوثيين يحصلون على الأسلحة البالستية والصواريخ أرض - أرض بدعم من خبراء من نظام إيران، وقال: «يحصلون على الصواريخ من خلال تهريب القدرات الباليستية والصاروخية من النظام الإيراني عبر ميناء الحديدة، ولحل هذه الإشكالية هناك أمران: الأول أن تتوقف إيران عن دعم الجماعة الإرهابية بالصواريخ البالستية وصواريخ أرض - أرض، الحل الثاني نجدد الدعوة للأمم المتحدة لتسلم إدارة ميناء الحديدة لوقف تدفق السلاح للجماعة الحوثية لحماية الشعب اليمني وأمن وسلامة اليمن والسعودية والإقليم والأمن والسلم الدولي، خصوصاً أن اليمن يشرف على مضيق باب المندب».
وأكد البيان الختامي أن تحرك دول تحالف دعم الشرعية في اليمن سياسيا وعسكريا جاء تلبية لنداء الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة في الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادي ضد ميليشيا الانقلابيين الذين قاموا بانقلاب عسكري لاختطاف الدولة اليمنية واحتلالهم للعاصمة صنعاء، وانسجاماً مع قرار مجلس الأمن «2216».
وعبر المجتمعون عن إصرارهم على التصدي للممارسات العدائية لميليشيا الانقلابيين ووقوفهم مع الشرعية اليمنية، ومع أمن واستقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وحماية الإنسان اليمني من الانتهاكات المتواصلة من قبل هذه الميليشيات، والعمل على مواجهة تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وصون أمن دول المنطقة واستقرارها.
كما شدد البيان على أن العمليات العسكرية للتحالف منضبطة ومتماسكة مع القوانين الدولية المتعارف عليها بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، واستنكر المجتمعون ما تقوم به ميليشيا الانقلابيين من ممارسات إجرامية مثل استخدام الأطفال في النزاع المسلح وتدريبهم وضمهم إلى صفوفهم وفرض حصار على المدن ونهب المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى انتشار الأوبئة والمجاعة في صفوف المدنيين.
واتفق المجتمعون على ضرورة قيام دول التحالف بإبراز رسالتها والاستمرار في كشف المخططات والممارسات الإجرامية التي تقوم بها ميليشيا الانقلابيين بدعم من إيران وحزب الله الإرهابي.
من جانبه، طالب عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني بممارسة ضغوطات حقيقية وفعالة على إيران التي تزعزع أمن المنطقة، مبيناً أن المشروع الإيراني سينكسر بسبب رفض الشعب اليمني وشعوب العالم للانقلابات. مؤكدا أن التحالف يزداد إصراراً على إنقاذ اليمن وتجفيف منابع الشر.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.